اسراء هاني شويخ ٣

انت في الصفحة 5 من 13 صفحات

نظر لها بذهول وقال بعدم تصديق ” انتي بتقولي ايه وانا اعيش عند الزبالة واعيش كل اللي قولتي ليه هتسفيدي ايه دي عيشة الحيوانات ما تقبلش فيها البني ادمين هتقبل” صرخت به بقهر وجنون ” لا في فيه ناس عايشة العيشة هادي في ٢ مليون ونص بني آدم عايشين العيشة دي واكتر من هيك بكتيييييييير ” نظر لها بعدم فهم وسأل بحزن ” مين اللي عايش كدة ” ضحكت بسخرية وأجابت ” أكيد نسيتهم زي ما الدنيا كلها نسيتهم ”

لم يفهم كانا ينظران لبعض ليفتح عينيه على اخرها وقال ” فلسطين انتي … ” هزت رأسها وقالت بألم ” اه غز..ة يا ياسين كل مرة بتحكيلي اني مش عارفة انت ايش شوفت انا عشت حر.ب غزة وكل اللي عقلك رفض يتخيل انك عيشته أنا عيشته انا وكل اللي هناك ”

عرفت دموعه طريقها كلما تخيل أنها عاشت هكذا حياة سكتت قليلا ثم قالت ” ماما مصرية وبابا فلسطيني كان هو وعمي في مصر شافها وتجوزها بعدها سيدي طلب منهم يرجعوا عمي رفض وبابا رجع هو وماما كانت الحياة اصلا صعبة كل كام شهر حر.ب جديدة لغاية ما في ٧ اكتوبر صحينا على خبر حلو انه قدرنا ندخل اراضينا المحتلة ما خلصش اليوم والدنيا انقلبت نزوح وقص.ف وجوع ومرض وحياة الحيوانات فعلا بتقدرش تعيشها من مكان لمكان ومن خيمة لخيمة خوف كان نفسنا بالخضرا طيب فاكهة طيب لحم معدتي قرفت الفول استوينا”

ااااااه حرقة خرجت من جوفها أحرقت من يستمع لها بكل ألم الدنيا نظرت له وتابعت بدموع غزيرة ” زعلت على مو*ت اخوك وتجننت عمرك روحت يا ياسين تعزي حد ب٤٠ من عيلته ” أغمض عينيه يهز رأسه ينفي وقلبه يتمزق قهرا لتكمل هيا ” اختي كانت بتحب ابن عمي كتير وهو مجنون فيها خطبوا ٣ سنين عشان يكملوا شقتهم كان المفروض فرحهم ١٥ اكتوبر بس قامت الحر.ب كانت خايفة كتير على شقتهم تنق.صف ” سكتت قليلا تشهق بشدة من الوجع ثم تابعت بصوت مختنق ” بس شقتهم فضلت وهو است..شهد ”

بكت بشكل أكبر وقالت ” انا عيطت كتير كتير بس هيا ولا دمعة كانت ساكتة خالص لغاية ما ماتت من الزعل ما قدرتش ” سحبها يضمها بقوة يتمنى لو يستطيع أخذ ألمها وهيا تشهق ابتعدت قليلا وقالت ” قبل ما نروح الخيم كنا متأجرين بيت قص.فونا فيه البيت كله كان فوقنا صوت صر.اخ اكتر من ٤٠ شخص من عيلتي راحوا منهم بابا واخويا واخواتي الصغار فضلنا انا وماما واخويا واختي اللي بعدها ماتت من الزعل على خطيبها ”

ابتعدت أكثر وسألته ” تعتقد يا ياسين مين شاف أكتر انا ولا انت ” لم يستطع أن يجيبها لم يتخيل أن يكون هناك أسى ووجع وقهر هكذا تركته وغادرت بسرعة تركته ينز.ف رأت كل ما رأته وهو أكمل عليها ” ****
بعد مرور اسبوع رن هاتفه باسمها مكالمة فيديو أجاب بلهفة ” جنة ” كانت هادئة جدا همست ” تعرف يا ياسين لا انا قادرة انساك وابعد ولا قادرة أكمل انا تعبانة كتير يا ياسين بس شكله هأرتاح هلقيت ”

انقبض قلبه من هيئتها وكلامه خصوصا عندما استمع خبط قوي وصر.اخ على باب غرفتها ليهتف برعب ” جنة في ايه ” اجابت بهدوء ” اخويا حد جابله صور لينا وهيسكر الباب عشان يد..بحني ” أصبح صد.ره يعلو ويهبط وقلبه يدق بقوة صر.خ بكل صوته ” قوليلي مراتي انتي مراتي يا جنة ” أوقفت الهاتف على تسريحتها وثبتت الكاميرا عليها وكتمت صوته ليكسر أخيها الباب عليها ويقترب منها وفي يده سك.ين وقام بفعلته أمام عينه …

#يتبع أكتر بارت عذبني ودموعي ما وقفت وانا بتكلم عن جزء من معاناتنا كسر الباب عليها وصرخ بحدة “يا خاطية بعتي نفسك ” وهجم عليها وذ..بحها أمام عينين ذاك العاشق قبلها بدقائق كان يشاهد فيدوهاتهم سويا ومقاطع تيك توك التي صوروها سوى ضحكتها التي تسرق قلبه سمارها الذي أفقده عقله دموع تهبط تعبر عن حالته وعن اشتياقه وندمه أغمض عينيه وقال برجاء ” فرصة وحدة يارب ” حتى رن هاتفه بمكالمة فيديو منها دق قلبه بقوة وازدادت أنفاسه لكن كان هناك غصة تقلقه أجاب بلهفة ” جنة ”

كانت هادئة مبتسمة تنهدت وقالت ” شوفتك من ٤ سنين يا ياسين بفلسطين ” كانت صدمة بالنسبة له هو فعلا ذهب هناك لاتمام صفقة أدوية وأيضا فضول لزيارتها لكن كيف رآها ابتسمت وتابعت ” كنت واقف قدام كافيه عايز تحاسب بس ماكنش معاك غير الكريدت وعملة الجنية ” تأفف ياسين للمحاسب ” يعني أعملك ايه مش معايا لا الشيكل اللي بتقول عليه ولا دولار معايا الكريدت وانتي بتقولي لازم حساب فلسطيني ” أحمد بجدية ” استنى يا ياسين هشوف حل هكلم حد”

حتى أتاه صوت فتاة من خلفه تهمس “هأدفع أنا ‘ كانت تجلس تستمع لهم حتى تتطوعت لتدفع التف يشاهد من ليجد أمامه فتاة تمسك بشال تغطي به وجهها وفقط عينيها التي تظهر ويقسم ان تلك العينين خطفت أول دقة رغم أنه وجهها غير ظاهر سكت قليلا ثم قال بخجل ” هو مش لدرجة دي انا هتصرف ‘ مشت ناحية المحاسب وقامت بالدفع وما زالت تخفي وجهها لم يمنعها لكن يريد رؤيتها أول فتاة تلفت انتباهه في حياته لاحظ أحمد ذلك ابتسم واستمر بالمتابعة ..

التفت ليهمس له بحرج ” متشكر اوي طيب أنا هردلك المبلغ ده ازاي ” لترد بهدوء ” اعتبرها ضيافة في بلدنا نورتونا ” قالت جملتها ومشت يريد ايقافها لكن بأي حجة تنهد باعجاب شديد لا يدري لماذا ..
ليتنحنح أحمد بضحك ” ايه هنبات هنا في اجتماع كمان ساعة ” فرك وجهه وقال بتيه ” مزة بنت الايه ” ضحك احمد وهتف ” أول مرة عينك تروح لوحدة دايما هما اللي بيجولك بعدين شوفتها ازاي ”

ياسين بمرح وهو يضع يده على قلبه ” شوفتها في قلبي ” أحمد بغيظ ” طيب يا عم النحنوح يلا ” بعد انتهاء الاجتماع كان يجلس بجانب أحمد التي يقود أحد السيارات التي قام بتأجيرها التف ليمينه ليجدها تقف أمام أحد المحلات لم يرى وجهها لكن عرفها من ملابسها خرج من السيارة بسرعة استغربها أحمد وهمس وهو خلفها ” يا أنسة ” استدارت بعد أن خبأت وجهها مرة أخرى ليهمس باستعجال ” بتخبي وشك ليه ”

رفعت حاجبها وقالت بضيق ” نعم ” تراجع وقال بتصحيح ” أنا كنت عايز أشكرك على دفع الحساب ” هزت رأسها وقالت وهيا تغادر ” العفو عن اذنك ” نظر لأثرها باعجاب وعدم فهم لماذا أتى خلفها رغم أنه لم يرى وجهها عاد لسيارته تحت ضحكات احمد الذي قال بعدم تصديق ” حلقتـ,ـلك فرحتني والله ” خـ,ـبطه بكتفه وقال بحنق ” يلا خلصنا خلينا نلحق نرجع مصر ” نعم تذكرها تذكرها جيدا الآن فهم سبب تعلقه بها منذ رآها التمعت عينيه بالدموع وقال ” ياريتني خطفتك يومها وفضلتي في حضني يا جنة ”

سكت قليلا ثم قالت بصوت مختنق ” أنا حبيتك كتير والله العظيم ‘ أغمض عينيه يشتم نفسه ويلومها يضع يده على قلبه يخفف وجعه وقهره لتكمل هيا بدموع ” لا انا قادرة أبعد ولا قادرة أسامحك قلبي وجعني منك كتير بس شكله النهاية قربت وهأرتاح وهكون خدت حقي منك ” ابتلع غصة مريرة وقال بقلق شديد ” يعني ايه بتتكلمي كدة ليه ” استمع لصوت خبط شديد على الباب وصوت صرااخ انتفض بفزع وقال بعدم استيعاب ” في ايه يا جنة ”

ردت بهدوء واستسلام ” في حد جاب صوري معاك لاخويا وهيكسر الباب يقت.لني ” أمسك مفاتيحه وطار في الشركة تحت استغراب الجميع لركضه بهذا الشكل صرخ بكل صوته حتى كادت أحباله الصوتية تقطع ” مراتي يا جنة والله العظيم مراتي قوليلوا هآجي أتقدم جنة اتكلمي ” كتمت صوت صراخه وثبتت الكاميرا على تسريحتها وأغمضت عينيها كسر الباب واقترب منها أخيها كالمجنون وفي يده سك.ين تحت صراخ وجنون ياسين الذي يقود بسرعة الريح وانهياره ليفتح عينيه على آخرها حتى كادت تخرج من مكانها حينما ذ..بحها أخيها أمام عينيه ود.ماءها تسيل أمام عينين ذاك الذي روحه غادرت جسده

قال بجنون ” لا لا أكيد حلم وهأفوق منه كابوس ايوة كابوس جناااااااااااااااا ” أمسك هاتفه يرتعش يتصل بالاسعاف وهو يستنجد بهم كطفل صغير ضائع شعر أن بيتها أبعد من كوكب بلوتو وصل أخيرا ليجد الاسعاف يهبط بها وأي شعور هذا الذي يشعر به أي وصف ممكن أي يوصف تمنى او ذ..بح هو لو م*ات مئة مرة ولا رآها هكذا
صعد بجوارها وأمسك يدها وقال برجاء وصوت متألم مختنق ” بحياة ربنا ما تعملي فيا كدة العقاب جامد اوي يا جنة انا عايش على أمل ترجعيلي وتسامحيني جنة انا بم*وت اقسم بالله ”

رفع رأسه يسحب نفسا ثم قال بحرقة ” اااااااه يارب يارب ” وصلوا المشفى التي كانت قد تجهزت لاستقبال أكبر مستثمر لديها أمسك يد الطبيب وهمس بضعف وانكسار ” أعمل اي حاجة بس ترجعلي ” هز الطبيب رأسه ودخل بها العمليات وبدأ بوقف النز.يف وخياطة الجر.ح وضعوا لها وحدات د.م تعوض ذاك النز.يف وقف قلبها مرتين في العملية وفي الحقيقة قلبه الذي وقف من شدة رعبه خرج الطبيب بعد ساعتين وهمس بتعب ” الحمد لله أنقذناها بمعجزة لو الجر.ح كان أعمق شويا ما كناش لحقناها ربنا كتبلها عمر جديد ”

اراح ظهره على الحائط ثم انزلق بهدوء حتى جلس على الأرض يسحب نفسا روحه عادت اليه أغمض عينيه يسمح بانهياره ودموعه لحظات وكان سيخسرها للأبد ياالهي كم أنت رحيم بقلبي
اقترب منه الطبيب وقال بهدوء ” في غرفة تانية ممكن ترتاح فيها”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى