مدت يدها بالقنينة إليه وهو تُتمتم بعبارات الشكُر ليقول بمُزاح
_ أخيرًا صوتك رچع. يا شيخه داني جولت انك بلعتي لسانك. لاح شبــ,,ـــــح ابتسامة خفيفة على شفاهها قبل أن تقول بخفوت
_ اني زينة. رحيم بابتسامة هادئة
_ الحمد لله، جوليلي مش أنتِ البنت اللي شغاله في المطبعة؟ اومأت برأسها وهي تتذكره قائلة بنبرة مسموعة
_ ايوا، اني عرفاك مش انت اللي چيت تصور ورج جبل اكده ووو
قطعت حديثها حين تذكرت حديثه عن هذا الوشم ليظهر على ملامحها الارتباك الذي جعل رحيم يقول بتهكُم
_ ايوا اني، واني بردو اللي سألتك مين اللي عِمِلك الوشم دا، و مردتيش تجوليلي. اهو ده ذنبي. قال جملته الأخيرة بمُزاح، فابتسمت بتكلُف وهي تقول بارتباك
_ متشكرة انك دافعت عني. اني لازمن امشي. عن اذنك. قالت جملتها و فرت هاربة من أمامه، ولكنها عززت فضوله و غزت شكوكه حول هذا الوشم كثيرًا. لذا تبعها إلى أن وصلت إلى المطبعة و حين أوشكت على الانحناء لفتح بابها جائها صوته الصارم
_ وجفي يا مچنونة أنتِ. كيف بتوطي أكده وسط الخلج!
انتفضت بفزع حين سمعت صوته خلفها، ولكنه لم يُمهلها الوقت للاستيعاب بل توجه إلى باب المطبعة و قام برفعه إلى الأعلى قبل أن يلتفت إليها قائلًا بحزم
_ مينفعش واحدة زيك توطي ترفع باب زي ده. العيون حواليكي تدب فيها رصاصه. ضي بارتباك
_ طب واني هعمل ايه؟ مين هيرفعهولي يعني ؟ _ نادي على أي راچل من الشارع يرفعهولك. شغلانه يعني! قال جملته الأخيرة بحدة اغضبتها، فهتفت بانفعال
_ انت بتعلي حسك على مين عاد؟ و انت مين أصلًا عشان تجولي اعمل ايه و معملش اي يا چدع انت؟!
باغتها حين ابتسم وهو يقول بمُزاح
_ ايوا ايوا ايوا فهمت! انتٍ عايزة تتعرفي علي، فبتچبيها من أهنه يعني! طب ما تجولي من اللول. برقت عينيها من حديثه وهتفت بانفعال
_ مين دي اللي عايزة تتعرف عليك؟ مچنون انت إياك! رحيم بنبرة جافة اشعرتها بالخوف
_ همرجلك غلطك دلوق عشان متِعرفيش انا مين. لكن المرة الچايه هتزعلي جوي مني لو لسانك طول. شعرت بالخوف و غزى الارتباك معالمها و نبرتها حين قالت
_ و لا چايه ولا راحه، ولا عايزة أشوفك تاني. روح شوف طريجك. الله يصلح حالنا و حالك.
أراد إطاله الحديث معها عله يصل إلى أي شيء قد يُفيده، فتابع بتهكُم
_دلوق حسك طلع. اللي يشوفك من شويه، وأنتِ عم ترجفي ميجولش انك نافشة ريشك دلوق! دا بدل ما تشكريني اني وچفت چارك. بتتعاركي وياي! لمحة من الخوف مرت في سماء عينيها قبل أن تقول بجفاء
_ اني مبتعاركش، و جولتلك شكرًا مرة عايزني أغنيهالك ولا اي؟ رحيم بنبرة عابثة
_ لو صوتك حلو كيف عيونك أكده اني موافج انك تغنيها.
حفنة من الوخزات ضر*بت سائر جسدها و انطبعت نتائجها فوق وجنتيها التي تلونت بحمرة قانية من غزله، ولكنها سُرعان ما تداركت الأمر وهتفت بانفعال لم يُخفي ارتباك نبرتها
_ چرى ايه يا أخ انت؟ انت هتعاكسني ولا اي؟ روح شوف حالك. لم يكد يُجيبها حتى جاء صوت لهيف من خلفهم
_ ضي. كويس اني لقيتك. قوليلي جميلة عاملة ايه دلوقتي؟ هكذا تحدثت ضحى بلهفة وهي تدلف إلى داخل المطبعة لتُجيبها ضي بنبرة تحمل طابع الحزن
_ زينة. الحمد لله.
ضحى باستفهام
_ طب حد عندهم ولا متعرفيش؟ _ معرفش والله. اني چيت افتح مكانها النهاردة. عشان هي تفضل مع چميلة، روحي اطمني عليهم مفيهاش حاچة. ضحى باختصار
_ هروح اشوفهم. يالا سلام.. ما أن خرجت ضحى حتى التفت رحيم إليها قائلًا بنبرة رخيمة
_ ضي! اسمك حلو و لايج عليكي جوي. تحمحمت بخفوت ليستطرد قائلًا بترقُب
_ ولايج عالوشم اللي في يدك كمان. برقت عينيها غضبًا تجلى في نبرتها حين قالت
_ انت مالك ومال الوشم اللي في يدي. عايز منيه ايه ؟ انا مش مرتحالك.
فاجئها حين قال بنبرة بدت مُتأثرة
_ عايزة الحجيجة؟ عشان يشبه وشم كان عامله حد عزيز عليا بس دلوق مبجاش موچود. لفت انتباهها الشجن في حديثه فهتفت باندفاع
_ راح فين؟ _ عند ربه. شعرت بالحزن لأجله و قالت بخفوت
_ الله يرحمه. صحح حديثها قائلًا
_ يرحمها. ست مش راچل.
ارتفع أحد حاجبيها دون إرادتها ليُتابع رحيم قائلًا
_ مرتي. الله يرحمها. خدها مني المرض الخبيث وهي لساتها يدوب بنت تمنتاشر سنه.
كان عِنديها وشم يشبه للوشم ده، عـ,ـشان اكده لما شفته في يدك سألت مين عِملهولك عشان يعـ,ـملـ,ـي واحد زي اللي كان على يدها. بس أنتِ هبيتي فيا، و مدتنيش فرصة أفهمك. شعرت بالأسى لأجله و هتفت بحزن
_ الله يرحمها ويعوض شبابها في الچنة. اني مكنش اعرف لحكاية دي. رحيم بترقُب
_ يعني ممكن توصليني بالست اللي عِملتهولك؟
ضي بصدق
_ كان على عيني والله. بس زي ما چولتلك هي بطلت تشتغل الشغلانه دي من زمان. كان يلمس سذاجتها و برائتها في الحديث لذا قال بتخابُث
_ يمكن بتجول أكده عشان عايزة فلوس كتير. اني موافج باللي تطلبه. ضي بلهفة
_ لاه. الموضوع مش أكده واصل. هي عرفت أن الوشم ده حرام، فوجفت الشغلانه دي. رحيم بعناد
_ كنك صغيرة و مفهماشي الناس. اني متوكد أني لو عرضت عليها فلوس كتيير هتعملهولي ولا هتجول حرام ولا حلال. اني عارف الناس دي.
تصاعد الغضب إلى رأسها لتهتف بانفعال
_ خلي بالك من حديتك اللي بتتكلم عليها دي تبجى امي، و جولتلك مبجتش تشتغِل الشغلانه دي علشان حرام. بدل ما تدعي لمرتك تروح تعمل حاچة عفشة أكده. التمعت عينيه بالنصر بعد أن وقعت في مصيدة حديثه، ولكنه واصل تمثيليته قائلًا بحدة
_ ولما عي حاچة عفشه عملاه ليه اومال؟ ضي بحدة
_ مش اني اللي كت عايزة اعمله. اني من لما وعيت عالدنيا وهو في يدي. ممكن تفارجني بجى عايزة اشوف شغلي، ولا هتفضل طول اليوم تتحدت وياي!
أخذت الظنون تعصف برأسه، فقد تبقى شيئًا واحدًا وهو رؤية تلك المرأة حتى تتحول إلى حقيقة مُثبته و يستطيع حينها الإمساك برأس الحية لذا تابع استغلالها قائلًا بتهكم
_ شغل اي يا ام شغل! هو في حد بص في خلجتك من وجت ما فتحتي! و بعدين الحج عليا اني خايف عليكي من ولاد الرفدي اللي عاكسوكي لا يكونوا متربصينلك ولا حاچة! دب الذُعر في صدرها و جف حلقها مرة أخرى لتهتف بتلعثُم
_ يا مُري ! هما ممكن يكونوا متربصينلي ؟
نجحت خطته في إخافتها لذا تابع بتأكيد
_ مليون في المية. ولاد الحرام دول يطلع منهم كل حاچة. كادت أن تبكي من فرط الخوف لتهتف بتلعثُم
_ لاه. اني مش هفضل اهنه دجيجة واحدة. اني هروح و بلاها شغل النهاردة. شعر بالذنب حيالها حين رأى ذُعرها الحقيقي لذا قال بطمأنة
_ يا بت الناس ماني معاكي اهو. هتخافي من ايه؟ و بعدين هما هيزهجوا و يمشوا لما يلاجوني واجف. اطمني. ضي بحدة
_ و انت تجف معاي بتاع اي؟ والناس هتجول عني اي؟
_ ما الناس كانت واجفة وهما بيعاكسوكي و محدش اتكلم ولا جالهم عيب. يرجى يولعوا. بدل ما تحمدي ربنا ان ربنا وجفلك راچل ابن بلد زيي يدافع عنك، و اديكي شوفتي من كلمتين چريوا كيف الفران. ضي بعفوية
_ ليهم حج ما انت شكلك يخوف بردك. برقت عينيه من حديثها لتحاول تصليح الموقف قائلة بلهفة
_ اجصد يعني أن ليك هيبة أكده. الا جولي انت منين؟ رحيم بعبث
_ اني جولت من الأول انك هتمو*تي و تتعرفي علي!
اللهم من اراد بي سوء فاشغله في نفسه وراحته وصحته وعافيته ورد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا له يارب وارزقه اضعاف مايتمناه لي اللهم ارني فيه عجائب قدرتك وحسبنا الله ونعم الوكيل ★★★★★★★★★ _ أنتِ فين يا غنى ؟ وقعتي قلبي بقالي ساعه بحاول اكلمك مبتروديش. انا كنت هسيب الشغل و اجيلك. هكذا هتفت آسيا بحنق قابلته غنى بالجمود الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ مسمعتوش. في حاجه ولا ايه؟ شعرت آسيا بخطب ما في حديثها فقالت باستفهام
_ في ايه صوتك ماله؟ أنتِ كويسة؟
أطلقت زفرة حارة من جوفها قبل أن تقول بنبرة مُتحشرجة
_ كويسة. كنتي عيزاني في ايه؟ تحدثت بعتب
_ صوتك مش مريحني. لما اروح نتكلم. المهم في حاجه حصلت و عايزة اقولك عليها. غنى باختصار
_ قولي. لم تُفكر كثيرًا قبل أن تُخبرها بالأمر دفعةً واحدة حين قالت
_ اتفاجئت ان ياسر بيتصل عليا و بيقولي أنه عايز يقابلك ضروري. انتفض قلبها إثر سماعها اسمه و اهتاجت دقاته مما جعل نبرتها مُهتزة حين قالت
_ مقالكيش عايز ايه؟
_ مقالش. بس مُصِر أنه يقابلك، ولما سألته قالي في حساب لازم يتصفى، وهو مستنيكي في المكان اللي كنتوا بتتقابلوا فيه. كانت الكلمات تطن بعقلها كالذُباب وهي تُفكِر في حديث آسيا مما جعل صمتها يدوم لتقول الأخيرة بتعقُل
_ طبعًا أنتِ محتارة ما بين تروحي ولا لا؟ بس لو عايزة رأيي روحي، وشوفي عايز يقول اي؟ ولو فتح في اللي فات ارمي في وشه الحقيقة كلها.
تسارعت دقاتها من حديث آسيا لتهتف باستنكار
_ بتقولي ايه يا آسيا؟
_ بقول اللي لازم يحصل. هتفضلي محروقة من اللي حصل لحد امتى! بدل نويتي تبدأي من جديد يبقى تبدأي على نضافة، وبعدين بيني و بينك بقى الحوار دا كله مش داخل دماغي، فاهي فرصة و جتلك عشان تتأكدي استنكر عقلها حديث آسيا بشدة فلا يُمكن أن يكون مظلومًا لذا هتفت بانفعال
_ بطلي عبط يا آسيا محدش هيتبلى على نفسه بمصيبة زي دي!
آسيا بنفاذ صبر
_ بقولك ايه؟ توقعي اي حاجه من البشر في الزمن دا. كل واحد له أسبابه و دوافعه، وأنتِ متعرفيش البت دي دماغها كان فيها ايه؟ و عايزة افكرك انه متجوزهاش، و هي اتجوزت يبقى الموضوع مش مظبوط. تناحرت دقات قلبها حين فجرت آسيا بارود الظنون بصدرها، فلو كان ما تقوله صحيحًا فستمو*ت قهرًا في الحال، أيمكن أن تكون اخطأت في حقه و القت بنفسها في هذا الجحيم من دون أي سبب!
تأرجحت الكلمات فوق شفاهها حين قالت
_ طب. طب هعرف ازاي ؟ يعني مش ممكن يكذب عليا!
آسيا بحنق

