للح,ب جنون شيماء محمد

انت في الصفحة 17 من 25 صفحات

قاطعها مشيراً لها بيده قائلاً بهدوء جليدي :- طيب ..طيب أعتقد الكلام دة مش هنا في المكتب . استدارت لترى ذلك المتعجرف ، و حدجته بحنق ، بينما مالت على سندس تهمس بجوار أذنها :- مين الأخ ؟ وكزتها في ذراعها قائلة بهمس مماثل :- دة صاحب الهلومة دي يا أختي ، الله يحرقك يا شيخة . انتفضتا معاً على أثر صوته الجامد قائلاً :- مش هفضل واقف لسيادتكم كتير ، ورايا شغل مهم ..

حمحمت بحرج قائلة وهي تهم بالسير :- تمام يا باشمهندس مراد .. سار قبلهم متوجهاً للمكتب الخاص به ، بينما رفعت رحيق يدها في الهواء وكأنها ته ، وهي تهتف بحنق خافت :- مين اللي دلّك على التلاجة دي يا مدام ! من قلة العملا يعني ؟! أردفت بحزم :- ما اسمعش نفسك لحد ما نخلص . هزت رأسها بنعم ، و من ثم دلفتا للمكتب ، و جلستا مقابلته ، بينما جلس هو بغطرسته المعتادة .
مدت سندس له الأوراق قائلة بتهذيب :- دي التصاميم يا فندم اللي اختارتوها ، شوف لو محتاج تعديل ولا كويس كدة .

التقط منها التصاميم ، و أخذ يحدق بها بتركيز عال ، استغرق ذلك دقائق قبل أن يمط شفتيه باستحسان قائلاً بجمود :- كويس مش بطال ، تقدروا تنفذوا من دلوقتي . عضت رحيق على شفتيها بغيظ ، بينما هتفت الأخرى بابتسامة مجاملة :- تمام يا أفندم و أنا جهزت الأوراق علشان التوقيع .. هز رأسه بهدوء قائلاً :- تمام ثواني يكون شادي هنا علشان هو المسؤول عن الشؤون القانونية . أنهى كلماته و ضغط على الزر لتأتي السكرتيرة على الفور فقال :- ابعتي شادي بسرعة يكون هنا .

أومأت بموافقة ، فهتف هو بتذكر :- اه و شوفيهم هيشربوا إيه ؟ ابتسمت سندس بعملية قائلة :- ملوش لزوم يا باشمهندس ، هنمضي العقود و نمشي علطول ….. قاطعتها رحيق قائلة بابتسامة بلهاء :- بس أنا عاوزة عصير فراولة . قالتها بترجي طفولي ، بينما تنحنحت سندس بحرج قائلة :- احم هاتيلها عصير فراولة وأنا قهوة سادة لو سمحتي . أومأت لهن بابتسامة عملية و انصرفت ، وبعد لحظات ولج شادي الذي توجه ناحيتهم ، و رحب بهم بعملية ، بينما هتف مراد ببرود :- شادي خد الأوراق دي و راجعها كويس قبل ما تمضي العقود .

تناولها منه قائلاً ببسمة واسعة :- أوك مفيش مشكلة ، جابوا التصاميم ؟ أومأ برأسه قائلاً :- أيوة خد أهو شوفها علشان تخلص كل حاجة معاهم . جلس قبالته ، و شرع في إنهاء ما طلب منه ، و بعد وقت انتهوا من مهمتهم ، ليردف مراد برسمية باردة كالثلج كحاله :- كدة كل حاجة تمام ، فاضل دلوقتي التنفيذ . أردفت سندس بعملية :- إن شاء الله يا أفندم الشغل هيعجبكم ، و لينا شرف كبير إننا نتعامل مع شركة كبيرة زيكم ..

أردفت رحيق بخفوت سمعه شادي :- قصدك حصلنا القرف ، بالذمة دة بني آدم دة ! دة لوح تلج يا ساتر على الغتاتة .. انفجر شادي ضاحكاً عليها مما أثار تعجب الآخرين ، بينما حدجه مراد بنظرات جعلته يتوقف فوراً عن الضحك ، و رفع يديه باستسلام في الهواء قائلاً :- أنا آسف بس أفتكرت حاجة كدة ضحكتني . غادرن هن ، و بمجرد أن خرجن هتفت سندس بتوبيخ و عتاب :- ينفع اللي عملتيه دة يا رحيق ، بتحرجيني قدام المدير ! وأنا اللي بقول عليكي عاقلة !

استشعرت جديتها فهتفت برجاء :- أنا آسفة يا مدام والله مكنش قصدي ، بصي خدي أي حد معاكي بلاش أنا بعد كدة . قالت جملتها ، وهي تنكس رأسها للأسفل ، بينما زفرت هي بضيق قائلة :- أنا ما أقصدش أزعلك بس بقولك كدة علشان تاخدي بالك . أردفت بلهفة :- حاضر هحاول ، بس أنتِ عارفاني بتصرف بعفوية من غير ما أفكر .

ضيقت عينيها قائلة بغيظ :- قصدك بتهور …
ثم تنهدت بعمق قائلة :- رورو دي أحلى حاجة فيكي أنك نقية من جوة ومن برة ، بس متخليش حد يستغل دة بشكل مش كويس ، يلا بينا … عندما كانت تهم بالحديث قاطعتها بصرامة قائلة :- و هننزل بالأسانسير ، ومش عاوزة أسمع أي اعتراض . قطبت جبينها بتذمر ، ولكنها لن تعارضها تلك المرة ، حتى لا تتهمها بالاستهتار .

دلفت للمصعد معها ، و لسوء حظها ، ولج معهم في نفس اللحظة شادي الذي ما إن رآها غمز لها بطرف عينه بعبث ، بينما نفخت وجنتيها ، و استدارت للجانب الآخر، وما إن تحرك المصعد ونزل للأسفل ، تشبثت بذراع سندس بقوة قائلة بذعر ، وهي على وشك البكاء :- أنا … أنا خايفة هموت …هموت ..بتخنق .. سرى الرعب بأوردتها حينما رأت حالتها تلك قائلة بخوف :- رحيق ..رحيق اتنفسي واهدي مفيش حاجة

إلا أنها أخذ صدرها يعلو و يهبط بعنف، و تلتقط أنفاسها بصعوبة ، و أبيضت عيناها ، و شعرت بأنها النهاية .
سقطت على ركبتيها والأخرى تسندها ، وهي تفرك يدها بقلق قائلة بدموع :- رحيق خليكي معايا أوعي تغمضي .. هتف شادي أخيراً بقلق :- هي مالها ؟ هي متعودة على كدة ، ولا عندها فوبيا ؟! أردفت بدموع :- أيوة هي قالتلي كدة ، وأنا الغبية كنت فاكراها بتدلع ولا بتهزر ، وقف الأسانسير أرجوك وقفه .

انتصب واقفاً ، وضغط بسرعة على أقرب دور ، فتوقف فهتفت سندس بقلق بالغ ينهش أعماقها :- رحيق بصي أهو وقف خلاص ، يلا فتحي و ردي عليا يا رحيق .. أخذت تربت على وجنتيها بخفة حينما استسلمت للقاع المظلم الذي سحبها نحوه . تدخل شادي قائلاً بهدوء :- خليني أشيلها و أوديها لأقرب دكتور . نظرت له قائلة بضياع :- بس … قاطعها قائلاً بصرامة :- مفيش بس يعني عاجبك حالتها دي ! هزت رأسها بنفي فأردف بروية :- خلاص يبقى سيبيني أتصرف و ألحقها .

قال ذلك ثم حملها ثم حملها و خرج بها تحت أنظار الموظفين المذهولين ، صعد لسيارته و جاورته هي و انطلق بها بسرعة . بعد وقت كانت ممددة على الفراش ، و بيدها السيروم المغذي ، فهتف الطبيب بعملية :- متقلقوش هتفوق بعد شوية و الموضوع ملهوش داعي للخوف دة كله . أردفت بخوف :- بس هي …هي كانت بتتخنق يا دكتور و ….. قاطعها قائلاً بروية :- دة عادي جداً طالما عندها فوبيا من الأماكن الضيقة و المقفولة ، تقدر تمشي أول ما تفوق معاكم ، بعد أذنكم .

انصرف الطبيب، بينما هتف شادي في محاولة منه لطمأنتها :- متقلقيش هتكون كويسة إن شاء الله. أردفت بعرفان للجميل :- أنا متشكرة أوي على اللي عملته معانا . أردف بابتسامة عريضة وهو ينظر لرحيق الغافية ، و بداخله يتعجب من دقات قلبه المتزايدة عندما كان يحملها ، ولم القلق انتابه بهذا الشكل عندما وجدها هكذا ! :- متشكرنيش يا مدام دة واجبي ، أنا هستنى برة لحد ما تفوق علشان أوصلكم ، وهبقى ابعت حد يجيب عربيتك من قدام الشركة .

أومأت له بخفوت، بينما خرج وما إن غلق الباب خلفه أردف بتعجب وهو يضع يده على قلبه الذي لم يتوقف نبضه المتزايد بعد :- و بعدين معاك ؟! غريبة ! قلبي بيدق بطريقة غريبة ودي أول مرة تحصل …..
بقلم زكية محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى