ذنوب ع طاولة الغفران ١

انت في الصفحة 7 من 17 صفحات

التفت ينظر إلى« هيام» التي دلفت إلى داخل الغرفة تناديه ليُجيبها باختصار:
_ نعم. _ بقالي ساعه بنادي عليك. علشان اساعدك وانت بتغير هدومك. مردتش عليا ليه بقى؟ اقترب« ياسر» يُلثِم كفها بحُب تجلى في نبرته حين قال:
_ محبتش اتعبك يا حبيبتي. كفاية الاسبوع اللي فات و بهدلتك معايا في المستشفى. اقتربت تحتوي وجهه بين يديها وهي تقول بحنو :
_ تتعبني! بقى معقول يا ياسر انا اتعب منك. دا انت ابني اللي مخلفتوش. حتة من قلبي و روحي. دانا قلبي اتخلع لما عرفت باللي حصلك.

امتدت يديه تحتويها بين ذراعيه وهو يقول بنبرة يتبلور بها الحزن رغم خشونتها:
_ خلاص يا هيام انسي. اللي فات خلاص م\ات. مالوش لزوم نفتكره تاني. رفعت بصرها إليه وهي تقول بأسى:
_ ياريت انت كمان تنسى، و اعرف انها مكنتش تستحقك. استهجن عقله صرخات قلبه المُلتاع ما أن أتت «هيام» على ذكرها ليقرر قط/ع كل الصلة بها و بذلك الماضي من حياته قائلًا بنبرة جافة و صارمة:
_ خلصت يا هيام. الموضوع دا ميتفتحش تاني، ولا حتى تلمحيله لا من قريب ولا من بعيد. مفهوم.

تتمنى من كل قلبها لو يشرع في سلك طرق النسيان لذا أرادت أن تساعده فقالت بتفهُم:
_ من عنيا ياخويا. اللي انت شايفة. قط/ع حديثهم صوت «يزيد» الحانق حين قال وهو أمام باب الغرفة:
_ الحاج عبد الغفور البرعي بره. التفت الإثنان إليه فقالت« هيام» بلهفة:
_ بتتكلم بجد نور الشريف عندنا؟ أجابها «يزيد» بسخط:
_ قصدك جابر الشريف. نجحت كلم\اته في رسم البسمة على ملامح «ياسر» الذي قال بسخرية:
_ انت حاطط الراجل دا في دماغك ليه يا ابني انت ؟ مش كفاية وقفتوا جنبنا ؟

اقترب «يزيد» منه وهو يعدل من وضع نظارته الطبية قبل أن يقول بجمود:
_ عشان متأكد ان الاهتمام دا مش لله في لله وراه مصلحة، و يارب ما يكون اللي في بالي صح! «هيام» بتهكُم :
_ و ايه هو اللي في بالك يا فالح ؟ «يزيد» بنبرة حانقة:
_خايف لا يكون طمعان في الجمعيه اللي هتقبــ,,ـــــضيها آخر الشهر. لم يستطِع« ياسر» منع ضحكته من الظهور على السطح قبل أن يقول بتوجيه لكمة قويه إلى كتف «يزيد» الذي انحنى متألمًا لتقول« هيام» بتشفي:
_ تستاهل عشان لسانك اللي عايز قط/عه. قال جمعية قال اتنيل.

«يزيد» بتفكير :
_ تفتكري يكون طمعان في صاحبة الجمعية؟ _ انا طالب القرب منك يا ياسر . هكذا تحدث «جابر» بعد أن اطمأن على صحة« ياسر» ليُباغته بتلك القنبلة التي تفجرت في المكان فجعلت ملامح الجميع تبرق من فرط الصدمة التي تداركها« يزيد» قائلًا باندهاش
_ نعم! طالب القرب منه في مين ؟ فيا ولا ايه مش فاهم ؟ تجاهل «ياسر» حديثه و قال موجهًا استفهامه الى جابر:
_ معلم جابر معلش وضحلي تقصد ايه؟

«جابر» موضحًا :
_ بقولك طالب ايد اختك هيام. انا عارف انك مخضوض بس انا راجل دوغري، و بصراحة اللي شفته من اختك في الاسبوع اللي فات. سواء جدعنتها و أدبها و وقفتها وسط الرجالة و كأنها راجل زيهم يخليني اقول إن هي دي الست اللي أأمن على نفسي معاها. نظف «ياسر» حلقه قبل أن يقول بوضوح:
_ بس انت كبير اوي عليها يا معلم جابر . أنا مش هكذب عليك. هيام دي مش اختي وبس دي أمي هي اللي ربتني انا ويزيد بعد مـ,ـوت ابويا و امي، و رفضت كل عروض الجواز اللي جتلها علشان متسبناش.

قاطعه «جابر» قائلًا بإعجاب:
_ ودا من ضمن الأسباب اللي خلتني عايز اتجوزها، و موضوع السن اتناشر سنه مش كتير، وانا مستعد لكل طلباتها. اؤمروني. صمت قليلًا قبل أن يقول بإذعان:
_ الأمر لله بس الموضوع ميخصنيش انا لازم اسأل صاحبة الشأن وهرد عليك. _ بتقول ايه يا ياسر ؟ جواز ايه و جابر مين ؟ لا طبعًا. هكذا تحدثت «هيام» بعد ما أخبرها «ياسر» عن رغبة «جابر» في الزواج منها فهي قد أغلقت هذا الأمر من زمن بعيد
_و ليه لا يا هيام؟ أنتِ لسه صغيرة، و من حقك تعيشي حياتك.

«هيام» بتحسُر:
_ صغيرة! تمانيه و تلاتين سنة و صغيرة يا ياسر. دي الناس حتى تضحك عليا. «ياسر» بنبرة حاسمة:
_ بصي يا هيام. دي حياتك والناس تولع بجاز، و أياكِ تحطي حد في دماغك اللي هيجيب سيرتك هقط/عله لسانه. فاهمة ولا لا؟ «هيا» م بلهفة:
_ ياخويا أهدى متبقاش حمقي كدا. انا بس.

تدخل« يزيد» بنفاذ صبر فقد كان صامتًا منذ بداية الحديث:
_ مفيش بس. دا واحد شاريكِ و عايز يتجوزك و دا شرع ربنا، و الراجل كويس. اينعم هو شبة عبد الغفور البرعي بس راجل محترم، و أنتِ من حقك تعيشي حياتك أو اللي فاضل منها. ها قولتي ايه؟ سانده «ياسر» في حديثه قائلًا :
_ و بعدين زمان أنتِ كنتِ بترفضي عشان احنا صغيرين. دلوقتي احنا كبرنا، و كل واحد فينا بقى قد الحيطة. مبقاش في سبب لرفضك زي زمان.

تفرقت نظراتها بين أشقائها بحيرة لأول مرة تنتابها في هذا الأمر، فهي عادةً ما كانت ترفض رفضًا قاطعًا ولكن الآن لا تعلم لما تتوقف الكلم\ات فوق شفاهها فهُناك ألف فكرة و فكرة تدور برأسها لذا حسمت قرارها قائلة :
_ موافقة لو هينفزلي كل شروطي.

اللهم استرنا بسترك الجميل الذي سترت به نفسك فلا عين تراك، ويد تمسك، ولا تفضحنا بين خلقك ولا تخزنا يوم القيامة اللهم أعل بفضلك كلمة الحق والدين. الخلق خلقك، والعبد عبدك، أنت الله الرؤوف الرحيم، أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، كل حق هو لك، وبحق السائلين عليك، أن تقبلني، وأن تجيرني من النا*ر برحمتك. ♥️ ★★★★★★★★ _ اؤمريني يا ست الستات. اللي تقولي عليه نافذ.

هكذا تحدث «جابر» بعدما أوصل له «ياسر» ردها بعد مرور يومين على طلبه وها هي الآن أمامه تفرك يديها ببعضهم البعض في خجل راق له كثيرًا و نبرة هادئة تشبهها:
_ الأمر لله وحده يا معلم. أنا بصراحة ليا شرطين معرفش اذا كنت هتقبلهم ولا لا. قاطعها «جابر» بنبرة صادقة:
_ هقبلهم. أيًا كانت شروطك هقبلها. _ مش لما تعرفهم الأول. هكذا استفهمت بحرج من كلم\اته ليُعطيها مساحتها في الحديث قائلًا:
_ قولتلك انا قابلهم. لكن بردو عايز اسمعك.

عبأت صدرها بالهواء النقي قبل أن تقول بجدية:
_ أول شرط تشوف لياسر شغل يليق بيه، و يبقى هو الآمر الناهي فيه. شغل كدا يعليه وسط الخلق. حين طلبت أن تجلس معه بمفردها تأكد من أن شروطها ستشمل أشقائها ولكنه قال يُشاكسها:
_ معنديش مشكلة في الشرط دا. بس ياسر الناس كلها بتحبه و بتعمله ألف حساب عشان هو ابن بلد و جدع و راجل. «هيام» بنبرة جافة يشوبها الألم :
_ عارفه، و عشان كدا عيزاه يبقى في المكانة اللي يستحقها.

«جابر» بغموض:
_ والشرط التاني؟ لا تعلم كيف ستخبره ما تُريده فقد كان الحرج يُسيطر على ملامحها ولكنها تغلبت عليه قائلة:
_ يزيد. أول ما يتخرج تفتحله عيادة في أحسن منطقة فيكِ يا مصر. ابتسم «جابر» على تلك المرأة التي يتساقط الحنان من عينيها و كلم\اتها ليِجيبها قائلًا باستفهام:
_طب و أنتِ يا هيام مش عايزة حاجه لنفسك ؟ «هيام» بعفوية:
_ هعوز ايه غير اني اطمن على اخواتي، و اكون عايشة مع راجل يحميني و يضلل عليا؟

«جابر» بإعجاب:
_ أنتِ جميلة اوي يا هيام. اخفضت رأسها خجلًا؛ ليُتابع «جابر» قائلًا :
_ وانا راجل بيقدر الجمال. اخواتك دول اخواتي، و ياسر دا هيكون دراعي اليمين في كل حاجه، و الدكتور يزيد من هنا لحد ما يتخرج مسئول مني، و هفتحله مش بس عيادة لا مستشفى كمان. كانت موقنة بأنه سيرفض، فهي لم تتخيل بحياتها أن يقبل بشروطها لتتفاجئ به يُذهِلها بحديثه، ولكن هذا عوض الله لا يأتي فقط لكي يُرضينا بل يأتي ليُدهِشنا.

اللهُم عوضني خيراً عن كل شي انكس\ر في نفسي، وعن كل يأس أصاب قلبي، يا رب إنك تدرك حاجاتي ولو لم أنطق بها اللهُم حقق لي ما أريد فأنت تعلم السر وأخفى، اللهُم فوضت لك أمري فلا تكلني لنفسي طرفة عين، واجعلني ممن نظرت إليه فرحمته وسمعت دعاءه فأجبته♥️ ★★★★★★★★★

حين تمضي الأيام فهي تترك بصم\اتها على قلوبنا التي اعتادت الحزن حد الملل، فمثلًا تلك الأشياء التي كانت تبكينا بح/رقة في الماضي أصبحت مُثيرة للسخرية الآن، و تلك الذكريات التي كانت ترسم البسمة على وجوهنا أصبحت سبب تعاستنا اليوم، و هكذا يمُر قطار الحياة دون أن يُخبرنا هل هُناك وجهة آمنة تنتظرنا ؟ أم سنظل تائهين بين حنينا الى الماضي ناقمين على الحاضر، فاقدين أي أمل يتعلق بالمستقبل؟
نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁

أنتهت من تلك الحقبة اليومية في هذا المنزل الذي تمقته قدر ما تتنفس، و الذي لو أُتيحت لها الفرصة ستُرسله الى الجحيم هو و ساكنيه كي تنتهي معاناتها إلى الأبد.
ابتسامة ساخرة لونت ثغرها وهي تصعد إلى شقتها فتلك الأمنية باتت مستحيلة، فقد مر عامان من أن وطأت أقدامها هذا المنزل الذي حول جميع أحلامها إلى مُجرد خيوط بالية لثوب لم يعُد يصلح لها.
ما كادت أن تدلُف إلى داخل الغرفة الأخرى بشقتها والتي كانت مستقرها بعد تلك الليلة المشؤومة حتى وجدت ذلك الرجل يدلف خلفها وهو يقول بلُهاث و تلعثُم كعادته:
_ أ. أخيرًا طلعتي؟

التفتت تناظره بكره لم تحاول اخفاءه بل استفحل في نظراتها و نبرتها حين قالت:
_ خير. في ايه؟ لم تكُن اجابتها مُشجعة، ولكنه لم يتأثر بل اقترب منها قائلًا بارتباك:
_ ايه. كن. كنت عايزك. لا إراديًا تراجعت للخلف وهي تقول باندفاع:
_ نعم. يعني ايه ؟ التفت حول السرير حتى جعلته في المنتصف بينهم وهي تقول ب\ جنوني يغلف ذعرها منه:
_ هو انا مش آخر مرة قولتلك لو فكرت تقرب مني تاني هقـ,ـتلك؟

اقترب «رأفت» بسماجة وهو يقول بنبرة متوسلة:
_ لا متخافيش. المرة دي غير. والله يا غنى ما هضـ,ـربك تاني. بس تعالي. تعلم حقيقة الأمر، فقد تكرر كثيرًا إلى أن أقسمت لذلك الوغد بأنها ستقـ,ـتله أن اقترب منها مرة أخرى، فمن المؤكد أن تلك المرأة الملعونة والدته جلبت له دواء آخر و تُريد أن تكُن هي فأر التجارب خاصتهم ككل مرة ولكنها لم تعُد تحتمل لذا صرخت بهياج:
_ و عزة جلالة الله لو قربت مني لهطلع قلبك بأيدي. أبعد عني يا جدع انت.

حين علا صُراخها تراجع «رأفت» إلى الخلف ب\ و انمحى التوسل من نظراته التي حدجتها بكُره فهتف متوعدًا :
_ ماشي يا غنى. والله لهوريكِ. خرج غاضبًا و تركها لتجلس فوق مخدعها بجسد مُتهدل و روح مُهترئة و قلب أنهكه الوجع، و هناك استفهام مُتألم يجيش به صدرها أما آن الأوان لعذابها أن ينتهي؟ مر بعض الوقت إلى قبل أن تستمع الى صوت تلك الأفعى خلفها :
_ ايه يا ست غنى ؟ متملعنة ليه أن شاء الله مش فضيناها يا عنيا؟ ولا اللي هنقولوه هنعيدوه؟

لم تعُد تحتمل .المـ,ـوت أهون لها من أن يقترب منها هذا الرجل الذي بكل مرة يُخفِق لها يُدمي جسدها من كثرة الضـ,ـرب و كأنه يُفرغ شحنات تلك العقاقير التي تجلبها والدته في تعذيبها، ولكن فاض بها الكيل حد خروج تلك الكلم\ات الغاضبة من بين شفاهها:
_ لا بصي بقى انا اللي هقولك أنتِ و ابنك اقسم بالله لو فكر يقرب مني تاني لهكون مصوته و لمه عليه الناس، و أولهم سلايفك، و هحكيلهم على كل حاجه حصلت من اول يوم جواز ليا، و هما أصلًا هيمـ,ـوتوا و يعرفوا سبب تأخير الحمل ايه؟ ميعرفوش أن مفيش راجل من الأساس.

على الرغم من أنه علميًا لا يجوز ولكنها تكاد تُقسِم أنها رأت الشيطان يتلبس هذه المرأة في هذا اللحظة، فقد برقت عينيها و احتدت ملامحها بطريقة مُرعبة، و كذلك نبرتها حين قالت:
_ اطلع بره يا رأفت. طاوعها «رأفت» الذي كان يُناظرها و كأنها شاه ينوي ذبحها، ولكن والدته أمرت، وهو يجب عليه التنفيذ .
صوت اغلاق الباب جعل جسدها ينتفض لتقترب منها« عنايات» قائلة بنبرة يشع منها الشر.
_ هو أنتِ فاكرة انك مسكالي ذلة ولا مفكرة انك لاوية دراعي؟

لم يكُن أمامها مفر من المقاومة و رد الهجوم بآخر مُضاد فلم يعُد هُناك مُتسع داخلها للاحتمال أكثر:
_ اي. ايوا. مسكاكي من ايدك اللي بتوجعك. كفاية أني أرد على الناس لما تسألني محملتيش ليه و اقولهم اصلي بتعالج بدل ما اقولهم أن ابنك عاجز و مقربش مني ولا مرة من يوم ما اتجوزته. هكذا تحدثت «غنى» بنبرة مُهتزة يشوبها القهر لتقترب «عنايات» منها بخطٍ سُلحفية بثت الذِعر في صدرها كذلك فعلت لهجتها حين قالت:
_ دانا اقط/علك لسانك قبل ما يفكر يقول ربع كلمة على ابني.

نشب الخوف حوافره في صدر« غنى» التي تراجعت للخلف حين تابعت «عنايات» بفحيح:
_ هو أنتِ فاكرة اني مقدرش ازرع ولاده جواكي ؟ دا انتٌ كلبة اهلك رموكي ليا. حتة بت سافلة كانت دايرة على حل شعرها مع واد شمام، وانا اللي لميتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى