ذنوب ع طاولة الغفران ١

انت في الصفحة 5 من 17 صفحات

_ بابا.
_
ثم توجهت بأقدام ترتجف و خطوات متعرجة بفعل ذلك الضرر الذي لحق بجسدها لتحتضنه فإذا به يُباغتها بفتور و جمود لم يُبدده بكائها ولا إنتفاضها بين يديه لتتراجع الى الخلف وهي تقول بنبرة جريحة:
_ بابا.
أخطأت بظنها بأن ذلك الرجل «رأفت» قد ها، فقد جاءت صف/عة والدها كس*كين باتر انغرز في قلبها، و تلك الكلم\ات المُحتقرة التي سقطت كالسوط على جسد مُبتل بمياة الغدر :
_ بابا يا كلبة يا رخيصة. بابا اللي حطيتي راسه في التراب منك لله. ياريته كان ك و خلصني من عارك.

نالت معدتها لكمة قوية من قة جعلت جسدها يتلوى من فرط الألم، لتخرُج نهنهاتها المصحوبة بآهات ألم كان منبعه قلبها لينتفض قلب «صابرين» و تدفعه بعيدًا عنها وهي تنهره قائلة:
_ حرام عليك. البت هتمـ,ـوت في ايدك.
في الخارج حين سمع «رأفت» صوت استغاثتها انتفض من مجلسه قائلًا بذُعر:
_ ماما هو هيمـ,ـوتها ولا ايه ؟
ربتت «عنايات» فوق كتفه قائلة بمكر:
_ لا يا عين أمك. ده بيربيها. أصلها ناقصة ربايه، و عايزه يتكس\رلها الأربعة و عشرين ضلع عشان تعيش تحت طوعك العمر كله.
_
«رأفت» بع فهم :

_ تقصدي ايه يا ماما؟
«عنايات» بخُبث:
_ بعدين هفهمك.
أنهت جملتها ثم هرولت إلى غرفة «غنى» التي كانت تنتفض كالطير الذبيح بين يدي «صابرين» لتقوم «عنايات» بدفع «صابرين» و جذبها إلى داخل أحضانها وهي تقول بلوم:
_ كدا بردو يا حاج؟ دا اسمه كلام ؟ ت مرات ابني في بيته ؟
«مرزوق» بانفعال:
_ دي كلبة لازم تندفــ,,ـــــن بالحيا قبل ما تجيبلي .
شهقت استنكار زائفة خرجت من فم «عنايات» التي غلفت خداعها بنبرة لائمة وهي توجه حديثها إلى «صابرين»:
_ كدا يا صابرين.

دا بردو العشم بقى انا اتفك معاكِ بكلمتين تقومي تجري تقولي للحاج. طب دا وحياة سيدنا النبي ما حد يعرف البوقين دول غيرك، ولا حتى الحاج عبده اللي مبخبيش عليه النفس.
_
شعر «مرزوق» بالإمتنان لكونها تسترت على ابنته ليقول بنبرة جافة:
_ شكرًا يا ست أم رأفت. انتِ ست تعرفي في الأصول.
«عنايات» بتخابُث:
_ دي بتي يا حاج مرزوق، و لو مكنتش استر عليها مين يعمل كدا ؟ روق ك أنت بس و اطلع اشرب الشربات مع رأفت بره، و كل حاجه هتبقى زي الفل.
«مرزوق» بخزي:
_ معلش. خليها مرة تانيه.

احنا هنروح دلوقتي. يالا يا صابرين.
أنهى جملته و توجه إلى الخارج و خلفه «صابرين» التي كان قلبها يتمزق من حزنها على طفلتها التي كانت تنتفض من فرط الألم و الكس\رة التي شعرت بها بعد ما فعله والدها الذي من المُفترض أن يحميها و ينتزعها من بين يدي الذئاب و إذا به يتركها كفريسة سهلة بين براثنهم.
_ شوفتي بقى يا غنى يا حبيبتي. في النهاية مبقاش ليكِ غير ماما عنايات و بس.

اللهم أعذني من الشيطان، اللهم أجرني من الشيطان، اللهم احفظني من الشيطان، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم احفظني من مكايد الشيطان♥️
★★★★★★★★
_
أسوء أنواع الط*عنات و أكثرها بشاعة هي التي تأتيك من مسافة الصفر، أي أقرب نقطة إليك . التي وضعت بها غاليًا ظننت وفيًا لا يخون، فصنع من حسن ظنك به خنجرًا كان هو أداته لك دون أن يرف له جفنًا من الرحمة.

نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
يحدُث أن تجعلك ال تفقد كل إتصال لك في هذا العالم، فمن وثقت به و أعطيته ظهرك هو من ك بس*كين الغدر لتقف عاجزًا وتتوقف جميع حواسك عن العمل، هذا كان حاله في تلك اللحظة وهو يرى زوجته حبيبته بين أحضان رجل آخر!

كان يقف في العزاء كجسد بلا روح فقد اُزهِقت روحه بلا شفقة ولا رحمة من تلك التي آمن لها يومًا، و الآن مرت ثلاث أيام على ذلك اليوم المشؤوم الذي لا يزال يتذكر تفاصيله كما لو أنها حدثت الآن
عودة لما قبل ثلاث أيام
كان يقف كتمثال من حجر يُشاهِد ما يحدُث بصمت و كأن عقله ينفي أن كل هذا الهُراء يعنيه، فلم يلتفت لتلك الات التي أخذ شقيقها «مطاوع» يُكيلها لها ولا ذلك السُباب الذي أمطرها به فقط كل ماجذب انتباهه هو صُراخها باسمه الذي كان أول شيء يُعيده إلى أرض الواقع، و فجأة اخترق أذنيه صوت رصاص

كان خارجًا من سلاح «مطاوع» الذي هتف بشراسة:
_ مـ,ـوتي يا فاچرة. أنتِ و عشيجك الكلب.
صرخات استغاثة و طلقات نا*رية و اء تناثرت في كل مكان تلاها صمت مُطبق لم يقط/عه سوى صوت «مطاوع» الذي صرخ مُتألمًا :
_ رحيم. فوج يارحيم. دي كلبة متستحجش راچل زيك.
_
عودة للوقت الحالي .

انتهى واجب العزاء فتوجه إلى الداخل بأقدام هُلاميه و قلب ينزف و عقل لا زال غير مستوعب ما حدث، ولكن الحياة لا تتوانى عن صف/عنا بقوة حتى نستفيق من غفلتنا فقد توقف في منتصف الرواق حين سمع صوت زوجة عمه و والدة زوجته الراحلة وهي تهتف بقسوة:
_ اني بدي اعرِف بتي م\اتت ازاي يا مطاوع؟ مش داخل عليا السكتة الجلبية دي! دا انت حتى مرديتش تخليني احضر غُسلها ولا اكفنها بيدي.
زمجر «مطاوع» بحنق:
_ عدي يومك يامه، و احمدي ربنا أنها غارت في داهية.
«س*كينة» ب:
_وه. كيف تجول على خيتك اكده.

اني حتى مشوفتش عة واحدة من عينيك عليها.
«مطاوع» بجفاء:
_ و لا هتشوفي.
صرخت «س*كينة» بانفعال:
_
_ ليه؟ مش لو كان هو اللي انخفى و غار في داهيه كان زمانك ممـ,ـوت روحك عشانه.
هتف «مطاوع» بنفاذ صبر:
_ ملكيش صالح برحيم يامه. سيبيه باللي هو فيه.
«س*كينة» بصراخ:
_ مش هسيبه ألا لما اعرِف حنان م\اتت ازاي؟
زمجر «مطاوع» بشراسة:
_ متچبيش سيرتها على لسانك. الله يحرجها مطرح ما راحت.
«س*كينة» ب:
_اكده يا مطاوع؟ بتجول على خيتك اكده؟

مش دي اللي عاشت عمرها تحت رچلين صاحبك، و دارت على عچزه، و جبلت أنها تتحرم من الخلفة لجل ما تداري عنه.
لم يحتمل «مطاوع» كل هذا التجني في حق صديقه و ابن عمه فصرخ بانفعال:
_
_ بتك خاينة، واني اللي جتلتها.
تراجعت «س*كينة» إلى الخلف من فرط ال التي جعلتها تهتف بلا وعي:
_ بتجول ايه؟
«مطاوع» بقسوة:
_ اللي سمعتيه. بعيني شايفها أني و رحيم في عشيجها، واني اللي غسلت عاري و جتلتهم سوى، و لو مش خايف على سمعة الوتايدة و رحيم كنت رميتها للديابة تنهش جتتها. ارتحتي اكده؟

لم يكُن يعلم بأن كلم\اته كانت كالخناجر التي تلاحقت بصدره فقد استفاق من حالة ال التي اعترته ليشعُر بحرائق تنشب في صدره، فأخذ يتراجع إلى الخلف ينوي الأخذ بثأره، ولكنه توقف في أسفل البهو وهو يُخبِر نفسه بأنها رحلت. تلك الخائنة م\اتت دون أن يقتص منها ما فعلته به. كان الألم أبلغ من اي وصف، يفوق تحمُل البشر مما جعله يصرُخ حتى انجرحت أحباله الصوتية :
_ حنااااان.
تكالبت عليه جميع أوجاعه إضافة إلى ذلك الخزي الذي شعُر به ليجد نفسه يهرول إلى سيارته و ينطلق نحو الجبل. لا يعلم إلى أين سيذهب، ولا متي سيعود؟

فقط يُريد الاختفاء حتى تخمد تلك الحرائق، و يهدأ هذا الألم الدامي، فاتخذ من أحد الكهوف ملجأً له، فصار يبكي و يبكي مُطلقًا العنان لنهنهاته أن يتردد صداها في ذلك الكهف المُظلِم حتى اخترقت أسماع الخفير «شعبان» الذي كان يظن بأنه حزين على زوجته و قد تألم قلبه على ما ألم بسيده لذا اقترب منه قائلًا بتعاطُفـ:
_ وحد الله يا عمده. محدش فينا له في نفسه حاچة.
_
كان في حالة لا تسمح له لسماع شيء، فقد كان ضائع في غياهب أحزانه و آلامه ليُتابع «شعبان» قائلًا :

_ طب عايز ايه واني اعملهولك لچل ما تهدى.
كان يشتهي الغياب عن الواقع. أو بمعنى أصح الهروب من ذلك الألم الذي على وشك الفتك به لذا همس دون وعي:
_ عايز انسى. عايز مفكرشي.
طرأت فكرة هوجاء في عقل« شعبان» الذي نظر إلى تلك القنينة في جيب سترته فتراجع إلى الخلف و هو يُقلِب أفكاره داخل رأسه إلى أن هتف قائلًا بنفاذ صبر:
_ واني هضره يعني ! اني هريحه شوي، و بكرة لما يفوج مش هيفتكر حاچة.

هكذا اقنع نفسه وهو يجلب أحد الأواني الفخارية التي يوضع بها الماء و قام بسكب نصف قنينة الخمر خاصته ثم أخذ يرج الآنية بقوة حتي يختلط الخمر بالماء ليقترب من «رحيم» وهو يقول بتوتر:
_ رحيم بيه. خد بل ريجك بشويه مية.
كان قد جف حلقه من فرط البكاء و الصُراخ ليتناول الآنية الفُخارية من يد «شعبان» و يقوم برفعها فوق فمه لينهل من المياة بنهم علها تُطفيء تلك الحرائق بداخل صدره.
اللهم أبدل قلقي س*كينة وهمي انشراح وســ,,ـــــخطي رضا وي طمأنينة وعجزي قدرة وحزني فرح و ضيقي سعة وعسري يُسر وضعفي قوة.

اللهم لجأتُ إليك بحزني، همي ضيقتي و ي اللهم فاستبدل كل حزني بسعادة تنسيني بؤسي وقلة حيلتي. اللهم آمن ي واشرح صدري وفرج واشر همي وبدل حزني فرحا.♥️
_
★★★★★★★★★
_ بت يا نجاة . جومي چبيلي الأعشاب اللي جولتلك عليها يا بت.
هكذا هتفت «بدرية» والدة« نجاة» التي كانت تجلس على أحد الأرائك الباليه تنظر إلى نفسها في المرآة بأعجاب، وهي تتذكر ذلك البطل الوسيم الذي رأته في تلفاز أحد البيوت التي تخ بها لتنفخ بضيق وهي تقول بملل:
_ حاضر يامه. بس استني النهار يشجشج. هخرچ في نصاص الليالي أكده ازاي ؟

«بدرية» بتقريع:
_ فزي جومي يا به. لاهو أنتِ رايحة تجطفي الزرع! أنتِ راحة تسرجي. جومي يالا، و بعدين هي أول مرة يعني ؟!

زفرت «نجاة» ب و ارتدت عبائتها السوداء التي كانت تُغطيها من رأسها حتى أخمص قيها، و أيضًا كانت فضفاضه تُخفي جسدها الذي كان ملفوفًا كالفاكهة الناضجة يُغوي القديس على إشتهائه، و تناولت أحد المصابيح اليدوية و خرجت في الهواء الطلق لتلفحها رياح قوية و كأنها إنذار إلهي بضرورة التراجع ولكنها لم تعبأ لها و تقت إلى حيث تلك الكهوف التي بعمق الجبال تتسلل بخفة حتى لا يُلاحظ وجودها أحد الخارجين عن القانون أو المُجرمين التي تعج بهم تلك الكهوف، و بالفعل وجدت تلك الزهور التي تستخها والدتها في وصفاتها الطبية لتعاود طريقها من جديد، و لكن فجأة شعرت بشيء طري أسفل

قها لتخرج صرخة فزع من فمها، فقد كان ما تعثرت به مُجرد أرنبًا بريًا مما جعلها تهتف بسخط:
_ الله يحرج ابوك كنت هتمـ,ـوتني من الرعـ,ـب.

وقفت تسترد أنفاسها قبل أن تشعر بأن هُناك حركة خلفها فقامت بإطفاء مصباحها اليدوي وهي تحبس أنفاسها و قلبها ينتفض رعبًا جعلها تُطلِق قيها للريح لتسمع خطوات تهرول خلفها مما جعلها تعدو بسرعة كبيرة إلى أن تعثرت بصخرة جعلتها تسقط أرضًا، و ما هي إلا ثوان حتى وجدت ظل ضخم يج/ثو فوقها لرجُل مُلثم فأطلقت العنان لصُراخها ليُكمم فمها بيده الضخمة، و باليد الأخرى حاول تجريدها من ملابسها وهي تقاومه بيديها بضراوة إلى أن تلقت صف/عة قويه من يده جعلتها تسقط في هوة سوداء ابتلعتها تزامنًا مع سقوط تلك العمامة من على وجهه.

اللهم إنك سلطت علينا عدوًا بصيرًا بعيوبنا، مطلعًا على عوراتنا، يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم، اللهم فأيسه منا كما آيسته من رحمتك، وقنّطه منا كما قنّطته من عفوك، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين جنتك♥️
_
( الدعاء دا حلو اوي لو قلتوه صباحًا و مساءً)
★★★★★★★★★
مرت الأيام على ظهر سُلحفاة، وهي مُلقاة في غرفتها تجلب لها تلك المرأة الطعام و تثرثر معها و تخرج لتتركها تغرق في بحر أحزانها من جديد، و لكن اليوم كان مُختلفًا، فقد جاءت صباحًا وهي ترتدي عباءة سوداء تناظرها بتلك العينين التي يتساقط منها المكر، وهي تقول

بسماجة:
_ صباح الفل على عروستنا.
«غنى» بخفوت:
_ صباح النور.
«عنايات» بحنق حاولت اخفاءة فقد قاربت على تحقيق هدفها :
_ يالا يا حلوة قومي غيري هدومك. ورانا مشوار مهم.
لا تعلم لما انقبــ,,ـــــض قلبها حين سمعت كلم\ات «عنايات» التي كالعادة لم تُعطها المجال للتفكير فقد جذبتها من يدها وهي تقول بتبرُم :
_ يالا ياختي خلاص بقيتي زي القردة مفيش وقت نفكر.

_
اطاعتها «غنى» ب و ارتدت ملابسها بعد أن شُفيت جراحها بنسبة كبيرة و توجهت معها إلى السيارة التي كان يقودها سائقهم الخاص ليتوقف أمام أحد المشافي مما جعل «غنى» ترتعب فالتفتت إلى «عنايات» قائلة بارتباك:
_ احنا رايحين فين ؟
«عنايات» بنبرة جامدة و نظرات مُحذرة:
_ متخافيش يا حبيبتي. انا معاكِ. دا مشوار صغير كدا لابد منه.
لم تفهم ما تقصده، بل لم تكن تتوقع أن يصل تفكيرها الشيطاني إلى هذه الدرجة!

دلفوا إلى أحد العيادات الخاصة، و التي كانت فارغة إلا من ممرضة و كأنها كانت في انتظارهم لترحب كثيرًا ب«عنايات» التي قالت بتكبُر:
_ الدكتورة جوا؟
_ اه طبعًا مستنيه حضرتك. اتفضلي.
رغمًا عنها احتضنت ذراع «عنايات» وهي ترتجف ذعرًا تجلى في نبرتها حين قالت :
_ والنبي قوليلي في ايه؟ أنا خايفة اوي.
_
احتضنتها الأفعى وهي تقول بنعومة تُخفي الكثير من الشر بداخلها:
_ متخافيش. يا بت أنتِ بنتي و مرات ابني . يعني محدش هيخاف عليكِ قدي. تعالي بس.

لم يكُن هُناك مفرًا أمامها سوى الوثوق بها لذا دلفت معها إلى غرفة الطبيبة التي حدجتها بنظرة لم تُريحها قبل أن تُرحِب ب«عنايات» قائلة :
_ أهلًا يا حاجه عنايات اتفضلي .
جلست «عنايات» وهي تقول بسماجة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى