النمر الجامح 2

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات

……………..
تشعر بالرعب لأنها بمفردها، جلست في الحديقة لا تريد أن تدخل وتجلس بمفردها، جاء يتسحب من ورائها ليضع بعد ذلك يده على كتفها وقال بحب:
_هو ينفع القمر يقعد لوحده دا حتى عيب
مسحت دموعها حين جاء، لا تريد أن يرأهم، قالت بهدوء وهي تتمنى بداخلها أن يمنعها من الدخول:
_عن إذنك لإني تعبانة وعاوزة أنام
كانت ستدخل ولكنه أوقفها بصرامة:
_أنا لو عاوز أخليكي تنامي هنا هوافق ولو عاوز أخدك هاخدك
ثم غير نبرة صوته للحنان:

_بس أنا ميردتنيش أخليه قلبي ينام هنا لوحده أصل الصراحة هو في حد بيعيش بدون قلبه
نظرت له بدموع متعلقة في عينها، ثم ردت عليه بـ:
_هو في حد بيزعل قلبه دا حتى يموت
تنهد بقوة ثم قال باعتذار:
_أنا آسف بس مش حابب حد يقول بنوتي مش مؤدبة يالا يا بابا بقى بيتي هينور بيكي
ابتسمت له ثم قالت بهمس:

_أقولك على حاجة أنا خايفة أوي والله أنام هنا
ابتسم لها ثم أخذها بداخل أحضانه بتلك اللحظة سمع صوت رنين هاتفه بنغمة الرسائل، أخرج محموله وفتح الرسالة حين قرء أن من أرسلها ليس إلى الرغاية الغاضبة “ملاك” حيثُ كان مسجلها هكذا، بدأ في قراءة المحتوى والذي كان عبارة عن:
_مكنش قصدي أعمل كدا بس أنا مش بحب التحكم يا “جبل” وإنت حرجتني وأنا كنت عاوزاك تمسك فيا أكتر بس سبتني ورجعت لي تاني في لحظة اللي كنت محتاجك فيها شكراً وآسفة لإني زعلتك
مسح الرسالة وكأنها شيءٍ لم يكن، وضع يده على رقبته شقيقته وقال:

_نمشي
أومأت له برأسها ثم بدأت تسير معه إلى منزله القريب من منزل والدهم.
……………………………………………………………..
تسحبت لتخرج خارج الشقة وتذهب إلى “صباح” في الشقة المقابلة والتي فتحتها لها لكي تنام بها هذه الليلة، دلفت وبهلع قالت:
_إلحقيني “جبل” طالبها للجواز يا “صباح” أنا والله مكنتش مطمنة أبداً وهي دلوقتي شكلها موافق لا و كمان محكمة رأيها عشان تعرف ليه مش حابة وجوده
تثاءبت “صباح” التي كانت جالسة تشاهد التلفاز وانتبهت لوجود “سامية” حين دخلت والقلق يرافقها، ردت عليها بهدوء:
_سبيها تمشي زي ما ربنا حابب
ضربت يدها على صدرها بقوة وقالت بصوت شبه باكي:

_مش هينفع يحصل ليه مش قادرة تستوعبي إن “ملاك” حياتها هتكون بخطر
هزت “صباح” رأسها بنفي وهي تعلم أن أجابتها على صواب ردت عليها بثقة شديدة:

_لا يا “سامية” أنا واثقة أوي في “جبل” برغم من اللي بيعمله وبرغم من عصبيته بس حاول بكل جهد ما يكونش زي أبوه حاول “جلال” يخليه يمشي على نفس طريقه بس محصلش صدقتيني يا “سامية”
لا تعلم ما الواجب عليها فعله، تفكر في حديث “صباح” كيف لها أن تقول لملاك على ما حدث في الماضي، تعلم أن “ملاك” ستفعل ما تريده، جاءت حتى تتحدث ولكنها وجدت “صباح” ذهبت في سبات عميق، لوت ثغرها بضيق ثم خرجت وقفلت باب المنزل ورأها، دلفت إلى المنزل ووقفت أمام صورة والد “ملاك” السيد “ناصر” وبدأت تتحدث:

_إيه اللي المفروض أعمله يا “ناصر” بيه لو كنت مكاني كنت هتعمل إيه أمانتك كبيرة أوي وذكية جداً وعنيدة وعصبية “ملاك” و أخدة منك كتير ودا مخوفني أوي عليها
…………………………………………………………….
في صباح اليوم التالي حيثُ أشرقت الشمس، لم تنام “ملاك” قط، ارتدت ملابسها وأصبحت مستعدة تماماً للنزول، خرجت من غرفتها فوجدت “سامية” تعد وجبة الإفطار لها، تحدثت باستغراب:
_يعني مدخلتيش تصحيني مع إن دا اليوم الوحيد اللي كنتي هتفرحيه فيه بنشاطي…
قهقهت “سامية” بشدة ثم قالت بثقة:

_هو إنتي بتضحكي على نفسك ولا عليا إنتي أصلاً محطتيش رأسك على المخدة وطول الليل واقفة قدام الشباك بتاعك بتفكري
ابتسمت “ملاك” بسخرية لتقول بعد ذلك بتساؤل:
_مش ناوية يا دادة تقوليلي مش عاوزة تتعملي مع “جبل” ليه؟
ردت عليها “سامية” ببرود:
_عشان بسمع إنه بتاع بنات وأنا مش حابة تاخدي واحد صايع
لم تقتنع بحديثها لذلك قالت باستفزاز وتمرد:
_بقولك إيه يا “سامية” حياتي وحياته ملناش دعوة بيها إحنا زي المولود اللي لسه مولود فأي علاقة جديدة مش بنتحاسب على اللي كنا بنعمله في بطن أهلينا
تحدثت “سامية” بنبرة حادة:

_أنا موافقة يا “ملاك” شوفي بقى هتحددي إمتى وتتجوزوا
شعرت “ملاك” بالفرحة الشديدة، دخلت بداخل أحضانها وقالت بسعادة:
_بجد أنا بحبك يا “سوسو”
لم تنتظر رد “سامية عليها حيثُ أسرعت نحو الباب وخرجت منه وكأنها طائر كان مقيد بداخل قفصه وأخذ الحرية الآن….
……………………………………………………………………
استيقظت من نومها، ارتدت ملابسها ونزلت على مائدة الإفطار، وجدت”جبل” يجلس وينتظرها، تحدثت بسعادة:
_الله على الصباح دا الواحد نفسه يصحى كدا كل يوم يلاقيك معاه
تحدث “جبل” بثقة:
_طب يا بكاشة هانم بقى سيبي أبوكي وتعالي هنا
ابتسمت “مرام” بسخرية ثم قالت:

_أنا شبه مقيمة عندك هو أنا بشوف أبوك أصلاً
أشار له بعينه أن تجلس على المقعد حتى تأكل، فأنكمش حاجبها وقالت بعدم إكتراث:
_لا مش جعانة وكمان مش بحب أفطر الصبح كدا
_لا هتفطري عشان شكلك مرهق وبعدين آخر مرة عملتي تحليل أمتى
فكرت قليلاً ثم قالت:
_من سنة تقريباً
تحدث بانفعال:
_ودا ما ينفعش “مالك” جايب دكتور هياخد منهم عينات سائل أحمر ويحللهم هخليه يبعت الدكتور يشوفك
أومأت برأسها ثم قالت برجاء:
_ممكن طلب؟
_عيوني مية طلب
كان هذا رده عليها لتعود وتقول:

_في مكان في الشغل لواحد معرفة عاوز يشتغل ويبني نفسه بنفسه هو صديقي وغالي
رفع “جبل” حاجبه بشك ثم قال:
_غالي اللي هو إزاي!!
_أنقذ حياتي كذا مرة مدينة له كمان بروحك وبروح “مالك” وكمان هقولك على سر ولأزم تحافظ عليه
_قولي
سردت له ما تريد أخباره به ليقول بعدها بيقين:

_الفقر عمره ما كان عيب بس إحنا حابين واحد يعيش بنفس مستوانا عشان نرتاح ومع ذلك هشوف الموضوع دا عشان خاطر عيونك يا حياتي يالا هقوم أنا
قامت من مكانها وقبلته على الجهة الجانبيّة من وجه والتي تمدد من أسفل العين إلى منتهى الشدق.
هتفت بحب:
_ربنا يخليك ليا يا حبيبي تسلملي يارب
ابتسم في وجهها ثم قال برجاء:
_كلي أي حاجة بقى جسمك ضعيف متعمليش زي “مـ…”
لم يكمل لفظ أسمها، ترك شقيقته ورحل وهو يفكر كيف له أن يتذكرها.
صعد سيارته وانطلق إلى شركته ليذهب إلى ما لا يتوقع حدُثه….
…………………………………………………………..

وصلت “لميس” المشفى، اتجهت نحو مكتب المدير لتفتح الباب وتقول بهدوء:
_ممكن أتكلم مع حضرتك يا فندم
لم يستطيع “محمد” أن يمنع الضيق الذي ظهر على ملامحه حين جاءت، بالطبع فسعادته من الممكن أن تخربها..
_ليك حق تكون متضايق مني يا فندم!
قالت هذا الحديث حين وجدته هكذا، كانت بسمتها مرسومة على وجهها بشدة، رد عليها بجدية:
_عادي يا دكتورة!
ابتسمت في وجهه وقالت بهدوء:
_فكرت في عرضك طول الليل حسيت إنه الصراحة هيساعدني في أمور كتير
رفع رأسه وحملق بها بفرح، لا يعلم من غير رأيها بسهولة هكذا، كان خائف حيثُ فكر بأنها تصتنع هذا ولكنها قالت باقناع له:

_بص يافندم أنا درست حالتها لقتها كويسة فأنا هكتب فالتقرير كدا تحت موافقتك طبعا ومعايا علاج هندهولها كل يوم ودا بيخليه المريض يعمل اللي إحنا عاوزينه فوقت قليل جداً وملهوش تأثير على ذكرته وعشان كدا هيكون في أختبار لصحة الأقرار اللي أنا هكتبه وهيكون في لجنة تشوف هي لأزم تخرج أو لا وبالفعل هيبان لا فهمت يا فندم وبكدا مش هتطلع أبداً
مد شفاهه للأمام بتفكير ثم قال بتساؤل:
_ودا هيفيد بأيه ما هي قاعدة أهي مش لازم قرار
بثقة شديدة ردت بـ:
_لا يا فندم غلط كدا؟

سألها عن:
_ليه غلط بقى
تنهدت تنهيد حار ثم قالت بيقين:
_مش خايف حد يسأل ليه الحالة دي بالذات بتفضل نايمـ,ـة في كل مرة اللجنة بتيجي فيها.
شيءٍ ما جعله يقتنع حيثُ أومأ برأسه وقال لها:
_تمام شوفي شغلك وأنا عند كلمتي الشيك هيكون معاكي وإنتي مروحة تمام
هزت رأسها بفرحة، أخرجت من حقيبتها أوراق وقالت بهدوء:
_دي التقارير أقرأها كويس وأخر اليوم هعدي تكون مضيت عليها
ابتسم لها ثم قال بعد أن أمسك قلمه:
_لا همضي دلوقتي خديهم
_تمام يا فندم
……………………………………………………………….

وصل شركته، صعد في المصعد إلى مكتبه وما أن وصل وجد “ملاك”، حدق بها بضيق، ثم نظر للسكرتيرة الخاصة بمكتبه دون أن يعطي لها أي انتباه، تحدث بحنق:
_عندنا إيه مواعيد انهاردة؟
قامت السكرتيرة إحترامًا له وقالت بهدوء:
_عندنا اجتماع مع شركة Aci يا فندم ومعانا معاد مع أستاذ محمد العسوي ودلوقتي أستاذة” ملاك” هنا وعاوزة تقابلك وقولتلها مفيش مقابلات النهاردة وهي مصرة
رفع حاجبه و كور يده ثم قال بعلو:

_وإنتي مش قادرة تقول لي للناس مفيش مواعيد إتفضلوا امشوا معندناش معاد فاضي خليها تيجي بعد شهر أكون هديت حتى
شعرت بأنه يوجه لها رسالة ويقول فيه أن عقابها سيتمر لمدة شهر، كان سيدخل ولكن قامت “ملاك” واتجهت نحوه وقالت بصوت شبه باكي:
_أنا عاوزاك في حاجة ضروري يا “جبل” بعد إذنك إسمعني حتى
نظر في ساعة يده وقال ببرود:
_عندي إجتماع ضروري حالاً
_هستنى هنا لحد ما تخلص
رفع حاجبه بتفكير ثم رد عليها باستفزاز:

_برحتك بس يا عالم هكون فاضي بعدها أو لا وكمان أنا مش فاضي إنك تقعي من طولك في شركتي وأكون بمثل خوفي أو جري على حضرتك
كانت ستبكي ولكنها حاولت أن تقاوم، نظرت حولها فلم تجد أحد من عملاء الشركة جاء، دخل وتركها، ظلت تنظر للسكرتيرة الخاصه له ثم استغلت انشغالها بمكالمتها في الهاتف وأسرعت نحو الباب لتدخل للداخل، انتبهت لها الأخرى وأسرعت ورأها فوجدت “جبل” يجلس بمكتبه يتابع أواقه وشاشة كاميرات المراقبة مفتوحة أمامه، رفع رأسه نحوهم وقال باستغراب:
_في إيه و دي دخلت إزاي مش قولت لا دلوقت
اعتذرت السكرتيرة منه بشدة وقالت بتوتر:

_والله يا “جبل” بيه استغلت انشغالي بكلامي مع الشركات و دخلت آسفة لحضرتك جداً يا فندم
أمر “جبل” كل منهم بـ:
_أخرجوا إنتوا الإتنين ويارت “ملاك” هانم تروح
نظرت “ملاك” بالمكتب يمينً ويسارًا إلى أن وبهدوء جلست على الأرض وقالت بتمرد:
_مش هخرج وشوف هتخرجني إزاي بقى وديني قاعدة لحد ما تكلمني
قهقه “جبل” بقوة ثم قال:
_ممكن أجيب الأمن
_مش هتعرف تعملها لإني أخصك واللي بيخصك مش بيكونوا زي أي حد
يتذكر شقيقته حيثُ أنهم يأخذون من بعض كثير، تنهد بشدة ثم قال بهدوء:
_روحي إنتي يا “نهى”!!!

هزت رأسها بطاعة وخرجت لتشعر بعدها” ملاك” بالسعادة، قامت من مكانها واتجهت نحو مكتبه وجلست بالمقعد الذي يقابله ثم قالت بهدوء:
_آسفة يا، “جبل”!
لم يعطي لها أي أهمية حيثُ قال ببرود:
_على إيه هو إنتي عملتي حاجة وجاية تتآسفي عليها
……………………………………………………………….
اتجهت إلى فيلا آل” عزمي” وانتظرت صديقتها بالخارج إلى أن تخرج، شعرت بأن هناك حركة غريبة تحدث بالطريق، شعرت بالخوف قليلاً، تحدثت مع سائق سيارتها في الهاتف بانزعاج شديد:

_إنت فين كل دا بتخرج من فيلا بابي أنا واقفة في الشارع وخايفة خلص
وبعد أن قفلت شعرت بأن هناك من يضع يده على خصرها ويحاول أن يسحبها معه، شعرت بالخوف فصرخت بشدة على للحراس الخاص بـ “مالك”:
_الحقوني في حد بيشدني
كانوا جميعاً وضعين سمعات في أذنهم لا يسمعها ولا يرؤها حيثُ كانت بعيدة عن المنزل قليلاً، حاولت أن تزيل هذه اليد من عليها، تحدثت بتوتر:
_ااا إنت مين؟
رد عليها المخفي وقال:
_بهدوء كدا يا عسل طلعي فلوسك من شنطتك عشان أسيبك
بتلعثم ردت وقالت:
_. ط ط.

طيب ممكن بس توسع عشان أعرف أطلع الفلوس
تركها قليلاً، فتحت حقيبتها وأخرجت منها مبلغ مالي ثم أعطته له بعد أن استدارت وقالت:
_أمسك دول كدا
ثم بعدها أخرجت زجاجة العطر الخاصة بها مستغلة أنه ينظر للنقود، بدأت تضعها في عينه، شعر بالآلـ,ـم فترك النقود، ووضع يده على عينه، ضربته بأرجلها في المنطقة السفلية، وأسرعت للحراس وقالت بصراخ:
_روحوا بسرعة كان ىيحاول يخطفني
انتبهوا لها الحراس ثم أسرع واحد نحو ما أشأرت عليه، دلفت للبيت وبصراخ قالت:
_” مالك” الحقني!
سمع “مالك” صوتها فأسرع للحديقة بقلق وقال بهـ,ـلعٍ:

_”مرام” مالك يا حبيبتي
لم ترد عليه قط بل اتجهت نحوه لتدخل بين ذراعيه وتبكي بخوف وتقول:
_ كنت هموت حد حرامي ثبتني و حراسك بيجبوا هنا

ملس على شعرها وبهدوء قال:
_بس يا حبيبتي أنا جنبك أهو محدش هيعملك حاجة شش متخافيش
خرجت من أحضانه وحاولت أن تمنع البكاء ولكنها لم تقاوم حيثُ زادت دموعها، مسحها بيده ثم قال بهدوء:
_أنا معاكي صح وهتشوفي هعملك فيه إيه؟
شعرت بأن أحضانه هي الأمان فقالت بدون وعي:
_أحضني بس يا “مالك” مش عاوزة غير كدا حاسة إني تعبانة أوي
خرج الجميع وشعروا بالخوف عليها، نفذ “مالك” أمرها ثم اتجه نحو الأريكة وجعلها تجلس عليها، نظر إلى حقيبتها ثم فتحها وأخرج منها أوراق المناديل ومسح لها دموعها، تحدث مع “دنيا” بأمر:

_روحي خلي الخدامة تعمل لها عصير وهاتي مية بسرعة
بتلك اللحظة جاء الحارس ومعه المجهول وقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى