ـ تمام. هبت آسيا من مخدعها لتتوجه إلى الغرفة الثانيه حيث تمكث شقيقتها لتتفاجيء بأنها خالية، فتوجهت إلى الصالة لتقابلها والدتها التي كانت تحمل حبات الدواء بين يديها فقالت آسيا بلهفة
ـ ماما أشجان فين ؟ رضا بخفوت
ـ وطي صوتك ابوكي تعبان. اشجان روحت بيتها. آسيا بذُعر
ـ يا نهار أسود، ومين خلاها تمشي. رضا بغصب
ـ أنا يا ست آسيا. ايه عايزة اختك تخرب بيتها. خليها تروح لجوزها تراضيه، و إن لزم الأمر تقعد من الشغل دا خالص.
هتفت آسيا صارخة
ـ حرام عليكي هو الحقير ينفع راجل اصلًا.
ـ أخرسي يا بت. لم تُعيرها آسيا اهتمام بل توجهت إلى غرفتها وهي ترفع الهاتف الى أذنيها قائلة بإستغاثة
ـ مستر خالد. قاطعها خالد بشراسة بعد ان اجتاحته نوبة ذُعر على مصيرها بين يد هذا الحقير
ـ حالًا تكوني عندها. الحقير دا مد أيده عليها، وانا لو مش خايف عليها كنت رحت د\فنته بإيدي. تساقطت العبرات من مقلتيها و هي تجذب عباءة سمراء من خزانتها لتضعها فوق بيجامة نومها وهي تقول من بين دموعها
ـ حاضر..
ـ أنا هفضل معاكي على التليفون مش هقفل، و على فكرة انا هنا عند ياسر في لحظة هتلاقيني عندك. ـ تمام. أصلًا بيت ياسر جنب بيت الحيوان دا.
كان يستمع إلى انفاس آسيا اللاهثة وهي تهرول إلى بيت شقيقتها وهو يود لو يكُن هو مكانها حتى يستطيع إنقاذها من براثن هذا الحقير، وقد كان الغضب يعميه عن التفكير بطريقة صحيحة فقط ينتظر أن يطمئن عليها، ولو كان هذا الانتظار يقرضه كالعقرب المسموم، فاغمض عينيه بقوة و هو يرفض أن يتخيل هذه الصورة البشعة لكونها بين يدي هذا النذل لتضر\ب عقله ذكرى ليست بعيدة حين كان هُنا في المرة الفائتة و شاهد إمرأة تحتضر بين مشقات الحياة، صوتها ملامحها و عينيها. نعم هي. لقد تذكرها قالت له إنها تحتاج إلى معجزة.
توقفت الدم\اء بأوردته و كأن قلبه يتلوى بين أضلعه خوفًا ربما لم يعرف له مثيل طوال حياته. ـ للدرجة دي يا خالد! تجمد جسده للحظة حين استمع الى صوت كمال المندهش خلفه ليلتفت بهيئته المُرعبة وهو يقول بقسوة
ـ ولا كلمة.
اومأ كمال برأسه قبل ان يقول بخفوت
ـ يبقى حصل. خالد بشراسة افزعته
ـ قلت ولا كلمة.
ولكن المُفزِع أكثر من نبرته و هيئته هو أن يرى شقيقه يتعذب هكذا لذا تحدث بجمود
ـ ظابط واطي، هلاس و بتاع ستات و خارج على ذمة قضية اداب، و بيحاول يثبت أنه كان معموله كمين وانه كان في مهمة رسمية لما اتق\بض عليه. خالد بجفاء
ـ عرفت كل دا منين؟ كمال بجمود
ـ كانوا بيحكوا جوا. اتصرف و ربيه بس بالطريقة يا وحش. ابتسامة مرعبة ارتسمت على ثغره قبل أن يقول بوعيد
ـ هيحصل. اديني تليفونك، وخلي تليفوني معاك، و اوعى تقفل آسيا عالخط.
وهل يستطِع أن يغلق أبواب الجنة التي تتمثل بهذه الفتاة ؟
أخذ الهاتف منه ليضعه على أذنه يستمع إلى أنفاسها الهادرة ودقات قلبه تتقاذف بعُنف بينما خالد قام بالعبث بهاتفه ليُجري اتصالًا مهمًا للغاية و على الجهة الأخرى كانت ترقد بركن في اخر الغرفة و جسدها يهتز من فرط الألم و البكاء، فقد فقد عقله هذه المرة و لم يضر\بها فقط بل فعل ما هو أبشع، فقد أفرغ شحنات عجزه، و حقده مما قام له خالد في جسدها، الذي اغتاله بوحشية، و حين انتهى منها بدأ بضر\بها كالمجنون على الرغم من أنه لم يكُن بكامل قوته بسبب ضر\ب خالد له ولكن كان الحقد يُعميه بالإضافة لهذا المخدر الذي كان يتناوله مما جعله
لا يرى و لا يشعر فقد يتعامل كالحيوانات حتى أن والدته لأول مرة تحاول ثنيه عن ما يفعله بها، ولكنها في النهاية لم تستطيع ردعه لتسقط فريسة لانتقـ,ـامه الشنيع منها، وها هي ترقد كالخرقة الباليه و بجانبها طفليها يبكيان بصمت على حال والدتهما بينما كان هو في عالم آخر يشعر بالتخمة بعد أن أرضى غريزته الوحشية بها، ولكن تبدد صفاءه حين سمع صوت شجار في الأسفل، فتوجه ليرى ماذا يحدُث ليستمع الى صوت والدته التي كانت تتشا\\جر مع آسيا في الاسفل
ـ قال يا قاعدين يكفيكوا شر الجايين. عايزة ايه يا آسيا!
آسيا بوقاحة
ـ هعوز منك ايه يا حيزابونة أنتِ. اختي فين؟ مديحة بحنق
ـ يا قليلة الأدب مين دي اللي حيزابونة؟ _ أنتِ، ومش بس حيزابونة دا أنتِ بومة، و مخلفة غراب، ولو ممشتيش من وشي دلوقتي و سبتيني اطلع لأختي هكون مطيراكي على جهنم. اوعي من وشي. كانت أقوى منها لذا لم تستطِع ردعا بعكس أشجان التي كانت ارق من النسمة، و لهذا كانت تمارس جحودها و تخرج نقصها على هذه المسك\ينة.
وصلت آسيا إلى باب الشقة بالاعلى فوجدت أمين يقف أمام الباب بهيئته المقيتة، فهتفت بغضب
ـ أختي فين ؟
لم يكُن في وعيه فطافت أنظاره على جمالها في هذه العباءة المُفصله على جسدها ليهتف بوقاحة
ـ الفرسة بنفسها جاية لحد عندنا. آسيا بحنق
ـ فرسة أما ترفصك في قلبك. اوعى من وشي. أمين بوقاحة
ـ طب والنعمة شراستك دي مجننة امي. شعرت بالخوف من نظراته و كلم\اته، و فجأة أتاها صوت اهتزاز الهاتف الذي تحمله لذا تراجعت إلى الخلف وهي تنظر إليه فوجدت رقم خالد لتُجيب على الفور علها تُخيف هذا الأحمق
ـ أيوا يا بابا. انا عند أشجان و أمين واقف قدامي اهو.
ـ اياكي تدخلي الشقة، وانا ثواني هكون عندك.
تفوقت صدمتها على خوفها حين سمعت سوت كمال الصارخ لتقول بتلعثُم
ـ لا . لا خليك متطلعش. انا هشوف أشجان وهنزل. كمال بتحذير بينما دقات قلبه تخطت المليون دقة في الثانية الواحدة من فرط خوفه عليها
ـ اوعي تدخلي الشقة سامعه ؟ آسيا بتلعثُم
ـ حاضر. سامعه. أنهى خالد مكالمته و قام بجذب الهاتف من يد كمال وهو يقول بخشونة
ـ اسمعيني كويس يا آسيا. خمس دقايق وهتلاقي البوليس داخل عليكي.
آسيا بصدمة
ـ ازاي يعني ؟
هتف كمال بغصب
ـ افتح السبيكر اطاعه خالد قبل أن يقول بجفاء
ـ متشغليش بالك. المهم شوفتيها ولا سمعتي صوتها؟
آسيا بقلق من نظرات أمين الزائغة
ـ لا. لسه. ماشي يا بابا. انا هستناك تحت نطلع سوى. هكذا تحدثت حين وجدته يتقدم نحوها غير عابيء بحديثها المزعوم مع والدها، ولكنها لاحظت أنه في حالة غير طبيعية لتقيس المسافة بينها و بين باب الشقة، وهي تحاول أن تسايره
ـ أنت عايز مني ايه؟ أمين بوقاحة
ـ هعوز ايه من فرسة زيك! بقولك ايه ما تيجي نقول كلمتين في الشقة التانية.
جن جنون كمال حين سمع حديثه، ولكن فجأة سمعها وهي تقول بشراسة
ـ الشقة التانيه دي هتد\فن فيها أن شاء الله. هكذا صرخت وهي تدفعه بقوة ليسقط فوق الدرج بينما تهرول هي إلى داخل الشقة و تُغلِق الباب خلفها، وهنا لم يحتمل كمال ما يحدُث ليصرُخ بعُنف
ـ أنا هخلص على الحقير دا. زمجر خالد بشراسة
ـ ورايا. انا عارف البيت. ولكن أوقفه صوتها حين قالت بلهفة
ـ أنا زقيته ودخلت جوا الشقة و قفلت الباب.
كان خالد يحبس أنفاسه، وحين استمع الى صوتها قال بلهفة
ـ طب ادخلي اطمني على أشجان بسرعة.
جذب كمال الهاتف من يدها وهو يقول بزئير
ـ الحيوان دا قرب منك. آسيا بلهفة
ـ لا. انا استغليت أنه مش في حالته الطبيعية و جريت على الشقة و قفلت الباب.
توقفت الدم\اء بعروقها حين رأت شقيقتها تفترش الأرض بدمائها لتصرُخ بفزع
ـ أشجان . هوى قلبه ذُعرًا و كأن هناك فرصة حديدية أحكمت الطوق حول عنقه ليقول بنبرة مُتحشرجة
ـ عمل فيها ايه؟
لم تكد آسيا تُجيبه حتى سمعت صوتًا من خلفها يقول بنبرة مُرعبة
ـ أخيرًا العصفورة دخلت القفص برجليها. انتفض جسد آسيا وهي تناظر أمين الذي كان يقف في مقدمة الرواق وهو يُمسِك بالمفتاح الذي دائمًا ما يضعونه في باب الشقة من الخارج ، وفي هذه اللحظة أيقنت بأنها هالكة لا محالة لذا هتفت بذُعر
ـ كمال. الحقني. يتبع …… ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم الإثم الثالث و العشرون بعنوان ” ثورة قلب”
بعمري لم أكُن شخصًا سهل المنال، ولا تلفت أنظاري الأشياء المُباحة للجميع. اهوى التميز و أع\شق الإختلاف. أعطي كل شخصًا حقه، ولكني لا أبالغ في الثناء. لا أحب الانفاق في الكلم\ات ولا المشاعر و أفضل الإختصار كثيرًا لإن به لذة يجهلها الثرثارين. اعترف بقسوتي ولا أتبرأ منها، فهي ليست تجُبر مني بل نقطة انتهاء لجميع الفُرص التي لم يُحسِن البعض استخدامها، ولكن هذا الذي حدث معك لم يكِن يُشبهني أبدًا أو يتلائم مع طبيعتي التي لم أعُد أعرفها.
حجم الشعور الذي يجتاح قلبي تجاهك ضاربًا بعرض الحائط جميع قناعاتي و مبادئي يجعلني في حيرة من أمري و يزج بي في صراع غاشم بيني وبين عقلي الذي يستنكر سطوتك الضارية على قلبًا صام عن الع\شق وظن أنه ضل طريق الهوى إلى أن قابلته عيناكِ، و على الرغم من أن الطريق إليكِ لن يكون ممهدًا ولكني سرت فيه بكامل إرادتي و أعدك ألا أعود خائبًا أبدًا. نورهان العشري ـ كمال الحقني .
عدة حروف بسيطة جعلت الدم\اء تفور في عروقه التي برزت من فرط الغضب فبدا مظهره و كأنه أحد شياطين الجحيم وكذلك خالد الذي صرخ بصوت كالرعد
ـ يا حقير. انطلق كالريح و خلفه شقيقه ليصطدم بياسر الذي هتف باستفهام
ـ في ايه ؟ رايحين على فين؟ ازاحه خالد من طريقه بعنُـ,ـف وهو يزأر بوحشية:
ـ تعالى ورايا و أخذ يعدو و خلفه كمال الذي هتف بصُراخ
ـ **الحيوان دا. لم يجد أمامه مفر من اللحاق بهم، و كذلك فعل كُلًا من رحيم و يزيد و عمر الذي قال بلهفة:
ـ ايه يا رجاله في ايه؟
أجابه يزيد بحنق:
ـ اقعد أسأل و اتمرقع لحد ما يمشوا و منعرفش رايحين فين ؟
هرول عمر خلفهم مُرغمًا ليصل إلى مسامعهم صوت أشجان المُستغيث، فتقدمهم ياسر الذي كان قشة النجاة أمام كل هذه الأعيُن الفضولية التي تناظرهم وهم يهرولون كالوحوش البرية ليصل إلى مسامعهم صُراخ آسيا التي قامت بالتقاط المزهرية الموضوعة فوق الطاولة لتلقي بها في وجهه، وقد أصابت جانبه الأيسر، فقد كان تأثير المخدر\ات واضحاً عليه مما جعله في حالة من التوهان التي جعلته يتراجع إلى الخلف و يرتطم بالخزانة ليتفشى الغل في أوردته و يكز على أسنانه بعُـ,ـنف تجلى في نبرته حين قال:
ـ بقى بتضر\بيني يا بنت الخدامة! طب انا هوريكي.
لسوء حظه فقد اصطدم بالخصم الخطأ، فهي لم تكُن تخشاه أبدًا، و ترى كم هو مُشتت من تأثير هذا السُم الذي يتعاطاه بالإضافة إلى كونها تحمل له كل هذا الكم من الكره لما يفعله بشقيقتها لذا ما أن هم بالتوجه نحوها حتى جذبت كشاف الإضاءة الموضوع بجانب السرير و ضـ,ـربته بعُـ,ـنف ليُصيب منطقة حساسة في جسده فصرُخ مُتألمًا بينما هي تصيح بغل
ـ فاكرني هخاف منك يا حيوان!
كان منحني الجسد من فرط الوجع لترفع الكشاف و تهوى فوق ظهره ليسقط على الأرض وهو يصرُخ من قوة الألم الذي ألم به، فجاءه صوت مديحة من الخارج وهي تصرخ بذُعر:
ـ أفتح يا أمين بتعمل ايه؟ هتضيع نفسك. ظلت تصرُخ كالمجنونة تحسه على فتح الباب ولا تعلم أي مصير سيء ألم به لينتفض جسدها و يتراجع إلى الخلف حين شاهدت هؤلاء الرجال يهيئتهم الضخمة التي تشبه المصارعين لتشهق بصدمة:
ـ يا مُري. مين دول؟ اندفع ياسر إلى الأمام وهو يقول بانفعال:
ـ مفتاح المخروبة دي فين؟ مديحة بذُعر:
ـ والمصحف ما معايا. خالد بانفعال:
ـ أنت لسه هتسأل؟ قام بدفع الباب بكتفه فلم يستطِع خلعه ليهتف كمال بقسوة:
ـ عنك انت الطلعة دي.
جذب خالد إلى الخلف ليندفع بكتفه كالدبابة الحربية التي جعلت قفل الباب يتزحزح من مكانه ليأتي عمر من الخلف يؤازر كمال في خلع باب الشقة وهو يقول خشونة:
ـ أدائك مش عاجبني يا خال. صدمة واحدة من هذين الرجلين جعلت الباب ينخلع من مكانه ليتوجه الرجال جميعهم إلى الداخل ليصطدموا بهذا المشهد المُذهل لآسيا التي تُمسِك أحد شماعات الملابس و تهوى بها فوق رأس أمين الذي يفترش الأرض و هو غارقًا في دمائه بينما أشجان تحاول جعلها تتراجع وهي تقول بوهن:
ـ خلاص يا آسيا ابعدي عنه ليأذيكي.
جذبت آسيا يدها من بيد يد أشجان وهي تقول بعُـ,ـنف
ـ اوعي سبيني اعلمه الأدب الحقير دا. جحظت العيون وهي تناظر هذه المرأة الشـ,ـرسة التي تكاد تفتك بالرجل القابع أسفل قدميها ليهتف رحيم بصدمة:
ـ يابوي أيه الحُرمة دي! وكذلك ياسر الذي قال بصدمة:
ـ دي آسيا!
هتف عمر باندفاع :
ـ انا قولت من الأول دي جاحدة. و كذلك يزيد الذي قال بصدمة من المشهد:
ـ البت دي معندهاش اخوات ولاد!
في البداية أثار صدمته هذا المشهد، ولكن و دون أن يشعُر تباين شعوره تجاه هذه الأنثى الشر\سة التي لا يهزمها أي شيء. ثم انصب جميع شعوره في بوتقة الغير الشديدة حين رأى نظرات أولاد عمومته إليها ليتدخل بعُنـ,ـف يجذب أمين من أسفل قدميها وهو يقول بشراسة:
ـ بتتشطر على الستات يا كلب. أنهى كمال جملته وهو يعطي أمين لكمة عنيفه في منتصف رأسه و حين أوشك على إعطاءه الثانية قام ياسر بإيقافه وهو يقول بحدة:
ـ خلاص يا كمال مبقاش في نفس.
كان الجميع بواد وهو بآخر، فقد كانت عينيه مُعلقه بهيئتها المُذرية و ملامحها المتورمة بفعل ضر\بات هذا الحقير الذي لحسن حظه خلصه ياسر من بين براثن هؤلاء الوحوش ليتوجه به إلى الخارج و خلفه كُلًا من رحيم و عمر و يزيد ليتثنى له الحديث حين قال بجفاء من فرط غضبه:
ـ اسنديها عشان نوديها المستشفى. حاوطت آسيا كتف شقيقتها التي هتفت بشفاة مُرتجفة:
ـ ولادي. توجه كمال لا إراديًا لحمل الطفلين وهو يوجه حديثه لآسيا:
ـ هجيب العربية تحت عشان ننقلها المستشفى.
اومأت آسيا بلهفة لتستند جسد شقيقتها المُحطم برفق وهي تسير بها بخطوات سُلحفية فلم تكُن قادرة على الحركة بسبب آلامها المُتفرقة لتخونها قدمها و ترتخي من شدة الوهن و إذا به يندفع بلهفة يُمسِك برسغها بقوة منعتها من الوقوع لتلتفت ناظره إليه بعينين تباين بهم الشعور من ألم للوعة لخجل من رؤيته ما حدث لها، فهتفت بنبرة مُرتجفة:
ـ سيبني. لا إراديًا خرج صوته خشنًا غاضبًا و عاشقًا:
ـ مش هسيبك تقعي أبدًا. فجأة ضر\ب خياله صورتها المُعذبة وهي تقول ذلك اليوم
ـ محتاجه مُعجزة.
قاومت يديه المُتشبسه بخاصتها بوهن تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ أرجوك. تجاهل أنينها، و قال بهسيس خشن:
ـ المعجزة اتحققت خلاص. اخترق أسماعهم صوت رضا التي جاءت وهي تصرُخ حين أخبرها الجيران أن زوج ابنتها يقوم بضر\بها ليتراجع خالد إلى الخلف تزامنًا من دخولها إلى الشقة لتقع عينيها على حُطام ابنتها الذي تبقى من هذه المعركة الدامية التي كانت هي ضحيتها لتصرُخ بصوت هز أرجاء المكان :
ـ بنتي.
لم تمر ثوان حتى سمعوا صوت سيارة الشرطة التي جاءت لأخذ أمين بعد توصية قوية من خالد لأحد أصدقاءه ذات النفوذ الكبير وسط تساؤلات عديدة من الجيران ليهتف ياسر في وسط الشارع بصوت جهوري:
ـ أنا اللي بلغت البوليس علشان يكون عبرة لكل واحد يفكر يمد أيده على مراته، و كل واحد يتجبر على ضعيف.
أخذت مديحه تولول حين شاهدت الشرطة تلقي الق\بض على ولدها وهو بهذه الهيئة فتجاهلها الجميع لتذهب وحدها خلفه ويستقل كمال السيارة بجانب خالد الذي كان يقود بأقصى سرعته وهو يستمع لأنينها في الخلف بعد أن استقلت السيارة بصعوبة وهي لا تنفك تنادي على أطفالها الذي أخذهم ياسر إلى بيته ليتركهم مع هيام التي شاهدت هي الأخرى ما حدث ويتوجه هو و الباقي إلى مركز الشرطة. بعد وقت وجيز وصلوا إلى المشفى ليصرُخ كمال في العاملين
ـ محتاجين تروللي بسرعة هنا.
هرول الجميع و جلبوا السرير المتنقل لنقل أشجان التي غابت عن الوعي و بجانبها رضا التي أخذت تنوح و تبكي خوفًا على ابنتها و آسيا التي كانت تبكي في صمت ليتوقف الجميع أمام باب الغرفة ينتظرون خروج أحد الأطباء و طمأنتهم على حالتها.
ـ احكيلي يا آسيا حصل ايه؟
هكذا هتفت رضا وهي تبكي لتُجيبها آسيا بغضب:
ـ الحيوان روحت لقيته ضاربها و مبهدلها و الولاد ملمومين حواليها عمالين يعيطوا. رضا بعويل:
ـ الكلب. الهي تتقطع ايده.
لم تُبالي لوجود اي شخص حولها كل ما كانت تراه هو شقيقتها التي كادت أن تهلك بين يدي هذا الحقير لذا هتفت بغل:
ـ قولتلك مترجعيهاش له تاني. هي نفسها اتحايلت عليكي كان ناقص تبو\س ايدك عشان مترجعلوش بس أنتِ عندك مرض اسمه مخربش بيت بنتي اللي هو أصلًا مخروب. كانت تعلم بأن ابنتها مُحقة، ولكن هذه عقيدتها التي ترسخت في عقلها منذ الصِغر لذا هتفت بندم:
ـ أنا كنت أعرف أنه هيعمل كدا؟ انت خايفة عليها و على بيتها وعلى ولادها. يعني اخرب بيت بنتي بإيدي؟
آسيا بقسوة:
ـ عندك حق. حافظي على بيتها لحد ما تطلعلك منه جـ,ـثة زي ما شوفتي كدا. برقت عيني رضا و رغمًا عنها ارتفع كفها ليهوى فوق خد آسيا بقسوة انشق لها قلب كمال الذي اقترب يجذبها خلفه وهو يقول بحدة:
ـ ايه يا دادا رضا مش كدا.
رضا بنبرة تحمل القهر و الندم معًا:
ـ سبني اربيها. دي مشالتش هم حاجه أبدًا. دلعتها لحد ما بقى مفيش بني أدم مالي عينها. لما اختك تطلق و بيتها يتخرب مين هيشيل ولادها؟ مين هيخلي باله منهم و هيحميهم من شره؟ هتقعدلهم العمر كله يا ست آسيا؟ ولا أبوكي اللي بياخد نفسه بالعافية هيقدر على تربية عيلين و مصاريفهم! صرخت بقهر من خلف كمال:
ـ أنا هصرف عليهم و هخلي بالي منهم، وملعون ابو الرجالة والجواز اللي زي النطع اللي اسمه أمين.
صمتت لثوان تحاول ردع ضعفها الذي جعل صدرها يعلو ويرتفع بقوة لتقول بقسوة :
ـ الضافر اللي أختي بتطيره بالدنيا بحالها، ولعلمك أشجان تقوم بالسلامة وهحكي لبابا على كل حاجة حصلت. أنهت جملتها و تراجعت للخلف لتهرول إلى الخارج و كمال خلفها، فهذا اليوم الأول في حياته الذي يُصبِح مُسيرًا كالمجذوب خلفها جل ما يُريده هو مداواة قلبها الجريح، فلو كان في السابق أحبها اليوم تخطى حبه لها حدود الع\شق. قوتها و شموخها و حتى شراستها وكل شيء بها يجعله يتأكد بأن هذه المرأة خلقت له و منه.

