الخاتمة
الجزء 1)
بعد مرور ثلاثة أشهر وقفت بثقة شامخة بأنفها ترمق ذلك البغيض الذى فرض على حياتها قسراً وهتفت : عاوزة اشتغل
الزوج : تشتغلى ليه هو انتى ناقصك حاجه
كتفت ذراعاها امام صدرها بلا مبالاه وهتفت بسخرية : قول عندك حاجه مش ناقصك حاجه
الزوج : فى ايه يا هند انا بحاول اتغير معاكى واصلح علاقتنا وانتى مفيش اى تغيير لازم انتى كمان تحاولى
هند بتساؤل ساخر : هممم ولو مش عاوزة أحاول هتطلقنى !
الزوج بسماجه : لأ
هند محركة كتفيها بلا مبالاه : خلاص وانا هشتغل برضاك او غصب عنك
الزوج : يعنى ايه !
هند ببرود إكتسبته مؤخراً : يعنى الى سمعته ومش هعيد كلامى كتير
أجفلها إقترابه المفاجئ منها هاتفاً : إنتى بتكلمينى كده ليه ومانعه نفسك عنى ده ميرضيش ربنا
قهقهت بصوت مرتفع حتى ادمعت عيناها وهتفت بتساؤل ساخر وهى تهم بمغادرة صالة المنزل : و اما تفرض نفسك على حياتى بعد ما بقيت بكرهك بسبب الى وريتهولى انت كده بتعرف ربنا !
الزوج هاتفاً من خلفها : بس انا إتغيرت
هند صافقة الباب فى وجهه :
وأنا كمان اتغيرت ……
————————————————
جلست تفرك يداها بإرتباك تنظر لزوجها الذى ولأول مرة طلب من القاضى أن يسمح بوجود احد الأشخاص لحضور جلسة النطق بالحكم والذى ما كان سوى .. أخته والتى اقنعتها حلا لحضور الجلسه علها تستشعر الأمان فى ذلك المجتمع الذى افقدها كل ما تملك .. بالطبع إرتدت النقاب لموارات تشوهات وجهها عن الأعين فعلاجها مع الطبيب الذى اخذتها له حلا لم يكتمل بعد ولم تجرى سوى عمليه تجميل واحده أخفت القليل من التشوه ولكنها سمحت لملامحها الجميلة بالظهور مم منحها القليل وفقط القليل من الثقة ..
نظر لهم يوسف بحنان وفخر بزوجة عمره التى كانت له نعم العون والتى اصبحت وأخته صديقتان مقربتان الآن .. قطع تتابع افكاره صوت الحاجب : محكمة …
دلف القاضى الى القاعة و بصحبته هيئة المحكمة جلس وفوق رأسة تلمع لافتة خط عليها (وإذا حكمتم بين الناس فلتحكموا بالعدل)
القاضى : بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الشهود حكمت المحكمة حضورياً على المدعو حسين محمد أمين بإحالة اوراقه الى فضيلة مفتى الديار المصرية رفعت الجلسة .. صيحات إستنكار من جانب أهل المتهم ودموع وزراغيد إنطلقت من حنجرة الأم المكلومة فى وحيدتها والتى خر زوجها ساجداً لله شكراً ..
إحتضنت الأم إبنتها الباكية بسعادة وتحرك الأب مقترباً من يوسف الذى إحتضنته زوجته و أخذت أخته تصفق بهيستيريا وكأن حكم الإعدام لم يكن فقط لذلك الطاغية ولكنه حكم بإعدام الظلم والقهر التى عايشته وتعايشه كل أنثى فى ظل مجتمع يراها دائماً وأبداً الجانب الأضعف منه .. ربت الرجل على كتف يوسف فتنحنح مبتعداً عن زوجته غير غافلاً عن نظرات السعادة والفخر التى ترمقه بها أخته من خلف نقابها المبتل !!
الأب بسعادة : ربنا يكرمك يا ابنى ويثبت خطاك ويكتر من أمثالك ويرزقك الذرية الصالحة ويباركلك فى الأستاذة حلا فعلا خير متاع الدنيا الزوجة الصالحة ..
نظر يوسف لزوجته الدامعة بفخر وهمس : فعلا أنا معايا جوهرة …..
————————————————
قبضت على يده بتوتر فنظر لها بحنان متناولاً أناملها بين يديه برفق والطبيبة تضع ذلك السائل اللذج على بطنها .. سرت قشعريرة فى بدنها بفعل برودة السائل فرفع اناملها الى فمه مقبلاً لها بهدوء .. بدأت الطبيبة والتى إنتظموا فى الحضور لعيادتها شهرياً لمتابعة حملها .. نظر للشاشة والتى بدأت تتضح صورة جنينهما عليها وصوت نبضات قلبه تدوى حولهم فى انحاء الغرفة تروى عطش روحهم و لهفتهم للقائه .. إبتسمت لهم الطبيبة وتحدثت : حابين تعرفوا نوع الجنين !
تبدلا كل من محمد وندى النظرات ثم هتف محمد بحماس : ياريت
حركت الطبيبة الجهاز بيدها على بطن ندى ثم تابعت : ممم ولد
محمد بغير تصديق : بجد
الطبيبة ضاحكة : هضحك عليك يعنى
محمد بأسف : لا مش قصدى والله يا دكتور
الطبيبة : ولا يهمك .. ثم حولت نظرها لندى دامعة العينين : بتعيطى ليه بس يا ماما النونو زى الفل وانتى صحتك تمام متقلقيش
ندى ماسحة وجهها بأناملها :
دى دموع الفرحة يا دكتورة
إبتسم لها محمد بسعادة وإمتدت انامله ماسحاً دموعها برفق
أنهت الطبيبة عملها ونهضت فتناول محمد المنديل الورقى ماسحاً بطن زوجته ثم عدل من ملابسها وساعدها على النهوض … جلسا على المكتب امام الطبيبة فتحدثت بعملية موجهه حديثها لندى : طبعاً إحنا دلوقتى فى الشهر الرابع . عاوزاكى تهتمى بالأكل المفيد خضروات وفواكه وطبعا لبن و الفيتامينات الى هكتبلك عليها دلوقتى وطبعا متعمليش مجهود او تشيلى اى حاجه تقيلة
رد محمد مؤكداً : لأ طبعاً تشيل ايه متقلقيش يا دكتورة ثم نظر لندى بحب وتابع :
الى عاوزاه انا هعملهولها بنفسي
أدمعت عينا ندى تأثراً فابتسمت الطبيبة وناولته الروشتة : تمام اتفضل دى الفيتامينز الى هتمشي عليا الشهر ده واشوفها الشهر الجاى على خير
امسك محمد يد زوجته وغادرا غرفة الطبيبة .. تركها خارج الغرفة وعاد للطبية وبعد دقيقة خرج من الغرفة .. فتح لها باب السيارة والتف حولها وركب بدوره ثم نظر لها هامساً : مبروك يا امو مخيمر
ندى بذهول : مخيمر !
محمد ضاحكاً : صعيدى بقى
ندى لاكزة له فى كتفه بدلال وتابعت : ما انت صعيدى اهو واسمك محمد عادى يعنى
تأوه مازحاً :
ااه خلاص يا ستى الاسم الى يعجبك مبتهزريش أبداً
ندى بدلال : تؤ مبهزرش وبعدين تعالا هنا رجعت ليه للدكتورة بعد ما خرجنا
حرك حاجباه وهمس مقترباً منها : سألتها إفراج ولا إيه
ندى ضاحكة : مجنون والله
محمد وقد ادار محرك سيارته : بيكى يا قلب محمد
ندى : محمد
محمد : عيونى
ندى : عاوزة آيس كريم
محمد بابتسامه حنون : انت تؤمر يا جميل .. تحركا بالسيارة وعيناها لا تفارقا ملامحه الحبيبة ..
نعم هذا هو محمد الذى احبته وها قد عاد لها والفضل كله يعود لتلك التى دخلت لحياتهم كنعمه تحمد الله كثيراً عليها . فبعد أن حكى لها محمد الحديث الذى دار بينها حولها عرفت من أى معدن نفيس خلقت ليلى !!……
————————————————
أغلقت غرفة والدتها بهدوء بعد أن ناولتها دوائها وذهبت الأخيرة فى نوم عميق .. عادت الى غرفتها بهدوء فوجدته متمدداً على سريرهما الذى اصبحا يتشاركا فيه مؤخراً .. هب جالساً وهمس متسائلاً : نامت !
مها : ايوة الحمد لله
ربت على السرير بجواره وهمس :
تعالى اقعدى
إقتربت من السرير وجلست ناظره له فاقترب هامساً : وحشتينى
مها بلوم : يا سلام
باسم : وحياتك عندى
مها : وكان لازمته ايه بقي تزعقلى قدام الناس
باسم بضيق : بصراحه ابن عمك ده كل ما افتكر انه كان عاوز يتجوزك بتغاظ ومببقاش عاوزه حتى يكلمك وانتى عمالة تهزرى ولا كانى موجود
مها متلمسه وجنته بحب : دى غير ولا .. ثم تبدلت ملامحها للحزن وترقرقت الدموع فى عينيها ففهم مسار افكارها .. إقترب مقبلا ليدها وهمس :
إحنا اتكلمنا فى الموضوع ده اكتر من اللازم يا مها مش اتفقنا هنفتح صفحة جديده بدايتها اول يوم بقيتى مراتى رسمى فيه ثم غمزها وتابع بمكر : فاكراه
إشتعلت وجنتاها فهمس : يسلملى الخجووول
مها بحب : والله بحبك يا باسم وندمانه على كل يوم مكنتش جمبك فيه
إحتضن باسم راسها بحب : أنا كمان بقيت بحبك يا مها عمرى ما توقعت انى ممكن احب تانى كلنا بنغلط و سيدنا النبى قال كل إبن آدم خطاء و خير الخطائين التوابون .. ترقرقت الدموع فى عينيها وهمست امام عينيه :
عارف أنا عرفت ان ربنا قبل توبتى إزاى
باسم مضيقاً بين حاجبيه : إزاى !
مها بحب : علشان بعتلى راجل بجد راجل يبقي سندى وضهرى وقوتى . راجل يحافظ عليا ويتقى ربنا فيا .. ثم إحتضنت وجهه بكلتا يديها وهمست : إنت الراجل ده يا باسم
باسم غامزاً : طب إيه
مها بتساؤل : إيه !
باسم بضيق مصطنع : مفيش أى حاجة للراجل الى عماله تشعرى فيه ده والى قاعد مستنيكى بقاله ساعه ولا هو كلام وخلاص
مها ضاحكة : لا مش كلام وخلاص
باسم بخبث :
إمال إيه
إقتربت منه منتويه تقبيلة وفجاة هبت من مكانها مسرعة الى الحمام !