ذنوب ع طاولة الغفران ١

انت في الصفحة 8 من 17 صفحات

لكم آلمتها تلك الكلم\ات و خاصةً أنها تنبش جراحها كلها دفعةً واحدة، ولكن المروع في الأمر هو جملتها الأولى مما جعلها تهتف بغل وهي تحاول إيلامها كما فعلت معها:
_ ولا تقدري تعملي حاجه. اللي زي ابنك دا مقطوع نسله. لم تستطِع «عنايات» احتمال تلك الحقيقة لتقوم بجذب «غنى» من خصلاتها وهي تقول بغل:
_ وهو أنتِ فاكره يا زبالة ان لو ابني ينفع يخلف كنت هخليه يخلف من واحدة زيك؟ بس أنا بردو اقدر اعمل اللي عمر خيالك ما يصورهولك.

كانت تتلوى بين يديها من فرط الوجع الذي جعلها تصرُخ مُرتعبة:
_ هتعملي فيا ايه اكتر من كدا؟ «عنايات» بوعيد :
_ اقولك هعمل ايه؟ فاكرة يا بت يوم ما ابوكي جه ضـ,ـربك زي الكلبة تاني يوم فرحك ورماكي ليا علشان بس قولتله انك قولتي لرأفت انك بتحبي واحد تاني غيره! تخيلي بقى لما يعرف أن بنتو اتمسكت مع واحد في شقة مشبوهة هيعمل فيكِ ايه ؟ تجمدت الدماء في أوصالها و ارتجفت الحروف على شفاهها من فرط الذُعر :
_ أنتِ بتقولي ايه؟

اقتربت «عنايات» من أذنها قائلة بوعيد مُرعِب:
_ بقولك خلي بالك. لا تنامي هنا تصحي تلاقي نفسك في المكان اللي يليق بواحده زبالة زيك.
أنهت جملتها و دفعتها بقوة ليصطدم جسدها بالحائط وسط نهنهاتها التي تتقط/ع لها نياط القلوب. اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من زَوالِ نعمتِكَ، وتحويلِ عافَيتِكَ، وفُجاءةِ نقمتِكَ، وجميعِ سُخْطِكَ اللهم إني توكلت عليك فأعنّي، ووفقني، واجبر خاطري، جبرا أنت وليّه. – يا رب، أدعوك بعزتك وجلالك، أن لا تصعّب لي حاجة، ولا تعظم علي أمراً، ولا تحنِ لي قامة، ولا تفضح لي سراً، ولا تكس\ر لي ظهراً.♥️

★★★★★★★★★ _ جميلة اصحي يا بنتي بقى الفطار جهز. هكذا تحدثت «شروق» بصوتًا عالي حتى تستيقظ شقيقتها الكسولة والتي كانت تفرك في عينيها وهي تتقدم منها قائلة بنُعاس:
_ ايه يا شروق عامله غاغا عالصبح ليه؟ مش عارفه انام منك. برقت عينيها من حديث شقيقتها فهتفت باندهاش:
_ نعم ياختي ! الساعه عدت عشرة كل دا و مش عارفه تنامي؟ دانا اتأخرت عالشغل بسببك. حين ذكرت أمر عملها تبدلت ملامح «جميلة» التي تحمحمت قبل أن تقول بنبرة يشوبها الحزن:
_ شروق. انا شوفت بابا في الحلم.

تجمدت في مكانها بلحظة قبل أن تقول بنبرة جامدة:
_ الله يرحمه. اقتربت «جميلة» منها قائلة بنبرة حزينة غاضبة:
_ بابا زعلان مننا يا شروق عشان منفذناش وصيته. حاولت نزع أشواك الذنب المغروزة بصدرها وهي تقول بنبرة حانية:
_ حبيبتي يا جميلة بابا كان خايف علينا عشان منكونش لوحدنا انما احنا من وقت ما جينا المكان دا واحنا ربنا عوضنا بأهل زي أسيا و نجاة و طنط رضا و عمو عزام أنتِ شايفة من وقت ما نقلنا هنا و هما معتبرينا زي بناتهم.

لم تقتنع «جميلة» بالدرجة الكافية فهتفت باعتراض:
_ بس يا شروق… قاطعتها «شروق» بحسم:
_ مابسش يا جميلة الناس دي بتعاملنا أحسن من الناس اللي بابا عايزنا نروح عندهم. صدقيني. انا ماما حكتلي عنها بلاوي. اسمعي كلامي عشان خاطري. اومأت« جميلة» بصمت، فهي لن تقوى على الاعتراض أو الاحتجاج على أفعال شقيقتها، فمنذ وفــ,,ـــــاه والدها و بعد انتهاء أيام العزاء أخبرتها بأنه يجب عليهم المغادرة، ولم تقوى على الاعتراض، ولكن منذ ذلك اليوم دائمًا يأتي والدها في أحلامها و هو حزين و مهموم فلم تعُد تعرف ماذا عليها أن تفعل؟ وهل بالفعل لم تبحث عنهم جدتهم ؟

_ طمني يا عمر عملت ايه ؟
هكذا تحدثت «سعاد» بلهفة قلما تظهر عليها فلأول مرة يشعُر «عُمر» بالشفقة عليها، ولكنه لم يملِك من الأمر شيء لذا قال بنبرة مُقتضبة
_ للأسف طلع تشابه أسماء. زفرت «سعاد» بحزن تجلى في نبرتها حين قالت:
_ معقول. كل مرة يطلع كدا؟ سنتين بندور في كل مكان و كل ما نقول مسكنا طرف خيط يوصلنا ليهم. يطلع غلط. انا تعبت بقى.

امتدت يد «عمر» تربت بحنو على يديها وهو يقول بمواساة:
_ اهدي يا تيتا و أن شاء الله هنلاقيهم. ما أنتِ بس لو تسمعي كلامي و تخليني اقول لكمال، وهو بعلاقاته سهل اوي يلاقيهم. هتفت «سعاد» بلهفة:
_ اوعى . اياك اي حد من طرف امك يعرف بأي حاجه عن الموضوع دا. \ «عمر» من حديثها و هتف بصوتًا غليظ:
_ ممكن افهم ايه سر رعبك أن ماما تعرف بأن عمتي الله يرحمها عندها بنتين؟ هتعمل فيهم ايه مش فاهم ؟

«سعاد» ب\ :
_ انا قولت متعرفش يعني متعرفش. ايه مقدرش اعتمد لا عليك ولا على ابوك في حاجه؟ زفر« عمر» حانقًا قبل أن يقول بنفاذ صبر:
_ طب ممكن اعرف حتى بابا ليه مش عايزاه يعرف؟ «سعاد» بجفاء:
_ عشان مش هياخد في ايد امك غلوة، و هتعرف منه كل حاجه و هتخليه يعمل اللي على كيفها. يمقت تلك الصراعات الدائرة بينهم منذ الصغر لذا هتف بملل:
_ طيب يا تيتا اللي تشوفيه، وأنا لو في جديد هعرفك.

كان غافلًا عن تلك العينين التي برقت حقدًا حين استمعت إلى حديثهم. أعوذ بكلم\ات الله التَّامة، من كلِّ شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كلِّ عينٍ لامَّة، أعوذ بكلم\ات الله التام\ات التي لا يُجاوزهنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ من شرِّ ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شرِّ ما ينزل من السماء، ومن شرِّ ما يعرج فيها، ومن شرِّ ما ذرأ في الأرض، ومن شرِّ ما يخرج منها، ومن شرِّ فتن الليل والنهار، ومن شرِّ كل طارقٍ، إلا طارقًا يطرق بخيرٍ يا رحمن.♥️

★★★★★★★★ أتى الصباح المُنتظر لها منذ سنتين كما تمنته بالضبط، فهرولت إلى والدتها وهي سعيدة بل تكاد ترقص من فرط سعادتها
_ ماما. يا رضا . يا عم عزام. انتوا فين يا بشر؟ كانت تصيح وهي في الطابق السُفلي ليخرج من في العمارة المُتهالكة على صياحها، و أولهم «شروق» التي كانت تسكُن في غرفة فوق سطح البناية وهي تناظرها من الأعلى قائلة بلهفة:
_ في ايه يا أسيا؟ «أسيا» بصُراخ وهي تهرول إلى الأعلى:
_ انزلي يا شوشو.

_ في ايه يا بت أنتِ عاملة غاغا ليه على الصبح؟ هكذا تحدث «عزام» بصوته الغليظ لتهرول إليه «أسيا» قائلة بسعادة:
_ بنتك نجحت يا عم عزام و جابت امتياز في كل المواد . ما أن استمعت «رضا» إلى حديثها حتى أطلقت زغرودة تُعبر عن فرحتها فقد سقط حملًا كبير من فوق كاهلها لتنهمر العبرات من مقلتيها تأثرًا فتركت« أسيا» أحضان والدها و هرولت إلى والدتها تحتضنها وسط كل تلك المُباركات من الجميع في بنايتهم ثم يأتي دور «شروق» التي احتضنتها بحُب قائلة :
_ مبروك يا سو. ألف مبروك يا قلبي.

_ الله يبارك فيكِ يا شوشة، و أخيرًا مش مصدقة نفسي. تبادل الجميع التبريكات ثم دلفوا إلى داخل الشقة ليقول «عزام» بحبور:
_ الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. ادخل اصلي ركعتين شكر لله قبل ما انزل المحل. احتوت «رضا» ابنتها بين أحضانها ما أن اختفى «عزام» لتقول بسعادة :
_ وانا بقى هروح لكمال بيه افكره بوعده ليا أنه يشغلك في الشركة أول ما تخلصي.

تبدلت ملامح «أسيا» إلى شيء آخر لا يُشبه تلك الملامح الطفولية التي تُميزها إلى أخرى شوهها الألم و الرغبة في الإنتقام لذا تبدلت لهجتها وهي تقول بوعيد مُبطن:
_ كلميه يا ماما. خليه ينفذ وعده، وانا كمان انفذ وعدي. قالت جملتها الأخيرة بخفوت لكي لا تسمع والدتها ولكن «شروق» فطنت إلى أن هُناك شيء مُريب في الأمر. اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك. يا الله، يارب، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، أسألك باسمك العظيم الأعظم أن ترزقني رزقاً واسعاً حلالاً طيباً، برحمتك يا أرحم الراحمين♥️

★★★★★★★★ _ خفي ايدك ياختي شويه. الرجالة مفطروش لسه و حضرة الظابط أمين مابيحبش الفطار يتأخر. هكذا تحدثت «مديحة» بتقريع وهي توجه كلم\اتها إلى «أشجان» التي كانت تقف أمام ألة الطهي تفعل ما بو*سعها حتى تُتجز ما تفعله لكي لا تتعرض لأي حديث لاذع من والدة زوجها ولكن لم يفلح أي شيء في ردعها لذا أخذت تستغفر سرًا لكي يمنحها الله القوة على الاحتمال، فكان صوتها يُثير استفزاز المرأة أكثر فهتفت بحنق:
_ و ابقي روحي البسيلك حاجه عدلة بدل القرف اللي أنتِ لبساه ده. الواد نفسه مسدودة عن الدنيا بسببك.

لا تعرف هل تبكي على حالها ام تضحك على رثائها لابنها في جملتها الأخيرة؟ فكيف حالها هي وهي تحيا بينهم؟ كالخادمة التي حتى لا ترقى لمعاملة رحيمة. كل شيء مُحرم عليها حتى أهلها. تتجنب زيارتهم منعًا للمشاكل التي تُعرضها للتعنيف و الأذى النفسي. _ ايه ياختي مش بكلمك؟ في ايه واكله سد الحنك؟ كان صوتها نشاذًا على مسامع «أشجان» التي هتفت بتعب:
_ عيزاني اقولك ايه طيب؟ حاضر هعمل كل اللي أنتِ عيزاه. «مديحة» بتقريع:
_ و مالك بتقوليها كدا ليه؟ ما تيجي تاخديلك قلمين أحسن ؟

بلغ غصبها زروته فهتفت بنبرة عالية بعض الشيء:
_ هو انا فتحت بقي ولا اتكلمت؟ مانا مكتومة اهو! كان صوت «أمين» القادم من الخارج كالسحر الذي بدل المرأة أمامها فجعلها ترتدي ثوب الضعف وهي تقول بحزن زائف:
_ كدا بردو يا أشجان بتزعقيلي عشان بقولك البسي حاجه حلوة يا بنتي و جوزك هنا. تدخل «أمين» قائلًا بحنق:
_ في ايه يا ماما؟ «مديحة» بحزن زائف :
_ ولا حاجه يا ابني. انا هحط لساني في بقي و اسكت بعد كدا.

ناظر «أشجان» ب\ تجلى في نبرته حين قال:
_ عملتي ايه زعل حم\اتك بالشكل دا ؟ لم تحتمل كل هذا الظلــ,,ـــــم فهتفت ب\:
_ والله اهي عندك أسألها. _ قوليلي يا ماما حصل ايه؟ «مديحة» بانكسار:
_ خلاص يا إمين مالوش لزوم لبسها وهي حرة فيه. انا كان غرضي بس انها تخلي بالها من مظهرها شويه حتى وانت هنا. الناس كلت وشي بره. برقت عيني «أشجان» من حديثها فهتفت دون وعي:
_ هو أنتِ ازاي قادرة تكوني كدا؟

«مديحة» بتلعثُم :
_ كدا ازاي يعني ؟ لم تستطِع منع الكلمة من العبور من بين شفاهها حين صرخت قائلة :
_ كذابة. ما كادت أن تنهي جملتها حتى تفاجئت بصف/عة قوية سقطت على وجهها فأدارته للجهة الأخرى، و صوت ذلك الوغد يرن بأذنيها وهو يقول:
_ اخرسي يا كلبة يا بنت الكل… بقى انتِ بتغلطي في أمي؟ دانا اقط/ع لسانك.. _خلاص يا ابني حصل خير انا مسمحاها. هكذا هتفت «مديحة» بعتب مُزيف وهي تحاول منع «أمين من أن يصل إلى «أشجان» وهو يصيح غاصبًا:
_ سبيني يا ماما أربيها الكلبة دي.

_ حد الله ما انت مقرب منها سيب بنتي. انا هتصرف معاها لتحاول أن تقترب من «أشجان» و تحتضنها في محاولة لإدعائها أنها تواسيها ولكن الأخيرة ذهب عقلها أدراج الرياح ولم تعُد تحتمل فأخذت تصرُخ كالمجنونه وهي تلطُم خديها و هي تقول بجنون:
_ كفايه. كفاية بقى. حرام عليكوا. حاول «أمين» ان يُكمم فاهها و يُسيطر على صراخها فإذا بها تسقُط بين يديه فاقدة للوعي، و صوت صارخ من خلفهم جعل أوصالهم تتجمد من فرط الذُعر:
_ أشجان. عملتوا ايه في البت مـ,ـوتوها؟

رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة لساني، يفقهوا قولي، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الصعب إن شئت سهلاً، يا أرحم الراحمين. اللهم افتح علي فتوح عبادك العارفين، اللهم انقلني من حولي وقوتي وحفظي إلى حولك وقوتك وحفظك، اللهم اجعل لي من لدنك سلطانًا نصيراً.♥️ ★★★★★★★★ منذ البارحة لم تذُق طعم النوم كيف وهي تعلم بأن الغدر يُحيط بها من كل الجهات، فهل يُمكِن لجفونها أن تُغلق؟ تخطى الأمر حدود المسموح فلم يعُد للتعقُل مكان، فإما أن تحيا بعد أن قتـ,ـلوها سابقًا و إما أن تنال منهم مثلما فعلوا بها؟

استفهام\ات كثيرة كانت تدور برأسها إلى أن اجتمعت جميع الإجابات في بوتقة واحدة لتهُب من مكانها تنوي تنفيذ ما انتوته، فلن يحدث أسوء مما حدث سابقًا. _ انجزي ياختي أنتِ وهي على ما استعجل المدعوقة اللي فوق دي. كانت «عنايات» تتحدث إلى أحدي الخادم\ات في مطبخها الكبير ليسقط قلبها هلعًا حين استمعت إلى ذلك الصُراخ القادم من الأعلى فهرولت إلى الخارج لتتجمد أوصالها حين رأت …. يتبع… فصل طويل يارب يعجبكوا ♥️ بعتذر عن التأخير بس والله ضغط المعرض و الرد على الناس و الحجوزات حقكوا عليا أن شاء الله الدنيا تتظبط و انزلكوا الفصل بدري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى