ذنوب ع طاولة الغفران ٢

انت في الصفحة 14 من 16 صفحات

_ دا فرصة ادخل وهو جوا. عشان اواجههم ببعض. أطلقت شروق زفرة قويه قبل أن تجذب غنى من يدها إلى الخلف وهي تقول
_ طيب تعالي هنا نتكلم كلمتين الأول. نزعت غنى يدها من يد شروق وهي تقول بانفعال
_ سبيني يا شروق. انا مبقاش عندي حاجه اخسرها خليني اكشفهم قدام بعض شروق بحكمة
_ طب عرفيني الأول أنتِ معاكي دليل على الكلام اللي مها دي قالتهولك؟ غنى بخفوت
_ لا .

اومأت شروق برأسها قبل أن تقول بتقريع
_ مواجهة ايه اللي ناويه عليها يا غنى؟ هتدخلي تقولي لواحدة الكلام المُخزي دا قدام جوزها و أهله و ياسر كمان و أهله و أنتِ معكيش اي دليل على كلامك دا و منتظره انها هترد تقولك ايوا قولت! بهتت معالمها من حديث شروق الذي يحمل الكثير من الصواب، فتابعت الأخيرة بحكمة
_ مليون في المية هتقول انك مجنونه و جايه ترمي بلاكي عليها، والكل هيفكر كدا. حتى ياسر هيبصلك بصة وحشة، و هيكون أول واحد يقفلك.

تناثر الألم من بين مآقيها و خالط نبرتها حين قالت
_ طب اعمل ايه ؟ انا همو*ت من يوم ما قابلته. معقول كل دا كذب وانا اضحك عليا، و شربت المُر دا كله وهو من الأساس مخانيش! انا لازم اكشفها قدامه. شيفاه رايح لها و شايل و محمل عشان يعززها قدام أهلها، وهي السبب في المرار اللي شفناه دا كله. اقتربت شروق تحـ,ـتضن كفوفها بحنو وهي تقول بتعقُل
_ وعشان كدا لازم تتصـ,ـرفي بحكمة. عشان تقدري تثبتيله دا.

غنى بضياع
_ طب اعمل ايه؟ شروق بنبرة هادئة
_ هنستنى لما يمشوا و نروح نزورها كإننا اتنين أصحابها و لما تيجي تسلم عليكي قوليلها انك عيزاها في موضوع على جنب، و لما تبقوا لوحدكوا اتكلمي معاها، و افتحي التسجيل على تليفونك و سجـ,ـليلها كلامها من غير ما تعرف، و بكدا هتقدري تثبتيله بالدليل القاطع. دارت كلمات شروق في عقلها لثوان قبل أن تقول باستسلام
_ هعمل كدا فعلًا. _ اذيك يا عماد عامل ايه؟ كل سنة وانت طيب.

هكذا تحدث ياسر بنبرة خشنة مع عماد زوج مها الذي أجابه بود
_ وانت طيب يا ياسر. نحمد ربنا و نشكر فضله. نورتنا والله انت والحاجه ام حمادة. هيام بذوق
_ نيرة بأهلها يا ابو ياسر. دلفت مها إلى الصالة الكبيرة وهي تقول بترحاب
_ يادي النور يادي النور. ثم اندفعت تعانق هيام بحب، فبادلتها العناق وهي تقول بحنو
_ وحشتيني يا مها. عاملة ايه يا حبيبتي ؟

_ الحمد لله يا أبلة هيام. مش مصدقه نفسي والله لما عماد قالي انكوا جايين.
هكذا تحدثت مها بحبور قبل أن تلتفت إلى ياسر قائلة باحترام
_ اذيك يا أبية ياسر عامل ايه؟ ياسر بجمود
_ اذيك يا أم ياسر. كل سنة وأنتِ طيبة. تباين الحديث ما بين الجد و المُزاح و اللهو مع ياسر الصغير إلى أن سمعوا أحدهم ينادي على عماد الذي أستأذن منهم قليلًا ثم تحدثت هيام الى مها قائلة
_ مها. الحمام فاضي؟

مها بلهفة
_ ايوا يا أبلة اتفضلي البيت بيتك. حانت اللحظة التي أرادها، فتحدث إلى مها قائلًا _ مها. ممكن كباية ميه بعد ما توصلي هيام للحمام؟ مها بلهفة
_ عيني. و بالفعل توجهت إلى الداخل برفقة هيام لتعود وحدها وهي ممسكة بكوب من المياة أخذه ياسر منها قبل أن يقول بذوق
_ شكرًا يا مها. مها بنبرة ودودة
_ العفو على ايه؟ ناظرها ياسر بصمت لم يدُم طويلًا ليقول بترقُب
_ بقولك يا مها. فاكرة أما الزايدة تعبتك و روحتي عملتيها ؟

باغتها استفهامه فبرقت عينيها قبل أن تقول بتلعثُم
_ اه. اه فاكرة. بس اشمعنى ؟ لم يخفى عليه تلعثُمها ولكنه تابع قائلًا بهدوء
_ أنتِ قولتيلي ان عماد كان جاي مع صاحبه بيعمل عمليه و شافك هناك و اعجب بيكي والكلام دا. مها بلهفة
_ ايوا فعلا حصل. ضيق عينيه وهو يُتابع ملامحها عن كثب قبل أن يقول بترقُب
_ بس انا سمعت انك كنتي عرفاه قبل كدا، و ليكي علاقه بيه. مها بارتباك
_ انا! ايه . ايه الكلام دا ؟ لا طبعًا. مين قالك كدا؟

ياسر باختصار
_ غنى. هبت مها من مقعدها وهي تقول بصدمة
_ ايه؟ غنى! ياسر بتأكيد و عينيه لازالت عليها
_ أيوا غنى. تغلبت على صدمتها قبل أن تقول بانفعال
_ كذابة، وانت عارف انها طول عمرها بتغير من علاقتك بيا، وانك كنت بتودنا بعد مو*ت عادل الله يرحمه، و عايزة تشوه صورتي قدامك. بس ! بس هي قالتلك الكلام دا امتى؟ هو انت لسه بتشوفها مش كانت… قاطعها ياسر بخشونة
_ قالتلي الكلام يوم ما أنتِ عملتي العملية.

تلاحقت أنفاسها من حديثه، و جف حلقها وهي تناظره بصدمة لا تعرف ماذا أخبرته تلك الفتاة أيضًا؟ أيمكن انها وشت بها أمامه؟ حاولت نفي التهمة عن نفسها لتقول بلهفة
_ هو انت شفتها تاني بعد اليوم دا؟ بدأ بالتحقق من ظنونه ولكنه تابع استجوابها بطرق ملتويه حين قال مُستفهمًا
_ طبعًا شوفتها. دي كانت مستنياني عند المستشفى عشان تطمن عليكي.. دائمًا لكل كاذب سقطة وكانت سقطتها هي القاضية حين هتفت بغباء
_ ازاي كانت جايه تطمن عليا دا كانت جايه تتأكد من كلامي…

ماتت الكلمات فوق شفاهها وهي تناظر عينيه التي ارتسمت بها خيبة الأمل مما جعلها تخفض رأسها بخزي لينهض من مكانه وهو يقف قبالتها قائلًا بجفاء
_ الكلام اللي غنى قالتهولي صح؟ نبرته و نظراته و ملامحه التي اسودت من فرط الغضب كل هذه أشياء جعلتها تفهم ما هو المغزى الحقيقي خلف استفهامه لتُجيبه عبرات الندم التي تدحرجت على وجنتيها وهي تقف أمامه حامله ذنب تدمير حياته، و انفصاله عن محبوبته، و شقاءه إلى الأبد.

خيبة أمل جديدة أصابته، و لكن هذه المرة كانت أمر من العلقم، فمن اعتبرها شقيقته الصغرى و أمانته التي حافظ عليها طوال السنوات الماضية هي من خطت بيدها فرمان تعاسته و شقاءه في الحياة. سمع صوت هيام القادم من الخلف فتحدث بنبرة قاسية
_ من النهارده تعتبريني انا كمان مُت زي عادل الله يرحمه، و بيتك دا اتحرم عليا العمر كله. توجه إلى الخارج فقابلته هيام بمنتصف الصالة لتقول باستفهام
_ رايح فين يا ياسر؟

ياسر بجفاء
_ ورايا مشوار مهم هنا في العزبة. هخلصه و اعدي عليكي اخدك. _ طيب يا حبيبي. ربنا يعينك. توجه إلى الخارج وهو يشعر بأن المكان يضيق به حتى كادت رئتيه أن تنفجر طالبه لبعض الأكسجين النقي، فقد تلقى اليوم صدمة قاسية لا يتحملها قلبه، ولا يستوعبها عقله. لذا استأذن بعُجاله من عماد ليستقل سيارته و يغادر وفي قلبه رغبة قويه بمغادرة هذه الحياة التي لم تترك شخصًا واحد عزيزًا على قلبه الا و انتزعته منه.

كان يقول السيارة بسرعة ويديه تقبــ,,ـــــض على المقود بقوة،فالغضب بداخله يجعله يكاد يجن، فلم يلحظ ذلك البروز في الأرض و الذي جعل السيارة ترتفع إلى أعلى ثم تهبط بقوة على الأرض مُحدثه صوت قوي لفت أنظار جميع المارة مما جعله يتوقف على جانب الطريق يسترد أنفاسه ويحاول التغلب على غضبه و ألمه، وفجأة لمح طيفًا لإمرأة يعرفها قلبه جيدًا و الذي بدوره انتفض حين لمح خصلاتها المتمردة، فقد كانت تُعطيه ظهرها، ولكنه متأكد انها هي، فقلبه لن يخطيء أبدًا لذا ترجل من سيارته ليتوجه إليها، وعقله ينهره بشدة، ولكن منذ متى يستطيع أي عقل التحكم به في حضرة وجودها؟

شهقت شروق بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت
_ الحقي يا غنى. ياسر داخل علينا. انتابها الُذعر الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ يا لهوي بتقولي اي؟ يارب ما يشوفنا اديله ضهرك بسرعه. تأكدت ظنونه حين رآى شروق التي تحدثت بتعقُل
_ اهدي، و متتوتريش هو مالوش حاجه عندك. عادي كنا هنا بنشتري حاجات أو بنزور حد . هيهات أن يستمع قلبها لأي حديث فقد كانت دقاته تتناحر بصدرها بقوة، و أنفاسها تتسارع كمن تخوض سباق للعدو، و تتمنى لو أنه يُغير وجهته فحالتها لا تسمح برؤيته الآن، ولكن صوته القاسي باغتها حين قال
_ أنتِ بتعملي ايه هنا؟

انتفض جسدها و التفتت تناظره، فتفاجئت بهذا الغضب الذي يلون عينيه بلون الدماء فيجعلها مرعبة تشبه ملامحه التي كانت قاسية خاصةً بتلك العروق البارزة في رقبته، ولكنها حاولت التحلي بفضيلة الشجاعة لتقول بنبرة مُهتزة بعض الشيء
_ بشتري. شويه حاجات. في ايه؟ توقع أن تكذب عليه، ولكنه لن يسمح لغبائها في أحداث كارثة أخرى لذا قال بحدة
_ متكذبيش، و ردي عدل. افزعتها نبرته لوهله، ولكنها لم تعتاد على الخوف منه لذت هتفت بنبرة عالية بعض الشيء
_ انا حرة اروح في المكان اللي يعجبني.

قاطعها بشراسة
_ حرة في اللي يخصك. انما الغباء اللي في دماغك دا هيطول ناس كتير اوي، وانا مش هسمحلك تتمادي فيه. كلماته أيقظت الجراح من سُباتها لتهتف بانفعال
_ الناس اللي انت خايف عليهم اوي دول دمرولي حياتي. ياسر بقسوة
_ غبائك و قلة ثقتك هما اللي دمرولك حياتك. متجبيش التهمة في حد تاني. حاولت رد الهجوم بآخر مُضاد حين قالت
_ حقك تقول كدا لكن لما اثبتلك واسمعك بودنك اللي حصل هتقول.. قاطعها بنبرة جافة تحمل طابع اللوعة
_ هقول نفس اللي انا قلته. غبائك وقلة ثقتك هما اللي دمروا حياتك. سيبي بنات الناس في حالها.

غنى بانفعال
_ مش هسيبها. اشمعنى هي مسابتنيش؟ لاحت ابتسامة ساخرة على شفتيه قبل أن يقول باستفهام
_ أنتِ عايزة ايه منها؟ غنى بقهر
_ عايزة أثبتلك أنها قالت كدا فعلًا ياسر بنبرة محشوة بالوجع
_ و بعد ما تثبتيلي. ايه اللي هيتغير؟

كان استفهام من شأن أحد إجاباته قتـ,ــ,ـلها. ما الذي سيحدُث حين يعلم الحقيقة ؟ هل سيغفر لها تلك الكـ,ـارثة التي فعلتها بحقه؟ لم تسأل نفسها هذا السؤال بل و تعمدت ذلك خوفًا من تلك الاحتمالات المروعة، ولكنه قطع عليها الطريق ليقول بجفاء
_ الطــ,,ـــــعنة اللي طــ,,ـــــعنتيهالي في ضهري لسه بتنزف، ومفيش اي حقيقة هتداويها، فوفري على نفسك كل الجسور اللي بينا اتهدت.

تعلم بأن جميع السبُل بينهم تقطعت، وأنها فقدت اخر جزء من قلبها اليوم، ولهذا لم تريد أن تفقد كرامتها هي الأخرى لذا أجابته بنبرة مُتحشرجة، و جفون أثقلها الدمع
_ كل الكلام اللي انت قولته دا انا عرفاه، و متفكريش اني عايزاك تعرف الحقيقة عشان في دماغي حاجه من ناحيتك. لا . انا بس عيزاك تعرف الغدر كان جايلك من انهي ناحية.

من المؤسف أنه أكثر من يرى قلبها و يشعر به الآن، ولكنه لن يمد يديه ليمحي عبراتها أو ليربُت على جرحها فيبرد، فقد كان هو الآخر يحمل من الجراح ما يجعله يود الهرب من كل شيء حتى هي
_ الغدر ميبقاش غدر غير لو جه من اللي بنحبهم. غير كدا ولا بيهزنا. أصابتها جملته في الصميم، فهاهو يخبرها بأن الغدر هو ما فعلته به لأنها حبيبته، فهي الوحيدة المُلامه بنظرة
_ انتوا جايين مع مين؟

هكذا تحدث موجهًا حديثه إلى شروق التي تحدثت بحرج _ جايين لوحدنا. برقت عينيه حين تفوهت بجملتها و تبدد كل شيء للحظات ليلتفت إليها قائلًا بحدة
_ انتوا جايين المشوار دا كله لوحدكوا؟ تحمحمت بخفوت قبل أن تقول بنبرة مُتحشرجة
_ عادي. هو احنا صغيرين. ود لو يُحطم رأسها في هذه اللحظة، فهذه المرأة حتمًا ستكون سبب هلاكه بيوم من الأيام
_ للأسف انك مش صغيرة. لو عيلة صغيرة كان يبقى ليكي عذرك. صمت لثوان قبل أن يتابع بتقريع
_ جايه من اخر الدنيا أنتِ و صاحبتك لوحدكوا، قاعدين لحد ما الليل دخل و تقولي احنا مش صغيرين!

غنى لاستفزاز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى