النمر الجامح 3

انت في الصفحة 17 من 20 صفحات

مد يده بصحن الشربة وقال بأمر:
_دوقي كدا
أمسكت الصحن وتذوقته فشعرت بالخجل الشديد حيثُ كان ملح الطعام به زائد بشدة، تحدثت بتوتر:
_آسفة يا “جبل” والله بس الخدامة اللي تحت داقتها وقالت حلوة جداً والله أنا كنت عملها بمحبة وعشان الدواء لو كنت أعرف كنت عملت واحدة تاني

ابتسم على توترها وخجلها من هذا الموقف، تحدث بهدوء:
_والله يهمك هي بس ماحبتش تزعلك وبعدين هي مش وحشة بالنسبة إنها أول آكلة تعمليها
تغيرت ملامها من الخوف للسعادة، ابتسمت له فهذا الذي يتحدث لم يكن نفس الشخص القاسي معها بليلة أمس، عاد وآكل الخضروات التي كانت مع الشربة، تحمل الملح، انكمش حاجبها وقالت يرجاء:- _خلاص يا “جبل” بلاش الشربة وخليني اكلم أي مطعم يعملها أو أخلي حد من الشغالين يعملهالك

حدق بها وعلى وجهه بسمة صغيرة ثم قال بصوت هامس:-
_لا هشربها عجبانها!
ابتسمت له حيثُ شعرت بأنه يتقرب منها مرة أخرى بل وتلك المرة قلبه يدق لها بكل حب، هتفت بخفوت:
_طيب هروح أغير هدومي عشان مش بعرف أقعد بلبس الشغل وأنا في البيت
أوما لها برأسه لترحل من أمامه بعدها، تنهد بقوةٍ ثم قال بحب:
_مش عارف ليه فيكي حاجة بتشدني لدرجة إني مش عاوز أذيكي حاسي إنك قريبة مني أوي ومني كل ما بحس إني فيها حاجة قلبي بيوجعني

قاطع حديثه دخول “ملاك” بملابس قصيرة اعتادت على ملبسهم في منزلها، ابتلع ما في حلقه بضياع حيثُ كاتا تشبه الأطفال وله أنوثة طاغية، استغربت نظراته فقالت: _مالك؟!
_ها ما فيش يا “ملاك” أنا خلصت الشربة هذا ما قاله بعد أن انتبه لها، مد لها صنية الشربة، أخذتها منه، وأعطته الدواء، شعرت بأن حرارته زادت، انكمش حاجبها بخوف وقالت بفزعٍ:- _إنت سخن كدا ليه؟! ……………………………………………………………….
وصل إلى منزله، صف سيارته بمكانها، أمر “أحمد” بالنزول ثم قال بترحيب:
_نورت بيتك يا صديقي

ابتسم “أحمد” له، لم ينظر إلى الفيلا محاولٍ حتى لا يقول “مالك” بانه يريد ابنه عمه من أجل المال، دلف للداخل لتأتي عينه على ملاكه حيثُ كان الخوف يظهر على ملامحها، شعر بالذعر الشديد، فأسرع باتجاهها وسألها بهلعٍ:- _مالك يا “دنيا”!!! تفاجئت” دنيا” من وجوده وبالأخص أنه مع ابن عمها، اقتربت من “مالك” وقالت برجاء: _اطلع ليها يا “مالك” خلاص لبست وهتمشي
أومأ “مالك” برأسها ثم قال بهدوء:
_هطلع شوفي إنتي “أحمد” هيشرب إيه؟

ابتسمت في وجه “مالك” حيثُ شعرت بأنه سيحقق لها ما يتمنه قلبها، وبالفعل اتجهت نحو المطبخ بعد أن أشار لـ “أحمد” لغرفة المعيشة حتى يجلس بها حينها سالته بحزن: _تشرب إيتجبيه
رد عليها بحب:
_اللي تحبي تجبيه
هزت برأسها وطلبت له عصير ليمون وعادت لتجلس معه، طال الصمت بينهما حتى قطعه بقوله: _إنتي زعلانة مني يا “دنيتي”؟
تنهدت ” دنيا ” بقوةٍ ثم نظرت له بحزن وقالت:
_كسرتني بكلامك أنا عملت إيه يعني عشان تقول كدا

أشارت نحو قلبها وقالت بصوت باكي:
_إنت كسرت قلبي بكلامك عدم ثقتك بأني مش عاوزة أعيش معاك تعباني وبعدين
توقفت عن الحديث حين سمعت صوت “عبير” تقول بانزعاج:
_وبعدين إيه مين دا إنتي تعريفيه ميت مرة قولت متقعدوش مع حد متعرفهوش
قامت “دنيا” من مكانها بتوتر ثم قالت بتلعثم:
_دا دا دا دا قاطعها “أحمد” ورد بـ:
_أنا “أحمد” صديق “مالك”
انكمش حاجبي “عبير” باستغراب حيثُ أنه أول مرة يأتي المنزل، فكرت قليلاً ثم ابتسمت، ظنت أنه سيشارك “مالك” في مشروعٍ ما ولكنها استغربت من تصرف ابنتها وتقطع حديثها، تحدثت ببسمة مصطنعة:

_منور يا حبيبي!! ثم نظرت لابنتها وقالت بأمر:
_خليكي قاعدة معاه طالما صاحب “مالك” ! بالفعل نفذت “دنيا” ما قالته والدتها بينما “أحمد” فابتسم بهدوء وقال بشكر: _شكراً يا فندم تسلمي البيت منور بصحابوا
هزت رأسها وقالت لابنتها:
_هروح أقابل صحابي يا “دنيا” خلي بالك من “ريري” وساعديها في الهومورك بتاعها…!! أومأت “دنيا” برأسها ووافقتها على حديثها، رحلت “عبير” بسرعة فتنهدت “دنيا” ثم استدارت لتنظر له مرة أخرى وقالت:
_دي مامي
ابتسم على توترها وقال:
_عارف سمعتك وإنتي بتقولي لها يا ماما
أمسكها من يدها وقال بحب:

_بغير عليكي عشان كدا غيرت عليكي من “مالك” أما دخل الأوضة وكنت متعصب لكن صديقيني عمري ما زعل منك أبداً وأما جيتي مكنتش حابب إنك تشوفيني أبداً وتشوفي بيتي عاوزك تقعدي في مكان أفضل من اللي أنا قاعد فيه حدقت به بانزعاج وردت عليه بعتاب:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى