ضمتها اسيل بقوه مغمضه عينيها بحزن ووجع لعذاب هذه الصغيرة من رائ مصائب غيره هانت عليه مصيبته.
تحدثت وهى تمسح على كتفها قائله :طب ما تحاول توصلى لأى حد من عيلتك.
جيسيكا :رافضين يقابلونى.. مجرد بس ما اقول الاسم من على البوابة الرد جاهز اتوماتيك.. ماحدش جوا.. كلهم مسافرين.. اخر مره صعبت على واحد من بتوع الامن :قالى يا انسه ماتتعبيش نفسك كلهم جوا بس مش عايزين يدخلوكى ومنبهين انك لو جيتى نطردك.
اسيل:ليه كده طيب.. فى حد يرمى لحمه.
جيسيكا بجهل:مش عارفة.. ومابقتش عايزه اعرف.. ربنا ينتقم منهم.. انا بكره العيله دى.. وخصوصاً الى اسمه شاهين ده.
اسيل بسخريه:الكبير بقا ولا الصغير.
جيسيكا بكره وحقد:الاتنين.
اسيل:حقى مالكيش حق ابدا.. ده شاهين حفيدهم الكبير ده ايه حاجه اوووز.. لووز.
جيسيكا باشمئزاز وحقد:الرجوله مش بالشكل ولا العضلات.. وانا كرهته من قبل ما اشوفوا.
اسيل :انتى ماشفتيهوش قبل كده ولا ايه.
جيسيكا بسخرية :لأ طبعا شوفته.. ده صوره ماليه النت والفيس بوك.. ده غير كمية البنات اللي بتكراش عليه.. حقيقي المظاهر خداعه ومش كل الى بيلمع دهب..
من هيئته من برا تقولى اد ايه جدع وشهم ورجوله وحنين.. ماحدش يصدق انه هو هو نفس الشخص اللي مانع بنت عمه من حقها وكل ماتروح يرفض يشوفها حتى. اسيل بمرح محاولة إنهاء هذا الحزن:يابت ورقى بقا وفكك من العالم المعفنه دول.. قومى بينا نفطر زمان الفول برد. ابتسمت بشحوب وقالت :يالا بينا.
خرجا سريعاً وجدا والدتيهم جالستان على مائدة الإفطار.
اسيل :صباح الخير يا ماما.
والدتها:صباح الخير يا حبيبتي.
اسيل لخالتها:صباح الخير يا نانا.
ابتسمت خالتها بحب فقالت والدتها :ناديه.. زعقى للبت دى خليها تحترمك شويه.
ناديه والده جيسيكا:سبيها يا فوقيه.. اخرجى انتى منها.
فوقيه:اولعوا انتو الاتنين.
اسيل:ياسلام عليكى يا نونتى يا كايده الاعادى.
فوقيه :طب كلى يام لسانين وانتى ساكته وسيبى خالتك تعبانه. نظرت ناديه تجاه ابنتها وقالت :ماسافرتيش كليتك ليه يا جيسى.
اغمضت جيسيكا عينيها وزفرت على مهل قائله :ماما انا هنقل من الكليه دى.
صرخت ناديه وفوزيه وهن يضربن على صدورهم بعويل فقالت ناديه:انتى اتجننتى يابنت بطنى.. دى اخرة تعبىى وشقايا معاكى.
فوقيه مكمله :بقا حد يحول من كليه طب.. اتجننتى ياجيسى ولا ايه.. ده امك اتحملت ياما وشافت الذل عشان تحققى حلمها تقومى انتى بالبساطه دى وتقولى هحول منها.
جيسيكا :ياجماعه افهموا.. الكليه دى مش بالسهل كده.. كتبها غاليه ومصاريفها كتير ده غير السفر وفلوس السكن… انتو الى صممتوا ادخل طب ومجموعى جاب طب القاهرة اعمل ايه.. هدخل تجارة هنا ولا اى حاجة واوفر.. كمان انا بترعب من منظر الدم والجثث مش بقدر بجد.
ناديه بأنفعال غير محتمل الجدال:انتى هتكلمى فى كليتك ومش هتسيبيها حتى لو هقطع من لحمى واصرف عليكى انتى سامعه. ادمعت اعين الحضور فقالت جيسيكا ببكاء يقطع نياط القلب:حرام كده يا ماما. بكفاياكى شغل بقا.. بكفاياكى شقا بقا… كفاية عليكى تعب السنين دى كلها والخدمة فى المستشفيات كفاية.
ناديه وهى تلهث من تعبها:مش هرتاح غير لما اشوفك دكتوره زى الدكاتره الى كنت بخدم عليهم في المستشفيات الى بتقولى عليها دى… ساعتها بس هقدر ارفع راسى واخد نتيجه تعبى.. انتى الى هترفعى راسى وعينى فى عين كل واحد قل منى هرفع راسى عن كل يوم ذل شوفتوا.. هفرح بيكى وانا شيفاكى دكتوره شاطره.. هطمن انى سايبه في ايدك شهادة توقفك على رجليكى.. اوعدينى يا بنتى.. اوعدينى واعتبريها وصيه منى ليكى.
نهضت من مكانها وسط دموع اسيل وفوقيه واحتضنتها قائله :حاضر يا امى حاضر.. اوعدك.. بس بلاش تتعبى نفسك عشان خاطرى.
ناديه :يبقى تاكلى وتقومى تركبى تروحى جامعتك.
جيسيكا :حاضر يا ماما حاضر.
مسحت اسيل عينيها وقالت بمرح:طب ايه الاكل برد.. وانا ورايا شغل مش فاضيه.. يالا زمان سلمى مستنيانى. فوقيه:يالا يالا افطروا وخدى بنت خالتك فى سكتك لحد الموقف.
اسيل بشهامه:ده احنا عنينا لست جيسى. ابتسموا جميعا بحب وشرعوا فى الإفطار. وبعد دقائق كانت اسيل تقود سيارتها المتواضعة التى ابتاعتها من مالها ومجهودها. والى جوارها جيسيكا بملابسها البيسطه.