النمر الجامح 2

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات

_أنا واثقة إنك هتكون أمانها فبتخلنيش أندم في يوم من الأيام وشكك في رجولتك
رد عليها بهدوء مصطنع:

_طبعاً دي في عيني يا دادة
خرجت “ملاك” بتلك اللحظة لتقول بمرح:
_الحلوين جايبين سيرتي في إيه؟
ابتسم “جبل” وأجابها بـ:
_والله يا حلوتي كانت بتقولي خلي بالك منها متعرفش إنك حياتي وروحي يعني لو حصلك حاجة هموت
خجلت من حديثه المعسول، عاد يسألها بهدوء:
_مين رن عليكي؟
ردت بعفوية:
_مديري في الشغل كان عاوزني أروح منطقة في العشوائيات والحتة دي كلها مخدرات
صمتت قليلا ثم أكملت وكأن هموم الدنيا كلها أصبحت متحملة على ظهرها:
_بس أنا بخاف من الأماكن دي ربنا يستر
صرخت بها “سامية” بهلع:

_مش هتروحي أنا كذا مرة أقولك لا هو ليه بيرمي الحمل عليكي مش كفاية اللي حصلك مع “حمدي”
تأففت على تصرفها، تنهدت بهدوء ثم قالت:
_بلاش الخوف يا “سوسو” أنا قدها والله
كان الصمت حليف “جبل”، شعر بالغضب منها، وجهت” سامية” له الكلام لآنها تعلم بأنه الوحيد التي تسمع كلامه:
_ما تقول حاجة
قام “جبل” من مكانه، اقترب منها وسألها بهدوء ما قبل العاصفة:
_هو مش إنتي شغلك في أخبار رجال الأعمال
هزت رأسها بتلقائية ثم قالت:

_أيوا بس عشان أنا أشطر صحفية ممكن أخد مكان زمايلي وأنا هروح بدل زميلي
بانفعال طفيف قال:
_يقوم يوديكي مكان زي دا
ردت عليه بنبرة أكثر جدية:
_عادي يا حبيبي متقلقش مش هيحصل حاجة
بتحذير قاتل رد عليها:
_مافيش روحة اتصلي اعتذري ولو عرفت إنك روحتي من ورايا مش هيحصل كويس
صمتت ولم يخرج منها أي كلمة، صرخ بها بصرامة فانتفضت بشدة:
_مش سامعك فاااهمة
شعرت بالخوف من غضبه، ابتلعت ما في حلقها ثم قالت بخفوض:
_فاهمة..!
ابتسمت “سامية” وقالت لنفسها:

_على قد ما أنا مش عاوزاهم يتجوزوا على قد ما أسلوبه معاها عجبني دخل قلبي والله
فاقت “سامية” بتلك اللحظة على صوت “جبل” الذي قال بنبرة جادة:
_طيب همشي أنا بقى عشان ورايا شغل وتجهيزات مستنيكم بكرا شوفي تحبوا تيجوا على امتى
ردت “ملاك” :
_على العصر…!
اقترب منها بحبٍ مصطنع:
_متزعليش مني بس أنا خايف عليكي ي نن عيني بكرا هستناكوا يالا باي
تذكرت شيء ما فقالت:
_استنى إنت لسه ما شوفتش أوضي عاوزة أوريك عالمي اللي مابيدخلهوش نملة حتى
ابتسم لها ثم قال بخفوض:

_تمام يالا
دلف ورائها للغرفة، فوجد عالم آخر، شعر بأنه دخل في عالم الأطفال، الرقة في الغرفة، العرائس الموضوعة في كل مكان، سمع صوتها الحزين حيثُ كانت تقول:
_هو دا العالم بتاعي عرفت ليه كنت عاوزة أسكن هنا بعد الجواز كل العرايس اللي بابا جبهالي هنا تعرف يا “جبل” أنا فاكرة إن زمان حصل حاجة كبيرة خلت نفسيتي وحشة ومن ساعتها وبابا بيحاول يفرحني
وضع يده على منكبيها وبحنو قال:

_هعوضك عن كل دا يا حبيبتي
ابتسمت له بسمة جاذبية، جعلته يشهد بأن جميع الفتيات لم يمتلكه تلك البسمة أو حتى برأتها، رفع حاجبه ثم وبنبرة مرحة قال:
_أنا همشي عشان بعد ضحكتك دي ممكن أعمل حاجة عيب
بعد أن أنهى حديثه غمز لها، خرج من الغرفة، القى التحية على المربية ثم غادر…
كانت الفرحة تغمر “ملاك”، اتجهت نحو” سامية” وقبلتها بسعادة، تحدثت بفرحة:

_أخيراً هكون مراته قلبي هيقف من الفرحة
_بعد الشر يا حبيبتي هروح بقى أغسل المواعين عقبال ما تكلمي مديرك تعتذري عن شغلك ف المنطقة دي
أومأت لها برأسها ولكن بخوف، هي تخشى انزعاج مديرها
…………………………………………………………….
وقفت في حديقة منزلها تفكر في الحب الذي تخشى الاقتراب منه، دموعها نزلت بغزارة، في هذا الوقت اقتربت منها “صباح” التي تحدثت بحنو:
_مالك يا قلبي مين زعلك…!
أخرجت زفيرها الذي تعلق بداخل قلبها وأصبح كالصخرة كادت أن تميتها، ردت عليها ببكاء:

_بحبه يا دادة ونفسي أكون حلاله انهاردة قبل بكرا نفسي أكون جنبه مش قادرة أشوفه وهو حزين كدا
وضعت المربية يدها على كتفها ثم قالت بارشاد:
_الزعل يا نور عيوني مش هيجيب نتيجة لأزم نسامح اللي بنحبهم
ابتسمت بسخرية وقالت:
_على كدا المفروض اسامح مامي اللي سافرت واتجوزت حد غير بابي اللي ما فكرش أبداً يتجوز عليها الناس بتعايرنا بمامي “مالك” نفسه شكه كله بسببها
لوت “صباح” ثغرها بضيق، ردت على ما قالته بذكاء:

_الأم هتفضل أم مهما عملت الغلط هو إننا نشيل لها الوحش، صحيح كلام “مالك” جرحك بس هو بيخاف عليكي من نفسه حتى
صرخت بقوة:
_مش قادرة يا دادة هموت الجرح اللي في قلبه قلبي حاسس بيه هموت من خوفي عليه ومع ذلك عقلي مش قادر يصفاله
أشارت “صباح” نحو قلبها وقالت:
_سيبي قلبك هو اللي يصفى مش عقلك يا حبيبتي
أومأت برأسها بهدوء، عادت تفكر ما الذي عليها فعله حتى تفعله، أغمضت عينها وعادت تفتحها حتى تفكر ولكن لم تجد أي حل قط….
……………………………………………………………..

مر اليوم سريعاً بما حدث به، أشرقت شمس الصباح التالي، بداخل المشفى كان وصل زوج “فوقية”، كانت” لميس” تراقبه بهدوء شديد، ولكنه يعطي لها ظهره، كانت معها هاتفها حتى تتمكن من إلتقاط بعض الصور التي ستحتاجها له والتي من خلالها ستتمكن من إثبات ما فعله في زوجته، دلف مكتب الطبيب “محمد” مدير المشفى، جلس بهدوء، ليبدأ يخرج الحديث بنرفزة:
_أنا قطعت سفري بسبب الموضوع دا أنا لولا إني متأكد إن عمرك ما تاذيني أنا كنت خليتك في خبر كان ابعتلي الدكتورة دي خلينا نشوف بقى هنعمل إيه
أومأ برأسه ثم قال برهبة:

_حاضر حاضر بس كمان اللجنة يعتبر موجودة و”لميس” عطتها من العلاج اللي قالت عليه
ابتسم بخبث ثم قال بمدح:
_عفارم عليها بجد يالا ابعتلهالي

بتلك اللحظة وضعت الممرض كوبان من القهوة أمامهم، تحدث بنبرة عادية:
_تؤمروني بحاجة تاني
هتف بتلك اللحظة “محمد” وأمره بـ:
_آااه خلي الدكتورة “لميس” تيجي حالا
أومأ برأسه ثم خرج، بدأ كل منهم يرتشف من القهوة، جاءت الطبيبة وببسمة مشرقة قالت:
_أيوا يا دكتور
رد عليها الآخر وقال:
_أنا هنا اللي يتقاله نعم وأيوا طول ما أنا موجود
_وبصفتك إيه بقى؟
هذا ما قالته باستفسار، رد عليها “محمد” بانزعاج:
_اعتذري بسرعة دا اليقوت اللي هيخلينا في عالم تاني
هزت رأسها وقالت بيقين:

_هو دا جوز المريضة “فوقية”
_آه
_أهلاً يا فندم
رد عليها بغرور:
_أهلاً بيكي المهم عملتي اللي قولتي عليه
هزت رأسها وقالت بلهجة سريعة تحمل قلق مصطنع منه:
_طبعاً طبعاً واللجنة كمان عندها وهي مهيسة خالص يا فندم
زادت فرحته ثم قال بأمر:
_طب يالا نشوف بيحصل إيه
كانت “لميس” واقفة تنظر في هاتفها والتي جعلته بوضع الصامت، تمكنت بسهولة من أخذ صور لهم.
قام “محمد” من مكانه وأشار للآخر وقال باحترام:
_اتفضل يا فندم…!

أسرع كل منهم للغرفة المتواجدة بها “فوقية” دخل “محمد” بصحبتهم فوجد “فوقية” بكامل قوها العقلية، كان يشعر بأن تركيزه مفقود والآخر شعر بنفس الشيء، تحدثت “لميس” بدفاع عن المريضة والتي قالت لها بأنها ستكون كابنة لها:
_أهلاً بحضرتك يا فندم المريضة “فوقية” بكامل قوها العقلية ومعايا ما يثبت بكلامي جوزها اتفق مع مدير المصحة واللي بيكون الغلاف الخاص بالمستفى والشخص اللي بيوجهنا كلنا اتفق إنه يخلي مراته هنا والكلام دا من عشرين سنة تقريباً أو خمستاشر
استغرب رئيس اللجنة مما دفعه ليسألها عنـ:
_وهي المدة دي كان دكتور “محمد” فيها دكتور
هزت رأسها بالا ثم قالت بثقة:

_لا طبعاً يا فندم لكن والده صاحب المستشفى وكان مديرها يعني زي ما تقول وراثة وطبعا دكتور “محمد” من شبه أبه فما ظلم…
تقدم المسؤول من “فوقية”، تحدث بهدوء:
_ممكن تقوليلي إيه اللي حصل معاكي!
ردت عليه” فوقية” ببكاء:

_في يوم لقيت نفسي مربوطة من قبل جوزي وفجاة جبني هنا كل ما كنت أحاول إني أهرب كنت أخد جلسة كهرباء كنت بحاول متجننشي وكان هو قايلهم متخلهاش تتجنن كل دكتور كان يجي كنت أصعب عليه لكن الفلوس بتعميه فيكتب في التقرير مجنونة لحد ما اللي ضميرها صاحي جت وهي عملت كل اللي حصل عشان تخرجني
تيقن المسؤول أن عقلها سليم بقوة ولكن ما حدث معها جعل نفسيتها في حالة سيئة، تقدم المسؤول من “محمد” وزوج مريضته، سأل المدير عنـ:
_حصل اللي قالته دا؟
……………………………………………………………..
يتبع
بقلمي أميرة أنور

.. الفصل الرابع عشر…
(النمر_الجامح)
بداخل المشفى، اقترب المسؤول من “محمد” وسأله عنـ:
_اتفضل قول لي بقى الكلام اللي الدكتورة بتقوله صح ولا لاء
قهقه “محمد” بقوة ثم حملق في “جلال” وقال بضحك:
_قول يالا ولا تعالى نقول في بوق واحد
ابتسم الآخر بعدم وعي، ليقول بعد ذلك:

_أيوا أنا اللي اتفقت عليها وكمان برغم حبي ليها إلا إني مش عاوز حد يبوظ خطتي وينقص فلوسي ودا عندي كان أهم منها حبستها هنا وخلتها هنا بعيد عن ولادنا
قام من مكانه بعد أن أغمض عينه حيثُ أنه فاقد إدراكه تماماً، أشار نحو “فوقية” ومن ثم واصل حديثه:
_دا أنا حتى خليت ولادي يكروها ويتعقدوا “جبل” بيكره صنف الحريم و “مرام” خايفة تتجوز اللي بيحبها وبتحبه عشان لو اتخانقوا بيقولها إنتي مـش هتجبيه من برا، أيوا أنا عملت كده وهي عارفة ليه أنا قولتلها تبعد عن طريق نجاحي
صرخت به “فوقية” بحدٍ شديد:

_وهو نجاحي يجبرك تخلي حياة أقرب الناس ليك في جحيم قول لي…
قهقه بشدة ثم قال لها بدون وعي:
_أيوا لو ابني أو بنتي هعمل كدا
شعرت “فوقية” بالقرف بل كل المتواجدين شعروا بنفس هذا الإحساس، كانت “لميس” تصور ما يحدث بالصوت والصورة لعلها تثبت ما يحدث، أشار لها المسؤول فاتجهت إليه ليقول بهمس:
_هما واخدين حاجة عشان يتكلموا
ردت عليه “لميس” بخفوض:
_ممكن نتكلم برا طيب
أومأ برأسه بعد أن أمر زميله بـ:
_اتصل بالشرطة فوراً وخلى لجنة تانية تيجي تشوف صحة التعبانين في المصحة…!

خرج من الغرفة ومعه “لميس” التي كانت منبهرة بشخصية الشخص المتواجد أمامها، ردت على كل الأسئلة المتعلقة بمخيلته بعد أن أخرجت المسجل الصوتي التي قامت بتسجيله لمدير المشفى:
_اتفضل يا فندم… دا تسجيل صوتي من الدكتور “محمد”
سمعه المسؤول كاملاً، هز برأسه بعد أن تنهد تنهيد عميق، لم يخرج من فمه أي رد، حيثُ أن بعد أنها المسجل قالت بهدوء:

_في علاج بيخلي الرأس واعية ومجهزة كل حاجة حصلت لكن الشخص بيكون غير واعي للي بيطلعه هو دا اللي قدرت أحطه في قهوتهم وقت ما استغليت انشغال الساعي
أنا عارفة جداً إني غلط بس كان لازم أعمل كدا عشان الشخصية اللي اتظلمت دي
ابتسم المسؤول ثم قال لها بثقة:
_ إنتي عملتي الصح وطبيبة زيك وبرغم سنها الصغير المفروض تمسك منصب كبير في المصحة
بخجلٍ جم وبطيف بسمة صغيرة ردت بـ:

_شكراً يا فندم على ثقتك بيا عن إذنك
دلفت لداخل الغرفة، بهذا الوقت جاءت الشرطة وأخذت كل من “محمد” و “جلال” المنشاوي، بينما “فوقية” فحملقت بـ “لميس” بحبٍ يملؤه الشكر الشديد على ما فعلته معها، تحدثت بخفوض:
_شكراً يا بنتي إنتي طلعتي أحسن مني وتستحقي تكوني بنتي بس مع ذني الوحش فيكي ماستحقش أكون أمك
أمسكت “لميس” يدها ثم قالت بكل رقة:

_لا يا طنط إنتي كان لازم تعملي كدا ومتثقيش فيا من اللي حصلك يالا بقى أنا جايبة ليكي طقم حلوة جداً يليق على “فوقية” هانم بنت الحسب والنسب ويالا عشان هتروحي معايا بقى
جميلة تلك الفتاة التي توضحي من أجل الجميع، تمنت أن تكون زوجة ابنها الوحيد، ستراعها كما راعتها، حدقت بالملابس التي جلبتها لها فوجدتها جيب يصل إلى الركبة وعليه قميص أبيض، ارتدتهم وعقدت شعرها كذيل الحصان ثم خرجت مستسلمة تماماً لـ “لميس”، خرجت من باب المشفى فشعرت بالفرحة تغمرها بشدة حيث أن الطرق الواسعة جعلتها تحن لحريتها، دمعت دموعها ثم نظرت إلى” لميس” وبصوت يملؤه الشكر:

_بجد جميلك دا عمري ما هنساه أبداً يا “لميس”
أمسكت “لميس” يدها ثم قالت بحب جم:
_ولسه هعملك كل حاجة حلوة تعالي هناك نركب العربية
أشار للسيارة فوجدت سيارة يخرج منها شخص مما جعلها تسألها باستفسار:
_هو دا السواق بتاعك
ضحكت “لميس” بشدة بينما الآخر فرد بضيق:

_لا أنا “مصطفى” صاحبها والمفروض إن ساعدها كتير أنا والصحفية الصغنون والحلوة الجميلة “ملاك” دي صاحبتنا وهي اللي هتكمل باقي كشف القصة في الإعلام لإن أكيد “جلال” هيمنع دا يحصل
انكمش حاجبيه عقب سماعها لاسم “ملاك” هذا الاسم الذي تعرفه جيداً، تذكرت الصغيرة التي كانت تسير خلفها، تحدثت بتلعثم:
_مـ.. مـ… “ملاك” إيه يا بني
_”ملاك” “ناصر” “الراشيدي
الاسم كامل أمامها، شهقت بشدة، أنفاسها أصبحت ثقيلة، خفقات قلبها تسرعت، أكمل” مصطفى” حديثه:
_ابنك اسمه “جبل المنشاوي” صح
انتبهت له ثم وببسمة صغيرة قالت:

_هو إنت يا بني تعرف ابني
أومأ برأسه وقال بنبرة جادة:
_معرفهوش بس “ملاك” كانت بتقبله مقابلات عمل وهو صديق شخصي ليها
تجمدت دمائها، تعلم ماحدث، اتفرح لقربهم أم تحزن لما سيحدث، ابتلعت ما في حلقها بخوف ثم قالت بتوتر:
_هو ابني حنين يا بني
أخافها برأيه عن ابنها حيثُ قال بسخرية:
_إلا حنين لدرجة انه قليل ذوق أنا مش عارفة “ملاك” مستحملة الشخصية دي ازاي
حزنت كثيراً لم تكون تتوقع أن أحد سيذم في صغيرها، لو كانت معه لكانت جعلت الجميع يشهد بتربيته.
…………………………………………………………….

استعدت “ملاك” لتذهب لمنزل “جبل” حيثُ أصبحت الساعة في تمام الواحدة ظهراً، وكان متفق معها “جبل” على هذا الوقت، ارتدت بنطال ضيق من اللون الأسود قصير نوعاً ما وعليه جاكت قصير من اللون البنفسجي، استعجلت المربية كثيراً:
_يا “سوسو” يالا عاوزين نخلص عشان نعرف البيه إن مواعيدنا مظبوطة أوي
ضحكت “سامية” على أسلوبها، بدأت تجعل الأفكار السيئة تتلاشى من رأسها، ردت عليها ببرود مصطنع:
_لازم أكون حلوة وأخد وقتي أنا راحة أشوف بيت بنتي
وقفت في مكانها، انكمش حاجبيه عقب سماعها لكلامها، أردفت بحنق:

_هو مين فينا العروسة أنا والا إنتي
قهقهت “سامية” عليها، وبنبرة سريعة ردت بـ:
_إنتي طبعاً يانور عيني ما فيش حد خالص في حلاوتك
ابتسمت كالأطفال على حديثها، ولكنها تذكرت شيءٍ ما فعادت تقول بتساؤل حتى تستفسر عما يدور في مخيلتها:
_شايفاكي انهارده مستعدة عشان تروحي بيت “جبل” برغم من إنه بالنسبة ليكي شخص بتكريه
فور سمعها لحديثها جلست على الأريكة، دمعت عيناها ثم تحدثت ولكن مع نفسها بصوت لا يسمعه غيرها:

_ياريتني أقدر أقول وأحكي وياريتني حتى أعرف أتكلم “جبل” إيه اللي ماحبهوش دا عندي زيه زيك بلاش تجرحيني يا بنتي
وجدتها شاردة فاستغربتها، أسؤالها يجعلها بتلك الحالة، تريد أن تعرف ما يدور في جمجمتها، صفقت لعلها تنتبه لها، فانتبهت لها، لوت “ملاك” فمها وعادت تقول بضيق:
_زي كل مرة مافيش إجابة لسؤالي وكأني شخص غير موجود بالمرة كلامك هيحدد مستقبلي خليكي فاكرة
شبكت “سامية” يدها في بعضهم بتوتر شديد، تلعثمت قليلاً في حديثها، لا تعلم ما هي الكذبة التي ستقولها:
_اا.. هو يعني
انفعلت “ملاك” قليلاً حيثُ أسلوبها جعلها تغضب، صرخت بهدوء؛

بعد أن جذت على أنيابها:
_هو يعني ايه عرفيني
ابتلعت “سامية” ما في حلقها بخوف ثم قالت ببسمة مصطنعة:
_كنت بسمع عنه كدا وبصراحة أبوكي كان بيسمع عن عيلة المنشاوي كتير بس كدا يا حبيبتي
لم تقتنع باجابتها قط، حيثُ أنها قالت بنبرة جادة:
_براحتك بس لو في يوم حسيت إنك كدبتي عليا والله يا دادة ليحصل حاجة مش هتعجبك يالا عشان نروح
شعرت المربية بالخوف ولكنها نزلت برفقتها، ركبت سيارتها ثم شغلت محركها وانطلقت إلى منزلها المستقبلي
……………………………………………………………….

في فيلا ال “عزمي:”
استيقظت “دنيا” في وقت متأخر على صوت رنين هاتفها، قامت على الفور فوجدت أن المتصل “أحمد”، حاولت أن تغير نبرة صوتها، تحدثت بخفوض:
_الو
رد عليها بهدوء:

_نعم إنتي لسه نايمة حضرتك الظهر اذن
تثاؤبت بشدة، وبعد ذلك أجابته برقة:
_سهرت ومنمتش بدري وأبيه” مالك” ماصحنيش!
استغرب “أحمد” حين قالت أن “مالك” هو من يُقظها أهي أبله أما أنها تصطنع ذلك، شعر بالغضب فجذ على نواجذه بكل انفعال وقال بجموح:
_مين بيصحكي يا “دنيا”
شعرت بالتوتر الشديد حيثُ أنها شعرت بغضبه هذا، استقامت قليلاً وببرأءة ردت عليه بـ:
_هو ساعات وساعات مامي وساعات دادة بس عادي يعني
صرخ بشدة:

_لا مش عادي هو محلل ليكي بصي أنا عارف إني لسه مش متأكد إنهم هيقبلوني أصلاً بس أنا بغير راعيني شوية هو يا “دنيا” محلل
ضحكت “دنيا” وأكملت بنفس نبرة البراءة التي تتكلم بها:
_متقلش هو بيحب “مرام” وبعدين بيشوفني العيلة الصغيرة اللي مربيها
لم يستطيع أن يتكلم في أنهى المكالمة بـ:
_قـومي صلي الكلام مش هيجب نتيجة
……………………………………………………………….لم يذهب “جبل” اليوم عمله، كان يشرف على كل شيء، أمر الجميع بتزين المنزل كترحيب بخطيبته، بتلك اللحظة نزلت “مرام” من غرفتها حيثُ أنها كانت حبيسة لها، استغربت من تغيرات المنزل فقالت:

_إيه اللي بيحصل يا “جبل” في الفيلا دا؟
ابتسم “جبل” وبهدوء تام قال:
_أصل أنا هتجوز والعروسة جاية تشوف الشقة
ذهول كبيرة انتابتها، هزت رأسها محاولة أن تستوعب ما يقول، هل أخيها موافق على الزواج، ردت عليه بعدم استواعب:
_إنتي بتتكلم جد ولا بتهزر
نظر لها بحد ثم قال:
_هو أنا عمري اتكلمت بهزار كلمتي واحدة يا “مرام”
ابتسمت له ثم قالت بحب:
_مش قصدي حاجة بس والله مش مستوعبة مبروك يا حبيبي
بتلك اللحظة سمع كل منهم صوت تكسير بغرفة الأشياء الغير مهمة يطلقون عليها المخزن، صرخت “مرام” بفزعٍ:

_ااه في إيه
بهذا الوقت خرج العامل ومعه صورة كبيرة، تحدث بتلعثم:
_أنا اا آسف يا بيه كسرت الصورة الكبيرة من غير ما قصد
اقتربت منه “مرام” ثم قالت بأمر:
_ورينا الصورة دي!!
أعطها لها، لتحملق بها وفجأة تنزلق الدموع من عينها:
_ماما
سمع “جبل” تلك الكلمة فشعر أن الدماء تجمدت في عروقه، تعلقت دموعه ثم صرخ بقوة:
_باااااس بلاش السيرة دي
ثم صرخ باسم الخادمة:_ يا “حرية”
أسرعت الخادمة نحوه وقالت بطاعة:
_نعم يا بيه؟
_مش قولتلك الصورة دي ترميها
هزت رأسها وقالت بهدوء:

_حطيتها في أوضة المخزن والله يا باشا
أمسكها من شقيقته ثم مزقها بعد أن قال بانزعاج:
_أنا بقى هخليكي ترميها بالذوق أهي أهي لميهم بقى
كانت “صباح” تراقبه من بعيد وتضرب بيدها على خديها ثم قالت بخفوض:
_يالهوي يالهوي الدنيا هتقوم حريقة دلوقتي ربنا يهديك يا بيه
لم تسطيع “مرام” أن تتحمل فانهارت بالبكاء، عقلها تغلب على الحنين لها ولكن الشوق الذي يحمله قلبها جعلها تبكي وتصرخ، لم تصدق حتى الآن أن السيدة الحنون التي كانت تطعمها وتعلمها خطوات السير تفعل هكذا بها، تنهد “جبل” ثم اقترب منها لياخذها بداخلُ أحضانه وبصوت هامس قال:

_بس يا حبيبتي أنا مش عاوزك تضعفي بالعكس عاوزك تتمني ليها الموت والعذاب مش الحنين
حملقت به وبصوت يملؤه الحزن قالت:
_بحبها أوي يا “جبل”
لا يستطيع أن يقول لها وأنا أيضاً، عقله يقول أبغضها وقلبه يقول شيءٍ آخر، إختار أن يسير وراء عقله كما يفعل معظم الرجال، رد عليها بجبروت وقال:
_كل ما تحسي إنك بتحبيها دوسي أوي على قلبك وافتكري هي عملت فينا إيه
حملقت به، لم تسطيع أن ترد عليه، هرولت نحو “صباح” واحضنـ,ـتها لتقول بصـ,ـراخ:
_هو ليه بيحصل فينا كل دا إشمعنا احنا

لوت “صباح” فمها وقالت لنفسها:
_أبوكوا ظلم كتير وأول اللي ظلمهم عياله مارحمكمش يا نن عيني
ملست على شعرها ثم قالت بحب:
_تعالي يا ضناية معايا
وقبل أن ترحل قالت لـ “جبل” بحنو:
_وإنت يا بني افرح بجوازك وركز في خطبتك اللي جاية.
……………………………………………………………….
جهز شيء يليق بها، اتصل بأحد حتى يجلب لها شيءٍ ما، فسأله عـنـ:
_يا بني عاوز كيس مصاصات عندك ولا لاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى