الفصل الخامس
★★★
أرشد فؤادى
★★★ بعد مرور يومين توجه مدين إلى قسم الشرطة بعد رسالة من الضابط
هارون، يدعو الله بتضرع أن ينتهى هذا الكابو*س
تحرك بخطوات واسعة فى الردهة ثم حدث أحد
الضباط، فانطلق الأخير يبلغ الضابط هارون بوصوله ما أن دلف للداخل وجد هارون مستندًا على المقعد بأريحية يتحرك به يمينًا ويسارًا ويلف سـ . لاح حول
سبابته بمهارة، وحينما شعر به وضع السـ . لاح أمامه
على المكتب ثم أشار بيده لمدين هاتفًا:
-تعالى أقعد إزدرد مدين ريقه بتوتر فحدثه هارون بمنتهى الهدوء
والبساطة رغم أنه يعلم تأثير الكلم\ات عليه: -أحنا وصلنا للشخص اللى فبرك الفيديوهات وبكرة
بالكتير هنزل الخبر وملابسات القضية بالتفصيل لأنها
رأى عام أغمض عيناه يتنفس بعنــ . ــف، العالم حوله وقف عند تلك
الكلم\ات، شعر بغصة مؤلمة فى قلبه آلمته بالفعل كالتى
بحلقه، هو يريد معرفة كل شئ الآن، وإلا سيجن الآن
أشفق عليه هارون، فسرد له كل شئ بالتفاصيل ثم
تابع ببراءة مزيفة:
-أنا بعتلك رسالة قولت يمكن حابب تسلم عليه تتعرف عليه، حابب
تعرفه غلطه تحولت نظراته لجمرات نا*رية، هو الآن لا يريد حديث أو الإستماع لأى شى، يريده فقط ضغط هارون على زر جانبه
فولج أحد الظباط فطلب منه أن يحضر مجد من غرفة
الحجز دقائق وكان يدخل ومعه مجد ووجهه مملوء بالكدم\ات وما أن رآه مدين هب واقفًا يدقق فى ملامحه
وقد تعرف عليه، وقبل أن ينقض عليه أوقفه هارون هاتفًا: -أنا بحب النظام زى عينى يعنى بلاش تبهدل الدنيا
وياريت لو فى دم هيطرطش ويملا المكان تخليه يمسحه
تركه هارون منصرفًا بينما هو أنقض عليه ب\ يلكم
شطر وجهه عدة مرات متتالية، ثم خلع حزامه وعاد ينهل
على جسده يض*رب فى كل مكان تصل إليه يداه ب\
صارخًا: -يا بن الك لب عملت فيهم كدا ليه حاول أن ينهض ويدافع عن نفسه لكن مدين ثبت رأسه
ثم خبطه بقوة، فوقع على الأرض فجسده لم يتحمل
كم هذا التعذيب منذ أمس، أنحنى بجزعه يج/ثو على
ركبتيه أمامه ثم جذبه من شعره وقال: – خسارة فيك المو*ت
تعيش عشان تتعذب بس
ترك خصلات شعره لينصدم رأسه بالأرض ثم بصق فى وجهه ونهض يض*ربه فى قفصه الصدرى عدة مرات غير عابئا بتأوهاته وصرخاته ثم توجه نحو الباب فوجد هارون أمامه مباشرة فألقى هارون نظرة للداخل ثم حك مؤخرة رأسه هاتفًا: -لا كدا النظام إتبهدل على العموم حدثه بأسف زائف هاتفًا:
- إتكل على الله أمرى لله هخليه هو يظبطه ★*★*★ فى المساء ينظر إلى والدته بتوسل كمن يغرق وسط أمواج عاليه
وكلم\اتها هي طوق النجاة، بينما هى فتحت فمها ثم
اغلقته مترددة، فرغم أنها تود الموافقة رأفة بحال
إبنها إلا أنها تخشى عليه من الخذلان والوجع فهمست
-يعنى موافقتى هى اللى هتفرق معاك يا مدين
على أساس لو قولت لأ مش هتتجوزها أطرق رأسه بكس\رة هاتفًا: -مش هتجوزها إلا بموافقتك إنتِ ربتت على كتفه هاتفة بحنو أم: -وأنا ميهونش عليا وجع قلبك يا مدين، أنت مش بس
أبنى أنت أخويا وأبويا وكل دنيتى ياأبنى ولو إني رافضة
عشان أنا مش شايفة سعادتك معاها بس ربنا يخيب
ظنى ويرزقك يا مدين السعادة، ولو على أخواتك أنا
هاتصرف رمى نفسه فى أح*ضانها يتنفس بإرتياح هاتفًا بوجع السنوات الماضية:
-طبطبى ياما عليا بقالى كتير مرتحتش ****** فى الجهة المقابلة ذهبت إليها لتنفيذ خطتها فورًا، ارتمت نادين فى اح*ضانها
تبكى بح/رقة بينما نهى تحاول أن تشاركها البكاء ثم همست -أنا مش مصدقة أنا قلبى وجعنى يا نادين -أنا عايزة فاتن أنا مش متخيلة حياتى من غيرها همست بوجع جـ,ـرحها غائر همست نهى مدعية الحزن: -طب وعملتوا أيه فى موضوع القضية يا نادين -مش عارفة المحامى بيتابع القضية وبيطمنا وبيقول
أن الظابط الجديد اللى اسمه هارون إللي مسك القضية شاطر وقريب هتظهر البراءة
فجأة فتح باب الغرفة وظهر أمامهم يستند بمنكبيه العريضين على الباب هاتفًا بغمزة: -أنا هارون عاملة أيه يا نونا الصدمة ألجمت نادين بينما هى إرتبكت وأجابته بتوتر: -الحمدلله، طب استأذن أنا -طب والله أزعل كدا تمشى من أول ما أنا آجى كده أحس
إنى ضيف تقيل نظرت له بحاجبيان معقودان بعدم فهم ثم هتفت بتلعثم: -أنا أصلًا كنت ماشية أقترب منها يلطمها بقسوة على شطر وجهها فسالت الدماء من فمها فشهقت نادين بفزع بينما تابعت نهى:
-أيه اللى بيحصل دا هو فى أيه، دا مش قانونى وممكن
أعمل فيك محضر نظر إليها بقسوة ثم صرخ بها بقوة جعلت صدي صوته
يدق فى الغرفة بعنــ . ــف: -أسمى هارون بيه النويرى وانتِ بتتكلمى معايا يا شمال
تحفظى لسانك سألته نادين بفزع: -هو أيه اللى بيحصل؟! أقترب من نهى يجذبها من حجابها حتى كاد يقت*لع خصلات شعرها ثم نظر إلى نهى بابتسامة شيطانية:
-الشمال دي بتشتغل فى الد.عارة بس على المتغطى
تاخد البنات وتدخلهم على التطبيق الجديد د.عارة شيك
كلاس يعنى، وبعد كدا البنات دي بتضيع وشكرًا
وعلى كدا كانت بتحاول معاكم بسيط وبعد كدا دخلت
دراعها اليمين مجد بيه، اللى نادين حليت فى عينيه
بس لما صدته فبرك الفيديوهات ليها عشان يكس\ر
عينيها ويض*رب عصفورين بحجر منها تشتغل مع نهى
ومنها تبقى بتاعته، بس حظه الوحش بقى أنا طلعت
فى وشه تصلبت فى مكانها حابسة أنفاسها لا تمتلك القدرة على النطق، أو النظر لتلك الشيـ . ـطانة، هوة سحيقة تبتلعها لا منقذ لها، كانت الغرفة تمتلأ بالصمت حتى صرخت نهى بهياج:
-محصلش أنا مالى لو مجد عمل كدا دا مجرد معرفة
من الجامعة زى زيهم مال عليها بطلته المخيفة هاتفًا: -أنا قبـ . ــضت على مجد بعد ما نزلتى من عنده على طول كنت ممكن أقبـ . ــض عليكِ معاه بس أنا حبيت اقبـ . ــض عليكِ هنا كنت عارف إنك هتيجى هتيجى، ودا أبسط شئ عشان أرد للبنتين كرامتهم ولأهلهم وقبل أن تنطق بكلمة واحدة كان يجرها من حجابها غير
عابئ بتعثرها حتى الحجاب انخلع بيده ألقاه أرضًا وأكمل
سحبها حتى وصل إلى سيارة الشرطة التى كان يتجمع
حولها أهل الحى دفعها بحدة وهو يسبها بأفظع الشتائم
-بنت الكل*ب اللى كانت داخلة خارجة معاهم والغل
والسواد معشش جوا قلبها هى اللى فبركت الفيديوهات
كانت حيه بتبخ سمها ثم تحرك للأمام نحو باب السيارة مفتوحًا بواسطة إحدى رجال الحراسة، دلف إليه بثبات ورأسه شامخ لحظات وكان مدين يهرول نحو بيت عمته، فاخرج رأسه من
السيارة مناديًا عليه فأقترب مدين متساءلًا: -هو فى أيه؟! -متقلقش، تجيب نادين بكرة وتيجى عشان نقفل القضية
آه لو هتعمل فرح متنساش تعزمنى ثم تابع يحدث السائق -اطلع بينا يا أبنى
أستقام مدين والإبتسامة تملأ وجهه فتحركت السيارة
وخلفها سيارة أخرى تحمل رجال الشرطة ★★★ فى الأعلى الصدمة اخرست نادين بل صف/عتها وأفقدتها القدرة على الكلام بينما والدتها وأختها تحول وجههما إلى قط/عة رخام، لا زالت مكانها مصدومة عاجزة، حتى شهقت بقوة
غير قادرة على إلتقاط أنفاسها، ج/ثت على ركبتيها وهى
تشعر بضعف فى جميع أنحاء جسدها ألم يجتاح صدرها
تشعر بالأختناق، هزت رأسها بقوة وهى تهمس بجنون -لأ لأ نهى صاحبتنا كلنا مع بعض وضحكنا مع بعض
مش هتعمل فينا كدا، مش هتمو*ت فاتن كدا لأ لأ
إنهارت كل مقاومتها وهى تجهش فى البكاء كما لم تفعل
من قبل، وكأن كل التظاهر بالقوة الزائفة لم يعد له معنى
لقد خسرت رفيقة عمرها، أختها الثانية، خسرت أجمل
شئ بحياتها أخذت تصرخ: -يارب رحمتك بيا أنا وفاتن يارب هى عندك يارب
إحنا إدبـ . حنا يارب على إيديهم يارب إحنا والله مكانش
قصدنا نعمل حاجة وحشة والله انت اعلم بينا، يارب
خدنى عندك أنا كمان أنا تعبت تعبت ★★★ بعد أسبوع
وقف أمام النافذة عارى قبل طلوع الفجر، رأسه سينفجر
من قوة الصداع، يشعر وكأن مطرقة تطرق رأسه
صداع لعين منذ أن سمعها تصرخ رافضة الزواج منه
وقبل أن ينهى كل شئ تدخلت عمته تخبرها أن نادين
تحتاجه أكثر من أى وقت وعليه أن يتزوجها وتكتب
على إسمه سواء برضاها أو رغمًا عنها، وأن يقف
بجوارها، أغمض عيناه بألم شديد دموعها اللعينة تذ. ب .
