_ أهلًا يا دكتورة. دي غنى بنتي، و مرات ابني. عيزاكِ بس تكشفي عليها، و تطمنيني.
تبادلت الطبيبة النظرات الخاصة مع «عنايات» قبل أن تقول بلؤم :
_ عنيا. تعالي يا حبيبتي اطلعي على .
كانت ترتعب لدرجة أنها رجعت خطوة إلى الخلف فتوجهت «عنايات» إليها وهي تقول بتخابُث:
_ تعالي يا حبيبتي. قولتلك متخافيش . دا مجرد كشف.
_
اقتادتها «عنايات» إلى حيث سرير الكشف لتُساعدها في الاستلقاء عليه ثم قامت بفرد الغطاء فوقها لتقول الطبيبة بجمود:
_ ارفعي رجليها و اكشفي فستانها.
ارتعب قلبها من تلك الجملة ولكن «عنايات» لم تدع لها مجال للإعتراض فقد قامت بتنفيذ أمرها لتتراجع الطبيبة و تقف في الطرف الآخر و تُضيء مِصباح مُعلق بجانب ليتثنى لها فحصها قبل أن تنظر الى« عنايات» نظرة ذات مغزى قابلتها الأخيرة بإيماءة بسيطة من رأسها لتلتفت الطبيبة إلى« غنى» و هي ترسم ابتسامة كانت كافية لبث الرعب أكثر داخل صدرها قبل أن تقول بنبرة خادعة:
_ متخافيش يا حبيبتي دا فحص عادي جدًا بنعمله لكل العرايس.
اومأت «غنى» برأسها ولكن داخلها كانت مُرتعبة، و لم تمر ثوان أخرى حتى شعُرت بشيء يخترق جسدها السُفلي.
لتخرج منها صرخة قوية ارتجت لها جدران الغرفة تزامنًا مع تناثر بعض قطرات من الاء على الشرشف مُلطخة ثوب الطبيبة الأبيض.
يتبع….
بعتذر عن المشهد الأخير ولكن والله انا حاولت اخفف من حدته و قللت الوصف فيه لكن حرفيًا الموقف أقسى و أصعب من كدا بكتير
أن شاء الله الفصل الجاي يوم الخميس و قولولي اي قصة متشوقين ليها أكتر ؟
و متنسوش تقتنوا روايتي الورقية
ميثاق الحب و الياقوت ♥️ بسم الله الرحمن الرحيم
” ذنوب على طاولة الغفران ” هذه الرواية بقلمي “نورهان العشري ” ، و مسجلة حصرياً بإسمي “نورهان العشري ” ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️ الإثم الثالث بعنوان ” تحيا إذا قُـ,ـتِلت ”
بعد أن أفرغت ما بجُعبتي من حُزن و سكبت جَم عبراتي تبدل الكثير بداخلي فلِأول مَرة يتساوى الجميع بعيني . لم أعُد أرى أحد مُختلف و محوت كلِمة إستثناء من قاموسي . توقفت عن العتاب و التبريرات فما عجزت السنين و المواقف عن إثباته فلن تكفيه عِدة أحرُف واهية لـ سرده .
لم أعُد أهتم كيف يراني الناس ؟ فالمُحِب سيبقى و العَزُوف سيرحل و الأيام ستمضي . أما عن الحزن سيمُر و الذكريات ستبقى .
تارة تُسعِدُنا و تارة تُبكينا وهكذا هي الحياة دائمًا تُداهم ثوابتنا على حين غرة و تُثبِت لنا بأن المُستحيل يتحقق فلا تُراهن على مُتغير ولا تحرص على زائل. نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 _ كل دا لطعاني يا ست هانم! نص ساعة قاعد مستنيكِ؟ هكذا تحدث «ياسر» ب\ انفجر كالبالون في وجه« غنى» التي رفعت إحدى حاجبيها قبل أن تقول بنبرة مُحذرة:
_ تصدق انت عندك حق. انا كان مفروض مجيش أصلًا. «ياسر» باستنكار:
_ لا يا شيخه! كمان مكنتيش عايزة تيجي!
تخصرت وهي تقول بتهكُم:
_ مانا لو اعرف انك هتنفجر في وشي زي وبور الجاز كدا مكنتش جيت. اشتاقها للحد الذي جعله يتجاهل \ه لتقوم عينيه بفعل ما تعجز عنه يديه، تعانقها بنظراته المُدججة بلهيب عش/قه الضاري لها ؛لذا رقت نبرته حين قال بتخابُث:
_ يا بت انا قلبي عليكِ. أصلك متعرفيش. البنات راحة جايه عماله تعاكس، و أنا عمال اقولهم مرتبط. يا جماعه مرتبط. بس مفيش فايدة. اشتعلت جذوة الغيرة في عينيها التي احترق لون القهوة بهم و هتفت بشراسة:
_ نعم يا عنيا. مين دول اللي بيعاكسوا؟ و انت ساكتلهم؟
يُعجبه كثيرًا جنونها الذي يجعل حُمرة ال\ تتفشى فوق وجنتيها بالإضافة إلى خصلات شعرها المُجعدة، فيجعلها الأمر تبدو كجنية فاتنة غاضبة.
_ طب اعمل ايه يعني ؟ اضـ,ـربهم؟! لمحت المكر في عينيه فأخذت نهجه، و أرادت اللعب على أوتار غيرته قائلة:
_ لا و هتعمل ايه؟ بس متتجننش عليا بقى لما تعرف اني جايلي عريس. برقت عينيه و انمحت البسمة من فوق ملامحه فالأمر لم يكُن مُجرد غيره بل كان رعبًا يتفشى في أوردته حين يتخيل أنه من الممكن أن يفقدها لذا زمجر مُحذرًا:
_ غنى. اعدلي بدل ما اعدلك.
لم تُرِد إغضابه لذا هتفت بلهفة:
_ و رفضته ورحمة أمك رفضته من قبل ما أشوفه حتى. أصل غني ميملاش عينها غير واحد بس. قمع ابتسامته ولكنه لم يفلح في حجب ذلك العش/ق الذي سطع في سماء عينيه ليقول بنبرة لازالت جافة:
_ وهو مين أن شاء الله ؟ طافت عينيها في أرجاء ذلك المقهى الذي يمكثون به وهي تقول بخجل أضفى رونقًا رائعًا على ملامحها:
_ دا واحد كدا عنده عضلات و رايح جاي يخانق الناس بسبب و من غير سبب. بس بحبه و هو اللي واخد قلبي لحسابه.
أضاءت ابتسامة رائعة ملامحه قبل أن يقول بنبرة موقدة بلهيب العش/ق الذي تجلى في نبرته حين قال:
_ و هو بيمـ,ـوت فيكِ. نقش العش/ق ابتسامة رائعة فوق ملامحها التي زادها الخجل جمالًا ليُتابِع بخشونة:
_ وحشتيني يا غُريبة. تضخم قلبها من فرط العش/ق، و لكن خجلها جعلها تهمس بخفوت :
_ ياسر بطل بقى. «ياسر» بتهكُم:
_ ابطل ايه هو انا عارف اعمل حاجه غير الكلام! تبدلت نظراتها الى التعاطُف و لهجتها إلى الحنان حين قالت:
_ بالله عليك ما تتشائم يا ياسر. كل حاجه هتتحل و بكرة تشوف.
أكثر ما يجذبه إليها ذلك الحنان الذي يشع من عينيها و كأنه وعدًا غير منطوق بجنة ستحتوي أوجاعه التي لا تهدأ لذا قال بنبرة يملؤها الأمل:
_ أن شاء الله. «غنى» بلهفة:
_ طمني عملت ايه مع الحاج جابر؟ شرع يقص عليها نواياه المُستقبلية:
_ اتفقت معاه هشتغل على تاكسي من بتوعه، و لو ظهرتلي سبوبة تانيه يومين ولا تلاته هركن التاكسي و ادوس فيها، و ربنا ييسر. ابتهج قلبها من حديثه وقالت بسعادة:
_ أن شاء الله والله ربنا هيفرجها من وسع و هنحقق كل أحلامنا.
كم كان مُمتنًا لقدره الذي ألقى بتلك الجميلة في طريقه لتكون هي النور الوحيد في عالمه المُظلِم، و كأنها كانت نقطة فاصلة بين ماضيه التعيس و مستقبله الذي سيكون مُشرقًا بوجودها.
_ انا عارف انك استحملتي معايا كتير. بس متقلقيش هانت. انا بس هجمع ليزيد الفلوس اللي كان محتاجها، و على ما تيجي الجمعية اللي انا عاملها مع هيام اكون حوشت شويه فلوس كدا، و اجي اخطـ,ـفك يا غُريبة.
كان قلبها يذوب حين تستمع إلى هذا اللقب الذي أطلقه عليها ناهيك عن حديثه الرائع عن قُرب اجتماعهم ؛لذا خرجت الكلم\ات مُتلهفة من بين شفتيها:
_ استحمل العمر كله معاك يا قلب الغُريبة. المهم ابقى ليك في النهاية.
صرخة قوية شقت جوفه حين عاد من خيالاته على واقع أليم تتفرق آلامه بين القلب و الجسد. القلب الذي تلقى ط*عنة غدر مسمومة بيد من ظنها بوابة للعبور من واقعه الأليم الى دنيا مُبهجة مليئة بالألوان الزاهية لتكُن هي اليد التي ألقت به في جحيم مُستعِر ثم تأتي آلام جسده، الذي تفرقت جراحه حين انقلبت به السيارة حين غامت عينيه من فِرط الألم الذي تناثر منها كلما تخيل أن حبيبته بين أحضان رجل آخر. _ يا قلب أختك. سلامتك من الأه.
هكذا هتفت« هيام» بح/رقه من بين عِبراتها الغزيرة التي لم تكُف عن ذرفها مُنذ أن جاءها خبر انقلاب السيارة بشقيقها. _ حالته ايه يا دكتور؟ هكذا تحدث« يزيد» بحزن شاب لهجته الجافة ليُجيبه الطبيب مُفسرًا
_ الحمد لله حالته مُستقره. لكن طبعًا زي ما انت شايف في كس\ر في دراعه و كدم\ات متفرقة في جسمه و جرح سطحي في كتفه. شهقت «هيام» بذُعر حين استمعت إلى حديث الطبيب ثم قالت بح/رقة: _ كل دا و حالته مستقرة يا دكتور! اومال لو مش مستقره كان هيبقى عامل ازاي ؟ قلب اختك يا ياسر . كان مستخبيلك فين كل دا يا ضنايا؟
تفهم الطبيب حالتها فقال يُطمأنها :
_ الحمد لله أنه نجي من الحـ,ـادثة. العربية اتدمرت. ضاعفت كلم\اته من بكائها مما جعل «يزيد» يحتضنها مُحاولًا تهدئتها ليخرج صوت «ياسر» المُتحشرِج :
_ عايز ميه. التقطت يد« هيام» كوب المياة من فوق الطاولة بلهفة تجلت في نبرته وهي تقول :
_ عنيا ياخويا. اتفضل. قامت برفع رأسه بكفها الحنون و تقريب كوب المياة من فمه الجاف و المتورم ليقوم بإرتشاف بضع قطرات قبل أن يلقي برأسه فوق الوسادة مُطلقًا أهه خافته ثم قال بصوته الخشن :
_ عايز اقعد.
قام الطبيب بفحصه قبل أن يُعطيهم بعض التوجيهات ثم انصرف، فاقترب «يزيد» يساعده في الجلوس وهو يحاول كتم أوجاعه ليستند برأسه فوق الوسادة خلفه ناظرًا إلى البعيد غافلًا عن ألمه الذي تبلور بوضوح في عينيه لتقترب «هيام» منه واضعه قبلة دافئة فوق جبهته وهي تقول بالقرب من أذنه:
_ والله ما تستحق وجعك دا يا قلب أختك. ارميها من قلبك و من حياتك هو دا اللي تستحقه. كانت الكلم\ات كالخناجر تُمزقه، ولكنه مُجبر على الصمود حتى ولو لدغته الأحرف قبل أن تمُر عبر شفتيه حين أجابها:
_ راحت لصاحب نصيبها.
طغى الحزن و الألم على ملامحه، و بات يستجدي ثباته حتى لا يتناثر الوجع من عينيه فلو خسر قلبه فلن يخسر كبرياؤه أيضًا، فما أقسى ان يُجرد الإنسان من كل ما يملكه في الحياة. طرق خافت على باب الغرفة جذب انتباه الجميع ثم أطل منه ذلك الرجل الخمسيني وهو يتحمحم قائلًا بنبرة خشنة:
_ السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. أجاب الجميع في صوتًا واحد :
_ عليكم السلام ورحمه الله وبركاته. اتفضل يا حاج جابر.
هكذا تحدث «يزيد» ليقوم «جابر» بوضع تلك الأكياس من يديه ثم يتقدم منه يصافحه و الطبيب كذلك قبل أن يُلقي بنظرة خاصة على تلك التي تخفض رأسها في استحياء ليوجه حديثه إلى «ياسر» قائلًا :
_ ألف لا بأس عليك يا ياسر. عامل ايه يا ابني دلوقتي ؟ «ياسر» بخشونة:
_ الله يسلمك يا حاج جابر. انا كويس الحمد لله مكنش في لزوم تتعب نفسك. «جابر» بابتسامة بشوشة :
_ تعب اي بس دا انت اخويا الصغير.
أطلق زفرة حارة من شفتيه قبل أن يتشكره بهدوء لتقول «هيام» بنبرة مُمتنة:
_ والله يا ياسر دا الحاج جابر مسبناش من وقت ما انت عملت الحـ,ـادثة. له تلت أيام رايح جاي علينا و بيطمن عليك من الدكاترة على طول. كان بيتمم علينا الصبح و بالليل والله. تحدث «يزيد» هامسًا بسخرية :
_ طبعًا لازم يتمم علينا مش مكس\رله عربية بتلتميت ألف جنيه ! كويس أنه مابتش هنا.
حدجته «هيام» بنظرة مُحزرة فابتسم «جابر» الذي وصلته كلم\ات «يزيد»، فتحدث بسلاسة :
_ الفلوس بتروح و تيجي يا يزيد لكن الراجل الجدع ميتعوضش، و ياسر جدع و راجل، و الحمد لله أنه قام بالسلامة. ابتسامة باهتة ارتسمت على ملامحه قبل أن تهتف «هيام» بلهفة:
_ الحمد لله، بس دا بردو حقك يا معلم جابر، و بإذن الله فلوس تصليح العربية علينا. التمعت عينيه وهو يُناظِرها قبل أن يقول بنبرة تخفي الكثير من المعان :
_ مفيش بينا الكلام دا يا ماز مزيل هيام.
تدخل« ياسر» قائلًا بخشونة:
_ دا حقك يا معلم جابر زي ما قالت هيام، وانا لا يُمكِن أكل حق حد حتى لو على رقبتي. حاول تفادي الحديث في هذا الأمر قائلًا بمراوغة:
_ وانا واثق من دا يا ياسر، بس خلينا نأجل الكلام دا لما تخرج بالسلامة. لازمن هاجي اطمن عليك، و وقتها يبقى يحلها الحلال. ★★★★★★
انقضى أسبوعًا كاملاً إلى أن تعافى من آلام جسده بدرجة كبيرة إلا من ذلك الكس\ر في ذراعه و قلبه الذي مازال يئن بقوة بينما كان هو يُعنــ,,ـــــفه بنفس القوة، فمن غمست السهم المسموم بمنتصف صدره هي نفس اليد الذي كان يظُن انها من ستُملس على أوجاعه لتهدأ. تلك المرأة التي لطالما شكى لها خذلان العالم له، لتفعل به ما هو أشد و اقسى مما كان يشكوه لها.
كان يقف أمام المرأة وهو ينظر إلى تلك الهيئة المُحطمة و الملامح الواجمة، و كأنه يُقيمها، و قلبه يطرح إستفهامًا مؤلمًا ” هل سنحيا بعد رحيلها؟ ”
تناثر الألم من مُقلتيه كإجابه مُختصرة عن ذلك الإستفهام، و ما خلفه غيابها من دمار، ولكن بلغته العقل بتلك الحقيقة المؤكدة وهو أنه لايزال حي. بالرغم من كل شيء، فهو حي. أي أن الحياة لم تقف عليها و لن تقف. هكذا عاهد نفسه قبل أن يمحو أذيال ضعفه والتي أخذت معها آخر ذرة حنان داخله. ليُقسِم في تلك اللحظة أن يحيا، فإن كان عش/قها قـ,ـتله ذات يوم، فسيحيا الآن وإلى الأبد دونها.
_ ياسر. يا ياسر.

