قيد ابدي

انت في الصفحة 7 من 16 صفحات

عضت ابريل على شفتها ، ثم أجابته بصوت ينساب بنعومة : طالما انت متمسك بالحمام دا هروح انا الحمام اللي برا ارتسمت ابتسامة واسعة على ثغره ، وهو يتابعها تغادر الغرفة بخطوات متوترة ، ويده مستقرّة على خصره. انجذبت عيناه نحو حقيبتها المفتوحة ، حيث برزت قطعة من ملابسها الداخلية التي تركتها خلفها في عجلتها ، انحنى ببطء يلتقطها بين أص*ابعه ، ثم
أعادها إلى مكانها ، مطلقاً تنهيدة عميقة مشبعة بحرارة تعكس شغفًا مكبوتًا ينتظر أن يُح*رق بلهيب شوقه.

بعد فترة وجيزة عادت ابريل إلى الغرفة ، ليُصادف نظرها فوضى الملابس المتناثرة على الأرض ، نبضت ملامحها بالحنق ، ثم انحنت لتلتقطهم من أماكن متفرقة ، وهي تدمدم بعبارات مفعمة بالاستياء : رامي هدومه في الارض .. من اولها كدا هلم وراه ايه البني ادم دا!! قال يقولي اسلوب حياتي قال!! مهمل.. فرت صرخة من حلقها عندما استقامت بظهرها ، لتجده أمامها ، يقف عاريًا إلا من منشفة بيضاء كبيرة تلف خصره ، وقطرات الماء تتدفق على ص*دره المبلل ، بينما اندفع يسألها بلهفة ، معتقدًا أن هناك كارثة كونية حلت : مالك .. حصل ايه!!؟

أدارت جسدها بسرعة إلى الجهة الأخرى ، وعينيها مفتوحتان بإستنكار حانق تجلى في قولها : انت اتخبلت؟ ايه مخرجك كدا من الحمام!! _نعم!! واحد كان بيستحمي هيخرج لابس سموكينج شقت فمها ضحكة مُكتومة على تعليقه الساخر من خلفها ، لكن سرعان ما عادت توبخه : استر نفسك بسرعة قبل ما الفوطة تقع زي مابيحصل في المواقف اللي زي دي!! زفر باسم بسخط ممتعض : هي كانت هتقع مني فعلا من خضتك ليا بالشكل الغبي دا وانا لحقتها..

تابع بذات النبرة ، بينما اتجه نحو غرفة الملابس الزجاجية : يخربيت المسلسلات التركي اللي شكلها مسيطرة علي مخك دي .. رعبتي اهلي ونشفتي دمي بجنانك دا!!! بررت بحنق مغتاظ : ما*تشتمش!!! ماهو المسلسلات دي علي فكرة بتتاخد مشاهدها من الواقع يعني هيجيبوها منين مثلا؟! غاب عنها بداخل الغرفة الزجاجية دقائق معدودة ، وقفت هي تنتظره بملل ، قبل أن تستدير بخفة ، حينما سمعت خطواته تقترب ، ثم شهقت بخجل : يوووه بقا _ايه تاني؟

سألها بضيق ، فانحنت برأسها خجلاً ، ولم تقوي على رفع بصرها إليه ، وهو يقف أمامها بملابسه الداخلية فقط ، مما جعلها تشعر بلهيب يتسلل إلى وجهها ، ثم أجابت على سؤاله بصبر غريب عليه : بكل ادب اهو .. اتفضل روح كمل هدومك .. بدل ما انت واقف كدا بمنظرك السافل دا _سافل ليه؟ واكمل ايه؟! ما انا اهو لابس!! _لابس!! كدا لابس؟ ازاي!!! _ازاي ايه يا مجنونة!! اللي مش منطقي للي انتي لابساه!!

أشار مستنكراً بإصبعه علي ملابسها ، حيث كانت ترتدي البيجامة من الساتان باللون الوردي الفاتح ، مكونة من قميص بأزرار أمامية وياقة كلاسيكية مع أكمام طويلة ، الأكمام والأرجل مزينة بحواف من الريش الوردي الخفيف ، مما يضفي لمسة فاخرة وأنثوية ، والبنطال طويل وواسع قليلاً ، مما يوفر راحة أثناء الارتداء. تخصرت ابريل مستفهمة بنبرة متمردة : وماله للي لابساه بقا .. حاجة محترمة مش زي المسخرة للي جايباها يا سيادة المخرج المحترم رد بنبرة خبيثة : الستات المحترمة مع رجالتها مش بيعمرو كتير يا بندقة

لم يسعها إلا أن تعض على شفتيها خجلاً من تلميحاته الوقحة : يخربيت سفالتك جلس باسم علي السرير ، متظاهراً بالجهل : بتقولي حاجة يا روحي؟! نفت برأسها في صمت ، وصعدت فوق السرير لتجلس مربعة القدمين ، ليذكرها بما قالته سابقاً : غريبة!! انا فاكر قبل كدا قولتلي .. مش هنام معاك في نفس السرير مهما يحصل!! غمغمت بتقريع واضح ، بينما راحت تتلاعب بأطراف الأكمام المزينة بالريش الناعم : دا لما كنت فاكرة ان البعيد هيبقي عنده دم ويسيبلي السرير .. بس واضح انه نوع نازل من غير دم اصلا

_كأنك بتلقحي؟ _كأني!! _و ايه !! هتفضلي قاعدة كدا؟ _وهنام ازاي وانت قصادي بالبوكسر كدا..!! _هي دي كمان هتعارضي فيها!! اصلا متعود انام من غير عشان بيضايقني .. بس لبسته عشان خاطرك يا قلبي .. ولما ناخد علي بعض هيبقي في كلام تاني قالها بلهجة توحى بثقة مفرطة ، جعلت فيروزيتها تحتد فيروزيتها بإستهجان من تلميحاته الوقحه ، فعارضت بتحفز : دا بعينك استحالة اللي في مخك دا يحصل!!

جاء رده مستنكراً بنبرة حادة : اللي بتقوليه دا انتي مستوعباه!! ولا بتضحكي علي نفسك بيه!! ازاي ست هيتقفل عليها باب مع راجل واستحالة هيحصل بينهم حاجة!! كان حد قالك انك اتجوزتي سوسن؟! ضمت إبريل الوسادة إلى ص*درها ، كأنها تبحث عن مأوى يُخفف عنها وطأة المجادلة التي لم تُظهر بوادر نهايتها لصالحها ، تدرك تمامًا أنه يفهم مشاعرها الحقيقية تجاهه ، وهو ما يثير فيها نا*ر الاستفزاز ، إذ تتمكن ثقته المُطلقة في نفسه من سحب البساط من تحت قدميها.

تململت في مكانها ، وتسللت الكلما*ت من بين شفتيها بنبرة مشبعة بالخجل تنبض بالعند : دا مش اسلوب حضاري خالص للمناقشة .. واللي بتكلم عنهم دول اللي متجوزين بحق وحقيقي!! مدَّ يده نحو ذقنها ، مُمسكًا بها بخفة ، ورفع وجهها إليه ليغمرها بنظراته المتعطشة ، متفرسًا ملامحها الساحرة بعش*قٍ يتأجج بالشوق والجموح ، ثم تحدث بجدية صادقة لا تخلو الصارمة ، لتجعل نبضاتها تتسارع بعن*فٍ مرتبك : واحنا متجوزين بحق وحقيقي و بإرادتك كمان .. بس انا سايبك علي هواكي بمزاجي .. عشان عاوزك تحسي نفسك مرتاحة لحد ما*تتقبلي وجودنا مع بعض..

ابتلعت ريقها لتخفي ارتباكها خلف ابتسامة هشة ، ولوت شفتيها بنعومة محاولةً تخفيف وطأة الموقف : طيب ممكن لحد مانتقبل كلنا تلبس بيجاما؟ حملق فيها بنظرة اختزلت في طياتها جرأة بلا حدود ، ليكسر حدود الكلفة التي حاولت بناءها بينهما ، ورد بصوت يلفّه تهديد مبطن بالخبث : انا يا هنام بالبوك.سر والليلة تعدي علي خير .. يا هقلعه و… _ما*تكملش!! لم تدعه يكمل ، وقد شعرت بوهج الخجل يبعثر تماسكها ، لذا استسلمت للأمر الذي لا مفر منه : وصلت المعلومة..

تراجع للخلف مستندًا على ظهر الفراش بإسترخاء ، وردد بإستهزاء بارد : كويس ياريت باقي الفيلم الهابط دا يتمحي من نفوخك .. انا لسه شاب صغير ومش ناقصني يجيلي روما*تيزم ولا الغضروف في السن دا من نومة الارض ولا الكنبة.. لوحت ابريل بيدها في تعجب بريء توازى مع قولها : وهو حد كان طلب منك تنام علي الارض من اصله؟! أطلق ضحكة جذابة ، والتقت رماديتيه بعينيها ، وهو يميل بجسده نحوها ، ثم تمتم بهدوء يقطر شوقاً : نعمل ايه في دماغك المحجرة دي؟ فيها ايه لما تقولي نفسي اجي في حـ,ـضني وانا من عيني الاتنين

قذفته بالوسادة لتُسكت حديثه المستفز ، محذرة اياه بنفاذ صبر : دا انت بتتلكلك للخناق بقي… ولا ايه نظامك في الليلة اللي مش راضية تعدي دي؟! قهقه بخفوت ، وأزاح الوسادة بحركة متأنية ، ثم اقترب منها ، ولف خصلة من شعرها حول إصبعه ، وهمس في أذنها بصوت أجش مشبع بإغواء تتسلل كالنا*ر في هشيم روحها : ما*تستعبطيش!! شكل افكارك المنحرفة خدتك للحتة دي معايا يا قليلة الادب

شعرت بارتعاشة تسري في جسدها ، وهى تستقيم بظهرها في السرير ، وردت بصوت يختلط فيه التوتر والقلق : نقطة في بحر قلة ادبك .. وبعدين انت هتتخمد ولا اسيبك واروح للكنبة للي برا عض علي شفته السفلى مداعباً توترها بتلذذ صارخ : خلاص خلاص .. ما*تحمريش اوي كدا يا بندقة .. ثم في راجل عاقل وبيقدر النعمة و يكون علي سريره مزة بالطعامة واللذاذة دي ويسيبها وتنام علي الكنبة نفخت بحنق محبب ينم عن احتجاجٍها ، ثم رفعت الغطاء عنها بحركة حاسمة : اللهم طولك يا روح .. انا قايمة والله كنت عارفة من الاول انك مش مضمون

أمسك بيدها بخفة ، مانعًا إياها من النهوض بنبرته الأجش : خدي هنا يا بت .. جو الريسبشن مش مناسب ليكي وهتصبحي تعبانة..!!! شعرت بخفقان في ص*درها ، وهي تستمع لكلما*ته الدافئة التى لا تخلو من الحنان ، فإستفسرت برقة متحيرة : انت ليه مافكرتش تمثل قبل كدا..؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى