للح,ب جنون شيماء محمد

انت في الصفحة 3 من 25 صفحات

فتحت عينيها الذابلة من أثر البكاء ، و نهضت من مكانها ، و خرجت من غرفتها لتجد سميحة أمامها ترص الأطباق على الطاولة ، و التي هتفت بشبح ابتسامة فور رؤيتها :- صباح الخير تعالي يا حبيبتي أنا حضرت الفطار أهو قبل ما أمشي يلا أقعدي كوليلك لقمة . هتفت بخفوت :- ملوش داعي يا خالتي تعبتي نفسك ليه بس ؟ أردفت بتوبيخ :- بس يا بت أنتوا زي عيالي ، يلا أنا همشي و أبقي صحي حاتم علشان يفطر .

هزت رأسها بخفوت ، و غادرت الأخرى ، فوقفت هي تطالع غرفته ببعض الخوف ، و لكنها شجعت نفسها و توجهت ناحية غرفته ، و طرقت الباب ، و ما هي إلا لحظات حتى فتح هو الباب لتتراجع هي للخلف بخطوات سريعة قائلة بصوت يكاد يكون مسموع :- الفطار جاهز .. هتف بصوت أجش :- ماشي جاي أهو .

بعد وقت كان يجلس أمامها ، يتناول طعامه بشرود ، و كذلك هي تبتلعه بصعوبة . هتف بهدوء شديد وهو يصب اهتمامه على الطعام :- إحنا دلوقتي مش هينفع نقعد مع بعض في بيت واحد ، كلام الناس هيكتر و هيقولوا حجات فارغة . هزت رأسها توافقه الرأي قائلة :- فعلاً عندك حق علشان كدة أنا كنت ناوية أفاتحك في موضوع الشقة التانية بتاعة أمي الله يرحمها هنضفها و أقعد فيها . بيده بعنف على الطاولة قائلاً بغضب :- شقة أمك مين لا مؤاخذة ! إنتي ملكيش شقق دي شقة جدي .

اتسعت عيناها بذهول قائلة :- يعني إيه ؟! أومال هقعد فين ؟ أنت إيه يا أخي حرام عليك .. طالعها بخبث قائلاً :- و الله في إيدك كل حاجة . قطبت جبينها بعدم فهم قائلة :- يعني إيه يا حاتم تقصد إيه بكلامك دة ؟! أردف بمكر :- أقصد نتجوز منها نسكت الناس و منها تلاقي حل لمشكلتك دي . نهضت بغضب قائلة بحدة :- أنت بتحلم سامع ؟ استحالة دة يحصل . أردف بغيظ و تشفي :- خلاص شوفي بقى هتحلي مشاكلك إزاي و الناس هتقول إيه لما تعرف أننا عايشين في بيت واحد من غير جواز .

طالعته بقهر قائلة :- حسبي الله ونعم الوكيل ، بس أنا مش هرضخلك يا حاتم و أقبل باللي أنت عاوزه ، أنا هدور على شغل و لا الحوجة يا …..يا ابن خالتي . أنهت حديثها و توجهت لغرفتها كالأعصار ، بينما ظل هو يتابع أثرها بغيظ شديد قائلاً :- ماشي يا رحيق وراكي و الزمن طويل .. بعد وقت خرجت و هي ترتدي ملابسها السوداء ، و غادرت بغضب شديد منه ، و تدعو الله بأن يستجيب لها هذه المرة و تجد وظيفة تعول بها نفسها .

بعد وقت قضته في البحث و التنقل بين المكتبات و المحلات و لكن دون جدوى ، فجلست على أحد المقاعد بضجر و ضيق ، ففتحت حقيبتها تبعثر فيها بحثاً عن هاتفها ، لتلتقط أصابعها الكارت المدون به مكان عمل تلك السيدة التي قابلوها في الآونة الأخيرة.
وضعته نصب عينيها ، و أخذت تفكر بعمق و روية ، تشعر بالتخبط أتذهب لهناك أم تظل هنا ؟

و عندما لاح طيف ابن خالتها و غلظته معها ، و ما يود أن يفعله بها عند هذه النقطة هزت رأسها بعنف ، و من ثم وقفت بحزم و سارت لتقف على الطريق ، أوقفت إحدى سيارات الأجرة ، مقررة بحزم الذهاب لها في سبيل البحث عن الوظيفة التي ستكون بمثابة قارب النجاة لها من براثن ذلك البغيض . ترجلت من السيارة لتقف أمام مبنى شاهق الإرتفاع ، أخذت شهيقاً عميقاً و زفرته بتمهل ، و حسمت أمرها و دلفت للداخل .

ولجت بخطى متعثرة ، و لوهلة شعرت بأنها تود أن تستدير و تلوذ بالفرار من هذا المكان الذي أسرى الخوف بداخلها ، خوف مبهم لا تعلم ماهيته ، فكل ما تعلمه أن عليها المضي قدماً ، وأنه لا يوجد مجال للتراجع . رأت فتاة تجلس على مكتب في منتصف الغرفة التي وطأتها فتوجهت ناحيتها قائلة بهدوء :- مش دة مكتب مدام سندس للتسويق و المبيعات ؟ هزت رأسها بموافقة قائلة بابتسامة عريضة:- أيوة يا أفندم أقدر أفيدك بإيه ؟

أردفت بثبات :- لو سمحتي كنت عاوزة أقابلها ضروري . أومأت بهدوء قائلة :- إتفضلي اقعدي و أنا هديها خبر ، أسمك إيه؟ أملتها اسمها لتغيب عنها للحظات حتى خرجت قائلة بعملية :- إتفضلي هي في إنتظارك دلوقتي . نهضت تهندم ملابسها بتوتر ، و ولجت للداخل بعد أن طرقت الباب ، لتجدها منصبة على مجموعة من الأوراق ، و ما إن رأتها نهضت ترحب بها بابتسامة عريضة قائلة :- أهلاً.. أهلاً برحيق الغلباوية ، إزيك عاملة ايه؟ ليكم وحشة إنتي و صحبتك مش إسمها آلاء باين ؟

هزت رأسها بموافقة و رسمت إبتسامة باهتة على صفحة وجهها العابس قائلة :- أيوة إسمها آلاء . أردفت بود :- طيب تعالي أقعدي. قالت ذلك و هي تشير لها نحو الأريكة التي توجد في إحدى جوانب المكتب ، فتبعتها و جلست بجوارها قائلة :- ها تشربي إيه ؟ هزت رأسها بسرعة بنفي قائلة :- لا لا ملوش داعي . قوست جبينها بضيق قائلة :- في إيه يا رحيق إنتي قفوشة كدة ليه ؟ أردفت بحذر :- لا مش كدة بس أنا طبعي كدة لما بكون مش متعودة على حد ..

أردفت بتفهم :- أها ، ماشي يا ستي أنا هطلبلك عصير فراولة شوفتي إزاي مبنساش ! ابتسمت لها بخفوت ، و أخذت تفرك يديها بقوة فهتفت سندس بعد أن قامت برفع السماعة و طلب كوبين من عصير الفراولة الطازجة :- صاحبتك ما جتش معاكي ليه ؟ و ليه لابسة أسود ؟ قوست شفتيها بحزن قائلة :- أصل خالتي أتوفت من أسبوعين كدة . شهقت بحزن قائلة :- البقاء لله يا حبيبتي ربنا يصبركم إن شاء الله.

أردفت بنبرة يشوبها الانكسار :- و نعم بالله سبحان من له الدوام ، أنا جيت لحضرتك النهاردة علشان أقدم على الشغل اللي كنتي قولتي عليه المرة اللي فاتت . أردفت بهدوء :- ماشي يا حبيبتي جبتي الc.v بتاعك ؟ هزت رأسها بنعم وهي تمد لها الملف قائلة :- اه أهو كل حاجة هتطلبيها موجودة هنا في الملف . فتحته و أخذت تطالع الأوراق، و هي ترفع حاجبيها بإعجاب قائلة :- هايل إنتي شاطرة أوي من دلوقتي هنمضي العقود و تستلمي شغلك من النهاردة .

أشرق وجهها أخيراً لهذا الخبر ، و بعد دقائق أتت لها بالأوراق فأخذت توقعها بحماس ، فهتفت سندس بفرح :- ألف مبروك يا رحيق . ابتسمت بسعادة غامرة لأول مرة منذ فترة طويلة قائلة :- الله يبارك فيكي يا مدام سندس ، أنا مش عارفة أشكرك إزاي . أردفت بمرح :- يا ستي مفيش شكر يلا دلوقتي تعالي أفرجك على المكتب و أعرفك على زمايلك في الشغل . أومأت لها بحماس و خرجت معها لتتفقد المكان ..

_____________________________________ في اليوم التالي استيقظت باكراً ، ترتب لتلك الخطة التي توصلت لها حتى تستطيع أن تخرج دون أن يشك بها أحد ، و تنقذ تلك المسكينة من براثن ذلك الحقير . هتفت بشرود :- يا رب الخطة تنجح و تعدي كل حاجة على خير . خرجت من غرفتها بصحبة الصغير، و جلست على الطاولة بعد أن ألقت عليهم تحية الصباح ، و شرعت في إطعام الصغير ، و تراقب الباب بحذر وهي تهتف بداخلها :- يلا يا بثينة تعالي بسرعة قبل ما بابا ينزل الشغل .

و بالفعل استجاب الله لدعائها حينما سمعت طرقات الباب فانفرجت أساريرها ، و نهضت لتفتح الباب فوجدتها أمامها فهتفت بخفوت :- إتأخرتي ليه ؟ هتفت بخفوت مماثل :- على ما حضرت الفطار لأمي و سبكت الدور ، ربنا يستر على الباقي ، هما جوة علشان أبدأ ؟ أومأت بنعم قائلة بخفوت :- اه جوة يلا تعالي قبل ما بابا ينزل الوكالة . دلفت للداخل وهي تضع يدها على وجنتها تصطنع الألـ،ـم، و هتفت بألم مصطنع :- صباح الخير يا خالتي، صباح الخير يا عمي ، عاملين إيه النهاردة ؟

ردوا عليها التحية ، و أردفت توحيدة بقلق :- الحمد لله يا بنتي، مالك إنتي سلامتك ؟ أردفت بوجع :- الله يسلمك يا خالتي ضرسي واجعني أوي و رايحة للدكتور وكنت جاية أخد مريم معايا لو مفهاش تعب يعني . أردفت توحيدة بتعاطف :- ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، وماله ما يضرش . أردفت بود :- ربنا يخليكي يا خالتي ، وأنت يا عمي موافق تروح معايا ؟ مط شفتيه بضيق خفي قائلاً بصوت أجش :- مفيش مشكلة بس متتأخرش أنا هاخد أحمد معايا الوكالة على ما تيجي .

هتف أحمد بسعادة :- حاضر يا جدو يلا نروح عند جدو موثى و إثلام . نهره بضيق قائلاً :- يا واد إسمه إسلام بردو ! قوله يا عمي هتتعلم إمتى بس ؟! جعّد الصغير أنفه بتذمر قائلاً :- هو بيقولي كدة يا جدو . أردف باستنكار :- هو اللي بيقولك كدة يا جدو ! طيب يلا يا لمض هات إيدك . دفن الصغير كفه في كف جده الكبير و نزلا للأسفل ، بينما هتفت توحيدة بود :- تعالي يا بثينة أقعدي على ما مريم تجهز .

أومأت لها بخفوت، بينما دلفت مريم للداخل لتستعد لتلك المواجهة الخطيرة المقدمة عليها . بعد وقت ارتدت ملابسها المحتشمة، و خرجتا سوياً ، فهتفت بثينة بينما كانتا تسيران في الشارع :- يا بت أهمدي مالك كدة كأنك بتقولي أنا رايحة أعمل عملة . هتفت بتذمر :- أعمل إيه يا بثينة حاسة بالذنب بياكلني وأنا بكدب على بابا في عينه وفي نفس الوقت مش قادرة أقولها لا دي قصدتني في خدمة أقولها لا !

أردفت بوجه عابس :- لا يا أختي ساعديها و دي تيجي دة إنتي حتى مش راضية تقوليلي على حاجة ، و أنا ماشية وراكي زي الأطرش في الزفة . ضحكت بخفوت قائلة :- يا بوسبوس إنتي عارفاني مبحبش أطلع سر غيري أبداً . مصمصت شفتيها بتهكم قائلة :- طيب يا أختي خليكي كدة ، أنا لو منك ما أساعدهاش واستغل الفرصة . مطت شفتيها بضيق قائلة :- لا يا بثينة مش أنا اللي أنتهز غيري علشان أحقق مصالحي الشخصية مش دي مبادئي أبداً .

مطت شفتيها بسخرية قائلة :- خليكي ورا مبادئك يا أختي خليها تنفعك .. أردفت بضيق :- خلاص يا بثينة و خلينا نلحق نمشي علشان أوصلها زمانها مستنياني . أومأت لها بموافقة ، و بعد دقائق وصلتا لعيادة طبيب الأسنان ، و صعدتا لتحجز بثينة دورها ، فهتفت مريم بقلق قبل أن تذهب :- يلا بقى هسيبك أنا دلوقتي و أمشي ، أوعي تمشي من هنا من غير ما أجيلك مسافة السكة علطول .

هزت رأسها بتفهم قائلة :- ماشي يلا اتكلي على الله و ربنا معاكي .
نزلت للأسفل ، و استقلت إحدى سيارات الأجرة ، و انطلقت بها بعيداً حيث وجهتها . تقف خارج الجامعة ترتعش بشدة وهي تسير ذهاباً و إياباً بانتظارها على أحر من الجمر ، ما إن رأتها ترتجل من السيارة، ركضت ناحيتها بسرعة ، و كأنها غريق و وجدت قشة لتنجو بها من هذا الطوفان . نظرت لها بأسى و شفقة قائلة :- أسماء أهدي كل حاجة هتبقى تمام إن شاء الله.

هتفت ببكاء :- أنا خايفة يا مريم ….بابا هيموتني ..هيني .. أنا أستاهل … أنا أستاهل . ربتت على كتفها قائلة بحنو :- أهدي يا أسماء مش كدة كل حاجة هتتحل بإذن الله يلا بينا دلوقتي. هزت رأسها قائلة :- ماشي ، هو لسة مكلمني و قالي أجيله دلوقتي . زمت شفتيها بغيظ منها ومن ذلك المعتوه الآخر ، و بعدها استقلتا سيارة الأجرة ذهاباً للعنوان الذي أملته عليها ، و هي تدعو الله بداخلها أن تمر الأمور على ما يرام.

وقفتا بعد وقت تحت البناية التي بها ذلك البذئ . أرتجف بدن مريم بشدة ، و لوهلة فكرت في أن تترك المكان و تغادر ، ما هذه الورطة التي أوقعت نفسها بها ؟! ، خرج صوتها أخيراً قائلة بخوف حاولت أن تخفيه حتى لا تقلق تلك التي على وشك الموت :- هو دة المكان ؟ هزت رأسها بخوف قائلة :- أيوة هو …هو دة المكان ، خلاص …خلاص تعالي نمشي .. انا خايفة .

زفرت بضيق فإن كانت هي خائفة فهي أضعافها بكثير ، و لكنها تحلت ببعض الشجاعة قائلة :- يلا تعالي نطلع و إن شاء الله مش هيحصل حاجة لما يلاقينا إحنا الاتنين .

تشابكت أصابعهن ببعضها لتبث كلاً منها الأمان للأخرى ، بخطى مرتجفة صعدن للأعلى و وقفتا أمام باب إحدى الشقق السكنية ، و أخذتا تحدقان فيه كثيراً ، حسمت أمرها و سحبت شهيقاً عميقاً ، و مدت أصبعها المرتجف و ضغطت على الزر ، ليصل الصوت بالداخل لذلك الخبيث الذي ابتسم بشر ، و توجه ليفتح الباب ما إن فتحه تراجعن للخلف بتلقائية ، بينما أختبئت أسماء خلفها بخوف . راقب الذعر المرسوم على وجوههن بتسلية ، و نظر لأسماء قائلاً بسخرية :- إيه يا قطة مش اتفقنا تيجي لوحدك !

هتفت مريم بشجاعة واهية ، وهي توجه أصبعها في وجهه :- بقولك إيه يا جدع أنت ملكش دعوة بيها كلامك معايا أنا . بجرأة و وقاحة منه مال و قبّل إصبعها قائلاً وهو يغمز لها بعينه :- طيب براحة على أعصابك يا مُزة أهدي . شهقت بصد.مة وخجل من فعلته ، و اتسعت عيناها قائلة وهي ترفع يدها لتصفعه :- يا حقير يا زبالة يا واطي … إلا أنه كان الأسرع حينما قبض على يدها جاذباً إياها لتصتدم به قائلاً بخبث :- لا يا مُزة كدة أزعل وأنا زعلي وحش ..

دفعته بعيداً عنها قائلة :- أبعد عني يا حقير يا قذر .. جعَّد وجهه بضيق قائلاً :- و بعدين بقى في ماسورة الشتايم دي ! كدة مش هنتفق و متنسيش يا قمر إن روحكم في أيدي خلينا لذاذ مع بعض . أردفت بهجوم :- بقولك إيه هات الصور أحسنلك . ضحك بصوته العالي قائلاً :- أحبك يا شرس أنت . نفخت بغيظ قائلة :- يووه و بعدين بقى ؟ هات الصور إذا سمحت عاوزين نمشي .

أردف بخبث :- طيب هنفضل نتكلم على الباب كتير كدة ! نظرت له بقلق قائلة :- لا كدة كويس يلا روح هات الصور . مط شفتيه بعدم اكتراث قائلاً :- لا يا حلوة أدخلوا الأول تاخدوا الصور . أردفت بانفعال :- ليه يعني ماينفعش من هنا وخلاص ! هز رأسه بنفي قائلاً :- لا يا حلوة مفناش من كدة . جزت على أسنانها بغيظ :- خلاص بس بشرط تسيب الباب مفتوح . أومأ بخبث قائلاً :- وماله يا مزة هسيبه أهو ، أدخلوا انتوا خايفين ليه كدة ، هجبلكم كل الصور علشان تتأكدوا إن مفيش نسخ تانية .

تزحزح قليلاً ليفسح لهم المجال ليدلفن للداخل ، وقفتا بانتظاره وكلاً منهم تقبض بيدها على الأخرى بخوف ، بينما أردف هو بخبث :- استنوا هنا على ما أدخل أجيبها من جوة . دلف للداخل و هتف بخفوت للجالس على الفراش :- حظك يا برنس من السما دي جات و معاها مزة جامدة ، أنا هسيبهالك و أخد أنا الشرس الحلو دة ، خليك قريب من هنا لو عصلجوا تطب علطول .

أومأ له بحماس ، بينما التقط هو الصور و خرج للخارج فوجدهن على حالتهن فهتف بعبث :- إيه مش هتقعدوا علشان نتفاهم ؟ جرا إيه يا أسماء مش طالعلك حس يعني و عمالة تترعشي زي الفار المبلول كدة ! هتفت مريم بضجر :- ملكش دعوة بيها و هات الصور . مد لها الصور ، فالتقطتها منه بسرعة ، و أخذت تتفحصها بدقة ، و بعد ذلك قامت بدسها في الحقيبة ، و نظرت له أخيراً قائلة بكره :- متأكد مفيش صور تاني غير دي ؟

أردف بإعجاب :- وحياتك يا قمر ما في غيرها . مسكت يد أسماء ، و أزاحته بعنف قائلة :- طيب حيث كدة بقى أبعد من وشي خلينا نمشي . وما إن همت لتغادر و وصلت عند الباب ، كان الأسرع حينما اغلقه و وقف قبالتهن قائلاً بابتسامة شريرة دبت الرعب بأوصالهن :- على فين يا حلوة منك ليها هو دخول الحمام زي خروجه بردو ! تراجعن للخلف و قد شحب وجههما للون الأصفر فهتفت مريم بصوت متقطع :- أاا… أنت…. أنت مش قولت أنك هتدينا الصور و نمشي ؟ خليك قد كلمتك بقى .

ابتسم بخبث و أردف بحنو زائف :- طبعاً طبعاً هتمشوا و دي تيجي بس الأول نقوم بواجب الضيافة . هزت رأسها بنفي قائلة بلهفة :- لا لا كتر خيرك بس خلينا نمشي الله يخليك . قطب جبينه قائلاً بضيق مصطنع :- لا لا ما أحبكيش وإنتي ضعيفة كدة ، فين القطة الشرسة اللي كانت من شوية ؟! متقلقيش يا قمر إحنا هنقضي وقت لطيف مع بعض و بعدين تمشوا ولا من شاف ولا من دري .

اتسعت عيناها بذعر ، و شعرت بقدميها أصبحت كالهلام عندما فهمت ما يرمي إليه ، و بتهور منها قامت بصفعه بقوة ، بينما أخذت تحدق فيه برعب وهي تدرك فعلتها الشنيعة التي ستأتي لها بالسلب . أحمرت عيناه بغضب قائلاً بحدة :- إنتي بتيني يا بت ال***** طيب أنا هوريكي شكلك ما بتجيش غير بالعنف . أنهى كلماته و سحبها نحوه عنوة ، بينما ظهر الآخر و كبل الأخرى التي صرخت بهلع وهي تتلوى لتلوذ بالفرار .

شعرت بأن نهايتها قد أتت ، و لكن قبل أن يحدث أي شئ آخر أتت عناية الله حينما توقفوا عندما سمعوا طرقاً عالياً على الباب بعنف شديد . هتف الذي يكمم فاه أسماء بخفوت :- مين دول أنت مستني حد ؟! هز رأسه بنفي قائلاً بخفوت :- لا مش مستني حد .
ثم أردف بتهديد وهو ينظر لمريم :- لو طلعلك صوت هتشوفي اللي عمرك ما شفتيه .

هزت رأسها بخوف فهي في موقف يحسد عليه ، دفعها بقوة ثم توجه ليرى من بالباب وما إن فتحه دلف ثلاثة رجال دفعوه بقوة ، و هتف أحدهم بغضب عاصف :- فينها ال***** ؟ راحت فين ؟ ………

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى