_ والله انا مش شايفه مشكلة في كل اللي انت قلته ؟
اغضبه حديثها ليهتف بغيرة هي لعنته الأبدية معها
_ افرض حد عاكسكوا، ولا اتعرضلكوا؟ أنتِ ايه مفيش فيكي عقل. اتفضلي قدامي بدل ما اروح فيكِ في داهيه. اجفلتها جملته و نبرته العالية حد التفات الناس إليهم لهذا تداركت شروق الموقف و اقتربت لتمسك بذراع غنى وهي تقول
_ يالا بينا. توجهت الفتاتين خلفه، فقام فإيقاف أحد وسائل المواصلات ( توك توك) و أخبره أن يوصلهم إلى قريتهم بعد أن أعطاه العنوان، واختتم جمله قائلًا بنبرة يشوبها التهديد
_ انا همشي وراك بالعربية.
أنهى جملته والتفت إلى حيث تقف برفقة شروق ثم قال بجفاء
_ اركبوا. توجهت شروق لتأخذ مكانها بانتظار غنى التي التفتت تناظره بعتب تصدى له كبرياءه، فظلت عينيه على جمودها مما جعلها تقول بصوت يتعانق به الألم والحسرة معًا
_ شكرًا اوي. تعبتك معايا. كان للكبرياء صوت آخر اخرس صوت القلب في الحال ليقول بجفاء
_ ياريت متتعبنيش تاني. جملته اضرمت نيران الغضب داخلها لتقرر تحديه حين قال
_ بلاش انت تتعب نفسك عشاني تاني.
أنهت جملتها و توجهت إلى داخل مواصلة النقل لينطلق السائق بينما هو وقع فريسة لتأنيب عقله الذي يحتج و بشدة على سيطرة هذه المرأة عليه بهذه الطريقة، فقد وضعته وجهًا لوجه أمام ضعفه أمامها بجملتها الأخيرة، وكأنها تخبره إن استطعت التخلي عني فافعل. نفض عنه هذه الأفكار التي تنهش بعقله و استقل سيارته ليتبعهم إلى القرية، و طوال الطريق وهو يفكر اي طريق يسلكه حتى يتخلص من لعنة الهوى التي اعيته، و تسببت في عذابه ولوعته لسنوات.
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت♥️ ★★★★★★★★★★ _ بابي . بليز ينفع اطلب طلب ؟ هكذا تحدثت رنا بخفوت ليُجيبها خالد وهو لازال منشغلًا بالنظر في الأوراق أمامه
_ قولي يا حبيبتي.
أخذت رنا تقضم في شفتيها لا تعرف كيف تخبره بما تريد، واي طريقة يمكنها أن تجعله يوافق على طلبها دون نقاش؟
التفت خالد يناظر توترها بترقب ثم رقق لهجته وهو يقول
_ في ايه يا رنا يا حبيبتي ؟ تحمحمت قبل أن تقرر أن تخبره بما تريد دفعة واحدة
_ ينفع انزل اتغدى مع أشجان تحت ؟ تفاجيء خالد من حديث ابنته كثيرًا، ولكنه لم يُظهر ما يعتريه إذ قال باستفهام
_ اشمعنى؟ رنا برجاء
_ هي صاحبتي يا بابي، وانا حبيتها اوي. ممكن تسيبني اروح اقعد حتى معاها شويه؟
اندهش خالد من حديث ابنته و رجاءها ولكنه قال بجمود
_ افرض هي مش فاضية ؟
رنا بلهفة
_ لا فاضية. دي هي اللي طلبت مني انزل اتغدى معاها في البريك. رفع أحد حاجبيه قبل أن يقرر أنه لن يحزن طفلته، ولكن صداقتها مع هذه المرأة لم تعجبه كثيرًا لذا سيراقب من بعيد حتى يتدخل عندما يتطلب الأمر منه ذلك
_ تمام يا حبيبتي. يالا ننزل سوى. رنا بفرحة
_ بجد يا بابي. هتيجي معايا؟
خالد باختصار
_ بجد يا حبيبتي. _ أشجان أنتِ معيطة؟ هكذا استفهمت آسيا وهي تنظر إلى أشجان التي يلون الألم عينيها وملامحها و نبرتها حين اجابتها
_ لا عادي. عيني اطرفت بس. أسندت آسيا رأسها فوق كفها، وهي تقول بحزن
_ مشكلتك أنك أول ما بتزعلي عينك بتطفي على طول. قوليلي حصل ايه؟
حاولت قمع عبراتها حتى لا تُثير بلبلة حولهم في الكافيتريا الكبيرة الخاصة بالشركة ولكن فاض الحزن و طغى، فلم تعُد عينيها تستطيع حمله لينهمر الدمع من عينيها يشكو وجعًا لا تفلح اي كلمات في وصفه مما جعل آسيا تجذب أحد المحارم الورقية لتناولها إياها وهي تقول بغضب
_ والله الدمعة من عنيكي اغلى منه و من بلده. أشجان بأسى
_ انا ارخص حاجه عند امين يا آسيا.
أسيا بحنق
_ عشان دا واحد حيوان. مش مقدر النعمة اللي في أيديه. بقولك ايه أنتِ مينفعش تتحمليه اكتر من كدا. احنا لازم نتصرف و تطلقي من الزفت دا. انا فاضلي تكه وهاجي اخلصلك عليه. أشجان بانفعال
_ هو الموضوع سهل كدا؟ انا معايا ايه ولا حيلتي ايه عشان اقدر اصرف بيه على ولادي لما اسيبه!
آسيا بحدة
_ نعم ! تقريبا أنتِ اللي بتصرفي عليه و عليهم دلوقتي ولا انا غلطانه! اشجان بتعب
_ لا مش غلطانه. بس انا دلوقتي زي اللي عريانه بالظبط. ضهري للطل، ولو هاخد موقف لازم يكون معايا حاجه اتسند عليها. عشان اقدر اكمل للآخر.
زفرت آسيا بتعب قبل ان تقول
_ لو استنيتي في الوضع دا اكتر من كدا يبقى بتمو*تي نفسك بالبطيء و مش هتلحقي… قاطعها صوت رنا التي اقتربت من أشجان قائلة بسعادة
_ أشجان. أشجان. انا جيت. التفتت أشجان إلى الصغيرة ليتبدل حزنها إلى سعادة لونت ثغرها ببسمة جميلة شقت طريقها من بين كل هذه المآسي حين رأت هذه اليتيمة التي تشعر بالشفقة تجاهها
_ أهلًا يا قلبي. احتضنتها أشجان بحب لتتعلق عينيها الباكية بذلك الجسد الضخم الذي يُطل عليهم مما جعل آسيا تهب من مكانها وهي تقول باحترام
_ مستر خالد. ازي حضرتك.
كمال بجمود
_ أهلًا يا آسيا ازيك. _ بخير الحمد لله. ازيك يا رنا. هكذا تحدثت آسيا وهي تنظر إلى رنا الواقفة بجانب أشجان التي نصبت عودها ورفعت عينيها إليه فشاهد آثار الحزن، و الدموع التي تلطخ ملامحها الجميلة، فتجعلها لوحة حية للجمال الحزين مما جعله يطلق عليها بداخله لقب ملكة الجمال و الحزن
تحمحم بخشونة قبل أن يقول بجفاء
_ رنا قالتلي انك طلبتي منها تتغدى معاكي النهاردة ؟
شعرت أشجان بالحرج من حديثه، و كعادتها لا تملك الثقة الكافيه للحديث أو الرد مما جعل الحروف تتأرجح فوق شفتيها وهي تقول
_ انا. انا فعلا طلبت منها دا. بس لو حضرتك معترض أو. رغبة مُلحة بداخله أجبرته على أن ينتشلها من هذا الحرج و الخوف الذي يتراءى بوضوح في عينيها لذا قاطعها قائلًا
_ لا مفيش اي اعتراض. انا مش حابب انها تسبب أي إزعاج. اندفعت الكلمات من بين شفاهها متلهفة
_ أبدًا دي رنا جميلة اوي، وانا بحبها اوي.
شعر بصدقها، والأدهى من ذلك تأثير حديثها على طفلته التي اتسعت ابتسامتها كثيرًا، و كأنها لم تسمع من قبل أن شخصًا ما يُحبها، وقد اغضبه هذا لوهلة، فهذه المرأة بكل مرة تتقابل مع ابنته تشعره بتقصيره في حقها لذا تحدث بجفاء
_ مفيش مشكلة. لما تخلصوا اكل طلعيها على مكتبي. تدخلت آسيا هذه المرة قائلة باحترام
_ حاضر يا مستر خالد. التفت من أمامهم وهو ينوي الصعود إلى مكتبه، ولكن وصل إلى مسامعه جملة طفلته
_ انا فرحانه اوي عشان هقعد معاكي شوية.
اندهش من تعلقها الغريب بإمرأة لم ترها سوى مرة واحدة، وقد كان هذا سبب كبير يجعله يتراجع عن نيته في الصعود إلى الأعلى ليتوجه إلى أحد طاولات المدراء التي لم يجلس عليها سوى مرات معدودة، فهرول النادل لمعرفة طلبه بينما انشغلت أشجان مع رنا التي كانت تبتسم بسعادة و ضحكتها تملء وجهها على غير العادة، و كذلك هذه المرأة كانت تعاملها بلُطف و حنان يعلم كم أن ابنته تحتاجه، و قد كان هذا الأمر مؤلم كثيرًا، فمن كانت تغدق عليهم من الحنان غادرت دون رجعة.
مر وقت الغداء بسرعه ليُنهي وجبته وهو يتوجه إلى الأعلى ليستقر خلف مكتبه ينتظر مجيأهم، وهو يُفكر في أمر هذه المرأة مع ابنته و هل من الصواب لقائها بها ام لا؟
طرق خفيف على الباب وصل إلى مسامعه ليسمح الطارق بالدخول وقد كانت رنا التي أشرق وجهها بالسعادة و ارتسمت ابتسامة رائعة على ملامحها وهي تتوجه إليه قائلة بحبور
_ انا جيت. ابتسم خالد بدوره وهو يقول بحنو
_ اهلًا بحبيبه بابي. اكلتي كويس؟ رنا بسعادة
_ اكلت كويس، و شربت عصير و كلت أيس كريم كمان.
كمال بخشونة
_ بالهنا و الشفا. كل دا مرة واحدة! دي الناني بتتحايل عليكي تكملي الساندوتش بالعافية. رنا بمرح
_ دي الناني بقى. انما انا كلت مع اصحابي. آسيا و أشجان. كمال باندهاش
_ بقوا أصحابك كمان!
رنا بلهفة
_ طبعًا اصحابي. دا احنا حتى اتفقنا اني هخرج معاهم يوم الأجازة كمان. برق الغضب بسماء عينيه من حديثه طفلته مما جعله يتحدث بجفاء
_ اتفقتي من غير ما ترجعيلي! ارتبكت رنا و غزى وجهها الخوف الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ لا . انا. انا مقصدتش. بس أشجان قالتلي انها هتقولك..
تعاظم غضبه من هذه المرأة التي تتقرب من ابنته بطريقة تُثير ريبته ليتحدث بجفاء
_ نبقى نتكلم بعدين. يالا عشان السواق هيوصلك البيت. اومأت رنا بصمت لتُغادر مع السائق بينما كان هو يغلي من شدة الغضب الذي جعله يقول بالحديث مع مديرة مكتبه قائلًا بحدة
_ ابعتيلي أشجان عزام من قسم الأرشيف.
ماهي إلا ثوان حتى سمع طرق على باب الغرفة فعلم هوية الطارق لذا أعطى أمره بالدخول لتُطل برأسها وهي تناظره على استحياء أثار ريبته كثيرًا، فهذه المرأة غريبة دائمًا حزينة و تبكي، و خائفة، وهو يكره بشدة هذه الصفات في أي امرأة، ولهذا آثر الدخول في الحديث مباشرةً حين قال
_ مدام أشجان انا عايز اعرف ايه علاقتك ببنتي؟ صُعِقت من حديثه و استفهامه مما جعلها تناظره بصمت و عينين التمع بهم وجه الزمُرد الذي استأثر باهتمامه لوهلة قبل أن يتشتت انتباهه حين قالت بتلعثُم
_ انا. انا . مش فاهمه . يعني . حضرتك تقصد اي؟
خالد بجفاء
_ كلامي مفهوم مش محتاج توضيح. بس مفيش مشكلة هوضحلك. بنتي بادئة تتعلق بيكي بطريقة مش عجباني، و عايز اعرف ايه السبب؟ اغتاظت من حديثه الغريب، ولكنها لا تستطيع التعبير عما يجول بخاطرها ولا تملك الجرأة لذلك لذا قالت بخفوت
_ حضرتك تقدر تسألها. زفر خالد حانقًا حين استمع الى جملتها لذا أجابها بحدة
_ مش هلاقي عندها إجابه مقنعه. بس أنتِ اكيد عندك. قررت أن تخبره الحقيقة حتى تنجو من هذه المقابلة المرهقة وهي لا تملك أي قدرة على احتمال امثالة من البشر
_ يمكن عشان حست أن انا بحبها.
خالد بجفاء
_ و أنتِ تعرفيها منين عشان تحبيها؟ أشجان بصدق
_ عندك حق انا فعلا يعتبر معرفهاش. بس لما عرفت انها يتيمة حسيت اني عايزة احض*نها واطبطب عليها. اغضبه حديثها كثيرًا، فزمجر بخشونة
_ أنتِ بتشفقي على بنتي! لا تعلم لما انتابتها رغبة قوية في البكاء، فهذا الرجل بغضب لكونها تشعر بالشفقة على ابنته، وهي تتمنى أن تجد شخص واحد في هذا الكون يشفق عليها لذا خرجت الكلمات من بين شفاهها حزينة كحالها
_ كلنا محتاجين الشفقة صدقني.
لامس جرحًا عظيمًا في جملتها، فلم يمنع نفسه من الاستفهام قائلًا
_ هو أنتِ على طول كدا! _ كدا ازاي ؟ لا يعلم ما الذي عليه قوله؟ ولا يريد التطرق لأمور شخصية، و حانق بشدة على هذا الشعور بالشفقة الذي لا يعلم من أي جهة تسرب إلى قلبه تجاهها من ذات علم بأنها تتعرض للتعنيف على يد زوجها لذا آثر تغيير دفة الموضوع و عدم الإنزلاق خلف فضول أهوج داخله، فقال بجفاء
_ انسي.
لم تُطيل في الأمر انما قالت بلهجة يشوبها المرارة
_حاضر. لو حضرتك متضايق من علاقتي برنا، فأنا مش هحاول اقرب منها. بس لو هي جت لحد عندي مش هقدر اصدها، ودا عشان بحبها فعلًا مش شفقة عليها ولا حاجه. عن اذنك. أنهت جملتها وتمنت لو أن الرياح تأخذها إلى مكان يمكنها إسقاط جميع احمالها دفعة واحدة حتى تهنئ ولو لوقت قصير بأنفاس هادئه و تنعم بالسلام الذي أكثر ما تفتقر إليه في حياتها.
لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض، ورب العرش العظيم ثم يدعو مع ذلك بما يسر الله له♥️ ★★★★★★★★ _ هو احنا هنفضل واجفين اهنه كتير ؟ هكذا تحدث مطاوع بحنق مما جعل رحيم يقول بصرامة
_ اجفل خشمك يا واد انت. هو أنت أكده في المُصلحة لازمن تجرفني. انما لو في مرجعة و جله حيا يِبجى الموضوع على كيفك. مطاوع باندفاع
_ زين انك خابر اني ما عحبش غير المرجعة. چايبني اهنه ليه في الحزن دا؟
رحيم بنفاذ صبر
_ اباي عليك . بجولك الموضوع كبير. ايه البعيد حمار مبيفهمش! _ ايوا يعني ايه كبير اللي ماسكهالي دي! رسيني ايه العبارة؟ هكذا هتف مطاوع بملل ليقول رحيم بترقُب و عينيه على باب المنزل أمامه
_ شاكك أن الولية بنت المحروج بتاعت الوشم ساكنه أهنه. اعتدل مطاوع منتبهًا لحديثه قائلًا باستفهام
_ صوح الحديت ده يا رحيم! ازاي ؟ مش كانوا بيجولوا ما*تت!

