قيد ابدي

انت في الصفحة 10 من 16 صفحات

ارتفع صوتها بغض*ب مرير : مش فاهم إيه! انت كنت عاوز ي دلوقتي! صُعق من كلما*تها التي باغتته كصفعةٍ صامتة ، جمدته للحظات في ذهول تام ، ولكن سرعان ما أخذ الغض*ب يتصاعد في ص*دره كجمرةٍ ملتهبة بفعل هذا الاتهام الجارح ، فتقدم نحوها بخطوات واسعة ، عابراً الطاولة في عزم حتى قب*ض على ذراعيها بقوة ، ارتفع صراخها مشبعاً بخوفٍ واضح ، لكنه قطع تلك الهتافات بأمر صارم جمدها في مكانها : اخرسي وبطلي صريخ .. كده هتصحي العمارة كلها وهنبقى فضيحة .. أنا ما عملتلكيش حاجة!

حاولت ابريل الإفلات منه بتخبط ، فرفعت مزهرية كانت بجانبها وضـ,ـربته على مرفقه ، ليحتد وجهه قليلاً من الألم ، وهتفت بغل باكي : يا كداب! أخذ باسم نفساً عميقاً وهو يحاول تمالك نفسه ، وهو يدلك مكان ضـ,ـربتها له ، ثم قال بسخط : فوقي واوعي للي بتعمليه في صباحك الزفت دا لكنها لم تستمع ، اقتربت منه تضـ,ـربه على كتفه وص*دره بيديها ، وهي تصرخ بضراوة غاضبة وأنفاس متلاحقة : وكمان ليك عين تزعق فيا! بعد ما كنت بتعتدي عليا؟!

وضع باسم ذراعيه أمام ص*دره ، يحاول تفادي ضـ,ـرباتها التي تنهمر عليه بلا توقف ، تعاقبه على خطأ لم يرتكبه ، ليزأر بصوت مشدود ، يحاول الدفاع عن نفسه أمام هجومها الشرس : إنتِ اجننتي ولا إيه؟ أنا إمتى قربتلك أساساً؟ وهعتدي عليكي إزاي وأنا نايم جمبك وصحيت على صريخك؟!

بلمح البصر اقتنص معصميها ، رافعاً ذراعيها إلى الهواء ، ليحبسها بينه وبين طاولة السفرة ، حيث تلاقت أعينهما ، ووجهه قريب منها ليحتوى فكّها بين أص*ابعه بحزم ، وهمس بصوت هادئ يحمل نبرة صارمة ، كأنه ينقش كلما*ته الجادة في أعماق عقلها المتشتت : اللي شوفتيه دا كان كابوس يا ابريل .. فاهمة؟! _كابوس؟… تلاشت اضطرابات أنفاسها رويدًا ، وكلما*ته قد أزاحت الغشاوة عن عقلها ، فخفضت عينيها تتفقد ذاتها ، ثم هزت رأسها ورفعت بصرها إليه بتردد ، هامسة بخفوت مشوب بخجل وندم : صح .. كان كابوس .. حتى بيجامتي سليمة..

أغمض باسم عينيه لحظة ، مستجمعًا أنفاسه المتناثرة بعد عراكٍ ، ثم فتحهما ببطء وأرخى قب*ضته عنها ، ليتمتم بصوت مُثقَل بضيقٍ ما زال عالقًا في ص*دره : هربتي دمي بجنانك يا شيخة! عاد أدراجه نحو غرفة النوم ، تبعته بخطواتها الحافية إلى غرفة الملابس الزجاجية ، حيث عبّرت عن استيائها بنبرة متجهمة ، وقد عقدت ذراعيها على ص*درها : كل ده بسببك .. انت اللي خليتني مرعوبة .. أعمل إيه يعني؟ أدار باسم وجهه نحوها ، وسألها بحيرة يتخللها التوجس ، بعد أن أخرج ثيابه من الخزانة : عملتلك إيه عشان تكوني مرعوبة مني للدرجة دي؟

تلاعبت ابريل بأطراف أكمامها بتوتر واضح ، تبحث عن إجابة في ثنايا عقلها ، ثم اعترفت بهدوء متقطع : مفيش .. بس .. كنت خايفة منك بالليل .. وافتكرتك هتقرب مني غصب عني .. عشان كده فضلت شاكة فيك.. تطلع باسم إليها بصرامة نابعة من قسوة لم تتوقعها ، ثم قال بجدية حادة كالسيف : لا اطمني .. مش انا اللي هقبل علي نفسي اني ابقي حيوان واجبر مراتي عليا غصب عنها .. خلي الكلمتين دول دايما في دماغك .. ويلا جهزي نفسك عشان نلحق نروح المطار في معادنا

أنهى باسم حديثه ببرود حاسم ، ثم انصرف نحو الحمام ليغتسل ، تاركًا وراءه صمتًا ثقيلاً ومشاعر متلاطمة تملأ الأجواء. أدارت ابريل وجهها بحزن ، تدرك تمامًا كم كانت قاسية معه ، وللحظة كادت تتبعه لتعتذر عن كلما*تها وأفعالها ، إذ استعاد عقلها صفاءه بمجرد أن خرجت من الغرفة ، ومع ذلك ، تابعت تمثيلها بإتقان ، فكل ما أبدته من مشاعر لم يكن مجرد تمثيل ، بل كان نابعًا من أعماق روحها المعذبة.

لا تنكر أنها تعمدت ان تضـ,ـربه بقوة لترد جزءا مما يفعله معها ، ابتسمت ابتسامة تحوى دهاءً خبيثً ، عازمة على استعادة حقها منه بحيل أنثوية ، ومهارة عاشقة تعرف كيف تنتقم لقلبها المغرم بكل تفاصيل ذلك الذئب الوقح الذى تغلغل عش*قه فى أوصالها ☼بـ-ـقـ-ـلـ-ـم نـ–ـورهـ-ـان مـ-ـحـ–ـسـ-ـن☼ في منزل فهمي الهادي

دخلت سلمى إلى غرفة نوم ريهام ، التي ما زالت تجلس على السرير ، مرتديةً فستان السهرة الذي كان يلمع بألوانه الزاهية ، لكنه بدا الآن كأنما فقد بريقه ، ووجهها كان شاحبًا ، ووجنتيها ملطخة بالدموع ، ولم تعرف طعم النوم منذ الليلة الماضية ، حيث استمر عقلها في دوامة من التفكير المتواصل ، من جهة تخشى ما سيفعله أهلها بهار، ومن جهة أخرى داغر يلوح في مخيلتها كظل ثقيل ، فهي تدرك تماماً أن ما تعيشه الآن هو مجرد بداية لمحنة قد لا تنتهي على يديه ، شعور بالخوف رهيب يعتصر قلبها ، يختلط بقلق عميق حول مستقبلها الذي

يتجه نحو المجهول ، ويجعلها تترقب ما سوف تعانيه من عذاب لا مفر منه. تطلعت ريهام إلى والدتها بترقب ، وعكست ملامحها الضعف والألم ، لكن صوت سلمى كان حازمًا حالما بادرت بالقول : طلبتي أسيبك للصبح وسبتك .. حالاً تفهميني كل حاجة!! _أفهمك إيه بس يا ماما؟ أجابت ريهام بتحشرج ، وقد تاهت كلما*تها بين الخوف والتوتر. _اسمعي هنا .. لولايا كان دلوقتي باباكي وأخوكي دفـ,ـنوك .. فإياكي تلاوعي معايا أنا يا ريهام قالتها سلمى بصرامة ، لتتحرك في الغرفة ، وتلقي نظرات حادة على ابنتها كصخرة ثقيلة سقطت على قلب ريهام ، فأثارت مشاعر مختلطة من الخوف والحزن.

شعرت ريهام بدموعها تنفجر بيأس وضعف ، فاندفعت تقول بسرعة مرتعشة : ماما .. عشان خاطري هحكيلك على كل حاجة وبصراحة والله .. بس اقفي جنبي .. أنا مش هقدر أعيش من غير عمر ولازم يرجعلي بأي شكل يا ماما خرجت كل كلمة من فمها تفوح معها رائحة الألم والندم والخوف من المجهول. ☼بـ-ـقـ-ـلـ-ـم نـ–ـورهـ-ـان مـ-ـحـ–ـسـ-ـن☼ في قلب الطائرة

جلست إبريل بجوار النافذة ، حيث امتزجت أضواء النهار المنعكسة على الزجاج بتجاعيد السحب الرفيعة ، وبجانبها باسم يجلس عاقدًا ذراعيه على ص*دره ، مظهره هادئ ولكنه متوتر ، عينيه تتجولان بين الوجوه من حولهما ، كمن يبحث عن الأمان وسط زحام الأدرينالين. لم يكن باستطاعته تجاهل السكون الذي يحيط بهم ، ذلك السكون الذي كان يبعث فى نفسه القلق. استدار نحو إبريل ، محاولًا كسر جدار الصمت الثقيل بينهما : إيه؟ أول مرة تركبي الطيارة؟

سألها بفضول ، وعيناه تعكسان شعور الترقب ، أبعدت بصرها عن نافذة الطائرة وردت بلهجة عادية : لا مش أول مرة .. بتسأل ليه؟ لاحت ابتسامة جذابة علي فمه ، ليقرب رأسه منها ، ورد بمداعبة : يعني تكوني بتخافي من ركوب الطيارات وعايزاني أخدك في حـ,ـضني لمعت فيروزيتها بشقاوة ، ومالت نحوه بجرأة ، وأردفت بنعومة مفعمة بالدلال : ولانك حنين مو*ت .. وقلبك قلب خساية ماهتصدق طبعا مش كدا!!! _بس معلش مضطرة اخيب املك واقولك اني تمام علي الاخر..

هكذا اضافت بإبتسامة عذبة ، بينما أغمضت عينيها بإرتخاء فسألها باسم بلهجة تشي بالدهشة : إيه.. هتنامي؟ أومأت برأسها ، وهي تلتفت إليه ، وفتحت عينيها ، لتسأله بهدوء : أيوه.. وانت مش هتنام؟ _مش جايلي نوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى