في الداخل كانت الكلم\ات تسقط فوق رأسه كالرصاص وهو يتخيل كم عانت و كم خُذِلت من الجميع. أولًا هذا الغبي و ثانيًا والدتها التي لم تهتم لهذا الحزن الجلي المتعشعش في عينيها، فهو الذي لم يتعرف إليها إلا شهران هاله كم الأسى الذي يسكن قلبها و ملامحها، فكيف لوالدتها ألا تشعر به؟
اقترب من رضا قائلًا بجفاء:
ـ أنتِ فعلاً شايفة انك صح! في حد يعمل كدا في بنته؟
كانت تعلم مقدار خطأها، و لكنها ظنت بأنها تملك الحُجة التي جعلتها تقول بأسى:
ـ وانا يعني كنت أعرف أنه وحش اوي كدا؟ و بعدين كلنا اتبهدلنا في أول جوازنا، ولحد دلوقتي متبهدلين يا خالد بيه. خالد بقسوة:
ـ ايوا بس دايمًا الإنسان بيحاول يجنب ولاده كل البهدله اللي شافها. بيسعى في الدنيا دي عشان يعملهم الأحسن، و اللي ميخليهمش يدوقوا المرارة اللي هو جربها.
أخفضت رأسها بحزن تجلى في نبرتها التي تخللتها المرارة حين قالت:
ـ كل اللي انت بتقوله دا صح. بس احنا غيركوا. انت شوفت المكان اللي احنا عايشين فيه، و شوفت عيون الناس عامله ازاي؟ و اللي بتطلق بينهشوا في لحمها من غير لا دين ولا ضمير. كنت خايفة عليها، وبقول يمكن ربنا يهديه. متخيلتش أنه يعمل كدا أبدًا. في هذه اللحظة كان يود الصُراخ بوجهها فقد أعياه النقاش معها، واشتهى في هذه اللحظة لو يكّن هو الملجأ و الأمان لهذه الجميلة التي تكالبت عليها الذئاب دون النظر لضعفها أو برائتها.
في الخارج كانت تحتضن أكتافها بقوة وكأنها المنقذ الوحيد لنفسها والسند أيضًا بينما تزاحمت العبرات بمقلتيها وهي تستنكر هذا الوضع الذي لسوء حظها كان واقعها الأليم ليقترب هو منها بأعيُن تحمل من الحنان ما لو رأته لارتمت بأحضانه في الحال ولكنها كانت في عالم آخر انتشلها منه صوته الحاني حين قال:
ـ تعرفي أنك أجدع بنت في الدنيا. رغمًا عنها تفشت حفنة من الوخزات في جسدها الذي ارتجف من فرط الحرج لكونه رأى الواقع الذي تنتمي إليه لذا أرادت الهرب قدر المستطاع فتمتمت بارتباك:
ـ أنا هطلع أشوف أشجان.
امتدت ق\بضته لتعانق معصمها بقوة اوقفتها في مكانها قبل أن يقول بخفوت:
ـ بتهربي مني ليه؟ ـ مبهربش ولا حاجه. لو سمحت سيبني. ما أن أنهت جملتها حتى جذبها لتقف أمامه مُباشرةً وهو ينظر إلى داخل عينيها بقوة جعلت دقاتها تتخبط بعُنف داخل صدرها و أيضًا كلم\اته التي عرفت طريقها إلى منطقة منزوعة السلاح داخل قلبها:
ـ مش هسيبك. آسيا بانفعال وهي تتململ بين يديه:
ـ أظن بعد اللي شفته النهاردة مفروض … كمال بنبرة مُدججة بالمشاعر التي تجيش بصدره تجاهها:
ـ بعد اللي شفته النهاردة انا هتبت فيكي أكتر وأكتر.
جذبت نفسها بقوة من بين يديه وهي تقول بنبرة بنبرة غاضبة:
ـ لية ؟ اوعى تقولي انك عجبتك تجربة بنت الخدامة وعايز تعيش فيها يومين! انا… قاطعها كمال بعُـ,ـنف:
ـ أنتِ غبية، وانا مش هحاسبك دلوقتي عشان الموقف اللي أنتِ فيه. بس دا ميمنعش اني عمري ما هتراجع عن اللي جوايا ليكي. تدحرجت العبرات فوق خديها فقد تأثرت بكلم\اته كثيرًا، فهي لم تشعر بهذا الأمان الذي يبُثها إياه طوال حياتها لذا خرجت الكلم\ات من بين شفاهها تحمل شيء من الأمل :
ـ ايه اللي جواك ليا؟
هدأ العالم من حولهم و اختفت جميع الأصوات المُحيطة بهم لتستحوذ هي باهتمام جميع حواسه الموقدة تجاهها ليقول بنبرة مُتهدجة:
ـ في سحر غريب بيشدني ليكي. لانا قادر أواجهه ولا عايز أتخلص منه. آسيا بخفوت:
ـ سحر! أومأ برأسه قبل أن يقول بخشونة :
ـ سحر. بيخليني مش قادر اشيل عنيا من عليكي. عايزك دايمًا حواليا. دايمًا جنبي. احساس فريد من نوعه اتسلط على قلبي خلاني عايز اقرب منك، اكون اقربلك حتى من النفس اللي بتتنفسيه.
كانت عينيه تُبحران فوق ملامحها بشغف جعل عظامها تذوب من فرط المشاعر التي يبثها إياها ليُتابع بترقُب :
ـ تفتكري دا اسمه ايه؟ اخذ صدرها يعلو و يهبط من فرط ما تشعر به في هذه اللحظة التي بقدر روعتها بقدر خوفها منها و الذي سكن عينيها و نبرتها حين قالت:
ـ دي مشاعرك. انت ادرى دا يتسمى ايه؟ كان كالتائه في الصحراء يتلهف لقطرة مياه تعده بالبقاء على قيد الحياة لذا استفهم بخفوت:
ـ طب أنتِ. احساسك ايه من ناحيتي؟
دق ناقوس الخطر بعقلها من هذه المشاعر التي يختلج بها صدرها لتقول بنبرة ترتجف خوفًا:
ـ عايزة امشي. سيبني. ـ لحد امتى هتهربي؟ آسيا بتوسل قلما يظهر عليها:
ـ ارجوك سيبني. للمرة التي لا يعرف عددها يُهزم أمام عينيها لذا تراجع عنها وهو يقول بنبرة حاول جعلها مرحة:
ـ اللي يشوفك و أنتِ بتقولي سيبني ميشوفكيش وأنتِ بتبرطمي من ورا ضهري. ياريت نعرف بس قدراتنا هاه و منشدش في العريض. نجح في رسم ابتسامة خجلة فوق شفاهها فتمتمت بخفوت:
ـ وانا هبلة اشد قدام الدبابة!
كمال بصدمة:
ـ أيه أنا دبابة؟ آسيا ببراءة :
ـ مين قال كدا؟ انا مقولتش. كمال بنبرة تهيم ع\شقًا بها:
ـ ولو قولتي أنا موافق. كانت أمامه لأول مرة دون حواجز أو أقنعة لذا بدت جميلة بدرجة لا توصف. كذلك خجلها الذي راق له كثيرًا كل هذه الأشياء انطبعت فوق جدران قلبه الذي تضخم من فرط الع\شق، ولكنها كعادتها تأخذه إلى حيث تريد دون أدنى جهد منها و ذلك حين قالت بخفوت:
ـ هو انا ممكن اطلب منك طلب؟
اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي❤️ ★★★★★★★★★ ـ يا نهار ازرق. هو في حد ممكن يتعامل مع مراته بالوحشية دي؟ هكذا هتف عمر باستنكار ليقول ياسر بحنق:
ـ لما يكون مريض نفسي ومتخلف تتوقع منه أي حاجه. يزيد بسخرية:
ـ لا بس البت آسيا دي مية مية دي نجدت ودانه بالشماعة .
رحيم بمزاح:
ـ إيوا. ادته علقة مخدهاش حمار في مطلع. كان ياسر في وادٍ آخر والظنون تعصف برأسه حيال اهتمام كُلًا من خالد و كمال لأمر هاتين الفتاتين، و خاصةً خالد فأشجان إمرأة متزوجة وإن صح ظنه فما يحدُث لا يجوز أبدًا لذا قرر أن يتحدث معه في أقرب وقت. اللهم إني أسألك يا فارج الهم، ويا كاشف الغم، يا مجيب دعوة المضطرين، يا رحمن الدنيا، يا رحيم الآخرة، ارحمني برحمتك. اللهم ارزقني الرضى وراحة البال، اللهم لا تك\سر لي ظهرًا ولا تصعب لي حاجة ولا تعظم عليّ أمرًا، اللهم لا تحني لي قامة ولا تكشف لي سترًا.❤️
★★★★★★★★★★ ـ بتقولي ايه يا أشجان أنتِ اتجننتي؟ عايزة تفضلي في بيت الحيوان دا بعد كل اللي عمله؟ هكذا صرخت آسيا بحدة قابلتها أشجان بالهدوء حين قالت:
ـ اهدي شويه يا آسيا. أنتِ مش قولتي انك اشتكتيه وانا قولت اقوالي أكدت على كلامك، و كمال بيه أكدلك أنه هيطول في السج\ن. يبقى مفيش مشكلة اني افضل في شقتي لحد ما اشوف هعمل ايه؟ كادت أن تُجن من حديث شقيقتها لتهتف باستنكار:
ـ أشجان حبيبتي هو الكام يوم اللي قضتيهم في المستشفى أثروا على عقلك ؟ ماهو استحالة تكوني في كامل قواكي العقلية!
أشجان بنبرة تحمل الكثير من القهر :
ـ لا يا آسيا مأثروش على عقلي ولا حاجه. بس انا مش عايزة اكون هم على قلب حد. لازم اقف على رجلي و كفاية ضعف و قلة قيمة لحد كدا. أشفقت عليها آسيا كثيرًا لذا قالت بنبرة أهدأ :
ـ يا أشجان يا حبيبتي. ماما و عرفت غلطها و شوفتيها كانت هتتجنن عليكي ازاي اليومين اللي فاتوا. بابا حالف ليطلقك من الحيوان دا. يبقى ليه العند ؟
خرجت عن شعورها لتهفت بانفعال:
ـ أنا مبعندش. أنا إنسانة بتحس بشر زيكوا لحم ودم. لحد امتى هفضل مرهونة للناس و لقرارتهم. بتقولي ماما فاقت وعرفت غلطها بعد ايه يا آسيا ؟ بعد ما خذلتني بدل المرة ألف! بعد ما باعتني بدل المرة مليون! بعد ما رمتني للن\ار بإيديها! تعالت شهقاتها و دوى صداها في أرجاء الغرفة لتقول بأسى:
ـ كفاية بهدلة فيا بقى. لحد امتى هفضل اداس تحت الرجلين؟ عايزة احس اني بني آدمة، وعشان كدا لازم اتعود أسند نفسي بنفسي. عشان متعشمش في حد تاني ويتك\سر قلبي تاني.
ـ طب و بابا ؟ أشجان بنبرة مُشجبة:
ـ اهو دا بقى اللي مش عايزاه يتجرح بسببي. عايزة افكر في حاجه اقولهاله متوجعوش أو تحسسه أنه مش قادر يحمينا. ـ بس لو سمع كلامك دا هيزعل اوي. فكري عشان خاطره. أشجان بتعب:
ـ مش هقدر. مش هقدر اتخطى الاحساس اللي حسيت بيه وماما بتقولي ارجعي بيت جوزك. كلامها قطم ضهري. افهميني. غصب عني. انا اتقهرت كتير اوي يا آسيا. مبقاش فيا حيل، والمـ,ـوت مش راضي يرحمني. ارحموني انتوا.
بكت آسيا بحر\قة، وهي تشعر بمدى معاناة شقيقتها وهذا الحاجز التي تسببت به والدتها لذا اقتربت تعانقها وهي تقول بحنو:
ـ سلامتك يا روح قلبي من كل حاجه وحشة. طب وانا روحت فين ؟ أشجان بلهفة :
ـ لو عايزة تساعديني يبقى تسمعيني. انا لسه معايا دهب من بتاعي. أمين مباعهوش كله، والفلوس اللي ادتهالك من مرتبي. مع الشغل الإضافي اللي اداهولي خالد بيه هقدر ألم نفسي، وان شاء الله من بكرة هنزل الشغل تاني. مش عايزة اضيع وقت.
شردت إلى البعيد و عينيها تذرفان الألم بغزارة لتقول بنبرة تواقه إلى الراحة:
ـ نفسي اعمل حاجة مرة واحدة في حياتي. مرة واحدة أكون مسنودة على نفسي، و مش محتاجة لحد. زفرت آسيا بتعب قبل أن تقول بجمود:
ـ اللي تشوفيه. بس انا هساعدك سواء قبلتي ولا رفضتي. أنا قولتلك اهو. ابتسمت أشجان بامتنان و اراحت رأسها على صدر شقيقتها لينفتح باب الغرفة و تدخل رضا التي كان الندم يُسيطر على ملامحها و نبرتها حين قالت:
ـ عاملة ايه يا حبيبتي دلوقتي ؟
أشجان باختصار:
ـ الحمد لله. ـ طب مش يالا عشان نروح. رؤوف مستنينا برة عشان يروحنا و أبوكي معاه. هكذا تحدثت رضا لتقف أشجان في مواجهتها وهي تقول بجفاء :
ـ روحي انتِي يا ماما. انا هرجع على بيتي. رضا بصدمة:
ـ نعم. بيت ايه اللي ترجعيله؟ أشجان بتهكم:
ـ البيت اللي كنتي عيزاني احافظ عليه و مش مهم لو مت وانا بعمل دا. المهم مطلقش. انا هرجع البيت دا تاني. رضا باندهاش:
ـ أنتِ بتقولي ايه يا بنتي؟
أشجان بجمود:
ـ بقول اللي سمعتيه. هرجع هناك تاني لحد ما اعمل لنفسي بيت بتاعي انا و ولادي. منكونش فيه هم على قلب حد. انغرزت كلم\ات أشجان في قلب رضا التي بكت بألم تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ بقى كدا يا أشجان؟ بتعاقبيني. بتعلميني الأدب! دا جزاتي اني كنت خايفة عليكي وعلى بيتك؟ أشجان بجمود :
ـ لا يا ماما. انا لا بعاقبك ولا حاجه. لكن انا من حقي اني اعيش مرتاحة مع ولادي من غير أي ضغط، وبعد اللي قولتيهولي آخر مرة عمري ما هقدر ادخل بيتك تاني. أمـ,ـوت ولا ارجعله. ياريت تفهميني مرة واحدة في حياتك.
تعلم كم هي مذنبة ولكنها لا تعي مقدار الأسى بصدر ابنتها لذا حاولت بصورة أخرى حين قالت:
ـ طب و أبوكي هتقوليله ايه؟ هنا دلف عزام إلى داخل الغرفة ليقول باستفهام:
ـ تقولي ايه؟ التفتت أشجان تناظر والدها بصدمة سرعان ما تحولت لارتباك، فتدخلت آسيا قائلة :
ـ طب يالا يا ماما نستنى احنا بره و نشوف رؤوف بيعمل ايه ؟ وافقتها رضا على مضض لتخرج تاركه الجو مشحون خلفها ولكن أشجان اقتربت لتحتضن والدها بتعب تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ احض\ني اوي يا بابا.
احتضنها عزام بقوة وهو يقول بحنو:
ـ ليه كدا يا بنتي؟ ليه مشيتي ؟ ليه رجعتي للحيوان دا تاني؟ هتعذبيني قد ايه قبل ما تردي على سؤالي ؟ عبأت صدرها بالهواء النقي عله يُطفيء الحرائق المندلعة بجوفها ليُتابع عزام باستفهام قاتل:
ـ أنا قصرت في حقك أنتِ و ولادك؟ تراجعت للخلف وهي تهتف بلهفة :
ـ لا طبعًا يا بابا ايه اللي بتقوله دا؟ ـ أومال ايه يا بنتي؟
اخفضت رأسها قبل أن تختار الزج بنفسها في بؤرة الذنب لتقول بخفوت:
ـ أنا غلطت في حق أمين و روحت اشتغلت في الشركة من وراه وهو عرف و اتجنن ازاي اعمل كدا من غير ما أقوله، و عشان كدا رجعت البيت، ولما روحت اتخانقنا من تاني، و لما زعقلي عايرته أن انا اللي بصرف عليه، و عشان كدا اتجنن و ضر\بني زي ما شوفت. صُدِم عزام من حديث ابنته و هتف باستنكار:
ـ أنتِ تعملي كدا يا أشجان؟
بكل أسف اومأت برأسها وهي تقول :
ـ ايوا عملت كدا، و عشان كدا بستأذنك اني ارجع من هنا على بيتي، لحد ما أشوف هعمل ايه بعد كدا؟ عزام بعدم تصديق:
ـ ترجعي بيتك! أنتِ اكيد اتجننتي؟ انا مصدوم أنتِ أشجان بنتي اللي انا اعرفها؟ أشجان بتوسل:
ـ أرجوك يا بابا. اديني فرصة أرتب حياتي بنفسي، وأشوف انا عايزة اعمل ايه؟
عزام بغضب امتزج مع خيبة الأمل :
ـ حاضر. هسيبك عارفة ليه؟ عشان لو أنتِ اختارتي ترخصي نفسك. محدش هيغليكي. ارجعي بيتك لو شايفة أنه ينفع ترجعيه تاني. أو حتى شايفة انه بيت من أساسه مش وكر تعابين. خيبتي أملي فيكي.
قال جملته الأخيرة بأسف كان كالبارود تفجر في قلبها الذي لا يعرف كيف يصد هذه الهجم\ات التي تأتيه من جميع الجهات لذا سقطت جالسة على الفراش خلفها فلم تعُد تملك طاقة لفعل أي شيء.
استرعى انتباهها طرق قوي على باب الغرفة فظنته أحد الممرضات لتنهض وهي تتوجه المقعد الذي وضعت فوقه حقيبتها وهي تقول :
ـ ادخل.
أخذت تلملم أشيائها وهي تقول بتعب:
ـ ثواني هقفل الشنطة و نمشي. ـ ممكن اعرف بتعملي في نفسك كدا ليه؟ هكذا تحدث خالد بغضب من خلفها لتشهق بصدمة وهي تلتفت إلى الخلف قائلة :
ـ مستر خالد. خالد بجفاء:
ـ ردي عليا. تحمحمت بخفوت قبل أن تحاول استجماع ثباتها الواهية لتقول بجمود:
ـ أنا ادرى باللي يناسبني! خالد بتهكم يخفي الكثير من الغضب الهائل الذي اجتاح صدره منذ أن أعلمته آسيا بنيتها العودة إلى ذلك البيت مرة أخرى
ـ ودا اللي يناسبك! انك تفضلي مع شخص زي ده شيء مناسب ليكي!
أشجان بقوة واهية:
ـ ما هو مبقاش موجود هو مش حضرتك حبسته؟ خالد بقسوة:
ـ ولو طولت كنت **. أشجان باستفهام:
ـ ليه؟ أصابها استفهامه في **ليتراجع عن انفعاله ويقول بنبرة جافة:
ـ عشان اللي يتجبر على واحدة ست بالشكل دا يبقى عايز الحـ,ـرق بالن\ار مش الحبس بس. فجأة ضر\ب عقله هاجس قوي كالإعصار ليقول بحنق: ـ و بعدين تعالي هنا. متقوليش أنك زعلانه اني حبسته! أشجان بحزن:
ـ مش زعلانه عشانه زعلانه عشان ولادي. زعلانه عشان جنيت عليهم واختارتلهم أب زيه.
شعر بالأسى عليها و على مدى طيبتها، فهي بالرغم من كل شيء لا تفكر سوى بأطفالها لذا قال بنبرة أهدأ :
ـ متحمليش نفسك فوق طاقتها. محدش معصوم من الخطأ، و في الأول و في الآخر دا نصيب. أشجان بخفوت: ـ الحمد لله على كل شيء. لم يستطِع إيقاف الكلم\ات التي خرجت كالسيل من بين شفتيه
ـ راجعي نفسك. بلاش تعملي فيها كدا. مينفعش ترجعي البيت دا تاني.
أخذ الأمر مُنحنى آخر أخافها كثيرًا، فحديثه و نبرته و نظراته بالإضافة إلى مشاعرها الغريبة تجاه ما يحدُث كل هذه الأشياء يستنكرها عقلها الذي أمرها بوضع حد فاصل يحميها من إثم لا تستطِع حمل وزره. ـ انا شاكرة أفضال حضرتك عليا. بس الموضوع دا شخصي و مينفعش أبدًا انك تدخل فيه.
كلم\اتها أصابت وترًا حساسًا داخله. يمكنه هدم الأخضر و اليابس لأجله أنه كبرياءه الذي لا يتهاون في المساس به لذا هتف بنبرة قاسية:
ـ عندك حق. انا غلطت من الأول اني اتدخلت بس معلش ملحوقة. لو عايزة تتنازلي عن المحضر روحي، و زي ما وصيت عليه و حبسته سهل اوي اخليه يخرج. ـ أرجوك لا.
ارتعبت من كلم\اته فخرجت الكلم\ات من فمها متلهفة ممزوجه بعبرات حارقة جعلته يعلم أي ألم هي خاضعة لسطوته ليقول باندهاش:
ـ انا مبقتش فاهمك. لما أنتِ خايفة منه كدا راجعه بيته تاني ليه؟
هل يُمكن على الإنسان الإفصاح بكونه شخص غير مرغوب به في مكان من المفترض أن يكون وطناً له!
اخفضت رأسها تحاول حجب عينيها عن خاصته خوفًا من الوقوع في الخطأ الذي لن تغفره لنفسها أبدًا، وقد كان صراعها هذا يرهقه، و يؤلمه بل يعذبه. لذا قال باستفهام
ـ طيب قوليلي اساعدك ازاي؟ ـ تبعد عني إذا سمحت؟ كانت إجابة كالرصاص شقت صدره إلى نصفين ليجتاحه ألم هائل جعله لا يقوى على الصمود أمامها دون ارتكاب إثم قد يُكلفه ثمنًا باهظًا لذا هتف بجفاء:
ـ حاضر.
خرج من الغرفة كالإعصار فلم يلحظ آسيا التي سقط قلبها بين قدميها من فرط الرُعب وهي تتخيل أن يكُن أحد والديها بالرواق و يشاهده وهو يخرج من غرفة شقيقتها فتنفست الصعداء و توجهت إليها على الفور، فما أن رأتها أشجان حتى ارتمت بداخل أحضانها تنتفض كالعصفور الصغير. اللهم ارزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا، واستجب دعائي من غير رد، وأعوذ بك من الفضيحتين؛ الفقر والدين، اللهم يا رازق السائلين، ويا راحم المساكين، يا ذا القوة المتين، ويا ولي المؤمنين، ويا خير الناصرين، يا غياث المستغيثين، ارزقني يا أرحم الراحمين❤️
★★★★★★★★★★ ـ شكرًا أوي يا استاذ رؤوف. هو دا اللي طلبته منك ؟ هكذا تحدث آسيا تُعاتب رؤوف الذي قال بتبرير
ـ منوقعتش ان ممتك هتعمل كدا، و بعدين انا فهمتها أن أنا اللي جبتلها الشغل بدل الشغل في المكتب دا. آسيا بغضب
ـ طب كنت كلمني قولي. عرفني عشان اعرف اتصرف. رؤوف بحدة
ـ آسيا مش ملاحظة انك منفعله. في حين انك غلط و أشجان كمان غلط. يعني ايه تشتغل في مكان من غير ما تقول لجوزها ؟
آسيا بغضب
ـ هو دا راجل أصلًا ولا ينفع تعتبره جوزها! رؤوف باستفهام
ـ قوليلي يا آسيا أنتِ لسه رايحه الشركة مبقالكيش خمس شهور. قدرتي تجيبي شغل لأشجان بالسرعة دي كدا ازاي! ارتبكت آسيا لثوان قبل أن تقول بجفاء
ـ قصدك أيه؟ رؤوف بخيبة أمل
ـ مش غريبة الناس اللي كنتي بتكرهيهم و ناقمة عليهم فجأة بالسرعة دي بقوا حبايبك! مع العلم اني شوفت ميرهان هناك في الشركة متقوليش انكوا بقيتوا أصحاب! آسيا بصدمة
ـ ايه ! شفت ميرهان امتى ؟
عاد بالزمن إلى ما قبل عدة أيام حين ذهب إلى الشركة لأخذ أشجان، فقد كان يهرول حتى يصل إليهم بسرعة البرق فإذا به يصطدم بفتاة جميلة بل رائعة الجمال ولكنها سليطة اللسان للحد الذي جعلها تدفعه بقوة وهي تقول بوقاحة
ـ أنت غبي! مش تفتح؟ عرف هويتها على الفور لذا أجابها باحتقار ـ أنا اللي افتح ولا أنتِ اللي تبصي قدامك وأنتِ ماشية؟ انت تعرفه ولكنها لا تتذكر هويته، ولكن جذبتها وسامته إلى حد كبير جعلها تقول بتلعثُم
ـ والله دي شركتي ابص قدامي ولا ورايا أنا حرة.
رؤوف بتهكم
ـ اهو دا بقى الغباء بعينه. لما صاحبة الشركة تمشي زي التايهة كدا يبقى الشركة دي قريب اوي هتتهد فوق دماغ الغلابة اللي بيشتغلوا فيها. ميرهان بصدمة من حديثه المُهين و خاصةً أنها رأت بعض الأنظار الشامتة حولها لتهتف بانفعال
ـ أنت ازاي ؟؟ قاطعها رؤوف بحدة
ـ أنا مش فاضي للرغي بتاعك. روحي شوفي بتعملي ايه يا شاطرة، و إلا أنا واثق أن صاحب الشركة نفسه مش هيعجبه عمايلك دي. عودة للوقت الحالي

