سحب ناثانيال كرسياً لي، وجلس بجانبي وكأن المكان ملكه. وبصراحة؟ ما استبعد أنه فكر فعلًا في شراء المطعم في الطريق. أمي لم تقل كلمة واحدة منذ مشهد الباب. دخلت بعدنا بخمس دقائق، وجهها أحمر من التوتر. جلست بعيدًا مع عمّتي كارول، ولم ترفع عينيها نحونا. الجو كان مشحونًا… متوترًا… لكنه بالنسبة لي كان جميلًا. عندما بدأ الهدوء يعود، صرخ الميكروفون بأزيز مزعج. وقف براندون عند رأس القاعة، يبتسم بتوتر ويطرق على الميكروفون: «أوكي يا جم*اعة، خلونا نبدأ. أولًا، شكرًا لحضوركم. بكرة يوم كبير، بس الليلة… لضحك، الحب، والعائلة.»
رأيت عينيه تلمحان نحوي لثانية، ابتسامته تهتز… القسـ,ـوة المعتادة تحاول أن تطفو. «وبما إننا كلنا مجتمعين،» تابع وقد شجعه الكحول، «ليش ما نبدأ بقصة صغيرة عن أختي الرائعة، هانا؟» توتر جسد ناثانيال بجانبي، كما لو أنه يستعد لشيء. رفع براندون كأسه: «هانا… البنت اللي تعثّرت في رباط حذائها يوم تخرجي من المتوسطة وطيحت طاولة الكيكة كلها. تذكرين يا هانا؟» ضحكات مترددة انتشرت في القاعة. لم أتكلم. اكتفيت بالنظر إليه. ظنّ الصمت خجلًا، فزاد: «لا تقلقي يا أختي، ما نتوقع منك تسوين حركة مثل ذيك مرة ثانية. مع إن صراحة، لبسك اليوم الصباح كان جريء… ستايل يأس مودرن.»
ضحكة خفيفة، متوترة، سرت عبر القاعة. هذا نمطهم: يسخرون منّي… يشعرون بتحسن تجاه أنفسهم. عندها… وقف ناثانيال. لم يلوّح بيده، لم يضـ,ـرب الطاولة. فقط وقف. فسكتت القاعة في الحال. قال بصوت ثابت، وصل لكل زاوية دون حاجة للميكروفون: «في الحقيقة… إذا في أحد يستحق نخب الليلة… فهي هانا.» ارتبك براندون: «ها…؟» حوّل ناثانيال نظره إليّ للحظة بنظرة دافئة، ثم عاد إلى الحضور: «إلى هانا… اللي وقفت قوية وهي تُسخر أمام الجميع. اللي رفعت رأسها لما حاولت عائلتها نفسها إذلالها.
واللي، رغم كل شيء، عندها من الرقي في فستان واحد ممزق… أكثر مما عند بعض الناس في كل بدلاتهم الغالية.» شرقت عمّتي كارول بشرابها، وسعلت بقوة. رفع ناثانيال كأسه: «إلى زوجتي. وإلى أن تعرف إنسان قيمته… حتى لو أقرب الناس نسيوا.» اصطدم كأسه بكأسي بصوت واضح كجرس. الصمت الذي تبِع ذلك… كان أعلى من أي تصفيق. سمعت براندون يتمتم، بصوت مسموع للطاولات الأمامية: «لحظة… زوجتك؟» أحدهم شهق. أسقطت أمي شوكتها على الطبق بصوت حاد. نظر ناثانيال حوله وقال بهدوء أشد، لكن أكثر حدّة:
«نعم. أنا زوج هانا. كنت أفضّل أتعرف عليكم بطريقة محترمة قبل بكرة… بس يبدو إني تعرفت بالفعل.» جلس بكل بساطة. أخذ رشفة من الماء، وكأن شيئًا لم يحدث. أما براندون فبقي واقفًا والكلام اختفى من فمه. وفتاة أحلامه تشد على كمّه، تهمس غاضبة. وأمي… كانت تبدو وكأنها تنكمش في مكانها. وأنا؟ ابتسمت، وارتشفت من الشامبانيا بهدوء. لأنهم… حتى هذه اللحظة… ما كانوا يعرفون ماذا ينتظرهم غدًا. لكنهم سيعرفون. الفصل الرابع: الأزرق الياقوتي صباح الزفاف بدأ… بفوضى.
من غرفتي في آخر الممر، كنت أسمع كل شيء: الوصيفات يركضن في أرواب حريرية، الإشبينون يتظاهرون أنهم ليسوا صداعى، خبيرة التجميل، الزهور، أوامر متلاحقة… وضغط خانق. بقيت في الغرفة الجانبية لجناح الفندق. وحدي. لم يدعني أحد للغرفة الرئيسية مع العروس. لم تصلني رسالة واحدة – لا من براندون، ولا من غيره – رغم ما حدث في الليلة السابقة. قرروا أن يتجاهلوا كل شيء، كأنهم يظنون أن ناثانيال سيختفي لو لم يذكروه. خرج هو باكرًا «لترتيبات بسيطة». قبّل جبيني قبل أن يغادر وقال فقط:
«كوني جاهزة الساعة 12.» لم أسأل. لم أحتج. ثقته صارت مرساة قلبي. أيًا كان ما يخطط له… كنت أثق به. في تمام 11:45، سُمِع طرق خفيف على الباب. فتحت… فوجدت امرأة طويلة في بدلة سوداء أنيقة، تحمل حقيبة ثياب بيضاء فاخرة. ابتسمت: «من السيد وورد.» داخل الحقيبة… كان هناك فستان أزرق ياقوتي، طويل، من الحرير، قَصّته متقنة، يُبرِز قوتي لا ضعفي، أنيق، فاخر، بسيط في نفس الوقت. معه حذاء، وأقراط ألماس رقيقة، وسوار ألماسي بسيط.
وبطاقة صغيرة: > «حاولوا يصغّرونك… اليوم نريهم من أنتِ.» لبست في صمت. وضعت مكياجي بيد لا ترتجف. في الساعة 12 تمامًا، توقفت سيارة سوداء فاخرة عند مدخل الفندق. فتح السائق الباب قائلاً باحترام: «مدام وورد.»

