رأسه نفيا قبل أن يقول بقلة حيلة : _ أنا محمد جار وعد عملت حادثة فقدت فيها الذاكرة معنديش أهل فوقت في ستشفى لقيت معايا وعد قالتلي اسمي و من وقتها إحنا مش بنفارق بعض… وصل إلى ما يريده خطيب شقيقته فاقدا للذاكرة و منقذه هي وعد الهاربة، بدأ يربط الخيوط واحدة تلو الأخرى، قبل أن تخرج منه تنهيدة قوية وعده ملكية خاصة إليه من البداية للنهاية، أشار للآخر قائلا بقوة : _ أنا هقولك أنت مين بس بشرط تنفذ طلوب منك من غير غلطة واحدة، وقتها كلنا هنعرف أنت مين… انتهى الفلاش بااااك… خائفة من الفقدان اعتادت على وجوده
بحياتها ليكون لها خير السند و الصديق، دون إرادة أغرقت وعها وجهها ليشعر بقبضة كبيرة بقلبه هذا الضعف البادي عليها يصل إليه شعوره بالعجز، تبحث عن الأمان بكل مكان بعيدا عنه. نظرت إليه بقلة حيلة لا تعلم ماذا سيفعل بها بع يعرف أنها أمامه بمفردها دون حماية، أشاحت بوجهها بعيدا عنه قبل أن تقول لمحمد بصدق : _ أنت بالنسبة ليا أمان فضلت أدور عليه سنين طويلة بعد بابا و ماما، ممكن بعد اللي هقوله دلوقتي ده أنزل من نظرك و تشوف إني إنسانة أنانية بس صدقني انا و أنت طوق النجاة لبعض… لم تقدر على تكملة الحديث انهارت أكثر
و أصبح بصوت، رق قلب محمد لها ليجذبها إليه قائلا بقوة و يده تزيل وعها : _ وعد أنا مهما عرفت ده مش هيغير وجهة نظري عنك أو حبي ليكي في حاجة، هفضل سندك و أخوكي اللي بتستخبي فيه من الدنيا كلها، بس أنا محتاج أفهم الحقيقة على الأقل أعرف أنا مين… أومات إليه عدة مرات ثم أردفت بتقطع : _ أنا مش هقدر أفيدك في حاجة أنا معرفش أنت مين، كذبت عليك في ستشفى لما قولتلك إنك صديق عمري و أهلك ماتوا مع أهلي في حادثة ده مش حقيقي، لما هربت من الكفر شوفتك على أول الطريق العمي واقع
و الور بتاعك فوقك، نزلت من التاكسي و ساعدني السواق عشان نروح ستشفى، السواق هرب مكنش عايز يتحمل أي مسؤولية و أنا فضلت جنبك لحد ما فوقت، حسيت إن ربنا بعتك ليا عشان تبقى سندي إحنا الاتنين كنا محتاجين لبعض، كذبت أنا عارفة بس كانت نيتي خير…. لم تتحمل هذه الاجهة لوقت أطول و تهرب من سماع اي كلمة تؤلمها أكثر لتستسلم لعقلها الباطن و تسقط فاقدة الوعي….. اسها بذراعيه القوية بقلب لأول مرة يشعر كيف يكون ال، حملها و عينيه تتفقد وجهها الشاحب و أنفاسها الغير متزنة همس مها لعل صوته يطمئن روحها : _ وعد… خرج الطبيب من
غرفتها معلقا لها محلول و حقنة منومة تساعدها على الارتياح ،…. تعجب جميع من بالبيت الكبير على بقاء سيدهم بجوارها اليوم كله، يجلس على قعد قابل لل يتأمل ملامحها الصافية بنقاء، أول شيء لفت انتباهه لها جمالها الذي تخطي الحدود رائعة مميزة بكل تفاصيلها… غابت الشمس و أخذ القمر دوره مكانها و هو كما هو تائه بها لم يشعر بمرور الوقت، انغلق الع عليهم و هذا يكفي مثله مثل أي رجل يفقد صوابه أمام امرأة قادرة على سحب أنفاسه من بين حنايا صدره… يده تجبره ل وجهها ينعم قليلا بهذا النعيم الطري تحت أصابعه، ناعمة، سلسة، ساحرة رغم بساطتها، اقترب
منها قليلا مخرجا نفسه بقوة من بين شفتيه لترفرف خصلاتها البندقية، تشبه هي القهوة بكل شيء لونها رائحتها حتى طعمها لذيذ مصاحب لمرارة أكثر إثارة و لذة… وصل إليها رائحة أنفاسه الرجولية الدافئة مع إنتهاء مفعول نوم، أجبرتها رائحته على الاستيقاظ لتفتح عينيها بكسل رويدا رويدا، وجدته أمامها بملامحه الوسيمة التي تخطفها دوما إليه ، ردت عليه ابتسامته الحلوة بأخرى أكثر حلاوة… ثانية و عادت إليها ذكريات كل شيء لتنتفض من مكانها… خسرت حتى محمد، حدقت به بكراهية شديدة قبل أن تأخذ الوع مجراها معها، بلهفة وضع كفه عليها هامسا : _ اهدي يا وعد مفيش أي سبب للوع دي
أنا جانبك… انفجرت به صارخة : _ مين طلب منك إنك تبقى جنبي، أنت قفلت كل الأبواب في وشي عشان أرجع هنا تحت أمرك، ضيعت مني كل حاجة تقدر تقولي استفدت ايه لما محمد بعد عني؟!.. أنا أقولك أنت ارتحت منه، عايزني من غير حماية عشان تفرض سيطرتك و جبروتك عليا، أنا مش مراته ده صديقي و أخويا و لما عرف بقصتي معاك قالي لو أنت عرفت اني متجوزة هتبعد بس أنت زدت ظلم و انعدام ضمير، افهم بقى أنا مشيت عشان مش عايزة أفضل معاك قولتلك أنا مش شبهك و لا ينفع يجمعني بيك طريق ابعد عني بقى حرام
عليك… كلماتها كانت ة أصابت مكانها الصحيح، شخصيته ليس بها الجانب الحنون راعي حتى لو روحه بها، ابتعد عنها ساندا ظهره على قعد ثم أردف بهدوء : _ و لما جيتي لحد عندي و قولتي بحبك وقتها مكنتيش تعرفي إن طريقنا مش واحد و إننا زي ياه و النار؟!… حركت رأسها بكل الاتجاهات بطريقة هيسترية مرددة : _ كنت عارفة إننا مستحيل نشوف بعض تاني بعد ما أنا أمشي، قلبي قالي أقولك مشاعري وقتها عشان يبقى بنا ذكرى حلوة لكن أنت صممت تجبني هنا… هل ال معدي لينتقل لهيبه شتعل، قام من مكانه ضاربا قعد الذي كان يجلس عليه ليبقى
أربع قطع قبل أن بها : _ بقولك ايه يا بت أنتي جنان أنا مش ناقص جنان، بلا طريقي بلا طريقك أنتي بتعشقي التراب اللي أنا بمشي عليه و أنتي دخلتي مزاجي و عايزك، و أظن مفيش أحسن من الحلال لكل دة ، بطلي جنان و فوقي… ردت عليه بريبة : _ يعني إيه دخلت مزاجك أنت مش بتحبني… أبتسم عليها بسخرية، هي رغم سنها صغيرة لا تفهم معظم الأشياء، حرك رأسه نافيا قبل أن يستعيد هدوءه مردفا بجدية : _ بصي يا وعد أنتي لسة صغيرة و مش فاهمة حاجة مشاعرك عفوية و بسيطة، أنا راجل قولتلك متجوز قبل
كدة كام مرة عشت أي مشاعر ممكن تخطر على بالك و فهمت يعني إيه حب و يعني إيه مزاج، الراجل و الست بينهم علاقة جسدية بيستمتع بيها الاتنين تحت إطار الجواز و الدة و الرحمة، و عشان الإنسان مش عايز يعلق كل حاجة على العلاقة دي اخترع كلمة بحبك اللي برضو بتوصل في النهاية لنفس العلاقة، أتمنى تكوني فهمتي و طلعتي الأفكار الغريبة دي من اغك، بلاش نفضل نلعب لأنك بتحبيني زي ما بتقولي و أنا بصراحة بدأت أمل من أفكارك و عقلك الصغير ده، عايزك يبقى عايزك ليه نفضل نلف، أنتي دلوقتي ة ارتاحي لأني خلاص وقت الهزار انتهى…
تصبحي على خير يا وعد ، شوية و بنت من اللي تحت هتجيب ليكي الأكل و الدوا… بصباح يوم جديد استيقظت وعد ألقت نظرة عابرة على كان من حولها ثم أزالت شرشف ال من على جسدها لتظهر بيجامتها البنفسجية القصيرة، تكاسلت يمينا و يسارا ثم قامت من مكانها متجهة للمرحاض… على الصعيد الأخر… بالأرض الخاصة بسند الكبير كان يقف يباشر العمال و بجواره رجله الأمين فاخر، أشار بيده لأحد العمال قائلا : _ ماله ده يا فاخر كأنه شغال غصب عنه… و أول مرة أشوفه هنا.. أجابه فاخر : _ ده أبو الولد جعفر بيشتغل في الأرض هنا مكان ابنه
لحد ما ابنه يخف من الزفت اللي بقى بيشربه… صمت فاخر فجأة مع أخذه لتلك اللكمة القوية التي أسقطته أرضا، لم يقدر على رفع عينه بسيده الذي تحدث ب : _ مين طلب منك تشغل الراجل اللي اد جدك ده مكان ابنه؟!.. مين اداك الحق تأخد قرار عني… _ يا باشا أنا… قاطعه بلكمة أقوى من قبلها مردفا بأمر : _ غور من قدامي لو عايز تفضل عايش الباقي من عمرك… اقترب من العجوز الذي يحاول رفع الصناديق من الأرض ليأخذهم منه مردفا : _ أقعد ارتاح و بعدها روح بيتك مرتب ابنك و تمن علاجه لحد ما يرجع زي
الأول عليا أنا و حسابك على الكذبة دي أنت و هو بعدين لما تقف على رجليك أتحرك…. لفت انتباهه صوت هاتفه ليرفعه لأذنه و يسمع الطرف الآخر عدة ثواني قبل أن يقول و هو يجز على أسنانه : _ إياك تسيبها تخرج و أنا جاي… بالبيت الكبير… وقفت أمام الغفير ب صارخة : _ أنت عايز تمنعني من الخروج مين أمرك بكدة… _ أنا اللي امرته بكدة يا وعد، روح أنت يا عوض… بخطوات ثابتة أخذ يقترب منها لتشعر غريب و تعود للخلف بشكل تلقائي، رفعت أحد أصابعها تشير إليه بتحذير بع الاقتراب، رفع حاجبه بنصف إبتسامة و تق منها
أكثر حتى أصبح بينهما خطوة واحدة… عنيدة و هو يحب هذا العناد إلا أنه ببعض الأوقات لا يحبذ هذا خصوصاً أمام أحد، صمته هذا بث الرعب بقلبها لتحاول الفرار ليكون كفه هو الأسرع بحبس يدها بين يديه، يشعر بالثلج النابع منها لا يعلم إذا كان هذا أم نفور… همس إليها بجملة بسيطة : _ أعمل فيكي ايه؟!… رغم بساطة ما قاله إلا أنها اعتبرت هذا تهديد صريح، يحاول بشتى الطرق فرض سيطرته عليها و محو شخصيتها، استفزازها لأقصى درجة لتحاول إزالة يده بعيدا عنها قائلة بحنق : _ ابعد ايدك دي عني… مانع خروجي ليه أهرب منك و الا حاجة؟!…
ببرود ضغط على كفها أكثر ثم قال : _ تهربي من سند الكبير طب ازاي؟!… لأ مش تهربي بس عايز أعرف الحلوة رايحة فين في الكفر بلبس العو ده من غير إذن…. جزت على أسنانها تخفي ألمها مجيبة عليه بسخرية : _ آخد إذنك ليه؟؟ أنا بس شغالة هنا يا سند بيه و خارجة أتفسح عشان هبدأ شغل من الصبح بجان لكل الكفر و أبقى آخد رتب منك يا أبو الواجب يا إبن الأصول… قرر أخذ هدنة حتى لو لأيام معدودة يرتب بها أفكاره، تنفس بهدوء ثم أومأ إليها قائلا : _ ماشي يا وعد طلباتك أوامر اشتغلي مجاني و
مرتبك عليا أنا أهم حاجة عندي راحتك… حركت وجهها بنفس السخرية قائلة و هي تبتعد عنه بعا حرر يدها : _ أنا لا باخد منك الإذن و لا بأطلب منك ، ده قراري و بس برضاك أو غصب عنك هعمله…. وحشتوني ♥️ أستغفروا لعلها تكون هذه ساعة استجابة ♥️ الفصل الثامن… بعد مرور شهر… بالوحدة الصحية.. تعينت وعد بالوحدة الصحية بمساعدة سند، أزالت نظارتها الطبية بعا كتبت الدواء لأحد الأشخاص، دلفت إليها مرضة و هي تحمل صينية عليها ما لذ و طاب، حدقت بها وعد متعجبة ثم قالت : _ إيه ده يا سناء؟!… ابتسمت إليها الأخرى بمحبة ثم وضعت
الصينية على كتب مزيلة عنها الغطاء ليظهر الفطير اللذيذ مع العسل الأسود و طبق كبير من فاكهة، أشارت إلى الفطير مردفة : _ ده فطار يا دكتورة من عند ست الحبايب أمي قولت لازم تدوقي الفطير الفلاحي الأصيل، يلا مدى أيدك عشان يكون بنا عيش و ملح… أومات بابتسامة متحمسة و بدأت بتذوق الطعام، راحة نفسية عجيبة و رائحة حبة بدون مقابل، سناء فتاة بسيطة منذ أول لقاء معها و هي تحبها تتعامل و كأنها تعرفها و تربوا سويا، أخذت نفسها بعد بضعة لقيمات ثم أردفت : _ الحمد لله شبعت قولي لوالدتك إن الأكل تحفة تسلم ايديها، احنا كدة
خلاص أمشى و الا في حالات تانية… ردت سناء و هي تكمل طعامها : _ لأ إحنا كدة الحمد لله خلصنا دلوقتي… الإستقبال بتاع الطوارئ فتح نمشي إحنا بقى.. أومأت وعد بهدوء و قامت لترتب ملا و مكياجها قبل العودة للبيت الكبير، تذكرت سند لم تراه منذ آخر حديث بينهما و لا تعلم أين هو، حاولت كثيراً سؤال السيدة حكمت عنه إلا أنها فضلت الصمت بآخر لحظة، سمعت حديث سناء خلفها الذي جعل الفضول يأخذ حيز كبير برأسها : _ سي سند بيه هيرجع النهاردة و الكفر كله هيعمل له حفلة كبيرة، تروحي ليه خليكي معانا على أول الكفر عشان
كلنا نسه.. وقفت مكانها لعدة لحظات بدقات قلب متعالية ستراه اليوم و تأخذ جرعتها ميزة من رائحة عطره، قشعريرة لذيذة أصابتها لتعود الي مقعدها غير متحكمة بجسدها، اسمه بمفرده ينير بداخلها نيران الإشتياق التي تحاول محاربتها بقدر ستطاع.. بللت شفتيها قائلة : _ هو سند أقصد الكبير جاي النهاردة، أقصد يعني هو كان مسافر فين، أقصد يعني كان مسافر؟!.. تعجبت سناء من هذا الارتباك الواضح عليها لتقول بهدوء : _ بقى أنتي عايشة في البيت الكبير و مش عارفة صاحبه مسافر و الا لأ؟!… ظهر ال على ملامح وعد، هي بالفعل تقطن بجناحه طوال هذا الشهر و لا تعلم أين
هو، من حال الأصل لا يهمها وجوده من عه، أكملت سناء حديثها : _ سي سند بيه بيروح القاهرة كل فترة يقعد هناك شهر أو أقل، في ناس بتقول عشان شغله هناك و في ناس بتقول و الله أعلم له بيت تاني هناك و بيروح يشوف الجماعة بتاعته… توقف عقلها عند كلمة بيت آخر، هل هذا اللعين متزوج بالقاهرة و يلعب بها هنا؟!.. لا يكفي أنها متحملة فكرة زواجه أكثر من مرة قبل أن يتعرف عليها، نغزة قوية بقلبها جعلتها تضع كفها عليه تريد منه الصد و من عينيها ع ال. ضغطت على شفتيها بقوة قبل أن تسأل بملامح لا
تبشر بالخير : _ محدش يعرف طلق أكتر من مرة قبل كدة ليه يا سناء… أومأت إليها سناء ببعض الن قائلة :. _ عشان العيال يا دكتورة مفيش و لا واحدة من حريم سي سند شالت الكبير الجديد و هو مكنش صبور بصراحة سنة بالكتير و يطلق و يجيب غيرها، بس بعد الجوازة الأخيرة فضل من غير جواز زي سنتين أهو… سألتها من جديد : _ طيب ليه قعد سنتين هو مش عايز عيال زي ما بتقولي… قبل أن تجيب الأخرى انتفضت من مكانها بحماس مع وصول الطلقات النارية حتفلة بعودة سند الكبير، أخذت وعد من يدها قائلة : _
يلا يا دكتورة دي بتبقى حفلة حلوة أوي… على أول الكفر دلفت سيارات الحراسة، سيارته في نتصف، وقفت السيارات ليفتح إليه الغفير الباب، وضع أول ساق له على الأرض و بعدها أنزل عصاته، أشار للغفير بفتح الباب الآخر للسيارة لتخرج منها امرأة في غاية الجمال من لا يعرفها سماح الكبير ابنة عم سند و كانت بيوم زوجته الأولى… مدت كفها إليها ليأخذ كفها بين يديه مبتسما للناس، بدأت الهمهمات عنها لماذا عادت؟!.. و هل هي زوجته الآن؟!… صمت الجميع مع نظرة منه ليقول هو بهدوء : _ كلكم عارفين الست سماح، هي راجعة تقعد في البيت الكبير وسط أهلها و
ناسها و قدامكم و قدام ربنا دي أختي الصغيرة، شكراً على قابلة يلا كل واحد على بيته… بطرف عينه رآها تأكل نفسها و عينيها تكشف كل قطعة بجسد ابنة عمه، انتظر رحيل الجميع ثم اقترب منها، بداخل عينيه لمعة مشتاقة قابلتها هي ب مصاحب بغيرة واضحة مثل الشمس، إبتسم إليها قائلا و هو يشير لابنة عمه : _ سماح الكبير بنت عمي و دي الدكتورة وعد يا سماح… ترقرقت الوع بعينيها و هي ترى تعلق هذه الجميلة بذراعيه كأنها تقولها أمام الجميع هو ملكي، تلون وجهها باللون الأحمر و هي تضغط على نفسها بع ال مردفة بجملة واحدة قبل أن
تركض بعيدا : _ حمد لله على السلامة يا سند بيه… جلس بغرفة الصالون منتظرا قدوم السيدة الصغيرة “همت” ليعطي لها أول درس باللغة الفرنسية، أخذ البعض من عصير البرتقال ثم جاء ليضع الكأس إلا أن يده تجمدت مكانها، امرأة في غاية الجمال و الأنوثة تحمل عقل طفلة صغيرة… ابتسم بلا إرادة مع كل خطوة تقترب بها منه و يرى ابتسامتها البريئة زينة بحماس شديد، علم من سند أنه كان يعمل مهندسا بالكفر و قريبا جداً من العائلة، بداخله يقين غريب أنه كان قريب منها هي فقط و ليس باقي العائلة، ذكريات بسيطة و صور مشوشة تجمع بينهما بعقله ثم
تذهب سريعا دون معرفة أين الصورة أو ما سببها… انتبه لجلوسها على قعد جاور إليه مقة كفها الذي يحمل كشكول الورق و قلم جاف أزرق مردفة : _ الورقة و القلم أهم يا مسيو يلا نبدأ الحصة بقى… أخذ منها القلم و الكشكول ثم بدأ الحصة، مر الوقت سريعا دون أن يشعر به، لا يعلم كيف أخذ يشرح لها ثلاث ساعات دون ملل و كيف هي تحملت تلك دة؟!… ألقى القلم على الطاولة قائلا : _ بس يا ستي لحد كدة كفاية النهاردة فهمتي بقى الدرس؟!… أومأت اليه سريعا ليقول بنصف إبتسامة : _ يعني لو سألتك في أي كلام
قولته تعرفي تجاوبي؟!… أومأت إليه مرة أخرى بابتسامة رائعة تأخذ قطعة من روحه معها ثم اردفت بسعادة : _ أيوة طبعاً أنا شطورة و فاهمة كل حاجة قولتها ليا، تعرف يا مسيو دي أول مرة أحب الفرنساوي بالشكل ده… جذابة بكل تفاصيلها رغم أنها عفوية بسيطة لا تفعل أي مجهود و لو بسيط للإثارة، طفلة الجلوس معها محبب لقلبه، بع وعي سألها : _ إيه رأيك نلعب سوا بعد ما الدرس يخلص؟!… لم تقل شي بل ركضت للأعلى بسرعة البرق و أتت بعدها بثواني معها يتها همت الصغيرة كما أطلقت عليها و ية أخرى على هيئة رجل، جلست قائلة :