النمر الجامح 2

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 8 صفحات

  .. الفصل العاشر…
(النمر_الجامح)
وصل المنزل وهو يشعر بالضيق الشديد، تذكر بأن شقيقته في منزل صديقه حيثُ أنها أرسلت له رسالة تخبره بها أنها هناك، مر على المنزل فوجدها تجلس مع “دنيا” يتحدثان ويمزحان ووجد صديقه وصغيرة العائلة يجلسون بعيدًا عنهم، اتجه نحو شقيقته ورسم على ثغره بسمة صغيرة ثم قال بحنو:
_أميرة أخوها بتعمل إيه؟
قامت “مرام” على الفور شعرت بالفرحة الشديدة بوجوده حيثُ أنهم لم تران بعضهم منذ يومان، إتجهت بداخل أحضانه وقالت باشتياقٍ:
_وحشتني يا “جبل” ؟

كان هناك من يراقبهم وهو يشعر بالنيران، يريد أن يكون بدلاً من “جبل” الآن هي لا يصح أن تكون في أحضان غيره، انتبه إلى “ريناد” التي همست في أُذنه بـ:
_دا أخوها يا أبيه “مالك” خلاص قربت تقتلهم بنظراتك أنا حاسة إنك ماسكها مع عشقها دا أبيه “جبل”
حملق بها بشرار ليقول بعد ذلك بانزعاج:
_إيه اللي بتقوليه دا مش قولت بلاش تدخلي في الأمور الكبيرة
هزت رأسها بنعم حيثُ أنها توافقه على ما يقوله لترد عليه بحنق بعد ذلك:

_قولت أيوا بس يعني عينك باين عليها الشر اللي فيها وبعدين برحتكم بس مترجعوش تدخلوا “ريناد” في الأمور بتاعت الكبار دي!
رفع “مالك” حاجبه باستغراب ليقول بعد ذلك بتساؤل:
_قصدك إيه؟
قامت من مكانها بعد أن وضعت يدها على خصرها وقالت بلماضة طفلة صغيرة كلامها على هيئة ست عجوز:
_أبقى قول لي روحي أسمعهيهم بيتكلموا في إيه؟ أو شوفي فونها يا “ريناد” كل دا مش للكبار وهقولهم كمان على كل حاجة
ابتسم “مالك” في وجهها ثم أمسك يدها وقبلها ليقول بتصنع:

_قلبي حبيبتي بهزر يا عمري أقعد يا سطا جنبي منوراني
_ناس ما بتجيش غير بالعين الحمراء
هذا ما قالته “ريناد” قبل أن يرد عليها “جبل” الذي جاء ومعه “مرام” و “دنيا” التي سلم عليها وهزر معها ثم أخذهم واتجه نحو صديقه ليسمعه يترجاء الصغيرة التي تتعامل معه بتكبر:
_إنتي يابت يا اللي صباع الروچ أطول منك ألعبي بعيد يا شاطرة قال عين حمراء قال
قهقهت “ريناد” بسخرية لتتحدث باستفزاز:

_والله إيه دخل اللي مش بيحبوا صنفنا في اللي ملهمش فيه
بكلمتها تذكر “ملاك” حيثُ أنها متمرد، مثلها تشبه الاطفال كثيراً، ابتسم بتلقائية ثم تذكر ما حدث ليعود مرة أخرى لضيقه، استغرب “مالك” من شكله فقال باستفسار:
_مالك يا صاحبي مضايق ولا فرحان
_مش عارف يا ” مالك” والله…!!!
وضعت “مرام” يده على كتفه وقالت بحب:
_غمض عينك وانسى حمولك وفكر في نفسك شوية يا قلب أختك
أمسك “جبل” يدها ثم قال بفرحة:

_طفلتي كبرت يا ناس كفاية إني أشوفك قدام عيني والله أنا بحبك جداً تعالي هاتي بوسـ,ـة وحـ,ـضن
قال كلمته ليحملق به “مالك” ويقول في سره:
_مأنت مش غرامان حاجة أختك مش مقدر اللي هيمـ,ـوت من غـ,ـيظه
فاق على صوت “ريناد” التي رجلته بأقدامها بشدة لكي ينتبه لها ليقول بصـ,ـراخ:
_إيه؟
حدق الجميع بهم، قربت منهم “دنيا” وقالت باستغراب:
_في إيه بينكم إنتوا من بدري على كدا عاملين تهمسوا لبعض وشوية تتخانقوا وأنا و “مرام” شايفنكم
جذ “مالك” على أنيابه ثم قال بانفعال:

_يعني عجبك كدا يا قردة
نظرت له “ريناد” ثم جلست ووضعت قدمها على القدم الأخرى وقالت بتكبر:
_حاجة بيني وبينه إيه اللي يدخلكوا إنتوا وبعدين الخنقات بتاعتي مع أبيه بتكون شكليات بس عشان العين اللي علينا
رفعت “مرام” حاجبها باندهاش لتقول بعد ذلك باستغراب بعد أن صوبت سبابتها في وجه “ريناد” ظلت تحركها من الأعلى إلى الأسفل:
_إنتي يا نملة يا اللي مش باينة هنحسدك على إيه
لوت “ريناد” ثغرها ثم قالت بحنق:

_ملكيش إنتي دعوة خالص وبعدين ما إنتي وأختي بتتكلموا في أسرار وياعالم ممكن تكون أسرار حب
لم يستطيع “جبل” أن يمنع نفسه من الضحك، بينما “مالك” فاستغل ما قالته الصغيره بخبثٍ وهتف بـ:
_ااه وبالذات يعني يا “ريناد” إن في ناس بتقابل ولاد وكمان بتحبهم وبتجي أكيد تحكي لصحبتها
وضعت “مرام” يدها على خصرها ثم قالت بانفعال:
_قصدك إيه بقى؟
برود قاتل رسم على ملامح “مالك” ليرد بـ:
_والله اللي حاسس إنه غلط بيتنرفز من التلقيح
بعصبية شديدة قالت:

_والله والتلقيح دا للستات مش للرجالة
لم يرد “مالك” قط بينما “جبل” فشعر بالغضب من شقيقته، كور يده فبالنسبة له هذا الجنس يشبه بعضه كثيراً، صرخ باسمها بجموحٍ شديد كان صوته يظهر أنه سيقتلها:
_”مرااام” أقفي عدل وافتكري إنك بتكلمي صحبي وصحبك وشخص أكبر منك وغير دا كله هو راجل غصب عن أي حد وبعدين ميت مرة أقول مفيش بنت محترمة بتحط إيدها في وسطها كدا
شعرت بالإحراج لمعانفة شقيقها أمامه، تحدثت بهدوء بعد أن وقفت بطريقة أفضل:
_مش شايف كلامه
رد ببرود:

_اعتذري الأول…!
شعر “مالك” بالهيبة حيثُ وضع قدمه فوق القدم الأخرى وانتظر الإعتذار منها، حملقت به ثم قالت بهدوء:
_آسفة عن إذنكم هروح أنام
جاءت حتى تغادر من أمامهم ولكن أمسكها “جبل” وقال بحب:
_مش عاوز حد يشوفك وحشة وبعدين هو ماقالش “مرام” وبعدين حتى لو بتقابلي أنا مديكي حريتك وإنتي بتشتغلي فعادي هو آه ماكلمني في حوار يخصكم بس أما أشوف رأيك
لم ترد عليه حيثُ كانت تحاول بأقصى جهد لها أن تحاول ألا تجعل دموعها تنزل أمامهم، تركت يده ثم وبهدوء قالت قبل أن ترحل:

_عن إذنك ومتستناش وجودي أنا هناك في البيت لإني مش متعودة أنام عندك
تأفف “جبل” بشدة، وضع يده على جمجمته حيثُ شعر بتألم شديد أصيب رأسه، نظر لصديقه بعتاب وقال:
_يعني يا “مالك” لازم تقول كدا ما أنا متنيل عارف إنها بتقابل واحد اسمه “أحمد” وقولتلك سبها طالما مش بتعمل حاجة غلط لازم كل شوية تقول قدامها حاجة زي كدا أو تشك فيها وبعدين يا بني هي ضعيفة ممكن تنهار فأي لحظة
_بحبها يا صاحبي حط نفسك مكاني
يعلم هذا الشعور لم يستطيع أن يقاوم وجود “مصطفى” حين جاء، تنهدت بقوة، ورد عليه بعد أن وضع يده على كتفه:

_حاسس وحاطط بس برضه أنا جيت على أختي وإنت كنت غلطان هروح أشوفها وأرضيها وياريت تعتذر لها وإفتكر إني مش هوافق على جوازكم غير أما هي توافق فحاول تصاحبها يا صاحبي
صرخت “دنيا” بفرحة شديدة:
_إنت طلبت “مرام” للجواز الله بقى
ابتسم “مالك” بسخرية وقال بفقدان الأمل:
_ويا فرحة ما تمت إيديها مش عاوزة تميل
غمزت له “دنيا” التي أخبرته بـ:
_ما تقلقش إنت كمل خطتك وهي هتقع لإنها زيك بتغير..!
صفق “جبل” بيده وقال بذكاء:

_خدها خبرة من ستك نعيمة هي بتحبك هروح بقى أشوفها عشان هي أصلاً بتخاف تقعد وحدها وممكن يحصل لها حاجة
أومأ “مالك” برأسه ثم قال برجاء:
_ماكلتش حاجة غير شبسي وبيبسي خليها تأكل يا “جبل”
_ماتقلقش أنا عارف “مرام” كويس خليك في اللي معاك
………………………………………………………………
مسافة دخولها المنزل ولم تتركها “سامية” أن تنفرد بنفسها، تحدثت بتساؤل:
_ها عملتي إيه؟ خلصتي شغل معاه صح
هزت رأسها تنفي ما تقوله ثم نظرت في عينها وبدموع قالت:
_عاوزاني أبعد عنه لسه يا دادة؟

انتاب “سامية” شعور بأن “ملاك” عرفت ما تخفيه عنها تلعثمت قليلاً في حديثها حين ردت بـ:
_.. ااا قصدك إيه؟
جلست على الأريكة لتقول بحب:
_قصدي إنه الإنسان اللي إنتي بتقوليلي مقربش منه برغم من إني ماشوفتش منه حاجة وحشة الصبح وداني المستشفى وأنقذ حياتي وبعدين روحنا عند “حمدي” وكنت هموت ودخل أنقذني وجاب كرامتي وبليل إتخنقنا عادي
فرحت حين سمعت أنهم تشاجروا حيثُ انتاب قلبها شعور السعادة، تحدثت بثقة:

_قولتلك هو مش كويس معنى كدا إنك هتبعتي عنه صح
_لا بالعكس هقرب منه وهفكر في عرضه كويس جدا هو طالبني للجواز
ارتعد جسدها وانتفضت من مكانها بفزعٍ، تحدثت بصراخ:
_لا عندك كتير اتقدموا الصحفي “حسين” شاب جميل عشته راقية معندهوش أقارب غني بس ما بيفكرش في الفلوس وشكله لطيف وحلو
صرخت “ملاك” بانفعال:
_بس بقى كفااية إرحميني عندك سبب عشان أرفض “جبل” لا أنا بقى عندي سبب عشان أرفض “حسين” عن إذنك تعبانة شوية وعاوزة أرتاح وأفكر كويس
أغمضت “سامية” عينها بتعب ثم قالت بهدوء حتى تنهني تلك العاصفة:

_إنتي كلتي طيب
_مش جعانة
_يا بنتي ما إنتي بتقولي جاية من المستشفى الصبح ومع ذلك روحتي على الشغل وجيتي خرجتي عاوزة إيه تاني كلي وإدخلي نامي مع إني واثقة جداً إنك هتفكريه طول الليل ومش هتنامي
ابتسمت “ملاك” بسخرية لترد عليها بيقين:

_إنتي حفظاني فعلاً وأنا هعمل كدا ومش هآكل ريحيني بقى وقوليلي إيه هو السبب
حملقت بها “سامية” قليلاً ثم تركتها ورحلت من أمامها دون رد، تركتها تفكرماذاا فعل “جبل” حتى تبغضه هكذا، دلفت غرفتها المظلمة ولأول مرة حين تدخلها لم تفتح نورها، وكأن التي تدلف عجوز وليست هذه الفتاة البريئة التي تدخل كالأطفال تقبل عرائسها وتشعر بالفرحة لكونها في الغرفة وأخيراً ستشعر بالراحة، اليوم ولأول مرة تشعر بأن الراحة تبغض الوجود معها حتى لا تريد أن تأتي، تفكر بشدة في كل ما مرت به، وفي نهاية تفكيرها يظهر “جبل” الفارس المنقذ لها، وضعت كل عيوبه فلم تقارن بما فعل اليوم،

شيء في رأسها يسألها:
_وهو لحق يا حبك في حب يظهر بعد يوم من تقابلكم
ردت بيقين:
_ما إنتي كمان حبتيه وأعجبتيه بيه وبكلامه وبتحبي تنرفزيه
ظلت هكذا ولم تشعر بالنعاس قط، حاولت أن تهاتفه ولكنها تراجعت، شعرت بأن لن يرد عليها أرسلت له رسالة وشعرت بعدها بالندم لأنها أرسلتها..
………………………………………………..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى