ذنوب ع طاولة الغفران ٢

انت في الصفحة 7 من 16 صفحات

لم يحتمل أن يراها أحد وهي تفترش الأرض هكذا فقام بخلع عباءته و إلقائها فوقها قبل أن يجذب محر.مته من جيب جلبابه و يقوم بإسناد رأسها بيد وباليد الأخرى قام بكتم الد.ماء المُنبثقة بقوة من رأسها وهو يقول بصوت حاني
_ اهدي، و متتحركيش عشان الألم ميزدش. هتفت بقهر وكأنها تشكو إليه ألمها
_ ياسر. راسي بتوجعني اوي. و كأنه حروف اسمه أسهم مُشتعلة انغرزت بقلبه الذي انتفض بقوة داخله ليهتف بلهفة
_ معلش اتحملي. هوديكي المستشفى حالًا. اسندي عليا.

رفع رأسه يُطالِع روضة التي تسمرت بمكانها فصرخ بها غاضبًا
_ تعالي اسنديها معايا. واقفه عندك تعملي ايه ؟ انتفضت من صراخه و دون تفكير هرولت إليه لتقوم بإسناد غنى التي كانت تتألم حد البكاء، فكانت عبراتها تسقط فوق قلبه كالجمر تحــ,,ـــــرقه و خاصةً حين صرخت مُتألمه
_ أااه . راسي. راسي بتوجعني اوي. كان ألمها كالفيروس الذي اخترق جميع أنظمته، فأصابها بالعبث الذي جعله يهتف بخشونة
_ اهدي يا غنى و متصرخيش عشان الوجع ميزدش. اصبري بس خمس دقايق و هنوصل المستشفى.

كان يقود السيارة كالمجنون حتى أنه كاد أن يدهس اثنان يعبران الطريق، فلم يكترث بصراخ المارة إنما تابع طريقه حتى وصل إلى هناك ليترجل من سيارته و يلتفت إلى المقعد الخلفي حيث تقبع بجانب روضة التي أمرها بضرورة احكام المحرمة فوق الجرح حتى تتوقف الدماء، وقد كانت كالمنومة مغناطيسيًا من فرط الذهول فلأول مرة تراه في هذه الحالة، و خاصةً حين كان يسندها بحنو مُحاولًا تهدئتها قائلاً
_ اهدي احنا خلاص وصلنا. كان يتوجه إلى داخل المشفى تاركًا أبواب سيارته مفتوحة على مصرعيها غير عابئ بأي شيء حوله، و حين دلف إلى الداخل صرخ بصوته الجهوري
_ عايزين دكتور بسرعه.

هرول طاقم الطوارئ إلى حيث يقف فقاموا بجلب سرير متنقل لتجلس عليه غنى التي كانت تتألم، فرغما عنه قام بالتشديد على يديها و عينيه تخبرانها ما يعجز عن قوله حتى قام بإيصالها إلى غرفة الطوارئ و هنا قامت الممرضة بإغلاق باب الغرفة ليقف هو في الخارج يتلظى بنيران القلق عليها، و الرغبة في أن يكون بجوارها، وخاصةً حين سمع صوتها يتألم فصرخ بانفعال في أحد الممرضات التي خرجت من الداخل
_ في ايه بيحصل جوا؟ هي بتصرخ كدا ليه؟

الممرضة بذُعر من مظهره
_ الدكتور بيخيطلها الجرح. لم يستطِع البقاء في الخارج أكثر و فجأة طرأت على باله فكرة، فقام بالاتصال بشقيقه هاتفًا بحدة
_ انت فين؟ يزيد بلهفة
_ انا في التدريب العملي. في حاجه ولا اي؟ ياسر بحدة
_ طب انا في المستشفى اللي انت بتدرب فيها. تعلالي بسرعة في الطواريء. اغلق يزيد الهاتف و هرول إلى قسم الطوارئ ليجد ياسر في الخارج و جلبابه مُلطخ بالدماء فهتف يزيد بلهفة
_ في ايه يا ياسر و ايه الدم دا؟

هتف ياسر بح.رقة
_ غنى جوا. يزيد باندفاع
_ ! ياسر بانفعال
_   مين يا بغ,ل انت؟ وقعت و اتع.ورت في راسها، و بيخيطولها الجر.ح جوا، وانا مش عارف ادخل. استرد يزيد أنفاسه قبل أن يقول بحنق
_ ياعم وقعت قلبي. طب اوعى أما ادخل اطمن عليها. هتف ياسر بحدة
_ متتأخرش. تطلع تطمني على طول، و قول للحمار اللي جوا دا يخف ايده شوية. هتف يزيد بتهكُم
_ يخف ايده ايه ؟ هو نقاش!

ياسر بجفاء
_ ولااا. اعملك قفلة انا على آخري.. يزيد بلهفة
_ ياعم عملنا. استناني هنا. دلف يزيد إلى الداخل ليغيب أكثر من نصف ساعة مرت عليه كالدهر، و خاصةً حين لم يعُد يسمع صوتها، فكان الخوف يقرضه من الداخل حتى كاد ان يفقد أعصابه و يُحطم باب الغرفة ليخرج يزيد أخيرًا وهو يقول بطمأنة
_ اطمن هي كويسة. خيطولها الجرح، و عملولها إشاعة، و الحمد لله مفيش نزيف داخلي. هدأ قلبه قليلًا ، ولكنه هتف بقلق
_ طب انا مش سامع صوتها ليه؟

يزيد بتهكُم
_ صدعتهم قاموا ادوها منوم، و دلوقتي بتاكل رز بلبن مع الملايكة. ناظره ياسر بسخط قبل أن يقول بفظاظة
_ عايز أشوفها. تحمحم يزيد قبل أن يقول بسماجة
_ بصفتك ايه؟ ياسر بحنق
_ هكسرلك صف سنانك.. يزيد بمُزاح
_ يا ريس أنا حاجزلك السرير اللي جنبها أصلًا، ولو تحب ألعبلك الراجل أبو رجل مكسورة دا نط الحبل. اتفضل المستشفى كلها تحت أمرك.

تجاوزه ياسر دون أن يُعلِق ثم توجه إلى الغرفة التي تمكُث بها، ليجدها ساكنة ولكن لازالت آثار بكائها تلطخ ملامحها الجميلة، فطافت عينيه على قسمات وجهها بشوق فاض به الفؤاد حتى لم يعُد به مُتسع، فأي عشق ذلك الذي يكتنفه تجاه إمرأة ألقت به في قاع الجحيم غير عابئة باحتراقه؟
لكم يشتهي ضمها بقوة إلى صدره حتى يشعر بالراحة ولو لمرة واحدة في حياته.

يعشقها حتى النخاع، و يُريدها حد الهلاك، ولا يستطِع الاقتراب منها، فما بينهم سدًا منيعًا يُسمى الكبرياء و يعقبه إخدود عميق مليء بالجمرات المُشتعلة حفرته خـ,ـيانتها بقلبه، والآن يقف هو عاجزًا أمامها تتقاذفه ر.غبة مُلحة بالصُراخ قائلًا لما؟ و تجذبه أخرى بدفـ,ـن رأسه في تجويف عنقها ليستنشق إكسير الحياة من رائحتها العذبة، وكعادته معها يغويه سحرها فيغيب عقله أمامها ليقترب من جبهتها ينوي نثر عشقه فوق ساحتها البيضاء ولكن هناك رادع قوي انتفض داخله قائلًا
_ تراجع، فهي لا تنتمي إليك.

لكم آلمته تلك الجملة، و احــ,,ـــــرقته رغبته بإكمال طريقة ليُلامس بشرتها علها تبقى ذكرى رائعة يُخبئها بحنايا صدره، ولكنه في النهاية امتثل لنداء العقل و تراجع عنها مُلقيًا نظرة أخيرة عليها قبل أن يفر هاربًا من أسر سحرها ليتوقف حين شاهد مرزوق الذي كان يتوجه إلى حيث أخبره الطبيب عن مكانها بعدما هرول إليه أحد العمال ليعلمه عن الحـ,ـادث الذي تعرضت له
كان مظهره مُذريًا يتضح أثر بكائه على عينيه، و تُِلطِخ دمائها جلبابه، فلم يكُن ينقصه أن يرى ذلك الرجل امامه، ولكنه لم يتوقع جملة مرزوق حين قال بجفاء
_ أنت عايز بنتي يا ياسر يا وتيدي؟

يتبع… بارت طويل اوي اهو، و عشان انتوا حبايبي هنزلكوا الجزء التاني منه بكرة أن شاء الله ♥️
مستنيه تفاعل حلو منكوا بقى ♥️ ; بسم الله الرحمن الرحيم ذنوب على طاولة الغفران ” هذه الرواية بقلمي “نورهان العشري ” ، و مسجلة حصرياً بإسمي “نورهان العشري ” ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️ الإثم الثاني عشر ❤️‍🩹 بعنوان ” انقشعت غيمة الذكريات”

يُقال أن آخر أيام المحبة هي أول أيام الفُراق، ولكن ماذا عن قلب فارق وداخله فيض من الحب، و أطنان من العشق الذي لا فراق يُنقصه، ولا شِقاق يبخس لوعته، مصحوبًا بنوبات حنين ضارية حين تستيقظ الذكريات من سُباتها فـ تنقشع الغمامة من فوق جراحٍ غائرة و تُداهم جميع قرارات العقل بضراوة، فيتحول الأمر لحربًا طاحنة لم يُكتب لأي من أطرافها النصر! لذا فأنا أؤكد بأن لا حب يُنهيه الفُراق ولا فُراق قادر على إقصاء الحُب.

نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 ظاهريًا استنكر وبشدة أي شيء قد يجمعني بكِ حتى لو كانت جمله تضم إسمينا معًا، ولكن الكارثي في الأمر أن الحرب تدق بقلبي حين تمر على مسامعي حروف اسمك، يشتعل الشوق بصدري عندما أمر على مكان علِقت به رائحتك، ولكنه الكبرياء الذي يجعلني أرفضك في حين أن قلبي لا يتمنى سواكِ. _ أنت عايز بنتي يا ياسر يا وتيدي؟
برقت عيني ياسر من استفهام مرزوق الذي كان العصب جليًا فوق ملامحه، ولكنه سُرعان ما اخلص من صدمته ليقول بسخرية
_ في كامل قواك العقلية وانت بتسألني السؤال دا؟

مرزوق بحنق
_ عندك حق تسألني اذا كنت في كامل قوايا العقلية ولا لا. بس ماهو بصراحة اللي بيحصل دا يخلي الواحد يتجنن. ياسر بجفاء
_ وهو ايه اللي بيحصل؟ _ ماهو مش كل ما تحصل مُصيبه للبت الاقيك موجود. الموضوع غريب شوية. دور الفارس الشهم مينفعش دلوقتي عارف ليه؟ عشان السندريلا بقت مطلقة. أظن أنت عارف يعني ايه مُطلقة! يعني مادة خام للكلام، وانا مش هستحمل بنتي تبقى لبانه في بق الخلق يا عم ياسر. الكلام دا في غلط!

يعلم بأنه مُحق، ولكن ماذا يفعل في قلبه الذي لازال في هواها مُتيمًا؟!
تحمحم ياسر بخشونة قبل أن يُجيبه قائلًا بجفاء
_ اللي عملته مع بنتك سواء دلوقتي ولا قبل كدا بعمله مع أي حد في مكانها، ولو متعرفش دا اسأل و الناس تقولك.

مرزوق بجمود
_ انا عارف انك جدع. أو عرفت دا متأخر. بس احنا مش هنضحك على بعض. الماضي مبيتنسيش، ولو الناس غفلت عنه من اقل حرف و لا حاجه هيشوفوها هيتفتح تاني من جديد، وغنى بقت مطلقة، و احنا ساكنين في مكان شعبي الناس كلها عارفة بعضها، وانا مش هتحمل كلمة واحدة على بنتي، وعشان زي ما قولتلك انت راجل جدع، فأكيد هتقدر موقفي. كانت الكلمات تتراشق في صدره كالرصاص، ولكنه لا يجرؤ عن الصُراخ من فرط الألم الذي يشعُر به حين حُرِمت عليه للمرة الثانية. كل ما استطاع قوله
_ والمطلوب؟

مرزوق بجفاء
_ لو شفتها بتمو*ت قدامك متقربش منها! تفجر بارود كلماته بصدر ياسر الذي حاول استنشاق كمية كبيرة من الهواء عليه يُطفيء الحرائق الشاعله داخل قلبه قبل أن يقول بسخرية
_ يعني عندك أن بنتك تمو*ت ولا أن أنا أنقذها صح! تحمحم مرزوق قبل أن يقول بنبرة تحمل الكثير بين طياتها
_ بالظبط. إلا لو كنت لسه عايزها…

تبدل ألمه إلى غضب حين تذكر تلك الجملة التي ألقاها على مسامعه منذ ثلاث سنوات حين تقدم لخطبتها
_ انا بنتي جوهرة اديها للي يتاقلها. انما انت عندك ايه تقدمهولها؟ انت واحد لا وراك ولا قدامك. عايشها بالفتونة و لوي الدراع، وانا بنتي مش بنتي مش لاقيها عشان ارميها الرمية دي. تجهمت معالمه و احتدت نظراته و كذلك نبرته حين قال
_ انا مبكررش طلبي مرتين، وحتى لو عايز بنتك، فأتأكد اني مش هاجي اطلبها منك تاني.

كان يعلم أنه اخطأ بحقه في الماضي، ولكنه لم يتوقع أن يُجيبه بتلك الطريقة، فما رآه منه في جلسة طلاقها جعله يتيقن من أنه مازال يحبها كما في السابق، ولكن حديثه الآن أصابه بصدمه، ولكن صدمته تضاعفت حين استطرد ياسر قائلًا
_ أه نسيت. لو لاقيت غنى في مشكلة هساعدها، ولو سمعت. بيجيب سيرتها هقطع لسانه، و دا عشان أنا راجل جدع زي ما انت قولت..

كان يعلم بأنه لا يملك القدرة على مجابهته، فهو يملك المال الآن و في موضع قوة، وقد كان هذا الأمر مؤسفًا بالنسبة إليه. إن البشر يقيمون الشخص بما يملكه، فلو كان غنيًا احترموه، ولو كان فقيرًا أهانوه. لا فإن أردت معرفة معدن الناس من حولك فإنظر كيف يتعاملون مع من هو أقل منهم. زفر بقوة وهو يتوجه إلى الخارج ليجد يزيد الذي كان يُثرثِر مع روضة التي لازالت الصدمة تُخيم على ملامحها مما جعل يزيد يتحدث ساخرًا
_ والله لو اعرف انك هتسكتي كدا كنت جبت كرش غنى من زمان. صحيح مصائب قوم عند قومًا فوائد.

_ يزيد. اجفل يزيد حسن استمع الى صوت ياسر القاسي ليهتف باندفاع
_ خدامك. قبــ,,ـــــض ياسر على كتفه وهو يجذبه الى أحد الزوايا ليقول بجفاء
_ اسمع اللي هقولك عليه، و نفذه بالحرف الواحد. تروح دلوقتي عند غنى وتقول لابوها أن حالتها خطر وأنها كان عندها نزيف و نجيت منه بأعجوبة. فاهم؟ يزيد باندهاش
_ ايه الفيلم الهابط دا؟ مين اللي نجت بأعجوبة! دي كلت دراع الدكتور وهو بيخيط لها الجرح! دا الستاف كله خايف يدخل يطمن عليها.

ياسر بحنق
_ اعملك قفلة بدل ما ازعلك. الراجل دا غبي، وممكن يطلع غيظه مني فيها هي، والحل الوحيد انك تقوله أنها حالتها خطر عشان ميقربش منها. تفهم يزيد دوافعه، و لأن الصراحة هي مذهبه الذي يسير على نهجه طوال حياته تحدث بجمود أصاب ياسر في مقت*ل
_ لو مش واخد بالك، فأنت لسه بتحب غنى، و مبتعملش اللي بتعمله معاها دا مع أي حد، ولا عمرك اتخضيت على حد كدا. انا حبيت انبهك ياريس عشان أنت اللي محتاج تعملك قفلة مش انا.

امتقعت ملامحه من حديث يزيد الذي جف حلقه من تلك الحقيقة التي يحاول إقناع الجميع بأنها هُراء، فمرت ثواني لم تسعفه الكلمات في الحديث، وحين أوشك على الكلام استطرد يزيد قائلًا بإتزان
_ انا مش مستني منك تنفي كلامي. عشان انت مش مضطر لدا، ولا انا بحاسبك. انا بس بنبهك عشان تعرف الدنيا رايحه بيك لفين، و على فكرة انا هعمل اللي انت قولت عليه. نتقابل في البيت.

الساعات القليلة كانت مُتعبة، و مُرهقة كثيرًا للحد الذي جعله يلتزم الصمت طوال الطريق الى البيت، وبجانبه روضة التي تكاد تميز من الغيظ حين تسلل الى داخلها شعور بأن ياسر يحمله مشاعر لتلك الفتاة، وبجانب الغضب هُناك خوفًا كبير من أن تسأله، فتصدمها الإجابه، فهي لا تُريد أن يُهدم قصر الرمال الذي كانت تبنيه السنوات الماضية معه. لذا قررت أن تتحدث مع شخص هو سبيلها الوحيد في الحصول على حبيبها الأول و الوحيد.

اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك. 2- اللهم مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك.♥️ ★★★★★★★★★ _ هو الدكتور فين ؟ هكذا تحدث مرزوق بجفاء مع يزيد الذي قال بتهكُم
_ بالنسبالي رجل كنبة ولا ايه؟ _ لا طبعًا دا قد الدنيا. بس معرفش انك متابع حالتها.

كان الامتعاض يمتزج مع لهجته لذا أجابه يزيد بجمود
_ لا متابع. انا بدرب في المستشفى، والدكتور اللي كان معاها لما جت شرحلي الحالة، و ياريت تحمد ربنا أنها كويسة. مرزوق بقلق
_ تقصد ايه؟ يزيد بجفاء
_ بنتك اتكتبلها عمر جديد. حالها نزيف في المخ و احتمال تبقى اتهطلت. ربنا يستر لما تصحى متقولش بطن كريمة أوجع. مرزوق بذُعر
_ انت بتقول ايه يا ابني؟ غنى حصلها ايه و مين كريمة اوجع دي؟

يزيد بملل
_ لا دي الست نبيلة عبيد متشغلش بالك. المهم يعني انت تطلع من هنا تروح تجيبلك أرنب و تدبحه و توزعه عالغلابه أن البت دي كويسة. البت اللي حيلتك كانت هتمو*ت النهاردة. بس انت شكلك راجل طيب أو هي اللي بسبع ارواح مش عارف و فلتت. احمد ربنا بقى. مرزوق بقلق
_ طيب هي هتصحى امتى ؟ يزيد بملل
_ تصحى وقت ما تصحى بقى. اقولك فوت علينا كمان ساعة ولا اتنين. تكون ما*تت. اقصد فاقت.

زفر مرزوق بحنق قبل أن يلتفت وينظر إلى ابنته الذي كان يُحيط الضماد برأسها مُحددًا وجهها الصبوح، فلا إراديًا تسلل إلى داخله شعور بالذنب، ولكنه انتشل نفسه من تلك البؤرة التي لا تتناسب مع مبادئه ولا نزعته، وتحمحم بخشونة قبل أن يتوجه إلى الخارج. الممتع في الأحلام أنها دنيا بلا قيود لا تخضع لقدر ولا تتأثر بالظروف التي مُجبرين على التعايش معها. بل هي عالم سحري يقوم العقل الباطن بنسجه ليحيا الإنسان بداخله ما لا يجرؤ على التفكير به في الواقع.

_ بحبك اوي يا غُريبة. هكذا تحدث وهي بين ذراعيه تتمرغ بين ضلوعه كقطة كسولة، تُغويها رائحته و دفء أحضانه بالبقاء بجانبه للأبد، وقد ترجمت شفاهها ما يجول بصدرها حين همست بدلال
_ وحشتني اوي الكلمة دي منك. نثر عشقه فوق جبهتها قبل أن يقول بخشونة
_ وحشتني كل حاجه فيكِ. _ متفارقنيش يا ياسر. انا محتجالك اوي. ياسر بنبرة محرورة
_ و مين يقدر يفارق قلبه يا قلب ياسر؟ _ خايفة اكون بحلم، وهصحى ألاقيك مش جنبي.
هكذا هتفت بنبرة خافتة، فأجابها بنبرة محمومة بوهج العشق
_ انا موجود دايمًا في قلبك. عمرك ما هتحتاجيني و مش هتلاقيني.

فجأة شعرت بوخزة ألم جعلتها تفتح عينيها لتصطدم بسقف الغرفة الأبيض اللون ثم اخترق أذنها صوت يزيد الذي قال بملل
_ ايه يا غنى أنتِ مبتناميش في بيتكوا ولا اي؟ التفتت تناظر يزيد الذي كان الامتعاض يلون ملامحه لتقول بخفوت
_ يزيد! يزيد بنفاذ صبر
_ ابن خالته. زفرت بتعب فقد كان هُناك ألم في ذراعها نتيجه سحب الجهاز المُستخدم في وضع المحلول، و أيضًا بدأت تشعُر بالألم في مؤخرة رأسها مما جعلها تقول بوجع
_ أه . أدوني مُسكن انا تعبانه اوي.

يزيد بنفاذ صبر
_ مسكن ايه ؟ هو أنتِ والده دا خربوش. اصحي مش فاضيلك.
ناظرته بحنق تجلى في نبرتها حين قالت
_ ما تغور في داهيه. ايه اللي موقفك هنا. يزيد بحنق
_ الشديد القوي اللي أيده عامله زي المرزبة حسبي الله في العيلة دي نفر نفر. اخلصي عاملة ايه دلوقتي ؟ غنى بتعب
_ في ألم في راسي، و ضهري. يزيد بتهكُم
_ من اعمالك.

ناظرته بحنق فاستطرد قائلًا بخفوت
_ بقولك اي انا قايل لابوكي انك بتخلصي، وان كان عندك نزيف و الدنيا خربانه. بس أنتِ زي القردة مفكيش حاجه. يعني تقومي من هنا عالجيم عادي، فبطلي سلبطة. شعرت بالأسى، فإن كان أخبره بأن حالتها خطر إذن أين هو؟ ابتسامة سخرية لونت ملامحها، فهو حتمًا لن يهتم لذا خرجت الكلمات من فمها مُحملة بقدر كبير من الغضب حين قالت
_ تعرف ؟ الرجالة دول كلهم مؤذيين. تربع يزيد على المقعد بجوارها وهو يقول بتقريع
_ تستاهلي وحد قالك تجربي الرجالة كلها بردو ! ما أنتِ اللي غلطانه.

غنى بغضب
_ مين دي اللي جربت الرجالة كلها؟ انا بتكلم على ابويا. يزيد بتهكُم
_ اه لو ابوكي، فهو يقرف بلد الصراحة. صرخت به حد اشتداد الألم في رأسها.
_ انت هتستهبل؟ يزيد بطل طولة لسان. يزيد بملل
_ طب أنتِ عملالي فيها شادية، و عايمه في بحر البؤس كدا ليه طيب ؟ غنى بأسى
_ تصدق انا حياتي كلها بقت بؤس فعلًا. _ فين غنى الفرفوشة بتاعت زمان؟ غنى بأسى
_ ما*تت، و دلوقتي بقى مكانها واحدة معقدة و كارهه نفسها.

شعر بأنها تُعاني، و كثيرًا لذا حاول إضفاء المرح في نبرته حين قال _ وايه اللي عقدك ياختي ؟ لم تفلح في قمع الكلمات من أن تخرُج من بين شفاهها حين قالت
_ البركة في اخوك . فطنت إلى ذلة لسانها، فهتف يزيد بتهكُم
_ واد صنايعي بصحيح.
ناظرته غنى بحنق قبل أن تقول بجفاء
_ قفل عالقصة دي انا عايزة اروح

يزيد بلهفة
_ وانا نفسي تروحي عشان أنا كمان عايز اروح. هبعت حد من الممرضات ينادي ابوكي كان واقف بره، وهخلي واحدة تانيه تيجي تساعدك، و الروشتة دي فيها الدوا اللي هتمشي عليه. و كمان يومين تيجي تغيري عالجرح. اومأت بصمت وهي تتناول منه الورقة، بينما داخلها يحترق بصمت، وهُناك استفهام يقرضها من الداخل تحاول مراوغته، ولكنه لا يكِل ولا يمِل، فهتفت باندفاع
_ يزيد.. التفت يزيد إليها ليجدها. في حالة من التخبط لا تعي ماذا تقول ليشعُر بما تُريد قوله، فهو من البداية توقع أن تسأله عنه، ولكنه قال بتخابُث
_ نعم يا غنى.

تحمحمت بخفوت قبل أن تقول باستفهام
_ هو . هو بابا لوحده اللي بره ؟ يزيد بتهكُم
_ طبعًا هو لوحده اللي بره. مفيش حد هيقدر يتحمل يقعد مع عم مرزوق في مكان واحد. دا حتى حرس المستشفى قدموا استقالتهم أول ما شافوه داخل. زفرت بغضب قبل لأن تقول مغلولة
_ طب امشي انت كمان بدل ما اقوله انت بتقول عليه ايه؟ يزيد بتهكُم
_ قلة الأصل دي تبع الوتايدة أنتِ قريبتنا ولا ايه؟ رغمًا عنها ابتسمت على حديثه، فتابع باستفزاز
_ ايوا اضحكي يا شيخة مش ناقصين مرار احنا، وبردو مش هريحك. سلام..

اغتاظت من هذا الوغد فأطلقت زفرة حارة قبل أن تُعن*ف نفسها قائلة
_ لمي نفسك بقى يا ست غنى. مش ناقصة فضايح. هنا ولا مش هنا ملكيش دعوة، وافتكري أنه خلاص مبقاش يخصك. اللهم أنت ربي وبيدكَ أمري، أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت، أن تجمعني وما أتمنى من غير حولٍ مني ولا قوّة، ولا حول ولا قوة إلا بك. ♥️ ★★★★★★★★★ تجمدت الدماء في عروقها حين استمعت الى حديثه المتوعد و خاصةً حين شاهدت عينيه التي يتساقط منها الوعيد لذا هتفت بتلعثُم لم يعهده منها من قبل
_ كملي. سكتي ليه؟

بدت شهية وهي مُرتبكة بهذه الطريقة، و خاصةً حين تفتحت الورود فوق وجنتيها، و أخذت شفتيها ترتجف من فرط الاحراج وربما الخوف، ف كانت مختلفة كثيرًا عن تلك الفتاة المتعجرفة الواثقة من نفسها، وقد حازت حالتها الجديدة على إعجابه ليحاول قمع ابتسامته على مظهرها خاصةً حين أجابته بنبرة حاولت جعلها ثابتة حين قالت
_ من سمع ما لا يعنيه سمع ما لا يُرضيه على فكرة. واصل اللعب على ثباتها حين قال بنبرة حادة
_ طب على فكرة يعنيني. هو أنتِ مش كنتي بتشتميني ولا انا سمعت غلط.

أسيا بحنق
_ اه سمعت غلط. كمال باندهاش
_ نعم. أسيا و قد بدأت تستعيد ثقتها المهزوزة حين قالت
_ أيوا سمعت غلط. انا مكنتش بشتمك انا كنت بعبر عن انفعالاتي و مشاعري و حضرتك اقتحمت اللحظة دي، و كدا مش لطيف على فكرة. انا هروح اجيب اللاب توب و اجي عشان نخلص اللي ورانا. قالت جملتها الأخيرة بتلعثُم قبل أن تفر من أمامه وتتوجه إلى مكتبها ليهتف كمال بغل
_ دانا هوريكي اللُطف اللي عمرك ما شوفتيه بس صبرك عليا.

كانت سلمى تشاهد ما يحدُث باندهاش سُرعان ما تداركته حين سمعت صوت كمال الصارم
_ مش عايز حد يقاطــ,,ـــــعنا. دلف إلى مكتبه وهو يتوعد لها سرًا، و خاصةً حين تأخرت في القدوم إليه لينصب عوده متوجهًا للخارج وحين أوشك على فتح باب الغرفة تفاجيء بها تدلف إلى الداخل ليحدُث تقارب غير مقصود بينهم جعله يقف وجهًا لوجه مع عينين تشبهان الزمُرد في توهجه الذي خ*طف أنفاسه للحظات تيبس كل شيء به إلا تلك النبضة التي تعثرت داخل قلبه والتي أحدثت ضجيج قوي داخله، وفي تلك اللحظة الخاطفة نبت برعُم صغير داخل قلبه قد يمر الكثير حتى يفهم سبب وجوده.

شعرت بحفنة من الوخزات المــ,,ـــــوترة تتفشى في سائر جسدها حين وقعت فريسة لنظراته التي كانت تخترق عينيها بطريقة أجفلتها لتقرر التصدي لتلك السهام المُنبعثة من عينيه إذا قالت بجمود
_ حضرتك خارج ولا ايه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى