-بنتي جرالها إيه؟
-وأنت من أمتى يهمك بنتك!..مش دي كانت كفالة نجاتك المؤقت!… أردف عبارته بـ نبرةٍ سوداء تُقطر غضبًا وحقد ثم أكمل حديثه -بنتك لسه مماتتش..ولسه مش هتمـ,ـوت دلوقتي..هي هتحضر العرض من أوله لآخره
-تلثعم مُتساءلًا:جاي عاوز إيه!
-بـ نبرة كـ الفحيح أردف:روحك..جاي عاوز روحك ومش همشي من غيرها… إرتعد لعبارته ونبرته التي عَلِم منها أنها النهاية..ليبدأ جسده بـ الإنتفاض والتشنج..لينهض أرسلان بـ هدوء مُتلذذًا لما يحدث له ثم أردف بـ فتور -لأ إجمد كدا يا معالي الوزير..مكنتش مفكرك خفيف كدا..فين أيام الشقاوة..فاكرها!..فاكر أرسلان ساعتها وإزاي وقعته فـ فخك بكل سهولة ويُسر..أهو أنا محتاج دا قدامي دلوقتي…
شعر الآخر بـ إختناق ليتنفس بـ صوتٍ عال ثم قال بـ تقطع -لو..لو عاوز..تقـ,ــ,ـتلني..إعملها
-إنحنى أرسلان وهمس بـ نبرة مُزدرية:مش أنا اللي أوسخ إيدي بيك..وبعدين مش أنا اللي هقـ,ــ,ـتلك
-مين!…
-هذه المرة كانت نبرته#:أنت… إبتعد يرى ملامح الآخر الباهتة..ليضع أرسلان النصل بين يديه وأكمل همسه بـ نبرة جحيمية -إدبح نفسك..زي اللي خليتني أدبحه بالظبط
-همس الآخر وهو يبكي:مش هقدر… ربت أرسلان على منكبه وقال بـ فحيح -لأ هتقدر..عشان لو مقـ,ــ,ـتلتش نفسك..طريقتي مش هتعجبك أبدًا
-إرحمني..الرحمة…
قست عيناه أكثر وهو يدنو إليه أكثر ثم هدر بـ نبرة مُميتة ، حاقدة -كانت فين الرحمة وأنت عارف إنك مش هتنولها دلوقتي..كانت فين زمان ها!..جاي بتطلب حاجة مديتهاش!..فاقد الشئ لا يُعطيه يا معالي الوزير… نظر إليه بـ كره وأكمل بـ نبرة مملؤة بـ الغل والحقد -كل ثانية بتتأخرها..هعذبك قُصادها ساعة
-والآخر يردف بـ ضعف:هيمسكوك
-متخافش..أنت اللي أنتـ,ـحرت لأسباب شخصية..لمرض بنتك اللي ملوش علاج..ودا اللي أنت كاتبه فـ وصيتك
-وعاد يُردد بـ هذيان:هيقتولك..مش هيسبوك عايش..هما خلاص عرفوا…
إبتسم أرسلان بـ شيطانية وبـ نبرة تُشبه إبتسامته همس -متخافش..مش هتبقى فـ جهنم لوحدك كتير..هبعتهملك بسرعة..كان لازم تعرف إنك مجرد طابية فـ لعبتهم أول واحد هيتخلوا عنه..اللعبة كانت أكبر من مجموعة وزراء ولوءات فـ الجيش… كان الآخر يبكي بـ عُنف عله يرأف بـ حاله ولكنه نظر إلى ساعة يده وقال بـ ملل -كدا أنت أخرتني عشر دقايق بـ حالهم..يلا إنجز… أخرج أرسلان هاتفه وفتح الكاميرا الخاصة به ثم بـ صوتٍ كانت نبرته قاطعة -هعد من واحد لتلاتة لو مدبحتش نفسك..يبقى أنت الجاني على نفسك وساعتها متلومنيش على اللي هعمله
-أنا آآ
-ولكن أرسلان قد بدأ العد:واحد…
بكى الآخر بـ إذلال يعلم أنه لن يتوانى عن تنفيذ تهديده..سيقـ,ــ,ـتله بـ طريقة مُؤلمة ستستمر لأيام ويعلم..يكفي الرهبة التي عاش بها لسنوات يُهدده بها..تلذذ بـ تدمير حياته طوال السنوات السابقة..ولن يبخل عليه بـ القادم..صوت أرسلان أخرجه من تحديقه بـ النصل -هااا وصلت لإيه!… أغمض عيناه لتسقط آخر قطرتين قبل أن يُقرب النصل من نحره..وقد أنهى حياته بـ نفسه كما أمر بـ إنهاء حياة الآخرين..دائرة وقد وصل لنقطة الإنطلاق ************************************ عاد أرسلان وهو يُطلق صفيرًا ثم دلف إلى المنزل فـ وجد الخادمة تقول
-عربية الإسعاف جت من تلات ساعات وأخدت الست هانم زي ما أمرت
-طب روحي… أشار إليها بـ الإنصراف ليتجه إلى غُرفته المُحرمة ثم إلى اللوحة البيضاء ليضع دائرة حول الاسم القادم نظر إلى يده لينزع حلقته الفضية ويرتدي مكانها خاتمًا أخر به حجر كريم من العقيق الأحمر جلس فوق الأريكة المُقابلة اللوحة وبقى يُحدق بـ الاسم وإبتسامة تتسع وهو يُفكر بـ طريقة إنتقام مثالية
#الفصل_الخامس
#ملكة_على_عرش_الشيطان
أنا لستُ سيئًا..بل أنا الأسوء على الإطلاق…
أغلق جهاز التلفاز بعدما شاهد النشرة الإخبارية والتي تُفيد بـ إنـ,ـتحار وزير الدفاع المُفاجئ نتيجة لمرض إبنته الذي لا علاج له وقد توفت قبل لحظات من مـ,ـوته فـ لم يتحمل وأقدم على الإنتـ,ـحار
وضع جهاز التحكم عن بعد على الطاولة أمامه ثم إتكئ بـ مرفقه على رُكبتيه وذقنه إلى كفيه المضمومين وعيناه شاردتين بـ البعيد قبل أن يأتيه إتصال بعد عدة دقائق لينتشله من شروده
تنهد بـ عُمق ثم مدّ يده وأمسك الهاتف ليرد على المتصل دون أن يتحقق من هوية المُتصل
-أيوة!!
-عزت باشا!..شوفت الأخبار؟
-تنهد المدعو عزت ثم أردف:أه شوفت…
أتاه صوت الآخر وقد طغى على نبرته التوجس والهلع
-عارف دا معناه إيه!
-أجاب عزت بـ تصلب:معناه إن معالي الوزير مستحملش خبر مـ,ـوت بنته وإنـ,ـتحر بعدها..حُط دا فـ دماغك كويس
-بس يا باشا آآ
-قاطعه عزت بـ صرامة:متتأخرش فـ العزا..بينا كلام طويل…
أغلق الهاتف دون أن يُزد بـ كلمةٍ أُخرى ثم ألقى الهاتف بـ عُنف ليُحدث نفسه قائلًا بـ غضب
-قولتله يقـ,ــ,ـتله أول ما دخل السجن..الواد مكنش باين عليه إنه سهل…
*************************************
إستيقظت سديم بعد ليلة مؤرقة طويلة لتجلس فوق الفراش عدة دقائق تستعيد كامل وعيها ثم نهضت
أخرجت ثيابها المكونة من ثوب أخضر يصل إلى ما بعد الرُكبة بـ قليل وفوقة سُترة سوداء من خامة الجينز
وبعدها إتجهت إلى المرحاض وبـ طريق ذهابها وجدت سُمية تُحادث أحدهم بـ الشُرفة لم تحتج إلى وقتٍ طويل لتتهكن هوية الآخر لذلك إنطلقت سريعًا تقتحم المكان
إنتفضت سُمية عند إقتحام سديم الشُرفة بينما قُصي بقى يُحدق بهما بـ هدوء
عقدت ذراعيها أمام صدرها ثم أردفت وهى ترفع حاجبها الأيمن بـ حذر
-أكيد بتوصيها تحبسني!
-إبتسم قُصي بـ إصفرار ثم قال:صباح النور…
حلّت ذراعيها وقد بدأ الغضب يتسلل إليها لتقول وهى تقـ,ـترب منه
-ملكش دعوة بحياتي يا حضرة الظابط..قولتلك أنا مش خايـ,ـفة
-رفع منكبيه بـ لا مُبالاة:دا مكنش كلامك إمبارح
-ضـ,ـربت الأرض بـ قدمها ثم أردفت بـ حدة:أنت اللي أخدت الكـ,ـلام بـ منحنى تاني…
تجاهلها قُصي لينظر إلى سُمية التي تُتابعهم بـ عقدة حاجـ,ـب ثم تشدق بـ هدوء
-زي ما إتفقنا يا سُمية
-ردت عليه سُمية بـ جذل:عنيا يا سي قُصي
-هو إيه دا اللي عنيا يا سي قُصي!..محدش ليـ,ـه دعوة بـ حيـ,ـاتي على فكرة
-زفر قُصي
بـ نفاذ صبر وهتف:أنتِ عارفة إحنا بنتـ,ـكلم فـ إيه أصـ,ـلًا !
-وبـ نبرة هجومية قالت:مش بتتفقوا تحـ,ـبسوني؟!…
ضحك قُصي للمرة الثانية هو يُخفض رأسـ,ـه لثوان ثم عاد يرفعها إليها..تابع نظرتها المُتحيرة وقد راقته تلك النظرة كثيرًا ليردف بعدها بـ هدوء ثلجي
-أنتِ ناضجة بما فيه الكفاية عشان تبقي عارفة مصلحتك..وأنا مملكش إني أحبسك..أنتِ مش حيوان أليف
-أشارت بـ سبابتها بـ تحذير:إحترم نفسك
-تدخلت سُمية قائلة بـ لُطف:سي قُصي ميقصدش..هو كان بيوصيني إني أجيبك فرح إبن الحج رزق عشان تهيصي وتريحي أعصابك شوية مش أكتر…
رفعت ناظريها إليه بـ عدم تصديق ليرفع منكبيه ردًا على نظرتها لتعود وتنظر إلى سُمية قائلة بـ إرتباك حاولت إخفاءه بـ حدتها
-ولو برضو..مش من حقه يفرض عليا أجي
أو لأ
-أتاها صوته الساخر من خلفها:أنا مبفرضش عليكِ يا سديم..أنا سبق وقولتلك إنك ناضجة بما فيه الكفاية…
ضيقت عيناها وهى تنظر إليه بـ نظرات حانقة لتستدير وسُمية تردف
-كل الموضوع إن الحج حب يعزمك بس سي قُصي قاله بلاش تكلمها عشان زمانها نايمة وهو هيخليني أجيبك…
حكت سديم فروة رأسها بـ حرج ولكنها أبت إظهاره لتقول وهى تهم بـ العودة إلى الداخل
-أنا نازلة الشُغل..بعد إذنكوا…
تركتهم وعادت إلى الداخل لتنظر سُمية إلى قُصي قائلة بـ حرج
-معلش يا سي قُصي..اللي حصلها إمبارح مش سهل
-ضحك قُصي ثم قال بـ مُزاح:لأ يا
سُمية دي وحمة..ربنا خلقها كدا تور بينطح
-أتاهم صوتها الصارخ بـ غضب:سمعتك يا قليل الذوق يا عديم الإحتراك لمشاعر أثنى مُرهفة الحس زيي…5
إرتفع حاجبي كُلًا من قُصي وسُمية بـ دهشة ما لبثت أن تحولت إلى إبتسامة مُشاكسة من قِبل الأول ليهمس
-مش معقولة دي بنت أبدًا…
************************************
أنهت حمامها الدافئ ثم عادت إلى غُرفتها وإرتدت ثيابها..صففت خُصلاتها على هيئة جديلتين مُتعاكستين ثم رفعتهما على هيئة كعكة..وعلى جانبي وجهها أسدلت خُصلتين
إرتدت حقيبة سوداء وضعت بها مُتعلقاتها الشخصية وهاتفها الخلوي ثم إتجهت إلى خارج الغُرفة
وجدت سُمية قد حضرت الإفطار وتضع الشاي الساخن بـ
الأكواب..توجهت سديم إلى أحد المقاعد لتلتقط أحد الأوراق الخاصة بـ عملها
لاحظتها سُمية لتقول بـ بشاشة
-أنا حضرت الفطار يا ست سديم..تعالي إفطري قبل ما تنزلي
-ردت عليها سديم دون أن تنظر إليها:معلش يا سُمية مش هقدر عشان إتأخرت
-لتردف الأُخرى بـ عتاب:مينفعش تنزلي على لحم بطنك كدا..تعالي كلي لقمتين وبعدين إنزلي
-مش هقدر والله..يلا باي…
ودون أن تسمح لها بـ الحديث مرةٍ أُخرى كانت قد خرجت..هبطت الدرج لتجد حارسين يقفان أمام مدخل البناية..نظرت إليهما بـ تفحص ولكنها مطت شفتيها بـ عدم إكتراث وأكملت سيرها إلا أن يد أحدهم منعها وهو يقول بـ نبرة غليظة
-قُصي باشا مانع خروجك لوحدك…
رفعت حاجبها بـ ذهول ما لبث أن تحول إلى غضب لتهدر
-قُصي مين دا اللي مانعني أنا من الخروج!
-وهمسة مُشاكسة أتت من خلفها:أنا قُصي العمري…
شهقت سديم بـ صدمة لتتراجع خطوتين وهي تراه يقف خلفها بـ كامل أناقته..يرتدي بنطال جينز أسود وقميص أبيض يلتصق بـ جسده مُظهرًا عضلات صدره المُتعرجة
إبتسم قُصي بـ ثقة ثم أقترب منها وقال
-صباح الخير…
إستعادت سديم إتزانها لتتحول إلى قطة شرسة وهى تصرخ
-على فكرة أنت بتتعدى حدودك معايا وأنا مش هسمح بـ كدا
-وبـ نبرة أكثر ثقة أكمل:أنا متعدتش حدودي يا دكتورة..أنا بحافظ على الأمن العام وسلامة المواطنين
-ضمت شفتيها بـ غيظ ثم أردفت بـ جمود:لو سمحت..أنا مش فاضية للعب العيال دا..ورايا شُغل ولازم أروحه
-وأنا معنديش مانع…
بساطة نبرته بـ الحديث جعل براكين الغيظ تشتعل بـ داخلها وهي تقول بـ حنق1
-أنت شارب إيه عـ الصُبح
-وبـ نبرة مُستفزة أردف:قهوة سادة…
أخرجت تنهيدة حارة ر حانقة من بين شفتيها المُغريتين بـ لونهما الأحمر ثم قالت بـ نفاذ صبر
-أنا مش عارفة أنت مالك على الصُبح..بس أنا حقيقي مش فاضية ولازم أمشي
-وأنا قولت معنديش مانع
-يووووه أنا مش فاضية لـ اللي ملوش مُسمى اللي بتعمله دا
-إبتسم قُصي بـ جانبيه وقال:بُصي يا ستي
-قاطعته دون أن يُكمل:مش هبص وأنا همشي دلوقتي والجدع فيكم يوقفني..ساعتها هتصرف بطريقة
مش حلوة…
دفعت الحارسين بـ غيظ رادفة
-وسع أنت وهو…
نظر الحارسين إلى قُصي الذي أشار لهما بـ الإبتعاد ليبتعدا وتعبر هي..بقى ينظر إلى طيفها بـ نظرة مطولة قبل أن يتنهد ثم توجه إليهما وقال بـ هدوء
-معلش يا رجالة خليكوا وراها لحد أما أستلمها منكوا بالليل
-حاضر يا قُصي باشا…
توجه قُصي إلى سيارته وإنطلق إلى عمله
*************************************
كان يسبح بـ سرعة جنونية مُنذ ما يقرب ساعة..كُلما تشوشت ذاكرته ما حدث بما يقرب السبع أعوام..تزداد ملامحه قتامة فـ يزداد عنفه وسرعته
تذكر عندما أتاه صديقه مهرولًا يشكوه خائفًا مما سمعه..هبط أسفل
الماء ليجلس بـ قاع حوض السباحة وحبس أنفاسه وما حدث يمر أمامه كـ عرض سينمائي
“عودة إلى وقتٍ سابق”
بعدما أنهى عمله وضع نظارته الطبية وقال بـ هدوء لسكرتيرته
-تمام كدا..الوفد هيوصل بكرة الساعة عشرة الصُبح..مش عاوز غلطة
-تمام يا مستر..بعد إذن حضرتك…
أشار إليها بـ الإنصراف وما كادت أن تفتح الباب لتجد أحدهم يدفعه وملامحه تحمل جميع أنواع الرُعب وبـ نبرة لاهثة هتف بـ اسمه
-أرسلان!!!…
نهض أرسلان بـ فزع وهو يرى صديقه بـ تلك الحالة..يرتدي زي الخدمة العسكرية..ليتجه إليه وأمسك مرفقه مُساعدًا إياه على الجلوس
نظر إلى سكرتيرته وجأر بـ حدة
-ماية بسرعة…
أومأت سريعًا لتخرج..عاد أرسلان ينظر إلى صديقه وتساءل
-مالك يا مؤمن!..إيه اللي حصلك وطلعت من الجيش إزاي!..أنت مش أجازتك خلصت…
نظر إليه المدعو مؤمن بـ عينين خائفتين ثم أردف بـ صوت خفيض مشدوه
-أنا هربت…
“عودة إلى الوقت الحالي”
صعد إلى سطح الماء بعدما فقد قدرته على التنفس..مسح على وجهه بـ عُنف ونظراته تتحول إلى أُخرى سوداء..ضم قبضته وضـ,ـرب سطح الماء بـ غضب ثم خرج من الماء نهائيًا
إلتقط منشفة وجفف قطرات الماء عن جسده قبل أن يأتيه أحد حرسه يُخبره وهو يقف بـ إحترام
-راحت لشغُلها فـ المُستشفى يا باشا
-أردف أرسلان بـ جمود:أُنشر خبر مـ,ـوت مراتي..فـ ظرف نص الساعة عاوز الموضوع دا بيتكلم فيه الصغير قبل الكبير
-حاضر يا باشا…
ألقى أرسلان المنشفة بـ إهمال ثم جلس ليلتقط لُفافة تبغ بُنية اللون وأشعلها..نظر إلى الفراغ قليلًا قبل أن يردف بـ خُبث
-مُكنتش أعرف إن لقاءنا هيكون قريب كدا..قريب أوي…
تمدد فوق المقعد واضعًا يده فوق عينيه وأخذ يُدخن بـ هدوء وكأنه لم يكن يشتعل بـ براكين الإنتقام والحقد مُنذ قليل
***********************************
خطت بـ ساقيها إلى داخل المشفى..وجدت جميع الأعين مُسلطة عليها ولكنها قابلتها بـ كل شموخ..لم تكن لتخاف ولكن همسة إلتقطتها أُذنيها من أحد
العاملين بـ المشفى
-هي رجعت عايشة إزاي!..دا كدا حطها فـ دماغه أكتر..الدكتور التاني هرب بره البلد هنا عشان ميمسكوش…
عضت سديم لسانها لتكبح رهبتها التي بدأت تظهر وأكملت سيرها المُضطرب حتى وصلت إلى غُرفة مكتبها
ما أن دلفت حتى أغلقت الباب وإتجهت إلى الأريكة لتُلقي بـ جسدها عليه بـ إنهاك..إرتمت على ظهرها واضعة يدها فوق عينيها ثم جذبت وسادة لتضعها فوق فمها..مضت ثوان قبل أن تصرخ بـ كل قوتها
أبعدت الوسادة ثم نهضت بـ عُنف وهى تتحرك بـ الغُرفة على غيرِ هُدى..مسحت على خُصلاتها وهمست
-أنا لازم أمشي من هنا..هو عاوز مني إيه!…
أخرجت هاتفها
لتُحادث أبيها..ثوان وأتاها صوته المرح
-الإبنة العاقة اللي سافرت ومعبرتش أبوها بـ كلمني شكرًا حتى…
ضحكت سديم فـ هي تحتاج إلى أن تضحك وبـ شدة لتقول بعد عدة لحظات
-إحنا أسفين يا باشا..عامل إيه!
-الحمد لله..أنتِ اللي عاملة إيه؟..حد بيضايق هناك؟!…
إبتسمت بـ سُخرية لاذعة..تُرى أتُخبره أم لا!..ولكن ماذا سيفعل والدها القعيد..تنهدت ثم قالت بـ نبرة جاهدت أن تكون طبيعية
-أنا كويسة..ومتخافش محدش يقدر يضايق سديم
-أتاها صوت والدها مُؤكدًا:عارف يا حبيبتي..بس أنتِ عارفة مبرتاحش إلا وأنتِ قدام عيني…
إبتسمت سديم بـ خفة..تعشق والدها وهو يعشقها كـ أي إبنة..صحيح علاقتهما تقتصر على الإبنة و الوالد ولا توجد علاقة صداقة بينهما..ولكن يظل أباها..لم يُدللها وهي تشكره لذلك إلا أنه حنون كما كان دائمًا مع والدتها قبل أن تتوفى
عاد صوت والدها يصدح ولكن هذه المرة بـ جدية
-زميلك سليم كلمني
وقالي أنه هيحاول يتصرف فـ موضوع النقل دا وتبادل الأسماء..قالي الموضوع مش هيطول أوي
-تهللت أسارير سديم وهي تقول بـ تفاؤل:بجد يابابا!..أنا فكرته هيخلع..طلع راجل
-ابن حلال…
خيم الصمت ثوان قبل أن تردف سديم
-بتاخد أدويتك يا بابا!…
إستطاعت أن تستشعر إبتسامته وهو يقول بـ مكر شاب لا يليق بـ عمره المتجاوز للأربعين
-المُمرضة الجديدة مُمتازة
-ضيقت سديم عيناها وقالت بـ سُخرية:مُمتازة ولا حلوة!
-الأتنين…
ضـ,ـربت سديم جبهتها ثم تشدقت بـ نفاذ صبر ونبرة يائسة
-يابابا عيب اللي بتعمله دا..دي بنات ناس برضو
-رد عليها والدها بـ براءة:أنا قولت إيه بس!..أنا بس بقول رأيي مش أكتر
-همهمت:واللي بيحصلي دا بسبب عمايلك المراهقة دي…
لم يفهم والدها ما تقول ليسألها بـ عدم فهم
-بتقولي إيه يا بت أنتِ!
-بـ نبرة صفراء كـ إبتسامتها أجابت:بقول خُد بالك من نفسك يا بابا
-طب يلا أقفلي عشان مرات أبوكِ جت…
نظرت سديم إلى الهاتف بـ ذهول لما تفوه به أباها مُنذ لحظات..حركت رأسها يأسًا ومن ثم همست
-مش هتتغير أبدًا يا بابا…
إنتفضت على صوت الباب الذي فُتح بـ همجية..لتلتفت هي بـ غضب ولكن قبل أن تتفوه بـ كلمة كانت المُمرضة القصيرة تهتف
-سمعتي آخر الأخبار يا دكتورة!
-عقدت سديم حاجبيها وتساءلت:أخبار إيه!…
إرتفع حاجبيها المعقودين وهي ترى المُمرضة تضـ,ـرب وجـ,ـنتيها بـ حـ,ـسرة قائلة بـ نواح
-مرات الشيطان ماتت النهاردة…
وكأن أحدهم ضـ,ـرب أُذنيها بـ قوة فـ أصمتها..ظلت تنظر إلى المُمرضة بـ غرابة..ساد الصمت والذهول لفترة طويلة قبل أن تقطعها سديم بـ صوتها الغريب وكأنها مُنفصلة عن العالم الواقعي
-معلش مين مات!
-تحدثت المُمرضة بـ شفقة:مرات الشيطان اللي روحتيله إمبارح ماتت النهاردة
-همست بـ كلمة واحدة:أخرجي…
وضعت سديم رأسها فوق حافة المكتب..لتُحرك المُمرضة فمها بـ حركة شعبية ثم خرجت دون حديث
كانت عينا سديم مُتسعة بـ قوة وعبارة واحدة تتبادر إلى ذهنها
-“موعد اللقاء الأقرب قد حان”…
ولكنها لم تتوقع أن يكون قريبًا إلى ذلك الحد..الصدمة جعلت جسدها رخويًا غيرُ قادر على الحركة..تهدل ذراعيها وذلك الهاجس يعود
-إهربي يا سديم…
************************************
توجهت إلى المنزل بـ خُطىٍ مُتثاقلة غيرُ واعية لذلك الشخصين خلفها..صعدت درجات السُلم حتى وصلت إلى طابقها
فتحت الباب ودلفت..ألقت حقيبتها بـ إهمال
ونزعت سُترتها الجينز تبعها حذائها ذو الكعب ثم توجهت إلى المرحاض
فتحت مصدر المياه و وقفت أسفله بـ ثيابها..تساقطت المياة فوقها علها تُفيقها من ذلك الكابوس المُرعب1
بعد خمسة عشر دقيقة..أغلقت مصدر المياه ثم خرجت دون أن تُجفف جسدها
عادت إلى غُرفتها وبدلت ثيابها..تسطحت على الفراش ونامت..تتلمس الهروب
بعد ثلاث ساعات
إستيقظت على صوت طرقٍ عنيف..إنتفضت جالسة وقد علت ضـ,ـربات قلبها بسرعة مُخيفة..نهضت بـ ساقين ترتعشان حتى وصلت إلى الباب وبـ نبرةٍ مهزوزة
-مين!!…
لحظات لم يأتها الرد..فـ أحست أنها قد توقفت عن التنفس وأنها ستمـ,ـوت لا محالة..ولكن صوت أنثوي تعرفه جيدًا جاءها
-ست سديم!..بقالي ساعة بخبط…
عادت تتنفس من جديد وقد هدأت ضـ,ـربات قلبها لتفـ,ـتح الباب ثم قالت بـ نبرة مُتهدجة
-معلش كنت نايمة
-شهقت سُمية قائلة بـ حرج:يووه..معلش يا ست سديم صحيتك
-لا ولا يهمك..تعالي إتفضلي…
نظرت سديم بـ تفحص إلى عباءتها السوداء ولكنها مُطرزة بـ خطوط فضية مُبهرجة وكذلك وشاح الرأس المُتماثل مع العباءة
جلست فوق الأريكة وقالت بـ إبتسامتها المُعتادة
-مش ناوية تيجي الفرح
-إمتعضت ملامحها وهى ترد:لأ معلش مش قادرة
-خفتت إبتسامة سُمية وقالت:ليه بس يا ست سديم!..دا حتى العُمارة كلها رايحة وسي قُصي مش عاوز يسيبك فيها لوحدك…
وعند عبارة بـ مُفردها..إرتعدت عندما تخيلت أنها ستكون فريسةً سهلة المنال بين يديه..ولكنها أردفت
-وبعدين إزاي يعملوا فرح ومرات الـ…
لم تستطع النطق بـ اسمه أو لقبه لتُكمل بـ قنوط
-ميتة!!
-أجابتها سُمية وهي تُشير بـ يدها:لا متقلقيش..مفيش عزا ولا حداد ولا أي حاجة..هو الخبر إنتشر والبلد هادية..حتى هو إختفى…
دنت من سديم وقالت بـ خفوت
-بيني وبينك..حد من رجالته قال إنه سافر عشان يدفـ,ـن مراته فـ بلد أبوها…
تخللت الراحة ثنايا روحها الهلعة..لتبتسم بـ إتساع قائلة
-داهية تاخده ولا ترجعه أبدًا
-لم تُعقب سُمية ولكنها قالت:يلا خُشي إلبسي الحتة اللي ع الحبل وتعالي معايا..والله هتتبسطي
-صدقيني مش هقدر
-هنا وصاحت سُمية:بقولك إيه يا ست سديم..أنا مش هتحرك من هنا غير ورجلي على رجلك..أه عشان بس نبقى واضحين…
زفرت سديم بـ قنوط ولكنها أومأت
بـ خفة ودلفت إلى غُرفتها
إلتقطت ثيابها المُبللة و وضعتهم مؤقتًا فوق أحد المقاعد الخشبية ثم أخرجت ثياب خاصة لها
كان إختيارها ثوب من اللون الأزرق الداكن مُطعم بـ فصوص بيضاء..يضيق على جسدها حتى رُكبتيها ومن الأسفل إتساع خفيف يسمح لها بـ الحركة
ذراعها الأيسر مُغطى بـ الكامل أما الآخر فـ قد تركته عاريًا لا يستره سوى طبقة شفافة
أسدلت خُصلاتها بـ حُرية ثم وضعت مساحيق التجميل..كحل أسود ثقيل و أحمر شفاه وردي اللون ..و خط أسود فوق جفنيها..رشت عطرها الثقيل ثم إلتقطت حقيبة بيضاء صغيرة وضعت بها هاتفها وخرجت
-أنا جاهزة…
إرتفعت أنظار سُمية
إليها لتتسع بـ إنبهار قائلة
-الله أكبر يا ست سديم..قمر أربعتاشر
-إبتسمت بـ خجل وقالت:بجد حلوة!
-أنتِ مش شايفة نفسك ولا إيه!…
جذبت يدها تضعها بـ مرفقها ثم قالت وهى تتجه إلى باب
-يلا عشان إتأخرنا..البلد كلها هناك…
************************************