ليهبطوا للأسفل كانت ترتدى فستان أبيض ثمينًا أحضره
مدين وأصر أن ترتديه على الرغم من رفضها، وما
أن ولجت إلى سرادق النساء لفتت انتباه الجميع بجمالها
لاحظت بدقة إشارة النساء وهمساتهم بين الحاقدةوالشامتة، والمتعاطف معاها، هى ليست بحاجة لمن
يخبرها بما يثرثرون عنها على الجهة الأخري كانت مظاهر الفرح بائنة، مدين يرتدى حلى سوداء زادته جمالًا ووسامة وكان يجلس بجواره
هارون مبتسمًا ثم مال عليه هاتفًا: -مش هتقوم ترقص كدا وتفرح حبايبك ابتسم مدين بشحوب وهو يهز رأسه ثم همس هارون:
-متبقاش طماع وكله بالحنية بيفك بس بلاش تغرقها
البسبو*سة لو زاد شرباتها النفس بتجزع منها رمقه مدين بصدمة فضحك هارون ضحك خشنة وهو
ينهض هاتفًا: -لأ دا أنا دايس بره وجوه، وأى استشارة أنا موجود
يدوب امشى عشان الحق اروق على نهى، يلا جدع
فك كدا وعرف الناس أنك فرحان وبلاش تشمت حدا
فيكم
أنصرف هارون ونهض مدين يرقص وسط الرجال
كإعلان صريح بإنها ستصبح زوجته وممنوع أى تعدى
عليها من أحد بكلمة واحدة بينما كانت سنا تقف فى زواية
بعيدة تصفق بسعادة وهى تطالع مدين السعادة تملأ جوه لكنها تخشبت مكانها هى لم تخطئ فى نبرة صوته العميق رنين غير عادى كالموسيقى الغامضة، مثله تمامًا استدارت تهمس: -ياسين ايه اللى جابك هنا انخفض ليصل لمستوى رأسها ثم جز على أسنانه وهو
يسألها بخشونة: -أنا جيت لانى معزوم هنا، انتِ بقى واقفة فى فرح الرجالة هنا ليه؟!
نظرت إلى عيناه البندقية مذهولة ليس من العدل أن
يمتلك رجل مثله عينين كهاتين فهمست: -حلوين اوى قطب حاجبيها يسألها بإستنكار: -قصدك أيه -مدين ونادين حلوين اوى فقولت. آجى أشوفه هو كمان أنت قبل أن تكمل جملتها كان يقاطعها مدين هاتفًا: -أنت مين كدا؟! أجابته سنا بتلقائية: -دا النوتيلا توسعت عين مدين بصدمة هاتفًا: -انتِ عزمتيه؟! -يا مدين المعيد بتاعى عادى بقى حك ياسين مقدمة رأسه هاتفًا بنفاذ صبر وهو يرمق مدين
بحدة وغيرة واضحة:
-اسف بس مين النوتيلا؟! همست سنا لمدين بصوت منخفض: -شوفت أسف دا متربى مرتين زيادة حدجها مدين بنظرات نا*رية فهمست هى مسرعة تحدث ياسين: -مش نوتيلا.. المعيد بتاع الكلية نوتيلا ايه بس اشار لها مدين نحو مكان النساء هاتفًا: -روحى انت هناك وهو معايا ولينا كلام بعدين تسمر ياسين مكانه يسأله: -كلام أيه رمقه مدين ثم هتف بسماجة: -امور عائلية لو مش هيضايقك
يلا سنا روحى هناك وانت تعالى اما نشوف اعتراضك
دا ليه؟! فى الجهة الأخرى
كانت صامتة شاردة تنظر حولها بضياع لازالت تحت
الصدمة حتى وضعت والدتها أمامها دفتر المأذون فرفعت
بصرها ترمق والدتها بعتاب فهمست لها – أمضى يا نادين نقشت إسمها فى الرقعة البيضاء فهى اصبحت زاهدة
الحياة زاهدة كل شىء دقائق ودخل مدين ليأخذها من مكان النساء، تناول يدها لتتأبط ذراعه ثم أنصرف الجميع إلى بيوتهم ★★★ ما أن ولجت من باب الشقة توسعت عيناها بإنبهار
من تصميم الشقة، وأثاثها الفخم، والاضاءة العالية
وأفخم أنواع السجاجيد دارت بنظرها فى الشقة
حتى سمعت همسة:
-نورتى بيتك لم تجيبه ظلت صامتة كما هى، فتنهد بثقل هاتفًا: -تعالى أوريكى أوضتك فين؟! ولجت للغرفة تجر فستانها وقد ظهرت روحها المطفأة
بينما هو كان يطالعها بوجع مهما شيد أثقالا حول قلبه تأتى نظرة عينيها تكس\ر القيود وتحرر قلبه من خلف القبـ . ــضان لكنها بمهارة أخفت ملامحها فباتت قاسية مخيفة ثم
همست بنبرة حاقدة: -وصلت لمرادك اللى أنت عايزه يامدين كل همك
أنك توصلى بإى شكل وإى تمن عشان أنا رافضة
واحد زيك فاشل، عشان مش متخيل إزاى واحدة
ترفضك، فاكر إن كدا هسلم وهاقول البطل بقى
صح، أحب أقولك تبقى غبى
أغمض عيناه بمرارة وأذنيه تلتقط كلم\اتها السامة التى قضت على كل ذرة صبر وتعقل بداخله ح//رب طاحنة
لكن طريقتها حسمت النتيجة فأقترب منها يغرس
أنامله فى يدها هاتفًا: -ومين قالك أنى اتجوزتك حب هو بعد فضيحتك
حد يرضى بيكِ أنا اتجوزتك بس عشان أتاكد من صحة
الفيديو وطبعًا مافيش غير طريقة واحدة وانتِ عارفاها توسعت عيناها بفزع وهى تصرخ قائلة: -إياك تلمسنى أو تقرب منى يا مدين -لأ ألمسك وأقرب منك دا لما أكون حابب قربك وعايزك
لكن فى طريقة تانية تليق بيكِ وأكيد عارفاها
كانت تتفحص ملامحه برعب حقيقى حينما انحنى
بجزعه يفتح إحدى الادراج ليلتقط قط/عة بيضاء من القماش فصرخت برعب الفصل السادس
★*★*★
أرشد فؤادى
★★★ شحب وجهها بقوة وكأن هربت الدماء منه، واخذت دموعها
تهطل بكثرة وشهقاتها تعلو وهى تتذكر ذلك الفيديو اللعين
الذى تسرب لها، أرتجف جسدها بقوة، واصبحت فى حالة
إنهيار حقيقية تنكمش على نفسها برعب، تابعها بحسرة
على الرغم من وجع قلبه منها إلا أن حالتها الآن تمزقه فهو لم يرغب سوى فى إخافتها فقط، لكنه لم يجرؤ على أذيتها
همس لها بنبرة تقطر ألمًا:
-أنا إستحالة أعمل كدا عارفة ليه؟! أهون عليا أذى روحى
لكن أنت لأ، على الرغم من طريقتك بس أنا مقدرش
أتمنى فى يوم أن موصلش لأخر ذرة صبر يا نادين ألقى قط/عة القماش البيضاء على الأرض، بينما هى
كانت تضم ركبتيها بذراعيها تبكى بإنهيار كان يود أن يضمها ليطمئنها هى وكى يهدأ نبض
قلبه الثائر لكنه ليس الوقت المناسب هى لم تتقبل
قربه، خرج من الغرفة صافعًا الباب خلفه بعد مرور أكثر من ساعة تحاملت على نفسها ووقفت أمام
الخزانة وأخرجت ثياب مريحة، وأبدلت فستانها ثم توجهت للفراش فهى بحاجة للنوم الان فقط
★★★ ممدد على الأريكة يده أسفل رأسه، محاولًا النوم ولكنه
لم يستطع فهى قريبة منه لا يفصله عنها سوى خطوات لكنها بالحقيقة بعيدة عنه كل البعد ثم سمع صوت همهم\اتها وشهقاتها المختنقة فنهض من مكانه ثم طرق باب غرفتها ولم تأتى أى استجابة فتح الباب بتروٍ فوجدها مغمضة العينين تحرك رأسها يمينًا ويسارًا والعرق يملأ جسدها
تهمهم بكلم\ات غير واضحة بصوت مختنق ادرك انها تحلم بكابو*س دفعها برفق عدة مرات حتى أستقامت من مرقدها
شاهقة، أقترب منها يناولها كوب الماء أرتشفت
منه بضع قطرات ثم نظرت نحوه بتوجس فسحب
مقعدا هاتفًا:
-نامى يا نادين أنا هقرأ ليكِ القرآن متقلقيش أنا هافضل
هنا بعيد عنك على الكرسى رمقته بخوف جلى لكنه فتح المصحف وبدأ فى قرأت
الأيات القرآنية، بعد مرور ساعة نهض ووقف بجوار الفراش، مد أنامله يزيح عبراتها، كم اصبحت نحيلة يعلو ملامحها الإرهاق الشديد، لم يستطع أن يقاوم أكثر جلس
بجوارها يطالع وجهها الذى بدا شاحبًا وحزين مرر
يده على وجنتها وأنياب الوجع مغروسة فى قلبه
لينزف وينزف إلى مالا نهاية:
-سلامة قلبك من أى حزن من أى وجع يا نادين
أنا موجوع أكتر منك ياريت كل دا كان فيا أنا كان هين
عليا، لكن أشوف وجعك كدا بمو*ت يا نادين تحشرج صوته وأختنق بقوة هاتفًا: -أنا رغم كل دا أنا عاذرك وبحط نفسى مكانك وبقول
مش ذنبها أنها مش بتحبنى، الحب مش بإيدينا زى
ما أنا بحبك ومن غير سبب، بس كل شئ قسمة
ونصيب وبقيتى من نصيبى، هاعوضك عن كل الوجع
دا وهاعوض نفسى معاكِ يا نادين
وضع يده على موضع قلبها هاتفًا بحنو: -سلام على قلبك حتى يلتقى بقلبى مال يقبل مقدمة رأسها ثم دثرها بالغطاء جيدًا وخرج من الغرفة يشعر بسعادة ويشعر بالحزن مشاعر متناقضة لكن كل ما يسيطر عليه أن نادين أصبحت زوجته، كُتبت
على إسمه ★★★ فى اليوم التالى كان الوقت قد قارب صلاة العصر وهى لا زالت نائمة
طرق على الباب فتوجه مدين يفتح الباب ليجدها
عمته فأبتسم وأفسح الطريق وولجت للداخل ودارت
بعيناها فى أنحاء الشقة، قطبت حاجبيها تسأله
-أومال فين نادين؟! -نايمة يا عمتى -كل دا أنا وسيبها ادخل أصحيها أنا قالت جملتها وهى تتوجه للداخل فاوقفها هاتفًا: -سيبيها يا عمتى طول الليل كانت بتحلم بكوابيس أقتربت عمته تربت على كتفه هامسة: -أنا عارفة أنك تستاهل أكتر من كدا -انتِ عارفة كل حاجة يا عمتى ليه بتقولى كدا أنهى كلم\اته هو يتجه نحو المطبخ ليحضر آنية ذهبية
أنيقة وفوقها فنجانين صغيران فابتسمت عمته -أنت جبت عدة هنا كمان يامدين -عشان نشرب أنا وانتِ ونتمزج بقى
فى الجهة الأخرى فتحت عيناها بتكاسل تنظر حولها ولأول مرة تنام هكذا
من ذلك اليوم المشئوم قطبت حاجبيها ونهضت مسرعة تتذكر
أين هى، ألتقطت أذنيها صوت والدتها من الخارج
أغمضت عيناها تبكى بح/رقة، لكنها نهضت فجأة
لتقف امام المرآة تمسح دموعها بملامح عنيدة
كفاها دموعًا وحزنا، كفاها ستحاول أن تنسى
ربما تنجح، أبدلت ثيابها وخرجت لوالدتها هامسة -صباح الخير يا امى
رمقها بعيناه كانت ترتدى عباءة منزلية تلتصق بجسدها لقد فقدت الكثير من الوزن لكنه لم يؤثر على جمال جسدها الأنثوى أو
جمال تكوين وجهها بل زاد من إظهار مناطق انوثتها
اكثر، كان مظهرها جذابًا مغريًا يود أن تكون بين يده يمرر يده على جسدها يتحسس نعومته..نفض هذه الأفكار الوقحة سريعًا، ثم ابتسم على تفكيره المنحرف لكنها بارعة فى إفقاده ثباته ورصانته، قط/ع أفكاره المنحرفة رد عمته: -صباح الخير، ومافيش صباح الخير لجوزك -انتِ هنا من امته؟!
تناولت والدتها حجابها وهى تقول -من بدرى جِبت الفطار وشربت القهوة مع مدين وهاروح
كمان اوقفها مدين هامسًا: -عمتى الموبايل بتاع نادين ممكن ترجعيه ليها توسعت عيناها بذهول وهى تقول: -أيه اللى بتقوله دا يامدين أنت إتجننت -لأ يا عمتى بعقلى ونادين مراتى وأنا عارف بقول أيه
على فكرة انا جبت ليها واحد
جديد بس عشان لو فيه حاجة حابة تاخدها منه كانت تسمعه بذهول بينما هو أضاف: -أنا واثق فيها يا عمتى إبعتى الفون لو سمحتِ
كانت ترمقه بذهول لم تصدق كلم\اته، تنهدت والدتها وهى تقترب منها لتودعها ثم مالت عليها
هاتفة: -يارب تقدرى النعمة اللى بين إيديكِ إبتعدت عنها لتنصرف ثم توقفت هاتفة: -رايح فين أنا هانزل لوحدى -لأ أنا نازل لأمى يا عمتى يلا بينا رمقتها والدتها بطرف عيناها وهى تهز رأسها بأسف ★★★ بعد مرور اسبوعين
عجزت أن تفهم ما يفكر به تشعر بنظراته التى تراقبها تخترقها لكنه أيضًا منذ ليلة زفافهما لم يحدثها أو بالأحرى
يتجاهلها دائمًا يهبط إلى ورشته صباحًا وثم يعود إلى منزل والدته مساءًا دائمًا تسمع صوت ضحكاته مع سنا بالأسفل، يحضر متطلبات البيت دون كلمة واحدة حتى
الطعام الذى تبعثه والدتها تضعها على الطاولة ولا يقترب
منه، نهرت نفسها بشدة لماذا أصبح يشغل تفكيرها بشدة
فى الآونة الأخيرة، هكذا افضل لها وقريبًا ستنتهى هذه المهزلة وستخرج هى حرة، تعبت من كثرة التفكير فأغمضت عيناها رغمًا عنها
وغطت فى نوم عميق
بعد مرور عدة ساعات ولج من باب الشقة متلهف لرؤيتها
والأطمئنان عليها، وصل إليه صوت همهمتها المختنقة ككل
ليلة، فتح باب الغرفة وولج للداخل