حه
يكرهها ويكره ضعفه أمامها، إبتسامة حزينة شقت ثغره
سيتزوجها ويحتويها كأبنته وبعد ذلك سيجعلها تعترف
بحبه، إعتراف صغير ليمحى كل سنوات العذاب والوجع
وبعدها سيسامحها، وكأنها لم تفعل شئ فهى حتى فى
حبها كالإعصار تض*رب قلبه بقوة غير مبالية بحجم
الخراب الذى تسببه لقلبه ★★★ -مبروك البراءة قال هذه الكلم\ات ياسين وهو يقف أمام سنا فرفعت بصرها
ترمقه بإعجاب طلته كلاسيكية وكأنه خرج من فيلم
أبيض وأسود للتو أشاحت بصرها تنظر حولها خوفًا
أن يكون أحد انتبه لنظراته ثم همست:
-الله يبارك فيك أطرق رأسه بأسف هاتفًا: -حلو أن يكون للإنسان عيلة تحتويه وتكون سند والأمان فى موقف صعب زى دا وأظن إللى وصل صديقتها فاتن
لكدا هو غياب الحاجات دي إستحالة أى عـ ـلاقة مهما
كان إسمها تكمل من غيرهم، أنا فخور بيكِ إنك فرد
من العيلة دي تنهدت بحزن هامسة -فاتن الله يرحمها أهلها على طول كانوا صعبيين كدا خذلوها فى أكتر وقت كانت محتاجة فيه للسند، ساعات بصدق نادين أن لو مكانتش عمتى حبستها هى بعد الفيديوهات
دي مكانتش عملت كدا الله يرحمها يارب
ثم تابعت بمرح: -أما بالنسبة لنادين مش حابة أق*تل طموحك بس نادين محدش بيطيق تصرفاتها واللى عمل كل دا مدين إبن عمتها قهقه بصوته الرجولى الخشن على طريقتها ثم صمت هاتفًا -بيحبها أكيد ؟! ضحكته اذابت قلبها أناقته المفرطة، هدوءه، لباقته، تصرفاته المهذبة ، وإهتمامه بها فى الفترة الأخيرة، هزت رأسها تبعد هذه الأفكار ثم منحته إبتسامة عريضة هاتفة: -هى الدنيا بالنسبة ليه، إنهاردا فرحهم على فكرة ثم تابعت بمرحها المعتاد: -وبالمناسبة دي عزماك على حاجة ساقعة يالذيذ يارايق
هز رأسه بيأس من مصطلحاتها ثم نظر إلى وجهها يتأمل تفاصيله الناعمة الرقيقة وعيناها المشاكسة، وأنفها الدقيق وفمها، منحها إبتسامة ساحرة: -دا بدل ما تعزمى اللذيذ الرايق على الفرح -أسفة بس دي طريقتى كدا مع الكل عقد حاجبيه وتبدلت ملامحه وهو يسألها: -مع الكل إزاى يعنى؟! لم تدرك ما قالته أو مغزى سؤاله وتابعت: -مدين دا هيتجنن منى مش عايزة اقولك طول نهار
يقولى لسانك التو ثغره وتبدلت ملامحها بسبب حديثها
الدائم عن مدين واجابها بإقتضاب
-أممم، ماشى -خلاص أنت معزوم على الفرح بليل عشان أعرفك على
مدين يلا بقى خبط الحائط بجواره هاتفًا بنبرة تملأها الغيرة: -ايه سوبر مدين مثلًا ★★★★ فى المساء زفاف مختلف تمامًا عن ما تمنته زفاف فى الشارع بينما أصر مدين على زفافين منفصلين أحدهما للرجال والأخر للنساء، كانت تحلم بزفاف كبير فى أشهر الفنادق، نظرت
لنفسها فى المرآة بقهر، ثم خرجت لتنضم لوالدتها وأختها

