تحمحم بخشونة قبل أن يقول بجفاء
_ حضرتي قاعد مستني حضرتك بقاله ربع ساعة. اقدر اعرف كنتي بتعملي ايه كل دا؟ عادت إلى جمودها بعدما استعادت ثقتها بنفسها مرة أخرى
_ اتناشر دقيقة بالظبط اللي اتأخرتهم، و كنت بجهز الأوراق و الدرافتس اللي كنت عملاها كلها عشان لو احتجناها. اغتاظ منها كثيرًا، ولكنه لم يتحدث انما عغم إلى مكانه وهو يقول بجفاء
_ اقفلي الباب وتعالي.
اطاعته مُكرهه لتتوجه إلى حيث يجلس و قامت بوضع ما تحمله من أوراق و جهازها اللوحي ليشرع كمال رأسًا في مناقشة الميزانية التي وضعتها، ولا يُمكنه إنكار إعجابه برجاحة عقلها و ذكائها، وقد كشفت تلك الساعات المنصرمة التي قضاها برفقتها عن شخصية جديدة تملكها تلك الفتاة التي أحتلت حيزًا لا بأس به من تفكيره.
انتهوا أخيرًا من تلك الميزانية التي عملت عليها بجد لتقول بجمود
_ اقدر اروح دلوقتي ؟ شيء ما داخله أستنكر ذهابها، ولكنه حاول جعل الأمر منطقياً حين قال بجمود
_ خمس دقايق والأكل اللي طلبته يكون وصل. كلي و بعدين روحي.
آسيا باختصار
_ ميرسي. هاكل في البيت. كمال بهدوء مُثير للأعصاب
_مبخدش رأيك على فكرة. انا ضيعت عليكِ وجبة الغدا والعشا، و عشان كدا طلبت اكل ليا انا وأنتِ و سلمى اللي بالمناسبة مش هترضى تاكل لو أنتِ مشيتي. اغتاظت من جملته الأخيرة، فهو يُريد جعلها تشعِر بالذنب تجاه الفتاة سلمى التي كانت تساعدهم طوال الاجتماع، والحقيقة أنها لم تكُن تهتم كثيرًا، ولكنها لا تُريد أن تُثير أي جدال معه لذا التزمت الصمت الذي لم يروق له، فقطعه قائلًا
_ قد كدا شايفة الشغل معايا وحش لدرجة أنه أسوأ من أن يدوسك قطر؟
عبأت صدرها بالهواء النقي قبل أن تقول بنبرة لا مُبالية
_ طبيعي أن الإنسان لما بيتعصب بيخرج منه ردود أفعال ممكن تكون غير محسوبة أحيانًا، وممكن تكون متهورة. _ و رد فعلك دا كان غير محسوب ولا متهور؟ هما استفهم بتسلية قابلتها بالجدية حين قالت باختصار
_ اللتنين. كمال بابتسامة لعوب
_ بس دا ضد طبيعتك. قاطعته بجفاء
_ و حضرتك تعرف طبيعتي منين؟ حاوطتها عينيه بطريقة أجفلتها وخاصةً حين قال
_ اقصد طريقتك اللي بشوفها منك من اول ما اتعينتي هنا في الشركة. مش دي طبيعتك بردو ولا أنا غلطان؟
لم ترتح لنظراته ولكنها جابهتها حين قال بجمود
_ طبيعه الانسان عمومًا بتتغير على حسب الناس اللي بيتعامل معاها، فبالنسبة لأن حضرتك مديري وانا موظفة عندك، فأيوا دي طبيعتي. فطن إلى المغزى وراء حديثها فهتف بتساؤل
_ افهم من كدا أن في طبيعة تانية مختلفة بتتعاملي بيها مثلًا مع الناس القريبة منك اومأت آسيا قبل أن تقول باختصار
_ يعني. باغتها ذلك الاستفهام الذي كشف الغمامة عن ذكريات مريرة وجراح لازالت نازفة حين قال
_ أنتِ ليه مابتحبيش ميرهان ؟
أصبح صدرها يعج بالصرخات التي تود لو تُطلقها في وجهه لتخبره بأنها لا تحبه هو الآخر ، و ذلك لكونهم أُناس معدومين الضمير، والإنسانيه، ولكنها ارتكزت على ذخيرتها من الثبات حين قال بجفاء
_ ليه مش العكس؟ توقع أن تراوغه لذا قال بسلاسة أدهشتها
_ عشان أنا واثق أن مريهان اختي متعرفش يعني ايه كره! مابال هذا الرجُل اليوم، فهو يحاول بكل الطرق أن يجعلها تغرز مخالبها في وجهه، فهو إما يمزح أو مختل لذا!
_ مفيش حد في الدنيا ميعرفش يعني ايه كره! بس في ناس موهوبة في الخداع.
ابتسم كمال على حديثها على الرغم من ان لمحة الحزن التي لونت عينيها لوهلة لم تفُت عليه لذا حاول أن يكون مُنصفًا حين قال
_ انتوا أصغر من كل الحاجات دي على فكرة . _ اللي هي ايه الحاجات دي؟ كمال موضحًا
_ الكُره و الخداع و المصطلحات الكبيرة دي. لم تفلح في قمع الكلمات التي غافلتها و خرجت من بين شفاهها حين قالت بسخرية
_ على الرغم من أنك بيزنس ماه ناجح بس اعتقد ان معندكش أي خبرة في الحياة.
برقت عينيه من حديثها، فللمرة الثانيه التي تتجاوز حدوده معها، ولكنه الصبر كان من شيمه و خاصةً مع أنثى مثلها. لذا هتف بنبرة خشنة
_ أنتِ مسنودة على ايه وأنتِ بتتكلمي معايا بالطريقة دي يا آسيا؟ باغتته إجابتها حين قالت بنبرة لم تخلو من اللوعة
_ خالص. أنا ضهري للطل زي ما بيقولوا. معنديش حد ولا حاجه اتسند عليها. رغمًا عنه اعتدل في جلسته وهو يقول باندهاش
_ اية؟
آسيا بابتسامة ساخرة يشوبها مرارة عرفت طريقها إلى قلبه
_ أه. متستغربش. يعني مثلاً معنديش أخ يقف يدافع عني لما واحدة زي مريهان تهيني. زي ما انت عملت معاها، و مش بنت عيلة غنية و ليها نفوذ في كل مكان، فاهروح اجري على بابا وماما اشتكيلهم أن في حد زعلني. بالعكس. دانا مقدرتش احكي لماما اي حاجه عشان مهينهاش هي كمان. شفت بقى انا اقصد ايه!
كانت إجابه قاتلة اخترقت جدران قلبه الذي ارتج حين رأى تلك العبرات التي تترقرق في مقلتيها، ولكنها تحاول قدر الإمكان في التحكُم بها، ولم تكتفي بذلك بل فاجأته حين نصبت عودها وهي تقول بابتسامة هادئة
_ هروح اكل مع مروة. عن اذنك. لم تِعطيه الفرصة للحديث إنما توجهت إلى الخارج وبداخلها براكين من الغضب يناطحه ألم عظيم داخل صدرها مما عزز من نيران الانتقام الذي يتناقض كُليًا مع شعوره تجاهها في هذه اللحظة.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقّه وجلّه، وأوله وآخره، وعلانيته وسره، اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنــ,,ـــــار♥️ ★★★★★★★★★★ _ مالك يا جميلة ؟ شكلك تعبان ! هكذا تحدثت ضحى صديقة جميلة التي كان الألم جليًا على ملامحها لتُحيب بتعب
_ الزايدة تعباني اوي يا ضحى، و الدكتور قالي لازم تتعمل و الظروف زي الزفت، ومعناش فلوس العملية. تعاطفت ضحى مع صديقتها قائلة
_ يا حبيبتي يا جميلة سلامتك ألف سلامة. طيب هتعملي اي؟ دي ممكن تنفجر و دا خطر على حياتك.
جميلة بحزن
_ والله مانا عارفه يا ضحى و صعبان عليا اقول لشروق انا عارفه ظروفها احنا عايشين بالعافية والله. دي لسه متصرفالي في فلوس درس الكيميا. ضحى باستفهام
_ طيب مش هي كانت معاكي عند الدكتور وسمعت اللي قاله؟ _ ايوا كانت معايا بس انا قولتلها اني خفيت على العلاج، و مردتش اقولها اني لسه تعبانه. فجأة هتفت ضحى بحبور
_ تصدقي أنتِ بنت حلال! افتكرت دلوقتي صاحبتي كانت بتقولي أن الدكتور الجراح اللي هي بتشتغل عنده بيعمل عمليات للناس الغلابه ببلاش في مستشفى (..) انا هقولها عليكِ وهي تقوله، وان شاء الله يعملهالك.
كانت كالغريق الذي وجه القشة التي ستنقذه فهتفت بلهفة
_ بجد يا ضحى الله يباركلك كلميها حالًا. قامت ضحى بإجراء اتصال بصديقتها التي ما أن أجابته حتى هتفت بلهفة
_ ازيك يا مرفت عاملة ايه؟ كانت تستمع إلى الرد على الجانب الآخر وبعد تبادل السلامات اخبرتها بما تريد قائلة
_ بقولك ايه الدكتور الجراح اللي انتِ بتشتغلي عنده كنتي بتقولي أنه بيعمل عمليات للناس اللي على قد حالهم ببلاش صح ولا ايه؟
_ ايوا . له على شهر عملية ببلاش بيشوف اكتر حاله محتاجه و يعملها العملية
ضحى بلهفة
_ طب بقولك ايه صاحبتي الزايدة عندها مُلتهبة و لازم تعملها وهما ظروفهم صعبة اوي، فأيه رأيك تقوليله ولو عايزة تيجي يشوفها و يكشف عليها. صمتت مرفت لثوان قبل أن تقول باستفهام
_ طب بقولك ايه ؟ هي بنت ولا مدام؟ ضحى باندهاش من استفهامها
_ بنت . بس دا ايه علاقته؟ تحمحمت مرفت وقالت بتلعثُم
_ لا عادي. بسأل بس. ماشي هاخد معاد منه و ابلغك.
أغلقت الهاتف فقالت ضحى بحبور
_ قالتلي هتاخدلك معاد منه و تكلمني. جميلة بأمل
_ يارب يا ضحى يرضى يعملهالي يارب. اللهم اجمعنا في جناتك جنات النعيم ولا تفرقنا وأهلنا وأحباءنا بعد الممات يا رب العالمين. اللهم اقسم لي من خشيتك ما تحول به بيني وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغني به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علي مصائب الدنيا. اللهم اجعل آخر قولي في هذه الحياة الدنيا أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك.♥️
★★★★★★★★★ _ جواز ايه اللي بتتكلمي عنه معلش! احنا متفقناش على كدا. هكذا تحدثت شروق موجهة حديثها إلى سعاد التي قالت بإصرار
_ اتفقنا انك هتسمعي كلامي علشان نقدر ناخد حق امك من نبيلة، و اول حاجه نعملها أننا نأمنك أنتِ و امك، وعمر الوحيد اللي نبيلة بتعمله ألف حساب، و الوحيد اللي تخاف تخسره، وعشان كدا لازم توافقي على موضوع جوازك منه. كانت شروق تود لو تصرخ ملء صوتها من فرط الغضب ولكنها كعادتها ظلت هادئة ظاهريًا وهي تقول
_ يبقى تقدري تعتبري اتفاقي مع حضرتك لاغي. أنا أسفة مش هعمل كدا.
لجأت سعاد إلى الخديعة حين اسبلت اهدابها بحزن ذرفته عينيها وهي تقول بحزن
_ مبقاش ينفع يا شروق. نبيلة عرفت طريقكوا، هي مش كانت عندك قبل ما انا اجيلك المرة اللي فاتت؟ شروق بجمود
_ ايوا ودا معناه ايه؟ سعاد بغضب
_ نبيلة معندهاش مشكلة تتخلص منكوا بأي طريقة، وانتوا ضعاف يا بنتي، وحتى الناس اللي حواليكوا أضعف منكوا. لو امك الله يرحمها عايشة كانت هتقولك نفس كلامي. والله انا خايفة عليكوا، وصدقيني عمر دا غيرهم كلهم. راجل و حُر لا شاغل باله بالفلوس ولا العيلة ولا كل العك دا.
شروق باندهاش من حديثها
_ نبيلة دي أمه على فكرة، واكيد هو مش هيتحمل عليها الهوا، ولا هييجي عليها عشان خاطري. _لو لقى معاكي الحق هييجي في صفك. صدقيني انا مش بضحك عليكي. كل لحظة بتمر وانتوا في مكانكوا دا خطر. شروق بملل
_ لا مش للدرجادي، وبعدين انا أكدلها اني مش عايزة ولا جنية من فلوسكوا . يعني مفيش سبب قدامها تأذيني. سعاد بحنق
_انتِ صغيرة، و بتحكمي عالناس كأنهم زيك. نبيلة مش هتسيبكوا. دا حتى اخواتها مسلموش من شرها.
شروق بعدم فهم
_ تقصدي اي؟ سعاد بغل
_ بنسبة كبيرة اوي هي السبب في مو*ت مرات خالد اخوها الله يرحمها. شروق بصدمة
_ ايه ! مو*ت! لا مش فاهمة.
_ مكنتش بتحب مرات خالد ولا خالد نفسه عشان هو رئيس مجلس إدارة المجموعة. كانت متخيلة أن ابوها هيخلي عز الدين ياخد المنصب دا بس طبعًا محدش هيبدي حد على ولاده بالرغم من أن عز كان دراع ابوها اليمين ولما كان هيقع عز اللي سنده. بس طبعًا مفيش بعد الضنا، ومن وقتها وهي اتسرعت. ياما اتحايلت على عمر دا يسيب مهنته ويشتغل في الشركة عشان يناطح كمال و خالد بس هو رفض.
زفرت بتعب قبل أن تستطرد قائلة
_ المهم. كانت بتكره مرات خالد عشان كان بيحبها وروحه فيها، و طبعًا هي الكل في الكل ما جوزها هو اللي في أيده كل حاجه، نادية كانت حامل في شهرها الأخير و في يوم سمعنا صريخ نبيلة جاي من القصر بتاعهم ماهو جنبنا على طول. طلعوا يجروا و اتفاجئوا بنادية مرمية عالأرض سايحه في دمها، و على ما ودوها المستشفى كانت ما*تت من النزيف. شروق بصدمة
_ يا ساتر يارب. طب و نبيلة دي مالها؟
سعاد بكُره شع من بين كلماتها
_ هي اللي عملت فيها كدا عشان تحــ,,ـــــرق قلب خالد. _ طب وأنتِ عرفتي منين ؟ سعاد بجفاء
_ كان في بنت خدامه شافت كل اللي حصل، وشافتها وهي بتزقها. و فضلت سيباها تنزف لحد ما اتصفت، و البنت كانت مرعوبة تتكلم. بس انا لاحظت انها مش مظبوطة وبعت جبتها واستجوبتها، ولما حكتلي كل حاجه سمعتنا نبيلة، و بعدها البنت اختفت خالص محدش يعرفلها طريق، و خالد حاله بقى يحزن كاره الكل و عايش لوحده بعيد عن العيلة، ولحد الآن مش قادر يتخطى مو*ت مراته، و لا حتى قادر يهتم ببنته.
شروق بتأثر
_ هو عنده بنت؟ _ رنا لسه يدوب اربعتاشر سنة. مبيهونش عليها حتى تبص في وشها. غزا الرعب أوصال شروق التي هتفت بذُعر
_ و عيزانا نروح نعيش معاها انا واختي؟ سعاد بلهفة
_ عشان كدا بقولك وافقي على جوازك من عمر. الوحيد اللي هيقدر يحميكي. شروق بتهكم
_ إذا كان اخوها مقدرش يحمي مراته منها يبقى عمر دا هيقدر!
_ اخوه مكنش مدي خوانه. بس انا مصحصحالها، و عمر شبه عارف اللي عملته في امك، و كمان انا حكتله على اللي البنت الخدامه قالتهولي، وهو واجهها و طبعًا نكرت ولبست وش الملايكه، فعشان كدا مش هتقدر تكرر الموضوع مرة تانيه. اسمعي كلامي يا بنتي متتعبيش قلبي. اللّهم إنّك لا تحمّل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة ما لا طاقة لي به وباعد بيني وبين مصائب الدنيا كما باعدت بين المشرق والمغرب اللّهم لا تحرمني وأنا أدعوك، ولا تخيبني وأنا أرجوك♥️
★★★★★★★★★ كانت عائدة مع والدها في أحد وسائل المواصلات التي تُسمى توك توك وفجأة تجمدت أنظارها عند نقطة معينة جعلت جسدها ينتفض بقوة حين رأته مع تلك الفتاة يبتسم لها بتلك الطريقة التي زعزعت ثباتها خاصةً حين مرت تلك الذكرى امام عينيها و كأنها البارحة تندفع تلك الفتاة إلى أحضانه التي احتوتها بحنو رأته في عينيه و طنين كلمات يضج بأذنها
_ يزيد أبو ابني يا غنى. ابعدي عنه و سبينا نربي ابننا سوى. كان جسدها ينتفض للحد الذي جعل مرزوق يقول بلهفة
_ في ايه يا بنتي؟ أنتِ كويسة ؟
لم تُجيبه فقد كانت في عالم آخر تتذكر فجيعتها الكبرى التي تتلخص في خيا*نته التي رأتها بعينيها، ولم تستطِع نسيانها يومًا فقد بدأت معاناتها منذ ذلك اليوم.
توقف السائق أمام المنزل، فهرولت إلى الداخل تسبقها عبراتها، فلم يوقفها نداء والدتها ولا والدها انما اندفعت إلى داخل الغرفة تبكي و كأنها لم تبكي من قبل، و عقلها لم يرحمها وهو يُذكرها بسبب شقائها و الإعصار الذي ضر*ب حياتها ذات يوم و خاصةً تلك الجملة التي كالشوك ينغز بصدرها
_ ياسر عايزني انزل الطفل بسببك، وانا مش هقدر اتخلى عن ابني. ابعدي عنه أنتِ اللي واقفه بيني وبينه. ابو*س ايدك ابعدي عنه.
كان الصداع برأسها لا يوصف فحاوطتها بيدها وهي تقول بشفاه مُرتجفة
_ بكرهك يا ياسر. بكرهك. بكرهكككك.. لا إله إلا الله، الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم، اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين».♥️ ★★★★★★★★★
_ نعم ياختي! يعني ايه مش هتروحي الشغل دا تاني ؟
_ هكذا استنكرت مديحة بغضب قابلته أشجان بالبرود الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ يعني مش هروح. دول عايزيني خدامه مش سكرتيرة. مديحة بتهكم
_ ومالها الخدامة يا عنيا! مش المحروسة أمك خدامة بردو! نفذت الإهانة إلى أعماق صدرها فهتفت بقهر
_ ملكيش دعوة بأمي، و متجبيش سيرتها، و بعدين هو أنتِ مش ابنك الباشا أمين على سن ورمح؟ هيقبل أن مراته تشتغل خدامة !
_ اخرسي و متجبيش سيرة ابني على لسانك. ابني دا اللي ستتك و هناكي و عيشك في العز. أول ما الحال ضاق بيه مش عايزة تشيليه! اخس على قلة أصلك. لم تعد تستطِع الاحتمال، فصرخت بانفعال
_هشتغل في أي مكان غير دا. مديحة بنفاذ صبر
_ طيب كملي الشهر وخدي مرتبك. جاي مصاريف مدارس وانا يا عنيا معاشي يدوب بيكفيني. عيالك هياكلوا و يشربوا منين ؟ ولا هيجيبوا حاجات المدارس منين؟ أشجان بقهر
_ يعني الكام ملطوش اللي هقبــ,,ـــــضهم هما اللي هيجيبوا كل دا!
مديحة بغضب
_ هيساعدوا يا عنيا. مانا مش هحط كل دا من جيبي. يالا اطلعي اتنيلي البسي و غوري على شغلك. لم تستطع إلا أن تصرخ بقهر
_ حسبي الله ونعم الوكيل يا شيخة. هرولت إلى الأعلى باكية لتجد هاتفها يهتز و لحسن حظها فقد كان مايزال نائمًا لذا تسللت لتأخذه من جانبه فوجدت المتصل أسيا شقيقتها فأجابته بتعب
_ ايوا يا آسيا؟ _ ايوا يا هانم فينك من امبارح اتصلت عليكِ خمسين مرة لحد ما البارد دا رد عليا، وقالي انك نايمة.
أشجان بملل
_ قصري يا آسيا انا مش طايقة نفسي أصلًا. آسيا بقلق
_ حصل اي؟ قصت أشجان عليها ما حدث بالأسفل لتهتف آسيا مغلولة
_ لو ربنا ياخدها الولية دي و يريحنا. اياكي تروحي المكان دا تاني يا أشجان، و أصلًا انا كنت بتصل عليكِ عشان اقولك اني لقيتلك شغل عندي في الشركة. أشجان بلهفة
_ بتقولي ايه؟ شغل في شركتك انتِ؟
آسيا بحنق
_ أقصد الشركة اللي بشتغل فيها. شغل حلو و مرتبه قد اللي بتاخديه في المخروبة دي مرتين
بس طبعًا اوعي تعرفي الحيزابونة دي .
أشجان بتحسُر
_ للأسف مش هينفع. عشان هي مُصرة اني اكمل الشغل هناك لحد ما اقبــ,,ـــــض مرتبي. لعنت آسيا بداخلها قبل أن تقول بحنق
_ اسمعيني كويس عشان مجيش ارتكب جناية في ماري منيب اللي عندك دي. أنتِ هتيجي تشتغلي في الشركة و مش هتقوليلها، مفيش مرواح المخروبة دي تاني. _ طب ولما ييجي معاد القبــ,,ـــــض اقولها ايه؟
هكذا استفهمت أشجان بحنق، فأجابتها أسيا بنفاذ صبر
_ وقتها هكون انا قبــ,,ـــــضت هديهملك. خلصنا بقى يا أشجان. يالا انا هبعتلك اللوكيشن عالواتس، وانا هسبقك علشان عندي ميتينج، وأنتِ البسي حاجه حلوة عليها القيمة، و تعالي بأوبر اياكِ تيجي بميكروباص هقت*لك أنتِ و حماتك والله.
انصاعت لأوامر شقيقتها، و قد تفهمت دوافعها، فهي لا تُريد أن تُسبب لها الحرج بين اصدقائها في هذا المكان الذي من المؤكد أنه راقي، فهي تعلم كم يبلغ ثراء تلك العائلة لذا ارتدت أكثر الملابس أناقة فيما تمتلك، و لكنها لم تهتم لوجهها كثيرًا، و عكصت شعرها على هيئة كعكة دائرية و توجهت للأسفل، فأوقفها صوت مديحة الكريه
_ ياختي كام لازم البوقين الحمضانين اللي قولتيهم دول. ما أنتِ لابسة و متشيكة اهو.
لم تُجيبها انما خرجت وهي تدعو ربها أن تتخلص من هذه المرأة قريبًا، و قامت بتنفيذ حديث شقيقتها لتترجل أخيرًا من سيارة الأوبر وهي تنظر برهبة إلى هذا الصرح العملاق ليتولد بداخلها شعور قوي بالخوف من الدلوف إلى هذا المكان، فمن المؤكد ان جميع من في هذا المكان يملكون كفائات عالية، فأين هي من هؤلاء؟
حاولت تهدئة نفسها و قامت بالاتصال بشقيقتها التي رفضت المكالمة و قامت بعدها بإرسال رسالة نصية تخبرها بأنها لازالت في الاجتماع و أن تنتظرها في الأسفل، فتوجهت إلى الداخل وهي تُردد دعاء الخوف
_ اللهم اكفنيهم بما شئت و كيف شئت انك على كل شيء قدير.
كان المكان واسع و مُثير للإعجاب بطريقة لم تتوقعها، ولكنها كانت في حالة من التوتر لم تُساعدها في تأمل كل شيء حولها لذا ما أن شاهدت باب حمام النساء توجهت إليه على الفور تُريد غسل وجهها بالماء حتى يُساعدها على الانتعاش، فما أن دلفت إلى الداخل حتى سمعت صوت أنين يأتي من داخل المرحاض فاحتارت ماذا تفعل لتأخذ قرارها بعد أن على صوت النحيب، فقامت بطرق الباب وهي تقول بحرج
_ مين جوا؟ أنتِ كويسة طيب ؟
لم يصلها اي رد و لكن بعد لحظات وجدت باب المرحاض يُفتح و انتابتها صدمة كبيرة حين شاهدت تلك الفتاة التي كان جسدها يهتز من فرط البكاء و شفاهها المذمومة بطريقة جعلت قلبها ينتفض ألمًا على مظهر تلك الصغيرة، فاقتربت وهي تمد يدها إلى وجهها قائلة بحنو
_ مالك يا حبيبتي ؟ ناظرتها الفتاة بحيرة و عبراتها تزداد، و فجأة جذبت حقيبتها و توجهت إلى الخارج و هي يجذب ملابسها إلى الأسفل، و فجأة جذبت أنظارها شيء ما على ملابس الصغيرة، فهرولت خلفها، وهي تقول بلهفة
_ استني يا حبيبتي.
توقفت الفتاة وهي تناظرها بألم ارتج له قلب أشجان التي اقتربت و حاوطتها بذراعيها قبل أن تقول بخفوت بجانب أذنها
_ هي أول مرة تجيلك؟ ارتعش جسد الفتاة حين علمت أشجان سرها العظيم ثم اومأت برأسها بالإيجاب و عبراتها تزداد لتقول أشجان بحنو
_ طب تعالي معايا.انا على طول ببقى عاملة حسابي. و حين التفت يدها حول الصغيرة و توجهت معها إلى الحمام جمدها بمكانها صوت قوي قادم من الخلف
_ انتِ مين؟ و حض*ناها كدا ليه؟
★★★★★★★★★★ _ ايه يا دكتور طمنا محتاجة عملية ؟ هكذا استفهمت ضحى بلهفة فأجابها الطبيب بحدة
_ دي لازم تدخل عمليات فورًا. الزايدة ممكن تنفجر في أي لحظة. أنا هكلمهم يجزوا اوضه العمليات. جميلة بذعر
_ بس انا لسه مقولتش لأختي، و مش عاملين حسابنا في الفلوس يا دكتور. _ خلي صاحبتك تتصل عليها . مينفعش نتأخر اكتر من كدا، و بالنسبة للفلوس مش هتدفعي ولا جنية. انا هعملهالك لوجه الله. لو استنيتي ساعة واحدة ممكن الزايدة تنفجر في بطنك. انا قولتلك وأنتِ حرة.
ارتعبت جميلة، فطمأنتها ضحى قائلة
_ متقلقيش اهو الراجل عارف ربنا وهيعملك العملية اهو، وانا هتصل على شروق اقولها، وان شاء الله تقومي بالسلامة هتلاقيها جنبك. جميلة بذُعر
_ قلبي مقبوض و خايفة اوي. ضحى بمؤازرة
_ اجمدي كدا يا بت انتِ. دي زايدة يعني يعملوها من غير بنج أصلًا. في الخارج توجه الطبيب إلى تلك الفتاة قائلًا بخفوت
_ جهزيها و وديها قسم النسا عشان يخدروها. مرفت بتلعثُم
_ دي بنت يا دكتور. الطبيب بوقاحة
_ مش هنيجي جنبها. احنا بس هنستغلها في حاجه بسيطة اوي، وبعد كدا نعملها عمليتها لا من شاف ولا من دري.
في قسم النسا كان يزيد يقف مع زملائه ليقول أحدهم
_ اهو احسن حاجه في الطب دا قسم النسا و التوليد حاجه كدا لوزة مقشرة ضحك الجميع على حديثه ماعدا يزيد و بعض الشباب، فقال أحدهم بتقريع
_ متنساش أن في قسّم هتحلف عليه. الشاب بوقاحة
_ يا عم وأنا هعمل ايه كفاية اتفرج بس. يزيد بملل
_ دقة بدقة ولو زدنا لزاد السقا. هييجي بردو اللي يبص عاللي يخصك، فاتلم بقى خلي ام الساعتين دول يعدوا و نخلص.
ضحك الشاب على حديثه وقال بسخرية
_ يا عم لا حياء في العلم. شعر بالملل فهتف قائلاً
_ انا هروح الحمام على ما الدكتور ييجي. خرج إلى الرواق الذي يحتوى على عدة غرف و في نهايته دورة المياة، و أثناء مروره بأحد الغرف توقف إثر جملة أخترقت أذنيه
_ يعني يرضي مين دا تبقى بنت جاية تعمل عملية في أمان الله تبقى فرجة بالشكل دا! تجمدت الدماء في عروقه حين استمع إلى تلك الجملة، ولكنه ما أذهله هو حديث فتاة أخرى حين قالت
_ احنا مالنا. احنا بنعمل اللي بيتطلب مننا وخلاص، وبعدين الراجل بيدفعلنا كويس . ملناش دعوة بقى.
اختفى فجأة صوتهم مما يدل على أنهم دلفوا إلى الغرفة الأخرى المُلاصقة لغرفة التخدير، فلم يستطِع أن يقاوم رغبته للدلوف إلى الداخل ليجد فتاة مُمددة على السرير النقال، و من الواضح أنها سقطت أسيرة للمخدر فاقترب منها وهو غير مُصدق لما وصل إلى ذهنه ليُصعق حين علِم هوية الفتاة ووووو يتبع…

