عصفوره في عرينه

انت في الصفحة 5 من 11 صفحات

1 #بقلمي سمر خلف الفصل العاشر ….دلف لتوه الي غرفة النوم بعد انتهاؤه من عمله الشاق ليراها تقفز من حافة الفراش و تمتزج باحضانه التي عشقتها و ضلوعه التي تحتويها بحب ..اغمض عينيه براحة و دفئ يشعره فقط بين اناملها الحنونة ثم لف ذراعيه حول خصرها ضاغطاً بكل قوته ع جسدها كأنه ينهل من نعيم الجنة
عاصم بهيام : وحشتيني يا روح يا روحي و بس
ابتسمت و رآسها مدفون بصدره ابتسامة داعبت وجدانه لتردف بهمس : و انت كمان يا عاصم

سجن رأسها بين كفيه ناظرا بعمق في عيونها البراقة اللامعة هاتفاً بتيه: بحبك يا روح معرفتش اعشق غيرك …تبسمت شفتيها فجعلته يقترب منهما بهدوء و دوران اصاب عقله من شدة حبه لها
…..انتفض فجأة ع صوت دق باب غرفة مكتبه فمسح وجهه و لحيته التي استطالت و هو يتنهد بغيظ ود قتل من قطع لحظاته مع معشوقته الغائبة منذ سنوات بينما دلف فارس و هو يحيه مبتسما
8
فارس بمرح: ايه يا عم صباح الخير انت من امبارح هنا ولا ايه
اعتدل بجلسته ع الاريكة فاركا بين عينيه بارهاق ليقول :

امممم …بايت هنا
امتعضت ملامح فارس بحزن و شفقة ع صديقه : انساها بقا يا عاصم خلاص مبقتش نصيبك ليه التعذيب ده
استنشق الهواء البارد بعنف يكتمه داخله عله يهدئ روعة غليانه بالداخل فقال بآلم محركا اهدابه لاسفل : خمس سنين …خمسة يا فارس بعد و فراق و حرمان منها وجع و الم و جروح بتزيد و انا لوحدي كسر مش راضي يتجبر …نهض ذاهبا يناظر الشارع من خلف نافذة زجاجية كبيرة ….عارف يعني ايه تموت نفسك بايدك…نطق بحشرجة اصابت احباله الصوتيه….

ععع …عارف لما لما ..تنهد بوجع و كأن روحه تسلب من بين عظامه ….لما مش بس الفراق المؤلم بالعكس ده احساسي وهي ف حضن غيري بيقتلني يا فارس …بيقتلني يا صاحبي
1
ادمعت عين فارس متألما عليه ليردف بهدوء: طيب يلا لازم تروح ترتاح انت مش شايف شكلك مش كفاية سيبت التمثيل
التفت له وهو يبتلع غصة بحلقه: عاوزني اشتغل ازاي و انا مش انا
نظر له ليغمض عينيه و يفتحها بعطف ع حال صديقه :

كله بيهون مع الوقت يا عاصم
……………………………………
بااااااابي وحشتني …..قالها ذاك الطفل ذو الاربع سنوات و هو يركض الي اكرم الذي يعمل بأنهماك في مكتبه التابع لاحدي افرع مجلته ب دبي
1
نهض من مقعده بسرعة ضاحكا وهو يلتقط الصغير بين ذراعيه و يدور به ثم قبله ع وجنته: حبيب بابي اخبارك ايه ….ثم وجه بصره لتلك السيدة الجميلة و الانيقة مبتسما …ازيك يا روح اتأخرتو ليه النهاردة
6
جلست روح بتعب : معلش يا اكرم اصل فريد كان بيودع الميس بتاعته
اخذه ليجلس ع المقهد المقابل لروح و احتضنه بحنان ابوي:

ولا يهمك يا روح …بس انتي واثقة ف اللي هتعمليه …قال بتحذير ..خلي بالك الموضوع مش سهل اومأت برأسها و لوت فمها ساخرة : لا سهل يا اكرم انا واثقة انه عايش حياته و لا كأني كنت فيها
3
تنهد بقلق من القادم ليردف بهدوء :

خلاص اللي تشوفيه
…………………………………………
….باحدي المنازل الفاخرة الضخمة ذو الالوان الهوجاء الصاخبة كشخصية صاحبيها تركض تلك السيدة خلف صغير مشاكس ذو رأس كبير و شعر ( كيرلي) كوالدته يقهقه بصوت جهوري لتلقي عليه امه خفها البلاستيكي
تعالي هنا يابن فارس خد ياض….قالتها رغد و هي تسرق الخطوات الواسعة خلف طفلها الوحيد
تراقص الطفل ذو الاربع سنوات و هو يخرج لسانه و يلامس كفيه بدايه اذنيه مردفا بتلاعب: ومجتش فيا و مجتش فيا ههههههه
وجد الطفل من يرفعه لاعلي من خلفية ملابسه كأنه ريشة ليجده ابيه : ايه يا زين مضايق امك ليه
زين متأفف بمرح:

بابي هي اخدت الشيكولاتة اللي جبتهالي امبارح و اكلتها من ورايا فخبيت الروج بتاعها اللي بتحبه
انزله والده مبتسما : لا كدة انت براءة يا برنس عداك العيب و ازح
ناظرتهم بغيظ و حنق فصرخت بهم : هات حاجتي يابن المتخلف
1
امتعضت ملامح فارس بغضب ليشير له صغيره ان يهبط لمستوي فمه فلبي طلبه ثم همس الصغير باذنه : انا ملاحظ انك بتتشتم يا بابي انت هتسكت
قلب شفتيه ورفع حاجبه بتفكير و يوزع نظره بينهم : احم زين امك لما تتنرفز محدش يقدر يوقفها يلا نهرب بسرعة
صرخت بهم :

انت بتقوله ايه خليه يديني حاجتي يا فارس
حمحم بخشونه ليخرج صوته غاضبا : ادي الحاجة لماما يلا بطل لماضة جاتك داهية ف دمك الرخم و انت طالعلي
زفر زين بقوة مكتفا ذراعيه بحنق طفولي و انهزام بمعركته امام صدره: هتلاقيهم ف البوكس بتاع لعبي
…تركتهم و ذهبت للداخل بينما زين قال بطفولية : انت اتجوزتها ليه بس
رفع حاجبيه بدهشة لطفله: انت اتعلمت الكلام المهزأ ده فين
ازاح والده بكفه الصغير و هو حانق بسبب فشل خططته الطفولية : منك ….تركه راكضا للداخل حيث والدته
جحظت عينيه بقوة :

انا حاسس انهم سابوني لوحدي …تنهد بقلة حيلة و نهض ع ساقيه ليذهب لعمله
…………………………………………..
….فتح باب منزله فوجد تلك الفتاة المحجبة ذات السادبعة عشر تلقي قمامة منزلها ف الصندوق تذكر حينما اتت تلك الوردية الصغيرة مع والدتها كانت طفلة ذات الحادية عشر تتعلق بعنقه و تناديه بالعم اسر لتصل الآن الي ربيع العمر فتتشكل انثي جميلة ببشرة بيضاء و عيون واسعة فحمية تحاكي ظلام الليل الدامس و انف و فم صغيرين لطيفين …ابتسم داخله بعبث ع تفكيره
اقتربت منه مبتسمة : صباح الخير يا عمو اسر
ابتسم لها:

صباح النور يا بوسي عاملة ايه ف المذاكرة
عبثت باناملها ع مقدمة حجابها بخجل : كويسة الحمد لله خلصت كل الواجب اللي حددته ليا
رمقها و هو فخور بها لتميزها و تفوقها : شطورة يا بوسي عاوز اعلي الدرجات
هتفت باعين لامعة اعجبته : اكيد طالما حضرتك بتذاكرلي
تحرك خطوات قليلة باتجاه المصعد مردفا: ربنا معاكي يا بوسي هسيبك انا عشان هروح شغلي
بوسي بسعادة عارمة : ماشي و سلملي ع ابلة نور
قال وهو يختفي عن انظارها: حاضر
………………………………………..

….تخطو بحذائها ذو الكعب العالي علي درج الطائرة و خلفها اكرم يحمل صغيرها فريد …تنفست بعمق و هي تستشعر الهواء النقي ذو الرائحة الجذابة الصافية تناظر اجواء وطنها الحبيب الذي غابت عنه سنوات و حينما انتهت اجراءات المطار تحرك اكرم بجانبها يحمل الصغير النائم و هي مبتسمة بتحدي للحياة القادمة لكن حصونها اهتزت عندما رأته يقف امامها و كأنه ينتظرهم و بجواره فارس
فارس مبتسما بسعادة :

حمد الله ع السلامة وحشتنا يا راجل ….التفت لعاصم الشارد بتلك الجميلة التي عصفت بكيانه ليردف بصوت جهوري يحاول لفت انتباه عاصم عنها امام اكرم …ده حتي عاصم اول ما عرف برجوعك اصر يشوفك
انتبه عاصم ع صوت فارس: ازيك يابن خالتي
رمقه اكرم بشفقة لعلمه ما يدور بعقل صديقه: الحمد لله انتو عاملين ايه وحشتوني اوي
فارس بلوم مرح: ياراجل و مين بقي اللي مكنش بيسأل اصلا
ابتسمت روح مردفة: عديها بقا يا فارس …اومال فين رغد
قال بمزاح جعلهم يضحكون عدا عاصم الشارد بصوتها المغرد كعصفور ساحر:

سايبها مع ابنها بيناكفو ف بعض و كل واحد يعمل خطط ف التاني
تململ الصغير بحضن اكرم ليقبله بحنو قائلا: نام يا حبيب بابي
صاعقة اهتز لها بدنه و ارتعش فكه بقلق فنظر لروح: اااا ابن ااا ابنك
نظرت له بلامبالاة مؤكدة : ايوة ابني
……..انهيار اصاب قلبه تمزيق بين صماماته ارتجفت انامله بقهر و حسرة ممزوجة بندم لماذا ايها القدر اللعين فرقت بيننا بوسيلة لا يوجد لها عودة
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
#بقلمي سمر خلف الفصل الحادي عشر

….دلفت تلك السيدة العطوفة و مربيته الحنون الي غرفته التي كانت روح تشاركه بها فنظرت له بعين الشفقة و الحزن لما آل اليه حاله فصغيرها العنيد دمر حياته بعصاه الحديدية معتقدا ف ذهنه انها سحرية و سينال بها كل شئ رمقته بمقلتين ابتلتا بدموع قلبها عليه فمنذ ذهابها بعيدا عنه و حاله يتغير من سئ لأسوأ و آلامه تتفاقم بلا حرج بينما الآن زاد حزنه و حرقته و هذا ظاهرا ع هيئته و اهماله لعمله و لطعامه و صحته

+ ….اقتربت من الفراش المنكمش فيه ع نفسه و كأنه احد اطفال الشوارع بليلة شتاء باردة لمست اطرافها كتفه الايسر لتردف بحنو : عاصم بيه … انتفض مذعور ليعتدل لها و عينيه حمراء كالجمر فاكملت حديثها : قوم يابني غير هدومك و خد حمام و عشان صاحبك فارس تحت مستنيك اولاها ظهره ليعود لوضعه المحزن لها قائلا بهمس: مليش نفس اقابل حد قوليله تعبان من الشغل و عاوز ينام فتح الباب فجأة ليدلف منه فارس بمرح: ورحمة ابوووك!!! ده ع اساس ان مكنش عندنا ميعاد النهاردة عشان العقد

نهضت زهرة بهدوء : هعملكم حاجة تشربوها …ذهبت للخارج تحاول ازالة عبراتها الهاربة فارس بمزاح يحاول اخراجه من حالته : يا راجل قوم ايه حركات العيال بتوع المدرسة الصبح دي نهض جالسا نصف جلسة ليردف بجمود دون النظر لصديقه: كنت عارف انهم مخلفين و مع ذلك اجبرتني اني اروح المطار …تنهد بآلم داخلي يجتاح قلبه …ايه ف وجع كمان لسه مشفتهوش

رفع كفيه باستسلام معارض الحديث: وعهد الله ماعرف ان عندهم طفل هو عمره ما جابلي سيرة…..بعدين انت لو مكنتش عاوز تشوفها و تملي عينك منها يا عاصم مكنتش جيت معايا انت مينفعش حد يجبرك يا عاصم …نكس رأسه لاسفل بحرج ….كان كل قصدي انك تكسر حاجز المواجهه و تستسلم للامر الواقع مكنش قصدي تتجرح نظر له بعمق مردفا بهدوء: مش زعلان منك يا فارس …يلا بقا روح بيتك الوقت اتاخر و رغد و ابنك لوحدهم و انا بكرة هرجع شغلي

فارس بمزاح : رغد مين اللي لوحدها تلاقيها بتتخانق هي و زين وضع كفه ع كتف فارس بضغطه بسيطة و هو يبتسم بوهن : عارف لو زعلتها هقفلك انا مش اكرم فااهم يلا نطق بخوف مصتنع: هو انا ادك اعم انت …..وجده عاد لحالة السكون و عيناه بعالم اخر حزينة ليخرجه من غفوته …..فيه ايه بس تاني مالك يابني تحدث بضعف و ندم و هو ينظر لنقطة وهمية و نبرته متحشرجة :

استغليتها جدا يا فارس … استغليت ان كل اللي ليها ماتو دوست عليها بالقوي قعدت اضغط اضغط لغاية ماانفجر قلبها من الوجع و الحزن بدل ما اكون انا السند و الضهر …مد كفيه امام عينيه يناظرهم بعروق بارزة تجري بعنقه و اعين دامعة ….قتلتها بآيديا دول دفنت عشقها ليا بيهم كنت بشوف في عيونها الحسرة و الدموع و الوجع و رغم كدة كانت بتحاول تخبيهم علشاني علشان واحد غبي زيي اهبل اعمي بيستهزأ بيها و بحبها و ضعفها ناحيته…..تنهد بزفير يحمل مرارة قلبه و روحه ….لما بصيت ف عيونها ف المطار و معاها اكرم كان نفسي اقولها …سقطت عبرة ساخنة منه

مصدرها اعماق جوفه المنصهر مقلبا شفتيه بوجع….دلوقتي بس حسيت بجرحك و عرفت اد ايه انا ندل و جبان تستمر القصة أدناه ……..سحبه فارس بقوة لاحضانه يحاول امتصاص اوجاعه يربت بقوة ع ظهره يبثه الحياة من جديد بينما عاصم لا يشعر بشئ متجمد و كأن ذلك اليوم هو قبر قلبه ……يابنتي الله يرضي عنك افهمي الجزئية دي سهلة اوي …..قالها اسر و هو يشرح لجارته المراهقة بمنزله 1 تأففت الصغيرة بضيق: يوووه بقا يا عمو والله بكره الجبر

وضعت نور اكواب العصير بجانب قطع الحلويات لتردف بابتسامة : ما تهدي يا اسر الله يعني اللي اتعلمو اخدوا ايه …نظرت لبوسي فقالت …فكك يابنتي منه ده معقد رمقها بغيظ : بقا كدة انا معقد …وجه بصره للصغيرة …طب بصي بقا يا بوسي بما اني انا معقد هتحلي الصف بتاع المسائل دي كلها و دلوقتي امتعضت ملامحها بتذمر طفولي : لا حرام عليكم بقا انا مقولتش حاجة يا عمو اسر الله نهض ممسكاً بكوبه و قطعة حلو : هقوم اشرب الشاي ف البلكونة ارجع الاقيكي خلصتي …ثم ذهب ببرود

قلبت شفتيها الصغيرة بحزن : اااااه لا بس ها حرام بقا ضحكت نور بقوة لتردف: اهدي بس متزعليش هو تلاقيه شادد مع خطيبته تجمعت الدموع بمقلتي بوسي لكن سجنتهم بقوة لتردف بهدوء: ربنا يوفقه و يتممله ع خير ربتت نور ع كتفها : امين يا حبيبتي …همست بداخلها …مع اني مش بطيقها بس اهو كله علشان خاطر اسر …………………………………. …صباح اليوم التالي كانت تجلس تنظر للاوراق المطبوعة ف غرفة مكتب اكرم و حين انتهت منها وضعت توقيعها عليها ثم نظرت له و.هو شارد فيما يدور حوله

حركت كفها لينتبه: ااايه مالك سرحت فجأة انتبه لها بعد فترة بسيطة ليردف : ها …لا ابدا مفيش بفكر ف تجديد بعض الحاجات الخاصة بالجريدة روح بجدية : طيب ربنا معاك ..ناولته الاوراق ….انا خلاص مضيت العقد الخاص بالعمل و كله تمام هروح مكتبي بقي اومأ لها فنهضت ذاهبة تجاه الباب لتصطدم بنور التي كادت ان تدخل لتوها فقالت بابتسامة : سوري

نظرت لها نور بعين انثي تغار ع حبيبها رمقتها بتفحص و.شمول لتقول داخلها اجل انها بالطبع حتي اجمل مني فلما لا ثم اردفت بجهور: اه مفيش مشكلة يا استاذة ….مرت روح من جانبها لتسمع صوت اكرم …تعالي يا نور اهتزت بداخلها حينما استمعت لصوته الحاني الذي تعشقه و اشتاقته بشدة فتمالكت نفسها و دلفت تجلس امامه بعد ان اذن لها : خير يا فندم نظر لها بعمق ليفيق من غفوة عشقه لها عشقه الاحمق لانثي لا تستحق ليقول بخشونة : الحقيقة انا عاوز اعمل تعديل ف المواقع و كنت عاوزك تكوني تبع فريق عمل الاستاذة روح مراتي

تستمر القصة أدناه ازدردت ريقها بمرارة تجرعتها كؤوس منذ رحيله الم يكفيه ما تعانيه من فراقه منذ سنوات الآن يأتي ليحرمها حتي رؤيته الهذه الدرجة لا تعنيه بالمرة ..عنفت نفسها بشدة …ايها الحمقاء افيقي من غباءك فهو رجل متزوج و لديه طفل وديع جميل …بعد معاناة مع احبالها الصوتية اصدرت كلمة واحدة: اللي تشوفه اشار لها بكفه بعد ان اعتدل ينظر لحاسوبه باهتمام : تقدري تمشي ….ادمعت عينيها بشدة لتقول : عن اذنك يا فندم ….خرجت بسرعة حتي لا يسقط كبريائها ارضا

اما هو ازاح كل ما يعتلي مكتبه بقوة و عنف كان يحبسه ف وجودها ود لو احتضنها سحقها بين ضلوعه لكنها خائنة …سقطت دمعة عند تلك الملحوظة التي تفتك به كلما تخيلها مع آخر دون اي مسمي ليشفع حتي قلبه لها و لو بقدر ضئيل …..ينظر للمارة و العالم المحيط به من زجاج نافذة غرفة مكتبه بالشركة و كأنه يعيش بغربة وحشية تتآكله قطعة تلو الاخري دون رحمة او تمهل فبعدها و فراقها آلم ووجودها بنفس المدينة نيران حارقة زفر بقوة حينما جاء بعقله ذاك اليوم الذي اكد له انه مجرد ابلي احمق اضاع كل شئ بسبب تفكيره الاهوج

………فلاش بااااااااك …….. …..ينفث دخان سيجارته التي ادمنها بعد فراقها منذ سنتين انعزل عن عمله كممثل و عن الناس حتي زوجته لم يقربها ابدا و طفله الصغير لم يحتضنه بيوم منذ وجوده بالدنيا …دقت زهرة الباب التابع لغرفة مكتبه بالقصر اطفأ سيجاره المنتهي ليقول : خير يا دادة زهرة زهرة بعملية : فيه واحد برة مصر يقابلك و عامل شوشرة كبيرة صمت قليلا ثم قال لها : طيب انا هخرجله …روحي انتي ع شغلك اومأت بهدوء : حاضر

……..بعد نصف ساعة تركه عاصم كعقاب صغير حتي لا يرفع صوته بقصره ..تحرك بخطوات هادئة باردة تجاه الرجل و لم يلقي عليه السلام بينما جلس ووضع قدم فوق الاخري قال ببرود و هو يشعل سيجاره: اممم جيت قصري و عملت حوار و بتزعق بدون اذني …رفع السيجار بين السبابة و الابهام يناظرها …ايه القيامة قامت سعد بغضب : اسمع انا عاوز ابني رمقه باهتمام و تفحص : وضح ابنك مين نطق باعين تلفظ شرارات نارية : علااااا النجدي اخر مرة شفتها من سنتين قالتلي انها حامل مني بس رفضت الطفل ده لان علاقتنا مش شرعية

نهض ساحبا اياه من تلابيبه يهزه بعنف : يابن ال بتقول ايه انت واعي يا  بتتكلم عليها دي مراتي الرجل بخوف ممزوج ببعض الثقة: انا مش عاوزها هي تغووور ف ستين داهية انا عاوز ابني ارجوك يا عاصم بيه انا عملت حادثة و بقي صعب اجيب ولاد تاني مليش غير ابني ده هي خدعتني و قالتلي انها مطلقة و بعد فترة عرفت انها عاوزة تستغلني عشان انتجلها فيلم و لما عرفت انها متجوزاك سيبتها خالص

تركه بصدمة ووضع كفه ع جبينه يشعر بالدوار يجتاح عقله خدعته تلك الحية الخائنة فقط كان مجرد وسيلة للوصول لرغباتها بسببها حطم عشه الصغير الهادئ الدافئ اعاد نظره للرجل المخدوع مثله ليقول بغضب مكتوم : ماشي موافق هديلك ابنك بشرط مشوفش وشك تاني هنا وتنسي علا خالص و.انك شفتها ف يوم سعد بسعادة : والله مش ف حساباتي …فين ابني بقا ابتسم عاصم بسمة شيطانية و هو يطفئ سيجارته : كدة عالطول مش لازم نوجب معاك يا راجل دانت اول مرة تدخل بيتي

نظر له بعدم فهم ليصرخ عاصم و هو يناظره : علاااااااام …علااااام اتي الحارس الشخصي له بعد فترة زمنية بسيطة : اؤمر يا عاصم بيه تحدث و هو ينظر لسعد : خد الـ,ـروقوووووه انصاع لحديثه ليسحب سعد بقوة للخارج و هو مذعور لما سيحدث به يعلم انه اخطأ بحق عاصم حينما اقترب لشرفه و عرضه لكن هو لم يكن يعلم ابدا .باااااااااك تنهد و هو يبتسم بشر متذكرا ما فعله بها بعد ترك الصغير لسعد و هي تصرخ ع فراق طفلها الوحيد بعدما اجري تحليل الحمض النووي الذي اكد له صحة حديث المدعو سعد

…..قالولي انك اعلامية و صحفية شاطرة ….قالتها تلك الشقراء بغرور بعد ان سمحت روح بمقابلتها بسبب اصرارها الشديد منذ يومين رفعت روح رأسها لتراها لكن دهشة احتلت اوصالها بقوة : علاااا !!!! #بقلمي سمر خلف

….القي الجريدة ع المكتب باهمال و برود يكفي لتجميد قارة باكملها يرمقها بنظرات حانية يقول لها من بينها رفقاً مولاتي السلطانة اصبحت رجلاً مهشم بداخله محطم ففراقك عذاب و قربك حريق مندلع باوصال الشريان …احبك و ما فوقها من قلب عاشق والهان ينتظر فقط نظرة تعصف به الكيان و لو خاطئة فهو راضٍ للغوص ف غابات الورد و الريحان ….
2
لفظها اخيراً بعد مدة من تواصلهم البصري الناري مبتلعاً ريقه : و ايه كمان
التقطت الجريدة لتري الخبر الذي دونه قلمها امس ( بعدما اتت اليها توأم علا النجدي تقص عليها ماحدث لشقيقتها.)

ثم تركتها لترفع بصرها الحاد له : تقصد ايه
تحرك بهدوء لتصل خطواته قرب مقعدها راكعاً ع ركبتيه امامها يناظرها بحب و ندم :

و عاوزة تعملي ايه كمان علشان تنتقمي مني ..ابتلع غصة بحلقه مردفاً…اعملي كسري اهدمي و اقتليني ميت مرة حتي ادبحيني بس ارجوكي سامحيني يا روح ….اغمض عينيه بضعف يمنع وصول الدمع جفنيه ليردف بنبرة مهزوزة….بيوجع اوي يا روح مؤلم جدا بيحرقني قلبي بيحرقني سامحيني يا ….صمت مبتلعا كلمته و هي حبيبتي لانها اصبحت ملكا و زوجة لصديقه ….يا روح يمكن ده يخفف عني …امال برأسه اماءة خفيفة واهنة …يمكن
اخذت تناظره بعدم تصديق اهذا هو عاصم الدميري هذا هو الطاغي الوحشي الذي مزق روحها و قلبها دون رأفة كادت شفتيها تخونها لكن عقلها اصدر الحكم بالاعدام شنقا ع قلبيهما فاردفت

باحتقار : اساااامحك هه وانت فاكر اني حتي لو سامحتك هرجعلك …..ازاحته لتنهض فنهض هو الاخر لتقول بسخرية ….انت خلاص دفتر وجع و حرب مليت اعافر فيها و اتقفلت …بعدين انا ست متجوزة يعني رجوعنا مستحيل ….اعتدلت له مشيرة بسبابتها …اوعي تكون فاكر انك تهمني او ف بالي …غلطااااان يا دميري انا كتبت الخبر ده لانها وظيفتي و شغلي لكن انت خارج حساباتي و اطمن مفيش بينا انتقام لو يعني جيت تعمل الشو ده علشان قلقان ع شغلك
نكس رأسه للاسفل بحسرة ع حبيبته فهي حتي لا تستطيع تصديق مشاعره و هو من اوصلها لذلك ليقول بنبرة حزينة :

علا كانت خاينة كنتي منتظرة مني اعمل ايه
2
اولت ظهرها له لتخبره بكل عنف : انت اللي زيك الخيانة حلال فيه داين تدان …تحركت تجاه مقعدها و هي تحدثه بلا اهتمام ….ورايا شغل لو سمحت
قبضة اعصارية احتلت وجدانه لتلقيه ع ضفة الضياع فهي تمقته بشدة و تتمني له الحزن و الالم بعد ان كانت تمضي كل اوقاتها للدعاء له و الاهتمام به …اردف بانكسار حاول اخفاؤه :

ماشي انا همشي و اسيبك تشتغلي اسف عطلتك
لم تحدثه بل تحركت لمقعدها و جلست غامسة بصرها باحدي الاوراق ليبتسم هو بوهن و يذهب للخارج فتنهار روح باكية بشدة و تدلف نور مسرعة ع صوتها و انينها

نور بقلق : استاذة روح انتي كويسة
ازالت دموعها بظهر كفها لتومئ براسها : كويسة كويسة
اردفت نور بهدوء : طيب انت هجيبلك حاجة تشربيها تهدي اعصابك
اومأت لها فذهبت مسرعة ليدخل بعدها اكرم مندهشا : ايه يا روح اول ما جيت لقيته خارج من الجريدة ….نظر لها متسائلاً ….عملك حاجة او قالك كلمة
هزت رأسها بالنفي فلسانها يعجز عن الحديت ليردف : طيب تحبي اروحك البيت ترتاحي احسن
دلفت نور المكتب ف تلك اللحظة لتجده قريب المسافة منها فيصيبها سهم ساخن بنصف قلبها لتردف باهتزاز ف صوتها :

اااا العصير يااا استاذة روح
ابتعد اكرم عنها ليرمق نور نظرات لا تفهمها لكن التقطتها روح بذكاء حاد رغم حالتها ليقول اكرم : طيب همشي انا يا روح و اشوفك بعدين
رمقت روح مقلتي نور الدامعة لتقول : اشربي انتي العصير اعتقد انك ف حاجة ليه و انا هروح بيتي يا نور
نور باحترام : اللي تشوفيه حضرتك
…………………………………………..

……كان يقف بينهما بذهول ممزوج بغضب يوزع انظاره بين خطيبته و الصغيرة الباكية التي ترتجف بخوف و احراج يقتحمها دون شفقة من صوت تلك الصارخة و اتهامتها الشنيعة و هي تقف ع باب منزله ود لو احتضن صغيرته الدامعة و طرد تلك التي اصبح يصدم من تصرفاتها الهوجاء
مرام بصوت جهوري :

اااااه قول كدة يا اسر مانت طبعا قاعدلي قدام السنيورة اللي لسه مطلعتش من البيضة و سايب خطيبتك ترن و تستني و متردش ….انا كنت عارفة انها اكلت عقلك خطافة الرجالة دي وديني مانا سايباها ….ثم تحركت باتجاه بوسي المرتعشة بذعر فركضت الصغيرة خلف ظهر اسر تحتمي به و هي تشهق
قبض ع ذراعها بعنف : مراااااام انتي اتجننتي عاوزة تمدي ايدك عليها ف بيتي و قدام عيني
دفعته بقوة و شراسة لتردف : طبعا ماهي ملت دماغك و قوتك عليا بس انا و هي والزمن طويل
القي لها محبسه الفضي بالارض ليصرخ :

برررررة ….بررررة حياتي خالص كانت غلطة و الحمد لله اني صلحتها
شهقت بصدمة :

بتسيبني علشانها يا اسر بس و الله مش هسكت ….قالتها لتركض خارجة من المنزل
…اما اسر هدأت وتيرة غضبه و دفع بوسي بخفة بعيدا عنه فناظرته بتساؤل فلم يجيبها و دلف غرفته و اغلقها لتشعر هي بالحزن عليه فبسببها ترك محبوبته و خطيبته فانسابت عبراتها بشدة تمزق جفنيها الساخنين
……………………………………………
…..القاها بعنف بعيدا عنه حينما نهضت تركض اليه تتوسله يرحمها من آلامها الجسيمة نيران تآكل خلايا جلدها بل تمزق خلايا دمها غلياااان يفور بقوة داخل عروقها التي تكاد تشبه جوانب بركان ….جمجمتها تتفجر من عنف ما تعانيه صراع دماغي و تدمير للخلية العصبية ينتابها دون رأفة فمنذ اربعة

شهور تتخبط بين جدران ذلك القبو المظلم و الرائحة العفنة التي تسلب انفاسها عنوة
تستمر القصة أدناه

هبطت بقوة ع ركبتيها ترجوه بمهانة لكرامتها : ابوس رجلك يا عاااااصم بموووووت ارحمني مشششش قادرة …
تحرك بهدوء ليجلس ع مقعد خشبي و يضع قدم فوق الاخري ماداً احدهم تجاهها ثم رفع سيجاره لفمه مردفاً : بوسي
لهثت كالكلبة الجائعة لتركض بسرعة ع ركبتيها له لتبدأ تقبيل حذاؤه فدفعها بعنف لتسقط ارضا متألمة : ابعدي يا حيووووانة يا **** انا جزمتي انضف منك يا زبااااالة
رفعت وجهها المكدوم من ضربه لها تناظره باعين ذابلة تلتف حولها الهالات الزرقاء من شدة الوهن و شعر متسخ مشعث لتبكي بعنف و قلة حيلة :

همووووت يا عااااصم اديني الجرعة …لتفرك مقدمة انفها كالمدمنين …الحقني ارجووووك مستعدة اعمل اللي انت عاوزة وووو …اآاااااااااااه آاااااااه ارحمني يا عاااااصم ….اخذت تصرخ و هي تقبض بقوة موجعة ع رأسها
3
لطمها ع وجنتها اليمني بظهر كفه ليهتف : عاصم بييييييه يا زباااااااالة
هزت رأسها بهيستريا بالايجاب : آاااااااااه عاااااصم بييييه بيييييه بس اديني المخدرااااات راااااسي هتنفجر
ضحك بقوة و استخفاف وهو يتجه لباب القبو :

متنفجر و لا تموتي حتي …علشان تبقي تعرفي ان عاصم الدميري مش هو اللي يتخان او يتلعب عليه من زباااااالة شوارع زيك
……..افااااااااق من شروده و هو متكأ ع ظهر الاريكة بغرفة نومه يتذكر كيف عذب علا و جعلها تدمن المخدرات لتصبح عظمة كاهلة ثم طلقها و القاها خارج قصره مقراً للاعلام انها مدمنة و لا تصلح كزوجة لرجل نزيه مثله لتأتي روح حبيبته اليوم تدعي انه قاتل بشري لتركه زوجته بتلك الحالة و افصاح الحقائق من البداية الي ان توفت اثر حادث
……………………………………………
….صباح يوم جديد يشرق باشعة شمس منعشة للحياة مليئة بالنشاط و الحيوية …فتح اسر

باب منزله فوجد صندوق هدايا ملون متوسط الحجم اسفل قدمه فرفعه متعجبا فقرآ اسمه عليه ( عمو اسر) فابتسم بخفة لانه علم من المرسل ثم فتحه ليفاجأ بوردة جورية حمراء ذو رائحة فواحة و بجانبها رسالة ….نظر يمينه و يساره ليتأكد ان نور ليست مستيقظة و كأنه مراهق و ليس رجل ناضج ثم اتجه لغرفته كي يقرأ محتواها (( عمو اسر انا اسفة اوي اوي انا مقسدتش ابدا اللي حصل امبارح خالس و مستعدة اروح لابلة مرام و افهمها بس متزعلش مني معلش علشان خاطري يا عمو مش احنا اسحاب مش انت دايما تقولي انك هتفضل معايا عالطول و جنبي متزعلش

مني و متضايقش نفسك علشان من امبارح و انا مش عارفة انام ابدا ابدا …بوسي ))

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى