الإثم الخامس عشر ❤️🩹 بعنوان ” مواجهات ضـ,ـارية” لا تُبالي لتلك الأسباب السخيفة و العقبات المؤسفة فمن صِدق الشعور تُولد الإرادة و ينحني كل شئ أمام عنـ,ـفوان الرغبة ، فالأمر لا يقتصر على الهوى فقط ! بل أنه أعمق من ذلك بكثير، فشخص يهواك لا يشبه أبدًا شخص تتلخص حياته في وجودك. إيجازًا للحديث الفرق يكمن في القَدْر ! قدرك بقلوبهم إما أن يجبرهم علي خوض الحـ,ـروب لأجلك او التخلى و كأن شيئا لم يكن !
نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 _ انت. انت مش مصدقني! هكذا تأرجحت الحروف فوق شفاهها وهي تناظر مرزوق الذي كانت عينيه جامدة تكاد تتفجر بها الدماء من شدة احمرارها، و كذلك جاءت نبرته جافة قاسية حين قال
_ الموضوع مش هيقف على اللي أنتِ قولتيه! ارتجف بدنها خوفًا تجلى في نبرتها حين قالت
_ تقصد ايه؟ مرزوق بحدة
_ بطلي كلام كتير وتعالي معايا. أنتِ مش قولتي الصراحة خايفة ليه؟ تناثر الألم من بين مآقيها و هتفت بنبرة تحمل من القهر ما جعل جسدها يرتجف حين قالت
_ خايفة منهم. خايفة يأذوني اكتر من كدا.
لأول مرة يدق قلبه بتلك الطريقة وهو يرى خوف ابنته الذي كان مرآه لحقيقة يرفض تصديقها. مرت ثوان وربما دقائق وهو يناظرها بقلة حيلة لا يسعفه عقله في التفكير، و لكن في نهاية الأمر انصاع خلف رغبة عنيفة بالثأر جعلته يقوم بجذبها من ذراعها وهو يقول بصرامة
_ محدش يقدر ييجي جنبك، ولا يقربلك. داخليًا شعرت بالغبطة لحديثه، ولكنه لم يُشعِرها بالأمان الذي تحتاجه، فهي تعلم بأن هذه الطبيبة لم تُخبره عن جُرمها، ولهذا أخذت تُردد بقلب يرتعب من طُغيان البشر
_ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
وصلوا إلى هذه المشفى، فضر*ب جسـ,ـدها رجفة قوية وهي تحاول الفرار من ذكريات أليمة هاجـ,ـمتها بشـ,ـراسة، و قد ساعدها في ذلك والدها الذي جذبها من يدها، وهو يقول بجفاء
_ اسمها ايه الدكتورة دي ؟ هزة بسيطة من رأسها اتبعها بإجابة مختصرة
_ معرفش. مرزوق بحدة
_ طب عارفه مكتبها فين؟
أومأت برأسها بالإيجاب، فترجل معها من وسيلة النقل التي أقلتهم وهو يجذبها من يدها متوجهًا إلى الداخل لتغمض عينيها بشدة تتمنى لو أنها تستطيع الهرب من كل هذا الخوف الذي يسكنها، ولكن كانت أمنية بعيدة المنال، فها هي تقف أمام غرفة هذه الطبيبة التي تجردت من كل مشاعر الإنسانية و ساعدت تلك الحية في سفك دمائها و هتك برائتها دون أدنى شعور بالذنب.
كانت مواجهة ضارية بين خوفها من الماضي و رغبتها في أن يكون المستقبل لها وحدها. نزاع بين طفلة صغيرة خائفة و إمرأة قوية لن تقبل الهزيمة مُجددًا لا سحبت نفسًا قويًا و استعدت لحربًا لن تُهزم بها، وأقسمت بأنها ستخرُج من هذه الغرفة مُنتصرة
دق مرزوق على الباب بعد أن أعطى الممرضة بعض النقود لتجعله يدلف إلى الطبيبة في الحال لتقوم بالكشف على ابنته، و قد سمحت لهم بالدخول ففتح الباب و توجه إليها ليرتجف جسد غنى وهي تطالع هذه المرأة، والتي لدهشتها تختلف كليًا عن تلك التي فعلت بها هذه الجر*يمة لذا هتفت بانفعال
_ مين دي؟
انتِ مين ؟ الطبيبه باندهاش
_ انا الدكتورة منى يا حبيبتي اتفضلي اقعدي. تبادلت الأنظار مع والدها قبل أن تقول باندفاع
_ أنتِ مكنتيش هنا قبل كدا. كان في واحدة تانيه قبلك. الطبيبة بهدوء
_ اه لو تقصدي دكتورة ولاء، فهي استقالت وسافرت مع جوزها، وانا اللي جيت مكانها. أوشكت غنى على الحديث، فقبــ,,ـــــض مرزوق على يدها قبل أن يقول بجفاء
_ شكرًا يا دكتورة. يالا نمشي. _ انت كنت عايز تسأل الدكتورة ليه ؟ مش مصدقني !
هكذا استفهمت وكلها ام أن ينفي حديثها ولكنه باغتها حين قال بجفاء
_ هتعرفي لما اسمع منها. يالا نمشي. اللهم أن أحدًا من عبادك ضرني و ضره لن يبرى أبدًا، فأرني فيه ما يُرضيني و يُرضيك ولا يُرضيه. حسبي الله ونعم الوكيل. ★★★★★★★★★★★ _ ولا شايف الحتة البلدي اللي ملفوفه في العباية السمرا دي! هكذا تحدث أحد الشباب أثناء مرور ضي متوجهة إلى المطبعة، و التي بدورها سارعت في خطواتها حين سمعت شاب آخر يقول بوقاحة
_ لما اللي برا العباية يهبل كدا اومال اللي جواها اي؟
جف حلقها و تسارعت دقات قلبها من حديثهم و أوشك أن يُصيبها الشلل حين شاهدت هؤلاء الشباب يُحيطون بها، فهوى قلبها بين ضلوعها ذعرًا خاصةً حين هتف أحدهم بوقاحة
_ ايه يا حلو تقلان علينا ليه؟ دا احنا كفاءة و هنبسطوكي. اغرورقت عينيها بالدموع، و ارتجفت نبرتها وهي تقول بصوت مُتقطع
_ اوعى. سيبني. امشي. هتف الشاب الثاني بتهكم
_ تمشي فين يا حلو؟ دا الليلة ليلتك النهاردة. _ في حاچة يا شباب ولا اي؟
هكذا جاء صوتًا جاف مليء بالوعيد من خلفهم مما جعل الشباب يتراجعون إلى الخلف حين شاهدوا ذلك الجسد الضخم لذلك الرجُل الذي كان ملامحه مُخيفه وعينيه تُطلقان نظرات كالأعيرة النــ,,ـــــارية مما جعلهم يتراجعون إلى الوراء و أحدهم يقول بتلعثُم
_ لا . لا. دا احنا بنسأل عن الساعة بس.
أنهى جملته و فروا هاربين، ولكن لم يهرب معهم خوفها، ولم تهدأ رعشة جسدها فقط عبرات غزيرة تساقطت من عينيها و هي تضغط بأسنانها بقوة حتى كادت أن تتحطم، فهي في تلك اللحظة تحارب كوابيسها و ذكرياتها اللعينة، فلم تلحظ اقترابه منها وهو يقول بصوته الرخيم
_ أنتِ كويسة يا بنت الناس؟ حد منهم جرب منيكي؟ كانت حالتها لا تُبشر بالخير مما جعله يقول باهتمام
_ طب اهدي وصلي عالنبي . مفيش حاچة. أهم غاروا في داهيه.
لم يتلقى منها رد بل نظرات زائغة و جسد لا زال يرتجف مما جعله يتوجه إلى المقهى الجانبي و يجـ,ـذب منه مقعد وهو يقول بنبرة رفيعة
_ طب تعالي اجعدي. دا أنتِ جلبك خفيف جوي. اخترق صوته العالي عقلها لينتشلها من بؤرة الألم مما جعلها تلتفت إليه دون حديث فقام بجذب قنينة مياة من فوق أحد الطاولات الجانبية للمقهى وهو يناولها إياها قائلًا باهتمام
_ خدي بلي ريجك. جلبك هيوجف يا بت الناس.
بصعوبة بالغة مدت يدها لتأخذ منه القنينة و ترفعها إلى شفاهها لينحسر كُم العباءة التي ترتديها ليظهر هذا الوشم بوضوح أمام عينيه، وكأنه يُغريه بالنبش أكثر خلف هذه الفتاة للوصول إلى هوية من قام بنقشه فوق ذراعها، وقد تبلورت شكوكه جميعها في شخص واحد يتوق للوصول إلى عنقه.

