…. الفصل السابع عشر….
النمر الجامح
ظلت “ملاك” مصدومة، سيارتها لم تعد متواجدة، تلك السيارة أول شيء قامت بشراءه من مرتبها، عاد الحارس يقول بأمر:
_ادخلي ي فندم العربية
صرخت في وجهه من التوتر الشديد:
_العربية بقولك مش موجودة إنت بتفهم ولا بتصتنع الغباء
بتلك اللحظة جاء “جبل” ووجهه لا يدل على الخير أبداً، رفع حاجبيه بانزعاج ثم سأل الحارس عن:
_الهانم ما ركبتش العربية ليه؟
لأجت له وبدموع كثيرة قالت:
_”جبل” عربيتي مش موجودة وأنا قفلتها كويس والمفتاح كان معايا
ببرود تام أجابها:
_كان تمرد منك استحملي العواقب
ثم وبعد أن قال هذا، أشار لها بمقلتيه حتى تركب السيارة ولكنها عادت وتمردت مرة أخرى، لم يستطيع أن يستحمل أكثر من ذلك فصرخ بها بقوة:
_اركبي ومش عاوز ولا كلمة اتحملي نتيجة تنفيذ كلامك!
بكت بشدة لا تستطيع أن تتحرك وجزء من تحقيق أحلامها ليس معها، تأفف بشدة ثم وبصرامة قال:
_طب اتفضلي اقعدي في الزفت العربية عقبال ما شوف زفت حل هنا
أومأت برأسها واستمعت لحديثه، بتلك اللحظة أمر “جبل” حارسه بـ:
_روح يا عم بلغ النيابة وهما يشوفوا العربية
سمعه صاحب المقهى مما جعله يصرخ بقوة:
_حكومة ايه يا سي الاستاذ جاي إنتي والبت اللي عاملة ضاكتورة وعاوزين تاخدوا منا معلومات وسي الاستاذ اللي هناك قال عاوزين صنف وفي الآخر مشترتوش ودلوقتي حضرتك عاوز إيه
كور “جبل” يده بانفعال، اقترب منه ثم صرخ به بعنف:
_عربية خطبتي اتسرقت في أقل من ربع ساعة وقدام عينكم
قهقه الرجل بشدة ثم تحدث باستفزاز:
_محدش هنا بيشوف حاجة ابدا كل واحد منا هنا في ميزة حلوة أوي يا سي الأستاذ لا اسمع لا اتكلم لا أرى يعني يا سي الاستاذ مافيش أي عربيات
اقترب “جبل” منه وتكلم من بين أنيابه:
_أنا بقى ممكن أخليك تسمع وتتكلم وتشوف كمان ومحدش في منطقتك دي هيعملي حاجة
عاد الآخر ليضحك بهستورية، رد عليه بعد أن دفعه بيده:
_لا راجل يالا وبعدين عربية إيه اللي هتكون أزمة مع راجل باشا زيك قول
لم يستطيع “جبل” أن يمنع نفسه من ضربه حيث لكمه بيده بشدة ثم قال بجموح:
_المشكلة مش في العربية هي لو عاوزة مية واحدة بكرا يكونوا عندها بس مش أصول نكون في منطقتك ونتسرق
اقترب منه الجميع كيف له أن يمد يده على شخص بالمنطقة، تعالت الهمهمات، صرخ بهم “جبل” بانزعاج وقال:
_بس منك له أنا عندي استعداد ابيتكم في القسم انهاردة
رد عليه أحدهم حيثُ قال بسخرية:
_وأنا عندي استعداد مخلكش تخرج من المنطقة إلا وإنت ميت والحلوة اللي معاك دي مستعد أخليها مدام من كل رجالة الحارة الليلة
لا يستطيع لقد طفح الكيل، كيف له أن يتجرأ ويقول هكذا على “ملاك”، لم يستطيع أن يمسك أعصابه حيثُ اقترب منه وصفعه بقوة، فعاد الآخر وضربه مما جعل حُراس”جبل” يقتربوا، بتلك اللحظة شعرت “ملاك” بأن “جبل” من الممكن أن يصيبه مكروه، نزلت من السيارة، فأمسكها الحارس الذي أمره “جبل” بحراستها، نظرت له بشزر حتى يترك يدها، تحدث بصرامة:
_سيب ايدي لو سمحت “جبل” ممكن يحصله حاجة بسببي فلو سمحت ابعد
أومأ برأسه وترك يدها، انطلقت للأمام حيثُ تلك المعركة التي حدثت بسببها، نادت على “جبل” بعلو:
_”جبل” خلاص مش عاوزها مش مشكلة خلاص
بعد أن عاركهم وبعد أن سمح أحدهم بالحديث عليها، لن يفعل هكذا ولن يتنازل، بتلك اللحظة جاءت الشرطة والتي طلبتها “ملاك” حيثُ أنها هاتفت “حسام” الرائد بقسم الشرطة والذي يكون صديقها من مرحلة الثانوية العامة، اعتداء “حسام” عدة طلقات نارية بالهواء، ثم أمر العساكر بأخذ الجميع فيماعدا “جبل” وحراسه، التفت لها فوجدها تبكي، تحدث بتساؤل:
_مالك يا “ملاك” إيه اللي مخليكي بتعيطي
سردت له ما حدث، هز “حسام” رأسه وبوعد قال:
_أن شاء الله العربية هتكون عندك انهاردة تمام ولا تزعلي نفسك
أشار إلى “جبل” الذي كان ينظر لهم بانزعاج، ردت بهدوء:
_”جبل”المنشاوي خطيبي
ثم أشارت نحو “حسام” وقالت:
_ودا يا “جبل” “حسام” صديق الثانوية العامة

