ار شد فؤادي 1

انت في الصفحة 13 من 15 صفحات

ظل يتلفت حوله عدة مرات هزت رأسها بضجر هاتفة: -ياسين بقى خيلتنى، ما تهدي بقى مش عاجبك بلاها تحمحم ياسين بإحراج هاتفًا: -مش فكرة مش عجبانى بس المعيد وبيأكل من عربية
الفول من قدام الجامعة، سنا دي أول مرة اخرج معاكِ بره
الجامعة حابب أتكلم معاكِ فى موضوع مهم معقولة
نقعد هنا ناولته قرن فلفل حامى هاتفة: -أيه دا مالك ماله هنا؟! دا فول عم انور فخر للجامعة كلها خد قرن الفلفل دا وروق كدا واتكلم

حك مؤخرة رأسه وهو يهمس: -عايز اقولك إنى عمرى ما كلت فول من على العربية -واهو دخلت التاريخ من أوسع أبوابه فول عم انور جاء طفل صغير يجلس على الطاولة التى امامها بتعب
وهو يحمل عبوة محرم ورقية كى يبيعها
نظر لها بإستيحاء فنهضت مسرعة تقبله وهى تقول: -عامل أيه فينك أنا كنت بستناك -أمى كانت تعبانة ربتت على رأسه ثم همست: -سلامتها هى دلوقتى أحسن هز رأسه فنهضت هى تقول للبائع على العربة: -نزله الطلب بتاعه، وزود فى الطلبات اللى هيأخدها معاه

كان ياسين يتابعها بتأثر وتأكد من مدى صحة إختياره
بها أهم شىء غريزة الأمومة، ما أن جلست أمامه همس
لها دون وعى: -تتجوزينى يا سنا وقعت منها اللقمة بهدلت ثيابها ثم نظرت له تسأله ببلاهة: -بتقول أيه؟! -بقول بحبك يا سنا من أول يوم شغلتى تفكيرى
شخصيتك عكس شخصيتي مكس غريب بيشدنى -أنا المفروض أقول أيه دلوقتى؟! تنهد بثقل وتبدلت ملامحه هاتفًا: -حابب أعرفك حاجة عنى لازم تعرفيها ضرورى أنا
عندى اخت من ذوى الإحتياجات الخاصة وإستحالة
أسيبها أو حتى أوافق إن ممكن تروح دار رعاية هى
متعلقة بيا وأنا روحى فيها

سينفجر قلبها من شدة السعادة، فقدت قدرتها على النطق
حاولت أن تجيبه ولكن الحروف لم تسعفها فهمس هو -سنا خدى وقتك أنا مش هضغط عليك، المحاضرة الجاية
آخر الأسبوع هاستنى ردك بعد المحاضرة ولو مفيش رد
بعد المحاضرة هعتبر دا رد بعدم الموافقة وصدقينى عمرى
ما هضغط عليكِ أنا دلوقتى هاقوم وهاسيبك تفكرى ★★★ -مرات عمى فين مدين بسرعة قالت جملتها بسعادة عارمة بينما أردفت زوجة عمها بنبرة
خوف عليها أن تكون علمت بتعب والدها:

-جوا فى المكتب، هو فيه حاجة؟! أقتربت تقبلها بسعادة هاتفة: -حاجات حلوة كتير كمان بس هو فين؟! قبل أن تكمل جملتها كان مدين يخرج وملامح وجهه لا
تفسر فسألته بريبة: -فى أيه يا مدين مالك؟! -بصى يا سنا هو خير بس إحنا هنسافر عشان عمى تعبان
شوية ولازم نكون معاهم هناك تمام جف حلقها وهى تسأله بخوف: -بابا ماله؟! ماله يامدين؟! -والله بخير بس تعب شوية وهيتحسن بس لازم نكون هناك هنحجز ونسافر ونطمن عليه

★★★ فى اليوم التالى -خليك أنت يا مدين أنا حجزت خلاص قالت هذه الجملة سنا وهى تحمل حقيبتها فأردف مدين
بعصبية وهو يصرخ: -يعنى أيه؟! يعنى أيه مش لاقى الباسبور بتاعى يعنى أيه
وإزاى هاسيبك تسافرى لوحدك إستحالة أنهمرت دموعها هاتفة: -أسفة يا مدين بس أنا لازم أمشى دلوقتى وأطمن
على بابا لو لقيت الباسبور حصلنى، مش معقول هيبقوا
ماما وبابا لوحدهم هناك أنهت كلامها وجرت الحقيبة وعقله كاد يجن من كثرة
التفكير ★★ بعد مرور عدة

يبحث عنها فى كل مكان منذ أن طلبها للزواج ولم يرها
حتى اليوم كان ينتظر ردها، هاتفها مغلق، قبـ . ــضة من نا*ر
تقبـ . ــض على قلبه، كان بإمكانها أن تخبره برفضها
اهون عليه من هروبها منه بعد أن صرح بظروف
اخته، ولج إلى مكتبه يغلق الباب خلفه بعنــ . ــف ثم
تناول كوبه المفضل يخبطه فى الحائط ليتنثر لشظايا
ثم هتف بح/رقة: -لو اخر واحدة فى الكون أنا مش عايزك ياسنا
خسارة أنى ضيعت وقتى مع واحدة زيك

★★★ نهض من مكانه بتثاقل الحزن يخيم على قلبه وعلى ملامحه، والده الروحى فى الغربة وحيد قلبه يتمزق
من علمه كل شئ، اغمض عيناه يتناول احد المسكنات
رأسه ستنفجر، ثم توجه للمطبخ لصنع كوب من القهوة
وقف أمام الموقد باكتاف متهدلة نظر بطرف عيناه
جانب الموقد، فتوسعت عينه بصدمة انحنى سريعًا
ليتحقق من الذى يراه، جواز سفره محروق بنا*ر
تعالت انفاسه وتوحشت عيناه وتوجه مسرعًا نحو
غرفتها وجدها نائمة فسحبها من يده ليقعها أرضًا
صارخًا بها.

_ أنتِ شيطانة. رواية أرشد فؤادي. بقلم سارة فتحي. الفصل السابع
★★★
أرشد فؤادى
★★★ انتفض جسدها بفزع من طريقته، كان يصرخ بها بصوت
قاسى أول مرة تسمعه هكذا كان كإعصار مزلزل ألقى
جواز السفر المحترق فى وجهها هاتفًا:

-ليه عملتى كدا ليه؟!
ردى عليا أنا عملتلك أيه عشان تعملى فيا كل دا، بلاش انا
خالك هناك فى الغربة لوحده محجوز فى المستشفى
وبنت خالك اللى سافرت لوحدها، قوليلى سبب واحد يخليكِ تعملى كدا، ردى عليا مفيش مبرر صح ؟!
أنا لو سامحتك يا نادين على أى حاجة
أى حاجة الموقف دا بالذات مش مسامحك، انتِ متعرفيش
عمى بالنسبة لي إيه؟! ولا هتعرفى إزاى انتِ وحدة أنانية مش بيهمك غير نادين وبس صمت فقط إلا من صوت بكاؤها تبكى بإنهيار، همس
بقهر يطغى على قلبه وحلقه:

-أنا عارف أنك بتكرهينى والكل عارف كدا، كنت سيبتينى
امشى كنتِ هتستريحى منى ومن شوفتى أغمضت عيناها بوجع داخلها مشاعر متناقضة ، ترغب أن
تصرخ، ترغب أن تمو*ت، ترغب أن تنتقم من الجميع
ولا تعلم السبب، مشاعر عدائية تمتلكها، أنكمشت على نفسها بجوار الجدار تنحب بصمت، ركل المقعد بحدة وهو يراها هكذا ثم غادر الغرفة
صافعًا الباب خلفه ، وسمعت صوت إغلاق المفاتيح، تمددت
على الأرض فى صمت تنظر لسقف الغرفة والدموع تنهمر
فى صمت..

★★★ عاد إلى منزل والدته قبل طلوع الفجر بقليل، يشعر
كما أن لو جسده مليئ بالكثير من الكدم\ات حتى قلبه
يشعر كأنه مذبوح وينزف بقوة، رمق والدته التى تجلس
على سجادة الصلاة فتمتم وهو يسير نحو غرفته: -السلام عليكم يا أمى؟! -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، على فين كدا؟! ردت عليه السلام وهى ترمقه من الخلف فأستدار لها بإستنكار: -هادخل أنام ماهو سنا مش هنا؟! عقدت حاجبيها ب\ وأظلــ . ــمت ملامحها هاتفة: -سنا هنا أو مش هنا أنت مش ليك شقة فوق ومراتك فوق
تنام هنا ليه؟!

-هو دا مش بردوا بيتى ولا ممنوع آجى هو فى إيه؟! تنهدت والدته بثقل هاتفة: -أسمع يامدين يا أبنى هأقولك كلمتين عشان أريح ضميرى وعشان خاطر ربنا، الجوازة دي أنا كنت رفضاها من الأول
من قبل اللى حصل، عشان عمرى ما شفت فى عينين
نادين نظرة حبك ليك أو حتى إعجاب عشان كدا كنت
رافضة، بالك انت ساعات كنت بحس ان سنا بتحبك وأشوف
نظرات الإعجاب فى عينيها، بس القلب مافيش عليه سلطان ، أبوك رمانى زمان بأربع عيال

عمره ما كان قد المسؤلية ليالى كتير نمت ودمعتى على خدى وهو ولا فى دماغه شئ غير نفسه، أنا كرهته حتى من
قبل ما يسيبنى لأنه كان جامد ومش بيحس بيا من جوه
نهاية الكلام اللى مرت بيه نادين مش سهل خالص
فى يوم وليلة حياتها أتقلبت وخسرت اعز صاحبة ليها
والتانية طلعت غدارة ياابنى اللى بيربى قطة وتمو*ت بيحزن عليها مابالك هى ماحدش احترم حزنها وجوزوها
طبيعى تتعامل مع الكل بحدة هى مقهورة أوى ومافيش
مكان تخرج فيه إلا جوها وطالما أتجوزتها تبقى تتحمل
لآخر نفس فيك، يعنى لما تيجى تنام هنا تبقى

خلاص
كدا نويت الرحيل، أطلع بيتك خلينى ألحق ركعتين قبل
الفجر رمقها بصدمة هاتفًا: -هو أنا زى ابويا يا ياما -بعد الشر يا ضنايا بس أنا عند بنات بقول كلمة حق اللى
نادين فيه مش شوية حتى لو كان سبب اختيارها وتصرفاتها *****

صعد للأعلى بخطوات مثقلة، وعينين تفتح وتغلق
لوحدهم من التعب، يشعر وكأن روحه أنعزلت عن جسده
فتح باب غرفتها، لمح جسدها النائم على الفراش هى
بالحقيقة لم تكن نائمة؛ فجسدها يهتز من أثر البكاء
الصامت الذى حاولت كتمه، لكنه وصل إليه، أغمض
عيناه لذلك السبب أراد أن ينام بالأسفل، قلبه لم يفرط
بها، ولم يطاوعه أن يتركها تنحب وينام، ولج ليجلس
على حافة السرير هاتفًا: -نادين لم تجيبه فمد يده يدفعها بلطف، أبعدت يده بشراسة
ثم استقامت ووجهها ملطخ بالدموع تهتف بعدائية

-أبعد إيدك دي عنى، وياريت كفاية تمثيل الحب بقى
عشان كل حاجة باينة أوى وأنا فاهمة ح/رقتك ليه؟! أبتسم بسخـ ــرية، ليته يمثل الحب، لكنه مقدر عليه أن يعيش هذا الحب وهذا الألم فهمس

-تمثيل الحب ياريت كان تمثيل، الغريبة إنك مش مقدرة
اللى عملتيه، وأنا كمان مش لاقى ليه مبرر، أنا بجد حسيت
أنى متكتف وأنا هنا ومش عارف أشوف عمى، أنا بحب
عمى جدًا هو بالنسبة لي أبويا، ابويا زمان لما سابنا كنت صغير
وفتحت عينى علي أمى كانت شيقانة علينا، ولما قررت أساعد أمى وأسيب التعليم كنت رايح تالتة إعدادى ساعتها
عمى لما عرف نزل مخصوص ورفض وقالى انا متكفل
بكل شئ صحيح كنت عيل بس رفضت رفض نهائى
وساعتها مسكت فى ايده وقولتلُه شغلنى معاك، كان
بين نا*رين يسيبنى هنا أضيع ولا يحاول

يظبط ورقى
وياخدنى معاه، وفعلا أخدنى معاه وبقى ينزلنى على الإمتحان
كان عايزينى أدخل ثانوية بس كان صعب وأنا فى بيته
حسيته أب ليا، كنت بشتغل وأديلوا فلوس يبعتها لأمى
كان يتحايل عليا اخليها ليا وهو هيبعت كان بيقول دا
انت ابنى الكبير وأول فرحتى، عمى بالنسبة ليا حياة، أتحرمت حتى أرد ليه جزء بسيط
من ديونه عليا كلم\اته أندفعت من فمه كالرصاص، حديثه وصل لقلبها، كسيوف مدببة حامية، أجهشت فى البكاء أكثر ولم تجيبه فرك وجهه وقد ثقلت جفونه تحرك نحو الأريكة ومدد جسده هاتفًا:

-أنا تعبان بقالى يومين منمتش نامى انتِ كمان نظرت نحوه بحزن ثوان وكان قد راح فى النوم، أما هى أراحت جسدها على الفراش ولأول مرة تشعر نحوه بالذنب *★★★★ بعد مرور أسبوع فتح هارون ذراعيه على إتساعهما حتى برزت عضلات
يده القوية هاتفًا: -يا اهلا واهلا واهلا بالليدى نهى تصلبت الدماء فى عروقها هاتفة: -اهلًا حضرتك

-آآه يا نونا إنهارده اليوم كان صعب أوى، وفى عز الضغط إللى أنا فيه والدتى أصرت انى اتغدا معاهم وعشان العيلة
والجو دا، كانت عاملة لينا بط وممبار وطاجن بامية بلحمة مش قادر أقولك جمدان، واختى اصرت اعمل معاها سيشن آه يا نهى اصلها دلوعة وأنا مش بقدر ارفض ليها طلب المهم بعد كدا خرجت مأمورية وأهو يا ستى لسه داخل القسم على حطة إيدك هلكان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى