قالها وهو يكاد ينفجر من الغيظ لت هي بوجهه وتقول:
-لا مش هاجي …ومش عايزة اتجوزك ..أنا حرة يا يوسف …أنا وضحت أن اللي بيننا انتهي خلاص …
امسك ذراعها وقال:
-متخلنيش اتجنن واخدك بالعافية نكتب الكتاب يا حياة واتجوزك غصب عنك …..
-يا ولاد اهدوا بس ..
قالتها والدة حياة بقلق وهي تراهم يتشاجران كالقطط البرية ..
دفعته بقوة وهي ت :
-وريني يا ابن خالتي هتتجوزني غصب عني ازاي …ما عاش ولا كان اللي يقدر يجبرني علي حاجة ….
زفر يوسف بضيق وقال:
-انتِ اللي اجبرتبني اعمل كده …
ثم بسرعة حملها فوق كتفه ليخرج بها …اخذت ت حياة وهي ت ه علي ظهره وتقول:
-نزلني يا ابن المجنونة انت !!!…
-لا ..لان ده الحل الوحيد مع دماغك الناشفة دي …
قالها وهو يضحك …لطمت والدة حياة وهي تقول:
-يا يوسف تعالي هنا البنت لابسة البيجامة هتطلعها ازاي كده بس …يادي الفضايح يا ولاد !!
-يوسف يا مجنون أنا لابسة البيجامة ..
ضحك يوسف وقال:
-وشكلك فيها يجنن …
اخذت ت ه علي ظهره بقوة وتقول:
-نزلني يا متخلف انت …أنا مش عايزاك …
رفض يوسف بإصرار وتحمل اتها القوية علي ظهره وقال:
-لا مش هسيبك الا لما اثبتلك اني فعلا بحبك ولو مكنتش بحبك مكنتش شيلت دبدوبة تخينة زيك علي كتفي اللي هيتقطم …
-انا دبدوبة تخينة؟!
ت بقهر وهي ت ه بينما يخرجان من باب الشقة …ضحك يوسف عليها بينما توقف وهو يجد والدته امامه تنظر إليه دون تصديق وتقول:
-يخربيتك يا واد ايه اللي انت عامله ده يا مجنون…جوز خالتك لو شافك هيمسح بكرامتك الأرض …نزل البنت …
زفر يوسف وهو يتجاهل والدته ويدخل بحياة لشقته ثم في الصالة لها تجلس علي الاريكة وقال :
-شوفي يا بنت الحلال لاني فعلا تعبت كلمتين ابرك من عشرة أنا مفيش في قلبي غيرك …أنا بحبك اووي ولازم تعرفي اني محبتش حد قدك لا وعد ولا غيرها غلطت معاكي وانا آسف ومعترف بس أنا عايزك في حياتي ومستعد أعمل أي حاجة عشان اثبتلك هتديني فرصة ومتضيعيش فرحتنا عشان اوهام أنا معاكِ مش هتديني فرصة هفضل اقرف فيكي لحد ما تقرري تديني فرصة قولتي ايه؟! ..
كلامه هذا عزز الثقة داخلها وشعرت انها اجمل امرأة علي وجه الأرض فقالت بسعادة حاولت اخفائها:
-هديك فرصة بس بشرط
-اشرطي يا ست البنات
ابتلعت ريقها وقالت:
-نأجل الفرح
-نعم يختي!!!!
……..
مرت الايام حتي اتي اليوم المنتظر …يوم محاكمة الصياد !
…
اليوم هي محاكمته …فكرت وعد وقلبها يقصف بصدرها بينما تجلس علي الفراش بفيلا ملاك …لقد رفضت بإصرار ان تحضر المحاكمة …كانت مرتعبة من النتائج …قلبها ما كان ليتحمل ان تراه في تلك الحالة …انسابت دموعها وبدأت شهقاتها في الازدياد وهي تدعو ان تكون العقوبة مخففة …صحيح ان عدي وعده ملاك ان عقوبته لن تكون كبيرة لانه شاهد ملك ..وساعدهم كثيرا ولكن لا تعرف لما تشعر بكل تلك الرعب يعصف بها …تخاف ان يكون عقابه كبير فجريمته غير هينة…وضعت كفها علي بطنها حيث طفلها يقبع بالداخل ثم انفجرت بالبكاء ..رباه هي تحبه اكثر من الحياة ذاتها…لم تتخيل ابدا ان تحب
احد بتلك الطريقة المجنونة ولكنها فعلا احبته…احبته لدرجة الموت هي منذ الآن تشتاق إليه بطريقة يائسة فماذا ستفعل عندما يُسجن فترة طويلة …
اغمضت عينيها وهي تتسطح علي الفراش ودموعها تنسكب بينما شهقاتها تعلو وهي تتذكر حوارها مع ملاك …كيف انها حاولت بشدة ان تأخذها …اخبرتها ان جاسر بحاجة إليها ولكنها رفضت بإصرار …كانت أقل شجاعة من أن تذهب هناك وتنتظر علي نيران الحكم عليه …هذا كان اكثر من احتمالها …رفضت ان تعرض نفسها لهذا الضغط …لانها تعرف انها ان سمعت حكم لا يعجبها بالتأكيد سوف تموت او تجن…لذلك كجبانة اختبئت هنا بالفيلا وتركت ملاك تذهب وتبقي معه …تنهدت وهي
تتذكر كيف ان ملاك وبختها …
…….
-انتِ لسه ملبستيش ؟!
قالتها ملاك وهي تنظر إليها ب ة لترتبك وعد بشدة فتكمل ملاك:
-وعد !مالك؟!روحي البسي يالا محاكمة جاسر هتبدأ ..
نظرت إليها وعد وعينيها مبتلة بالدموع وقالت:
-انا خايفة ..
تنهدت ملاك بقوة وهي تقترب منها …نعم هي تعرف جيدا شعور وعد فهي أيضا تخاف …إن كان جاسر زوج وعد فهو بالنسبة لملاك كل عائلتها وكم ودت ان تختبأ ولكن للأسف جاسر بحاجتها ووعد أيضا وهي يجب أن تكون متحملة المسؤولية فهي قد وعدت جاسر ولن تخلف بوعدها ابدا مهما حدث ..نظرت الي وعد ورسمت ابتسامة لطيفة مشجعة علي وجهها وقالت بهدوء ؛
-عارفة يا وعد شعورك ..وعارفة الخوف اللي جوا قلبك …بس اعرفي اني خايفة زيك لان جاسر هو كل عيلتي …بعد ربنا أنا حاليا مليش غيره هو وانتِ…احنا عيلة يا وعد ولازم نمسك ايدين بعض ونبقي قد المسئوولية عشان خاطر جاسر ….جاسر يستحق يشوفنا في ضهره عشان يقدر يكمل وانا عارفة أنك نقطة ضعفه …وهو بيحبك جدا ووجودك هيديله دافع كبير جدا انه يكمل فأ ايديكِ بلاش انتِ تنهاري ولا أنا هنهار لازم نبان اقوي عشان خاطره بس ولا ايه …
انسكبت دموعي وعد وهي تهز رأسها وتقول:
-مقدرش يا ملاك …مقدرش اروح صدقيني …معنديش القوة اني اشوفه كده لاني للأسف أنا اللي دخلته السجن بإيدي ..
رفعت ملاك حاجبيها ب وقالت:
-كفاية خوف بقا …بقولك جاسر محتاجك مينفعش تخافِ يا وعد ما أنا زيك اهو بس هروح واقف جمبه …بالله عليكي متسبيش جاسر في الظروف دي …
بكت وعد وهي تطرق برأسها بينما كاد قلبها يتمزق من الألم …
هزت ملاك رأسها وقالت:
-انتِ بجد اجبن واحدة شوفتها في حياتي …وجاسر مفروض ميسامحكيش عشان اتخليتِ عنه في ظرف زي كده …جاسر محتاج ست جدعة …ست تقف معاه مش واحدة تهرب وتقفل علي نفسها الباب وتفضل تعيط ..
ثم ذهبت ملاك ب تاركة وعد تبكي …
…
خرجت وعد من شرودها ومسحت دموعها ثم نهضت فجأة وهي تقر ان ملاك معها حق …جاسر يستحق هذا …يستحق ان تقف بجواره لا ان تختبئ كالجبناء …نهضت وأخرجت ملا ا بسرعة وارتدتها …
بعد عشر دقائق بالضبط كانت في سيارة الاجرة متجهة الي المحكمة …
……
وصلت وعد الي المحكمة لتجد ملاك تقف مع عدي وهي تمسح دموعها … اقتربت من ملاك برعب وقالت:
-جاسر …
دهشت ملاك من وجودها ولكنها قالت بصوت مختنق :
-حكموا عليه بأربع سنين مع غرامة ميت ألف!!
يتبع
الشيطان_يقع_في_العشق
سولييه_نصار الفصل السابع والعشرون(ردِ قلبي )
-اربع سنين !
اخـ،ـتنق صوت وعد بالدموع وانسكبت دموعها بغزارة …اندفعت إليها ملاك ثم احتضنتها بقوة وهي تبكي قائلة:
-لا …لازم نكون اقوي من كده عشان جاسر …مينفعش يشوفنا بالضعف ده اتفقنا ؟!…
ابتعدت وعد وهي تمسح دموعها وهزت رأسها ثم فجأة خفق قلبها بقوة وهي تري رجال الشرطة يخرجانه وهو مكبل بالأصفاد ….ركضت وعد إليه دون اهتمام ثم عانقته بقوة
-يا مدام!
قالها احد رجال الشرطة بسخط ليشير إليه عدي أن يتركها
صمت رجل الشرطة بينما ضمت وعد جاسر إليها أكثر ثم همست في أذنه:
-هنعدي ده سوا …وعد اني هفضل جمبك علطول يا جاسر وعمري ما هتخلي عنك…هستناك مهما حصل …افتكر دايما أنا وابننا مستنينك ….
ابتعدت وعد وعينيها محمرة من تكدس الدموع بها …الدموع في عينيها ولا تسمح لها بالهطول …يجب أن تكون قوية من اجله علي الاقل …حبيبها يستحق أن تضغط علي نفسها قليلا …فقط عندما تعود سوف تبكي …تبكي كل شىء…
قبلها جاسر علي رأسها وقال :
-واثق من كده …واثق أن مهما حصل مشاكل هنعدي ده سوا …واثق انك هتبقي معايا للابد يا وعد …
ضحكت بسعادة وهي تراه لأول مرة مؤمن بقوة حبهما ..لقد غفر لها …وتقبلها في حياته مرة أخري …وهو سوف تستغل تلك الفرصة …لن تتخلي عنه أبدا…ستفعل المستحيل كي تخفف عنه غربة السجن …هي ستظل معه للنهاية وتأخذ بيده الي النور….
أبعده الشرطي عنها ثم أخذه الي سيارة نقل السجناء …
ترنحت وعد وكادت أن تسقط إلا أن ملاك بسرعة امسكتها ثم همست في أذنها :
-شدي حيلك عشانه يا وعد وعشان ابنك كمان …
نظرت إليها وعد وقد انفجرت دموعها محررة شهقاتها أيضا :
-اربع سنين كتيرة اووي يا ملاك …ازاي هبعد عنه الفترة دي …
شدت ملاك علي كتفها بقوة لتبث فيها القوة والله وحده يعلم أن ملاك بحاجة إلي تلك القوة مثلها …لقد حاربت كي لا تنهار أمامه …حاربت الا تركض إليه وتتوسل رجال الشرطة أن يتركوه ولكن من أجله ومن أجل وعد تحملت بينما قلبها من الداخل يعتصر من الالم …هي أيضا تريد البكاء …بكاء وفاة والدها الذي مهما حدث ..ومهما ارتكب من جرائم سيظل والدها الذي تعشقه أكثر من أي شئ اخر والذي انكسرت بوضوح بعد وفاته ولكنها نهضت مجددا لأجل جاسر …لتعطيه القوة التي يحتاجها …فهي لن تتخلي عن
اخر فرد في عائلتها…للحظات دموع ملاك تغلبت عليها وانسابت دموعها علي وجهها وهي تضم وعد إليها وتقول:
-لازم نكون اقوي …ربنا يعلم اني منهارة اكتر منك … جاسر هو اللي اتبقالي يا وعد بس مش لازم نبين قدامه أننا منهارين …مش عايزين نزود عليه كفاية همومه ….
ضمتها وعد بدورها وهي تبكي ولا تستطيع التوقف …قلبها يؤلمها للغاية والأفكار في عقلها تدوي ب شديد ..ستبتعد عنه لمدة أربع سنوات …اربع سنوات مدة طويلة وهي لن تستطيع التحمل …حاولت وعد أن تفكر بإيجابية ولكن عقلها كان منهار كإنهيار جسدها …قلبها يحترق كاحتراق روحها ..اخذت تدعو الله أن يلهمها الصبر حتي يخرج جاسر ويبقي معها للأبد…..
…..
في المساء …
في الفيلا …
كانت ملاك تضع كفها علي رأسها وهي تشعر وكأن العالم كله أدار ظهره إليها …كانت في ورطة بحق ….من اين تحضر مائة ألف وتدفعها للمحكمة …فبعد أن توفي والدها حجزت الدولة علي نصف أملاكه والنصف الآخر خسره في البورصة …هي حرفيا لا تملك إلا الفيلا والشركة الصغيرة التي ترأسها….احست أن عقلها ينهار من كثر التفكير …أرجعت رأسها علي الأريكة وهي تفكر بحل لتلك المصيبة …المحامي سوف يأتي غدا ليستلم منها المال فماذا تفعل ؟!حتي لو عملت لشهور لن تستطيع تحصيل هذا المبلغ شركتها ما زالت تقاوم حتي تنهض …انتفض جسدها بفزع عندما رن
هاتفها …وجدته المحامي …ردت عليه بقلب خافق وكادت أن تطلب منه حل ولكن المحامي قال بصوت مشرق :
-اهلا يا آنسة ملاك ..فلوس الغرامة بقت معايا وهروح ادفعها بكرة بإذن الله ..
عقدت حاجبيها وقالت بذهول؛
-ازاي؟!مين ادهالك؟!
-حضرة الضابط عدي!!!
…….
في اليوم التالي
-طيب ايه المشكلة دلوقتي يا حياة عدم احساسك بحب يوسف ولا ثقتك بنفسك؟!
قالتها لميس صديقة حياة منذ الثانوية وهي ايضا اخصائية نفسية قررت حياة الذهاب إليها كي لا تترك نفسها فريسة للأفكار غير المرغوبة بها …فأخيرا هي تقبلت أن لديها مشكلة كبيرة يجب أن تعالجها…وتلك كانت فكرتها التي عرضتها علي يوسف في الأيام السابقة وهو وافقها بشدة مخبرا إياها أنه فكر في هذا الأمر ولكنه خاف من ان ي ها منه …لا تعلم حياة إن كانت ما تفعله صحيح ام خاطئ ولكن وجودها يريحها ..
تسطحها علي هذا الكرسي المريح بينما مغمضة عينيها …لا تعرف ولكنها تشعر بسكون غريب ..أنها المرة الأولي التي تشعر بذلك السكون الغريب فبعد أن وضعت شرط تأجيل الزفاف وعارضها يوسف بقوة ولكن بعد عدة محاولات منها لإقناعه…اقتنع تماما عندها فكرت في الخطوة الثانية …خطوة أن تعالج ما بها من خلل ..
بدأت حياة بالتحدث …بدأت بتحرير ما كان مسجونا في روحها :
-انا معرفتش احب الا يوسف …يوسف هو كان أول شاب اتعامل معاه …اول واحد قلبي يدق له …كان الاول في كل حاجة وكنت فاكرة انه مستحيل يبص لواحدة زيي ….بس ال ة كانت لما جه اتقدملي …وقتها طيرت من الفرحة فعلا … …
صمتت وابتسمت بينما تشعر بالدموع تتجمع تحت جفنيها المغلقين وقالت بصوت مبحوح قليلا :
-بس بعدها بفترة فسخ الخطوبة …قالي أنه مبيحبنيش وأنه بيحب واحدة تاني وقتها أنا انهارت …كنت حاسة اني في كا بشع …لكن للاسف عرفت أنه حقيقة خاصة بعد ما حضرت خطوبتهم بنفسي …خطوبته علي وعد …
تنهدت لميس وقالت بهدوء:
-ايه مشاعرك تجاه وعد يا حياة …يا تري بتكرهيها …شايفاها أنها خطفت منك يوسف …
فتحت حياة عينيها وانسكبت دموعها وهي تقول:
-انا مبحبهاش بس الموضوع موصلش للكره الشديد …احيانا كنت بحط اللوم عليها بس برجع وبفكر أن يوسف فسخ خطوبته قبل ما يتقدملها وحسب علمي مكانش بينهم قصة حب وهي مبتحبهوش اصلا ..
-عرفتِ من فين يا حياة أنها مبتحبهوش ؟!
تنهدت حياة وقالت:
-من عيونها …نظراتها ليه باردة وعادية كأنه أمر مفروض عليه …شبه نظراته ليا زمان لما خطبني بس هو معاها كانت عينيه بتلمع بسعادة أنا مشوفتهاش قبل كده …فرحته بيها كانت قاهراني وقتها شوفت أنها احلي مني واني مش حلوة عشان كده سابني عشانها…فضلت ابص في المرايا علطول وأشوف فين الغلط …
صمتت قليلا وهي تختنق …تلك الأيام التي تلت خطبة يوسف كانت اسوا ايام حياتها …لقد حاولت الا تتذكر هذا الأمر ولكن الذكريات بدأت في الاندفاع الي عقلها بشكل ألمها…تذكرت كيف أنها عاشت الجحيم وهي تراه هائم بها …كأنها المرأة الوحيدة علي الأرض …وكم حقدت علي وعد حينها …حاولت أن
تمنع نفسها من أن تحقد عليها ولكنها فشلت…شعرت دوما ان وعد افضل منها ..