ار شد فؤادي 1

انت في الصفحة 12 من 15 صفحات

كانت ذابلة كورقة سقطت فى فصل الخريف وتُركت فى العراء تجاهد للبقاء، وقد تكالبت عليها الأوجاع، تنتفض كلما غفت فى نومتها، وكأنها ترقد على جمر من نا*ر، طيف صديقتها يزورها كلما غفت، لتحول نومها لكابو*س وجدها تجاهد فى حركاتها أقترب منها يدفعها برفق حتى فتحت عيناها
ثم همست ودموعها تنهمر على وجنتيها: -شفت فاتن وكانت بتعيط والله بشوفها

دون كلمة واحدة سحبها من يدها يضمها إليه كى يقرأ القرآن لها ككل ليلة لكن هذه المرة بين أح*ضانه، حاولت
الإبتعاد لكنه ثبتها عنوة، قربهأ منه وأحاط خصرها، لتستقر
بين ذراعيه وبدأ يتلو عليها الآيات القرأنية بعد مرور
دقائق شعر بثقل جسدها، اغمض عيناه يبكى
على كل ألم دفـ,ـنه داخله دون وجع، كل ذكرى سيئة
مرت به، على والده الذى هجرهم منذ سنين
لأول مرة يغفو وهى بين ذراعيه محاولًا التخفيف
عن نفسه وعنها ★★★

فى اليوم التالى فتحت عيناها تشعر بصقيع يملأ جسدها بعد الدفء الذى
احاطها طيلة الليل، حاولت أن تلتقط انفاسها المشتتة
بصعوبة، ما الذى أصابها لا تعلم زفرت بضيق وتوجهت
نحو المرحاض لتغسل وجهها لكن أوقفها طرق الباب
فتوجهت لتفتح الباب فوجدتها سنا عقدت حاجبيها
هاتفة : -سنا؟! أبتسمت سنا بهدوء هاتفة: -صباح الخير -صباح النور، خير؟! تمتمت سنا من بين أسنانها هاتفة بغيظ: -يخربيت قلة ذوقك فاكرة نفسك محور الكون، منك لله
يامدين يا بعيد

-أنتِ بتقولى إيه؟! إبتسمت سنا بسماجة هاتفة: -يعنى بقول تنزلى تفطرى معانا دا حتى مدين عليه
طبق فول بالتحابيش يجنن، وشوية شاى عنب تعالى
إفطرى معانا ليه قاعدة لوحدك هنا لم ترد عليها نادين فتابعت سنا هاتفة: -متفكريش كتير يلا بسرعة هاسبق على تحت أنا جعانة بقى يلا ★★★ هبطت للاسفل حاولت بأقصى جهدها الإنخراط معاهم فى الأجواء العائلية، وألا تستجيب لتلك الرغبة فى الإنزواء
والإختلاء بنفسها وما ان ولجت وجدت حم\اتها فأبتسمت
لها هاتفة:

-عاملة ايه يا نادين إبتسمت بمجاملة هاتفة: -الحمدلله يا مرات خالى -روحى بقى هاتى العيش من المطبخ وتعالى عشان نفطر ما أن خطت للمطبخ وجدته منكب يضع الطماطم فى المقلاة ثم وضع عليها الفول وبعض البهارات هاتفًا: -طبق فول ايه فى جلبك، في جلبك وما أن أستدار وجدها أمامه وخصلاتها تزين وجهها
اسفل حجابها همس بذهول -نادين أيه اللى جابك فيه حاجة رمقته بصدمة فهز رأسه ينفى ما وصل لها هاتفًا: -أول مرة تنزلى تفطرى معانا

أرتفع جانب ثغرها بسخـ ــرية هاتفة: -الحظ والنصيب تحولت ملامحه للحزن تناولت العيش وجلسوا حول
الطاولة صمت رهيب يخيم على جلستهم على عمس العادة، فهمست سنا بتوجس تقط/ع الصمت: -أنا شكلى هاشيل المادة بتاعة المرة إللى فاتت قطبت والدة مدين حاحبيها بحزن هاتفة: -ليه كدا يا سنا دا عمرك ماشيلتى -متخافيش يا مرات عمى فيه سمر كورس هز مدين رأسه وهو يسالها بخب/ث: -مادة أيه؟! -أيه؟! كرر سؤاله بينما هى أدعت البلاهة وأكملت تناول الطعام:

-سنا أقسم بالله لو إللى فبالى صح هاعلقك -بُص لو حلفتلك مش هتصدقنى دي صدفة والله جز على اسنانه هو يقول: -طب وربنا لو حصل أكلم عمى وهقولوا وأخلى مسؤليتى همست بهدوء تستعطفه: -اهون عليك دا أنت حبيبى؟! قهقة مدين هاتفًا: -طب انتِ حبيبتى بس متحاوليش لو المادة اتشالت هازعلك رفعت نادين كوب الماء ترتشف منه ثم وضعته بعنــ . ــف واضح فوق الطاولة، ثم نهضت هاتفة: -شبعت أتجهت للخارج كانت تشعر نحوهم بغيظ، عليهما احترام
‏وجودها، فهى تظل بالأخير زوجته وعليه مراعاة
‏مشاعرها، هو الذى يتغنى بعش/قها لكن معاملته مع
‏سنا تنفى ذلك

أما هو كان يراقب بعدها عنه وتصرفاتها العدائية
بنفس صابرة، يود لو يعلم الطريقة التي ستساعدها
كى تتخطى محنتها، كل ما يريده رؤية الحياة بعيناها
كالسابق بدلًا من الإنطفاء والحزن
★★★ -ممكن أعرف أنت جايبنا هنا ليه مش خلاص قال هذه الجملة صديق هارون وهو يقف معه فى الحى
اردف هارون بسخط: -جايبك عشان تتعلم اصولها وتعرف تجبها من تحت يرمقه بإستنكار بينما هارون غمز بعيناه لإحدى البائعين
فنظر صديقه نحوه ثم دقق النظر بها هاتفًا:

-مش دا الأمين سامى ايه اللى جابوا لكزه هارون وهو يجز على شفتاه هاتفًا: -اقسم بالله افرغ السـ . لاح فيك، انت مبتفهمش بره
القسم ولابس كدا تفتكر ليه ها؟! -فى مأمورية طب ليه مش القضية خلصت هز رأسه بيأس وهو ينظر أمامه هاتفًا: -القضية مش ملف بيتقفل، اللى ورا نهى ناس تقيلة اوى
اوى، وهدفهم يوصلوا لنادين عشان تغير اقولها يظبطوا
معاها المهم اسم نهى ميتلطش فى القضية عشان هتجر
وراها كتير، أنا حابب اكون سابق بخطوة ووقع منهم
حد تانى دول وباء وملى البيوت واحنا اللى لازم نقف
ليهم فهمت

هز رأسه فى صمت فى هذه اللحظات مرت امرأه فى
أوائل الثلاثينات ترتدى عباءة سوداء تتجسد على جسدها
وحذاء ذو كعب عالى، وضع هارون يده على قلبه هاتفًا: -نقطة ضعفى فى الحياة العباية السودا، قصدها تضيع
الهيبة رمقه صاحبه بإمتعاض هاتفًا: -هارون انت بلدى اوى عباية ايه ياابن الحسب والنسب
والاخلاقيات اللى بتكلم عنها وبتصدعنا بيها -هشش أيش عرفك انتِ دا أساس الاخلاقيات والحلويات العباية السودا، دا قلبى بس يشوف العباية
والجمل اللى لبسها بيدق تلات دقات

رمقه صديقه بصدمة حك هارون خصلات شعره هاتفًا
بصدق: -تلات دقات ايه واللى خلق قلبى بيقلب عداد -طب ما انت حلو اهو اومال مالك خنقها عليا ليه
ما تسبنى أنا كمان دا أنا لسه عريس رمقه هارون بحدة هاتفًا: -اثبت كدا مالك يلا بينا نشرب شاى عند مدين ★★★ بعد مرور شهر

أشاح بصره بعيدًا عنها محاولًا التركيز على محاضرته
لكن القلب عانده وعيناه قبلا ليسر*ق نظره إليها، فرفرف
قلبها بين ضلوعها كطير حر طليق، سر*قت قلبه ولبه
منذ أول مره، لما تنفذ أمراه قبلها إلى قلبه، عاد يكمل
محاضرته وهو يسترق النظر إليها، كانت الأيام تمر
تباعًا دون أن يستطيع السيطرة على تصرفاته كمراهق بعد المحاضرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى