للح,ب جنون شيماء محمد

انت في الصفحة 18 من 25 صفحات

ليلاً أتت كلتا العائلتين لرؤية العروسين ، و اضطرت مريم للخروج وما طمأنها هو وجودهم ، فلن يستطيع أن يفعل شئ أثناء وجودهم .
كانت المواجهة مشحونة إلى حد ما ، و استمر اللقاء ما بين رضا و سخط ، تشبث أحمد بوالدته فاضطروا أن يتركوه ، وكم سعدت هي لهذا القرار ، و ما إن غادروا كانت تحتضن الصغير تستمد منه الأمان ، أما هو أخذ يطالعها بنظرات ذئب مفترس يتربص بفريسته .

أخذت تتراجع للخلف بخوف ، ولم تلحظ تلك الطاولة التي إصتدمت بها ، وكادت أن تهوي بالصغير ، و لكنه كان الأسرع حينما جذبهما معاً ناحيته لتقبع رأسها على صدره و الصغير بينهما .

تكاد تجزم أن دقات قلبها وصلت لمسامعه التي تتراقص على ألحان عشقه ، فرغ ثغرها بذهول ، تستوعب مدى اقترابها منه ، يا للقدر ! أهي الآن بين ذراعيه ، و ليس ذلك فقط بل رأسها تتوسط صدره ! شعرت بدوار عنيف يها دون هوادة ، و تراخت أطرافها ، فكاد أن يسقط الصغير ، إلا أنه كان الأسرع وحمله منها ، و ابتعد ليضعه على الأريكة ، و استدار ليرى ما بها ، فوجدها تغلق عينيها مع تراخي قدميها وسقطت لتقبع مجدداً بين ذراعيه ، فمددها على الأريكة برفق ، بينما تعالت صرخات الصغير قائلاً :- ماما…ماما…أثحي…ماما ..

هتف بهدوء ليطمأنه :- ما تقلقش يا حبيبي هي نامت و هتفوق .

أخذ يربت على وجنتيها بهدوء في محاولة منه لإفاقتها ، إلا أنه لم يتلقى منها أي رد فنهض بسرعة ، و ولج للداخل ليغيب لثوانٍ ليخرج بعدها وهو يحمل قنينة عطر ، نثر بعضاً منها على يده ، ومن ثم رفع رأسها لتستقر على صدره ، و قرب يده من أنفها ، و استمر ذلك للحظات قبل أن ترمش بعينيها لتفتحها ، لتستنشق رائحته التي أسقطتها أرضاً منذ قليل عندما كانت قريبة منه إلى حد مهلك ، لتستوعب بعدها أنها ما زالت بذلك القرب ، ظنت أنه حلم لذيذ تعيشه بمخيلتها ، إلا أن صوته أعادها للواقع حينما هتف بهدوء :-

مريم أنتِ كويسة ؟ لا هذا كثيراً جداً على قدرة تحملها ، يا الله لنطق اسمها بين شفتيه سحر خاص ، نغمة بيتهوفن أطربت مسامعها .
ابتعدت عنه عندما عادت لرشدها ، ورأت وضعيتها لتجلس معتدلة قائلة بحرج و صوت خافت :- الحمد لله كويسة . قفز أحمد على قدميها و احتضنها قائلاً بطفولية :- ماما أنتِ ثحيتي ! ما تناميش دلوقتي لثة بدري . قبلته من وجنته قائلة :- حاضر يا حبيب ماما .

أردف إسلام بمرح :- طالما مش قد اللعب بتلعبي ليه ؟ أغمى عليكي بسرعة كدة يا جبانة ! نظرت له بحنق قائلة بثبات مخادع :- أنا مش خايفة منك على فكرة ، و يا ريت تبطل أسلوبك دة . رفع حاجبه باستنكار قائلاً :- أسلوبي ! اممممم الظاهر الهانم نسيت عملت إيه و محتاجة حد يفكرها. جحظت عيناها بة قائلة بتهديد مبطن بالخوف :- لو قربت مني ه….ه…ه … قاطعها قائلاً بتسلية :- هت.. إيه ؟! أحب اسمع .

أردفت بنبرة منكسرة :- مش هعمل حاجة يا إسلام مش هعمل ، بس أرجوك خلي في بينا احترام على الأقل قدام أحمد . تنهد بعمق قائلاً :- ماشي يا مريم …..ثم أردف بتهديد :- بس ما تفكريش إني هسكت على كدة و أرضى بالأمر الواقع، أنا هنبش في الموضوع، و يا ويلك يا سواد ليلك لو كان ليكي علاقة بالموضوع ، و أوعدك محدش هيك غيري . أردفت بحزن :- اعمل اللي أنت عاوزه مبقتش فارقة على الأقل تريحني من العذاب اللي أنا فيه دة .

قطب حاجبيه قائلاً بتعجب :- قصدك إيه وضحى أكتر ؟! ودت لو تصرخ في وجهه و تخبره بأنه هو أكثر ما يعذبها و يجلد روحها ببطئ ، وتخبره بأنها كيف ستتحمل تلك الليالي العجاف دون أن تهنئ بدفء ذراعيه ، وكيف تخبره أنه محرم عليها على الرغم من وجودهم تحت سقف واحد ؟! ، و كيف ستتحمل دقات قلبها الخائنة التي تزداد محدثة صوتاً رناناً في ضلوعها وكأنه هناك حفل صاخب ، و كيف تتحمل وجوده معها أمامها دون أن يشعر بها ، وكيف أنه داءها و دواءها ، وكيف ….. وكيف؟!

نهضت من مكانها بسرعة لتتوارى بعيداً عنه ، و تزرف تلك الدموع التي تهددها بالسقوط ، و أردفت بهدوء :- هروح أشوف أحمد ..

قالت ذلك ثم انصرفت من أمامه بسرعة الريح ، بينما نظر هو في أثرها بتمهل ، و لا إرادياً رفع أصابعه التي لامست وجنتيها نصب عينيه ، وهو يسترجع تلك اللحظات ، حينما شعر بقشعريرة سرت بأوصاله ، و رائحتها التي ملأت عبقه حينما كانت بين ذراعيه .
رنت أجراس الخطر بعقله فجأة ، و ضم قبضته بقوة قائلاً بتوبيخ :- إيه اللي أنا بفكر فيه دة ؟! دي أولاً مرات أخوك ، ثانياً دي واحدة ست يعني خداع و زيف ورا وش طيبة ، مستعد تجرب و تتوجع تاني ؟ لا طبعاً مش هيحصل .

نهض و ولج إلى غرفته ، و مكث بها وعقله يصارع الكثير و الكثير …. ______________________________________ في اليوم التالي كانت منكبة على أوراقها تعمل بجدية حينما صدح هاتفها بالرنين ، تركت الأوراق و نظرت للهاتف ، وما إن رأت المتصل أجابت على الفور على الفور :- ها طمني النتيجة إيه ؟ اتسعت عيناها بذهول قائلة :- بجد ؟ طيب كويس جداً ، أقولها أنا ولا حد يقولها ؟ أومأت برأسها قائلة :- أوك مفيش مشكلة تمام سلام ..

وضعت الهاتف بجوارها ، و أردفت بابتسامة :- ربنا يسعدك يا رحيق تستاهلي كل خير … بالخارج بعد أن انتهت من عملها ، جلست مع صديقتها تثرثر معها قائلة بتذمر :- زي ما بقولك كدة لوح تلج بالظبط ، لا يمكن دة التلج بيسيح لكن هو لا ، عامل نفسه big boss و مسيطر ، و بيكلمنا من مناخيره ، الود ودي كنت طبقت في زمارة رقبته . تعالت ضحكات صديقتها قائلة :- لا ، شوقتيني أشوفه لوح التلج دة يا ريتني روحت معاكم .

زمت شفتيها بضيق قائلة :- يعني هتشوفي الأملة ! ولا التاني قليل الأدب يا أختي دة مصيبة كمان . ضحكت بصخب على حديثها ذاك قائلة :- هههه ، عمل إيه دة كمان ؟ مش دة اللي أخدك المستشفى ؟ أومأت بموافقة قائلة بغل :- أيوة هو يا أختي ، بس أما أقابله الوقح دة ، إزاي يشيلني ؟ ! والله لأطربق الدنيا فوق راسه هو فاكرها سايبة ولا سايبة !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى