بعد يومان ها هي تعود مع قُصي إلى تلك المدينة مرةً أُخرى..غادرها ذهنها لما حدث معها وحديثها مع أرسلان..تعلم أنه سيفعل أي شئ لتأتي إليه وهي أبدًا لن تنـ,ـتحني إستدارت عندما حادثها قُصي -هتروحي على طول مش كدا!
-نفت قائلة:لأ..هروح المستشفى..ورايا شُغل كتير
-طيب هاجي أخدك لما تخلصي..تمام؟!… أومأت مُبتسمة وهى تراه يقوم بـ واجباته كـ خطيبها المُهتم..إستدارت بـ نصفها العلوي وقالت بـ جدية -على فكرة سليم زميلي كلمني وقالي إجراءات النقل هتتعدل وخلاص هرجع
-رفع قُصي حاجبه وتساءل بـ خطورة:حصل إيه!
-عقدت حاجبيها وقالت:سليم زميلي كلمني…
قاطعها هادرًا بـ غضب أفزعها -كلمك إزاي يعني!..إزاي أصلًا تكلميه من غير أما تعرفيني!!
-همست بـ غرابة:وإيه يعني لما يكلمني؟!… صف قُصي السيارة وإستدار إليها ثم هدر وقد أحس أنه يفقد هدوءه -وإيه يعني؟!..بصي يا سديم من الأول كدا عشان نبقى فاهمين..مفيش كلام مع رجالة نهائي سامعاني؟… رفعت حاجبها الأيسر ثم قالت وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها -ودا حُكم قراقوش إن شاء الله!..شغلي بيحكمني إني أتكلم مع رجالة وستات
-كور يده وهمس:اللهم طولك يا روح…
تنفس بـ قوة حتى هدأ نفسه وسديم تُتابعه بـ جمود حتى أردف بـ لين -سديم قولتلك أنا بغير..وأنا وِحش جدًا فـ غيرتي..أنتِ بقيتي خطيبتي وإن شاء الله قريب مراتي..ولو مغيرتش عليكِ مبقاش راجل..نص الرجولة غيرة على أهل بيته واللي بيحبهم
-إبتسمت بـ خجل وقالت:يعني دي غيرة؟!… أومأ بـ إبتسامة لتعود وتُكشر عن أنيابها هادرة بـ غضب -يعني مش زعلان إني همشي كمان شهر!… إرتفع حاجبيه بـ دهشة ثم ضـ,ـرب كفًا بـ آخر قبل أن يعود ويُدير المُحرك قائلًا بـ نفاذ صبر
-صحيح ستات نكدية… ************************************* كانت قد وصلت إلى المشفى..وعدت قُصي بـ غضب طفولي ثم صعدت إلى غُرفة مكتبها..فتحت الباب لتشهق بـ فزع وهى ترى رجلاٌ ما يجلس أمام مكتبها كانت خُصلاته سوداء يتخللها خُصلات ذات لون نُحاسي..عينان بُنيتان لامعتان كـ عيني ذئب..وجه مُستدير وبشرة قمحية يرتدي حُلة مُنمقة وعيناه تتفحصها بـ لا هوادة لتُحمحم بـ غضب قائلة -أفندم؟!… نهض عن جلسته ليُغلق زر حلته ثم تقدم منها وتشدق بـ إبتسامة -آسف لو كنت أزعجتك يا دكتورة سديم..بس أنا مضطر
-إرتبكت وتراجعت ثم أردفت بـ تحفظ:خير..وحضرتك مين الأول!…
مدّ يده إليها ثم قال وهو ينظر إلى عينيها بـ قوة جعلتها تهتز -نزار العبد..صاحب شركات العبد للإستيراد والتصدير..أكيد عرفتيني
-أجابت بـ سخرية:حضرتك غني عن التعريف..بس مفهمتش سبب الزيارة إيه؟!
-بنتي تعبانة جدًا..حرارتها مبتنزلش وبتكح..وكمان بتقول إنها بتحس إن راسها تقيلة وعاوزة تنام على طول
-تساءلت بـ إهتمام:بنت حضرتك عندها كام سنة!
-تسعة… أومأت بـ تفهم ثم قالت وهي تتجه إلى مكتبها -هبعت معاك مُمرضة وهي هتقوم بـ الازم
-بس أنا عاوزك أنتِ… رفعت رأسها إليه سريعًا ليعود ويقول بـ إبتسامة صفراء
-قصدي يعني..إني عملت كدا وهي أصلًا مش قابلة أي مُمرضة
-تنهدت سديم وقالت:طيب تمام..أنا هاجي مع حضرتك ومعايا المُمرضة… شددت على كلمة مُمرضة ليبتسم هو من زاوية فمه..على الرغم أنها لم ترتح لهذا الشخص المُريب ولكن وجود مُمرضة معها سيوفر بعض الآمان..كما أنها ستُخبر قُصي بـ وجهتها إلتقطت حقيبتها ثم أردفت وهى تتقدم دون أن تعي لنظراته لها -إتفضل… كادت أن تخرج ولكنها تراجعت عندما وجدت يد تضرـ,ـب إطار الباب بـ كفه يمنعها الرحيل ثم قال وهو ينظر إلى نزار
-مش هتروحي لمكان..معاه… وضعت يدها فوق قلبها..وتراجعت..نظراته المُخيفة كانت تبث بها الرعب..نظراته بـ تلك اللحظة ذكرتها بـ تلك التي رأتها ذلك اليوم عندما إقتحم المبنى وحملها إزدردت ريقها بـ خوف مُغمضة لعينيها..سمعت صوته القاسي يهدر وكأنه يُدين من خلفها بـ إتهام -نزار العبد… أما نزار فـ إبتسم إبتسامى غامضة قبل أن يتقدم حتى وقف أمام أرسلان وهتف بـ خُبث -أرسلان الهامشي!..عاش من شافك يا باشا… ربت فوق كتف أرسلان ثم أكمل بـ نبرةٍ ذات مغزى
-مشوفتكش من أيام لما كنت فـ السجن…