ركبت، وقلبي يخفق بقوة. مكان الحفل كان قصرًا على حافة بحيرة خاصة؛ زجاج، وذهب، وأرضيات لامعة. مكان تفاخر به براندون لشهور أنه «حجزه بصعوبة». الضيوف بدأوا يتوافدون. صفوف الكراسي البيضاء جاهزة في الحديقة، مصورون في كل مكان. حين مشيت على الممر الحجري باتجاه الحديقة، بدأت الرؤوس تلتفت. الفستان الأزرق لفت الأنظار قبل وجهي. ثم رأوه هو… ناثانيال، يصعد الدرج بخطوات ثابتة، بنظارته الشمسية، وخلفه رجال الحراسة. في تلك اللحظة… فهم الكثيرون. ناثانيال لم يكن مجرد رجل وسيم غني.
كان هو السبب في انسحاب رعاة مشروع براندون العام الماضي. وهو المستثمر الصامت الذي اشترت شركته مكتبًا في وسط المدينة بدلًا من شركة براندون. وهو صاحب شركة تقنية ظهرت مؤخرًا في «فوربس» كأسرع الشركات نموًا. تغيّر وجه براندون، صار باهتًا كالشبح، وهو يتقدم نحونا قرب منطقة الاستعداد قبل المراسم. قال من بين أسنانه: «هانا… إيش اللي قاعد يصير؟» تقدّم ناثانيال خطوة، واقفًا بيننا قليلاً: «خليني أشرح لك.» أخرج ظرفًا كريمي اللون: «هذا عقد شركتك اللي وقّعت عليه السنة اللي فاتت. كنت مستعجل على الفلوس لدرجة ما انتبهت للبنود الصغيرة.»
خطف براندون الظرف، وعيناه تقرآن بجنون. قال ناثانيال بهدوء مقلق: «البند 3.2: لو نزلت أرباحك عن التوقعات بنسبة 35٪ خلال ستة أشهر… تنتقل السيطرة على الشركة للمستثمر الصامت.» فتح براندون فمه، يحاول الإنكار: «مستحيل… هذا مو…» لكنه كان. كل شيء واضح على الورق. تقدمت أنا، وصوتي ثابت: «وتتخيل من هذا المستثمر؟» نظر بيننا، العرق يلمع على جبينه. قال ناثانيال دون أن يرمش: «أنا.» انسحب الدم من وجهه: «أنت… اشتريت شركتي؟» هز ناثانيال رأسه: «لا. هي اللي اشترتها. أنا بس وقّعت الأوراق.»
رأيت أمي تتقدم، حذاؤها يغوص في العشب، وجهها مشتعلاً: «ما تقدرون تسوون كذا! هذا يوم براندون! أنتم تخربون كل شيء!» استدرت نحوها ببطء: «أنا ما خرّبت شيء. أنا بس… جيت. شيء طول عمرك تمنعيني منه.» نظرت بعدها مباشرة إلى عمّتي كارول: «ويمكن يا عمّتي… كان لازم تختارين هواية غير تمزيق ملابسي. لأن الكارما… تشتغل أسرع من الإبرة والخيط.» بقي الكلام معلّقًا في الهواء… كالرعد قبل العاصفة. ولأول مرة منذ سنوات… لم يجد أحد كلمة واحدة يرد بها.
لكن اليوم لم ينتهِ. المفاجأة الحقيقية… كانت لسه جايّة، عند بداية المراسم. الفصل الخامس: العرض على الشاشة بدأت المراسم في موعدها. مع كل التوتر، وكل الهمسات الطائرة بين الضيوف، وقف براندون تحت قوس الورد الأبيض مستقيمًا، يحاول أن يبدو طبيعيًا. دانييل بجانبه، جميلة حدّ الكمال، ابتسامة ثابتة، لكن عينيها تقفزان نحونا كل لحظة. عندما دخلنا الحديقة، استدارت الصفوف نحونا مجددًا. لم نحاول أن نكون غير ملحوظين. مشينا في الممر بكل ثقة. يد ناثانيال في يدي… وهذه المرة، لم أتركها.
جلسنا في الصف الثاني. أمي على بُعد ثلاثة مقاعد، جسدها متخشب. كارول تتجنب النظر نحونا. الوصيفات يتهامسن، الإشبينون متوترون، ومنظِّمة الحفل تتحسس سماعة أذنها كل دقيقة. كان إحساسها في محله. المأذون أخذ نفسًا، استعد ليبدأ… فجأة، جاء صوت: «عذرًا…» من جانب المنصة. التفت الجميع. شاب ببدلة رمادية يحمل ملفًا وبطاقة تعريف، تقدّم نحو براندون، أعطاه أوراقًا، وهمس في أذنه بسرعة. اتسعت عينا براندون، ملامحه سقطت. دانييل مالت نحوه، تهمس بعصبية. هز رأسه، ينظر إليّ وكأنه يرى شبحًا.
صرخ، ناسيًا الميكروفون المفتوح: «إيش هذا؟!» همهمة عبر الحضور. وقف ناثانيال، يعدّل أساور قميصه: «هذا،» قال، «إثبات قانوني إن القاعة، والراعي، وحتى الحقوق الإعلامية لليوم… صارت باسم صندوق ائتماني.» تلعثم براندون: «صندوق… إيش؟» أجاب ناثانيال: «باسم زوجتي.» تعالت شهقات حقيقية هذه المرة. وقفت أنا، وصوتي هادئ لكن حاد: «بينما كنتم مشغولين بالسخرية مني… أنا كنت مشغولة أبني. كل شيء كنت تتفاخر إنك تملكه – صور العرس، البث المباشر، وحتى حقوق الاسم على هذا المكان – صار اليوم تحت اسمي.»
تراجعت دانييل خطوة: «لحظة… فيديو زواجنا؟ البث المباشر؟» «كلّه،» قلت. «لي أنا.» قالت بصوت مبحوح: «بس عندنا عقود!» رد ناثانيال بهدوء: «مو بعد اليوم.» قب*ض براندون يديه: «ليش تسوون كذا في يومي؟» نظرت إليه مطولًا: «تعني اليوم اللي أنت وأمي قررتوا تهينوني فيه؟ اليوم اللي قلت فيه للناس إني عار عليكم؟ اليوم اللي تم فيه تمزيق ملابسي عشان ما أطلع «قد المقام» قدام ضيوفك؟» قال ناثانيال بصرامة: «حاولتم تمسحونها من الصورة. تأكدنا إن هذا ما يصير مرة ثانية.»
في تلك اللحظة، اشتعلت الشاشة الكبيرة في الحديقة، تلك التي خُصّصت لتشغيل فيديو رومانسي في نهاية الحفل. لكن بدلًا من موسيقى هادئة… ظهر فيديو من كاميرا مراقبة. الصورة ليست مثالية، لكنها واضحة بما فيه الكفاية: أمي جالسة في غرفة الضيوف، تمسك المقص وتمزق فساتيني الواحد تلو الآخر. كارول بجانبها، تشرب وتضحك. تعالت شهقات. صوت أحدهم من الخلف: «يا ربي…» قطع الفيديو فجأة. ظهر مقطع آخر، من غرفة المعيشة، قبل أشهر. براندون جالس مع أصدقائه، يضحك وبيده زجاجة بيرة:
«هانا؟ مستحيل. هي كارثة. ولا أحد بيبغى فيها. هي حالة إحسان العائلة.» في الخلفية، دانييل تبتسم. هذه المرة… لم يضحك أحد. الصمت كان ثقيلًا لدرجة الخنق. لم أبكِ. لم أصرخ. لم أهرب. وقفت مستقيمة في فستاني الأزرق، وناثانيال يضع يده على ظهري كإشارة: «كفاية». لكنني لم أنتهِ بعد.

