تقصدت النبش في جراح سعاد التي هاجمت بقوة
ـ ياريته كان يعرف مكنش دا هيبقى حاله. انما دا اعمى. لا دا الاعمى احسن منه على الأقل له بصيرة بيميز بيها لكن دا لا بصر ولا بصيرة. عز الدين بغضب
ـ ماما. سعاد بانفعال
ـ بلا ماما. بلا زفت. اللي حصل لبنت بنتي دا مش هيعدي على خير. اقصد عمر مش هيعديه على خير. ماهو اصل عمر زي أبوه مبيتحملش الهوى على مراته.
نجحت في تسديد سهمًا قاتل في صدر نبيلة التي اكتظ الشر بعينيها ولكنها بشق الأنفس حجمت كلم\اتها حين قالت
ـ عندك حق. بس ياترى بقى بنت بنتك هتقدر تبقى زي نبيلة الوتيدي! سعاد باحتقار
ـ و هي لو في امل واحد في المليون تبقى زيك كان عمر اتجوزها؟ تدخلت هايدي بصُراخ بعد أن ضاقت ذرعًا بهذه الحرب التي لا تهدأ بينهم
ـ كفاية بقى. احنا تعبنا من الحرب اللي مبتخلصش دي نفسنا مرة واحدة نحس اننا أهل و عايشين في بيت واحد. احنا أسوأ من الأعداء ارحمونا.
أنهت جملتها و هرولت إلى غرفتها ليهرول خلفها عز الدين ليتبقى كُلًا من سعاد و نبيلة لتقترب الأخيرة منها وهي تقول بتخابُث
ـ كدا الساحة خليت ليا انا و أنتِ يا سعاد هانم. التفت تقف خلف سعاد التي اهتزت من الداخل حين سمعت صوت فحيح نبيلة من خلفها
ـ ايه رأيك لو اللي حصل لبنت بنتك يحصلك دلوقتي! حاولت الثبات قدر الإمكان حين قالت
ـ ايه** ؟ عادي تعمليها. اللي زيك اتوقع منه أي حاجه.
نبيلة بسخرية
ـ لا و ايه كل حاجه في صالحي. عمر مش موجود و عز الدين مش هيصدق عني حاجه هو ولا هايدي! و الخدم مش موجودين، و هيبقى حاد\ث قضاء و قدر. ست مشلولة، و كانت عايزة تنادي على حد و ياحرام معرفتش تسيطر على الكرسي بتاعها و وقعت من على الكرسي.
كانت تعلم بأنها تقدر على تنفيذ حديثها دون أدنى ذرة تأنيب ضمير لذا لجأت للخديعة حين قامت بضغط زر الاتصال على عمر الذي كان رقمه مدون في خاصية الاتصال السريع دون أن تحيد عينيها عن نبيلة لتقول بسخرية
ـ عارفة انك تقدري تعملي كدا. بس اللي متعرفيهوش بقى أن مفيش جـ,ـريمة كاملة، واني هضمنلك حتى وأنا ميتة انك تروحي في ستين داهيه. مش كل مرة تسلم الجرة يا نبيلة.
أنهت حديثها و قامت برفع هاتفها لتُحاد\ث عمر قائلة
ـ ها يا عمر وصلت لحد فين ؟
تراجعت نبيلة عنها وهي تُحيطها بنظرات كالسُم لتستدير عازمة على الذهاب إلى غرفتها وهي تسُب سعاد بجميع أنواع السُباب.
انتهى الطبيب تجبير قدم شروق التي كان الألم يتبلور بوضوح في قسم\ات وجهها لتستند برأسها بين أحضان جميلة التي أخذت تقرألها ما تيسر من آيات الذكر الحكيم حتى تهدأ قليلًا ليدلف عمر إلى داخل الغرفة، فأبصرته عينيها ولكنها أدارت وجهها إلى الجهة الأخرى خجلًا لكل ما حدث بينهم منذ بداية اليوم و غضبًا غلفت به هذا الخجل ليقترب من سريرها جاذبًا كفها وكأنه يعاندها فأرادت جذب كفها من بين يديه لتجده يقيس لها النبض و عينيه تُخفيان المكر جيدًا بينما ملامحه جامدة و نبرته كذلك حين قال
ـ عامله ايه دلوقتي؟
شروق باقتضاب
ـ كويسة. ـ طب يالا عشان هنروح. تحركت جميلة من جانبها لتساعدها على النهوض، فاوقفها عمر قائلًا بخُبث
ـ لا عنك أنتِ يا چي چي الطلعة دي. لم يُمهلها الوقت لفهم ما يقصده لتتفاجيء به يضع يديه أسفل ركبتيها و الأخرى خلف ظهرها وهو يحملها برفق فادارت رأسها إليه بحدة لتتفاجيء بنفسها قريبة منه للحد الذي يجعلها تتشارك معه أنفاسه، ولكن ذلك لم يردعها من الحديث بنبرة جافة
ـ نزلني. انا مطلبتش مساعدتك.
عمر بتسلية وهو يتحرك بها إلى الخارج
ـ وانا مش مستنيكي تطلبي مني. شهامتي تُحتم عليا اني اعمل كدا من نفسي. اغتاظت من وقاحته و هذا الوميض في نظراته لتهتف بحدة
ـ قولتلك نزلني و شهامتك دي تعملها مع أي حد غيري.
أراد استفزازها أكثر فهذا أجمل بكثير من برودها الذي سيُصيبه بجلطة قلبيه ذات يوم
ـ عيب اوي واحدة تقول لجوزها الكلام دا. شروق بانفعال
ـ تاني هيقول جوزها! عمر بوقاحة
ـ هو احنا مش أثبتنا الموضوع دا فعليًا النهاردة ولا ايه؟
لم تكد تُجيبه حتى وجدته يضعها في الأريكة الخلفية للسيارة وهو يُعطيها غمزة عابثة أضرمت نيران الخجل في وجنتيها ثم توجه إلى مقعد السائق و توجه إلى المنزل ليقوم بإعادة فعلته مرة أخرى و كأنها راقت له كما راق له قربها كثيرًا، فقام بحملها وسط رفضها الذي لم تبخل به عينيها ولكنه لم يُبالي لذلك بل تابع حتى وصل إلى غرفتهم و ما أن أوشكت جميلة على الدلوف خلفهم فاجأها حين قال بخفة
ـ روحي اطمني على جدتك و تعالي.
شعرت جميلة بالحرج و تراجعت على الفور بينما شروق كانت تغلي من الغضب و آثرت الصمت حتى تهدأ قليلًا و يتثنى لها التصرُف بحكمة، فقام بوضعها على مخدعهم دون حديث ثم انصرف إلى الداخل ليغير ملابسه و يخرج وهو يُدندن لحنًا غريبًا لم تفهمه ولا يهمها فقد كانت أفعاله تُثير حنقها يتصرف براحة و مزاجه في مكانه دون اعتبار لكل هذه الكوارث التي تسبب بها
أنهى جولته في الغرفة ليقترب ويجلس بجانبها وهو يقول بهدوء
ـ أنا كلمتهم عشان يجيبوا الغدا هتاكلي و تاخدي دواكي.
زفرت غضبها بقوة قبل أن تقول بنبرة جامدة يشوبها التعالي
ـ لما تتعلم تقول أنا آسف ابقى تعالى اتكلم معايا. كعادتها دائمًا تنجح في جذب انتباهه و إثارة جميع حواسه دون أدنى جهد منها، و قد جعلها حديثه يقول باستنكار
ـ أسف ! دا مين اللي مفروض يقول كدا معلش! شروق باختصار
ـ انت عمر بتهكم
ـ ليه بقى؟ شرعت في سرد خطاياه وهي تقول بتعالي
ـ أولًا عشان تجاوزت معايا بالأفعال النهاردة الصبح، ثانيا عشان بسبب عمايلك دي وقعت و رجلي اتك\سرت، ثالثا عشان تجاوزت معايا تاني و رايح جاي تشيلني من غير ما تاخد رأيي وووو
دكنت نظراته وهي تُحيط جمالها الهادئ والذي يخالطه الغضب فيُثير حواسه كرجُل مما جعله يُقاطعها بنبرة مبحوحة
ـ أولًا أنا مبعتذرش لحد و خصوصا لو ست، ثانيًا معملتش حاجه غلط اعتذر عنها، ثالثا لو طالبة معاكي اعتذار اوي. اخبطي دماغك في الحيطة. برقت عينيها من وقاحته، وحين أوشكت على الحديث استطرد قائلًا بوقاحة
ـ خليكي فاكرة أن استفزازي له أثار جانبية أنتِ مش هتحبيها بس انا بقى بمـ,ـوت فيها.
نجح في جعلها تلجأ إلى الصمت ولكن بداخلها الكثير من المشاعر المتضاربة ليُتابع بنبرة هادئة
ـ الغدا هييجي. تاكلي و تاخدي الدوا و ترتاحي.
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ♥️ ★★★★ ـ الحقيني يا آسيا. عايزين يرموني تاني. هكذا هتفت غنى وهي تندفع إلى أحضان آسيا التي عانقتها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت
ـ اهدي يا قلبي. محدش يقدر يخليكي تعملي حاجه غصب عنك. غنى بانفعال
ـ خالت مش ناوية على خير. دي بتقولي معاه عيلين يعني مضمون، و مُصرة اطلع اقابلهم. قال ايه بتقولي متصغريش ابوكي قدام الناس. امـ,ـوتلها نفسي ولا اعمل ايه؟
ـ اهدي يا غنى شوية. أكيد في حل. كانت تتحدث بهدوء اغضب غنى التي صرخت بانفعال
ـ أنتِ يا بت يا باردة انتِ حاطة أعصابك في تلاجة كدا ليه؟ بقولك همـ,ـوت نفسي لو اجبروني اطلع! آسيا بتهكم
ـ لا بصي هو أنتِ الأكيد انك لو طلعتي هتمـ,ـوتي دي مفهاش جدال! غنى بعدم فهم
ـ يعني ايه؟ صمتت آسيا تتذكر ما حدث منذ قليل ـ بتقولي ايه ؟ مين دي اللي متقدملها عريس!
هكذا تحدث ياسر بغضب جعل آسيا تتراجع إلى الخلف وهي تقول بتهكم
ـ ايه يا ريس ما بالراحة في ايه؟ هيكون مين اللي متقدملها عريس! خالتي مثلًا! غنى اللي جايلها عريس وهي مش راضيه تطلع تشوفه فخالتو كلمتني اروح اقنعها. كانت الكلم\ات كالبارود الذي تفجر بصدره مُحدثًا آلام عظيمة لم يحتملها قلبه مما جعله يقول بهسيس مرعب
ـ يعني في عريس هناك دلوقتي! ـ لا لسه هييجي الساعة تمانية.
نظر إلى ساعته فوجدها تُشير إلى الخامسة فزفر بقوة و قد كان صدره يعلو و يهبط من فرط الغضب الذي تجلى في نبرته حين قال
ـ طب اسمعيني. تعملي المستحيل و اياكي تخليها تخرج تقابل حد. سامعه؟ آسيا بتخابُث غلفته بقلة الحيلة حين قالت
ـ ياسر انت بتقول ايه؟ ازاي و ايه الحجة اللي هنقولهالهم؟ ابسط حاجه تقابله و بعد كدا تبقى ترفض براحتها. نجحت في ايقاظ وحوش غيرته الكامنة بداخله ليهتف بوحشية
ـ تقابل مين دانا اقطم رقبتها. اسمعي اللي بقولك عليه و أنا هتصرف!
عودة للوقت الحالي ـ بصي متشغليش بالك اقعدي و اهدي كدا وانا هفكر في طريقة نطرقه بيها من غير ما تطلعي. هكذا تحدثت آسيا بمهادنة لتحاول تهدئة غنى إلى أن يستطِع التصرف كما أخبرها و الحقيقة أنه كان كالثور الهائج الذي يود الفتك بالجميع حتى يهديء من نيرانه المُستعرة، فالحياة لم تُمهله الوقت ليرتاح ولو قليلًا لتفاجئه بلغم آخر أن تفجر بصدره هذه المرة لم يستطِع النجاة أبدًا ليتعالى صوت هاتفه مُعلنًا عن اتصال من عمر الذي ما أن أجاب حتى قال ياسر بجفاء
ـ لو فاضي تعلالي دلوقتي.
عمر بقلق
ـ في ايه يا ياسر؟ مال صوتك! ياسر بتعب
ـ لما تيجي نتكلم. ـ أنا جايلك حالًا. اغلق الهاتف و ألقاه فوق مخدعه وهو يدور في غرفته كالطير الذي ينتظر الذبح في أي لحظة فلك أن تتخيل بشاعة هذا الشعور. في الأسفل تقدم يزيد إلى داخل المنزل لتقترب منه هيام قائلة بلهفة
ـ يزيد تعالى الحقني الله يباركلك. اخوك جاي وشه احمر شبة الكبدة و عنيه بتطق شرار و خد في وشه وطلع على اوضته من غير لا سلام ولا كلام. اطلع شوفه. انا هتجنن عليه.
يزيد باستهجان
ـ ايه وشه احمر شبه الكبدة دي! ما تقولي شبه الطمطماية ايه تشبيهاتك المعفنة دي! برقت عيني هيام من بردوه لتهتف بصُراخ
ـ هو دا اللي فارق معاك يا أبرد من التلاجة. انت يا واد جايب التناحة دي كلها منين؟ يزيد بجدية
ـ الموضوع دا راجع للجينات. يعني مالوش علاقه بيا ولا صفة اكتسبتها. روحي حاسبي جدودك بقى. عن اذنك. هيام بانفعال
ـ أنت يا زفت. بطل هري و روح شوف أخوك ماله.
يزيد بملل
ـ اكيد عرف أن قراية فاتحة غنى النهاردة. ضر\بت هيام على صدرها و هتفت بتحسُر
ـ يا مُري. يا وجع قلبي عليك يا ياسر. طب وانت عرفت منين؟ ـ الحاجة صابرين مسابتش حد مقالتلوش. الناس كلها بتتكلم. سيبيني اطلع بقى جاي من الجامعة مش شايف. هكذا تحدث يزيد بحنق ولكنها لم تكترث له بل هتفت بقهر
ـ الله ينتقم منك يا صابرين. حر\قتي قلبه مرة و عايزة تحر\قيه تاني. توجه يزيد للأعلى وهو يُهاتف عمر الذي ما أن أجاب حتى قال يزيد بلهفة
ـ ها رد عليك؟
ـ ايوا رد عليا و فعلًا صوته تعبان اوي. انا حاسس أنه عرف حاجه فعلًا.
يزيد بغضب
ـ ماهو اكيد عرف. بقولك الناس كلها بتتكلم اومال انا كلمتك ليه؟ انت قريب منه يمكن يتكلم معاك أو يفضفض معاك. عمر باستفهام
ـ عمومًا انا جاي في الطريق. ادخل انت اقعد معاه على ما آجي يمكن يفضفض معاك ولا حاجه.
يزيد بحنق
ـ عمره ما هيتكلم معايا. انا اخوه الصغير عمره ما هيبين نقطة ضعفه قدامي. انا عارف ياسر و عارف بقولك ايه. انما انتوا من سن بعض و قريبين لبعض. اكيد هيحكيلك. سرع بقى و تعالى انا قلقان من قفلته على نفسه دي، واوعى تقوله اني قولتلك حاجه سيبو هو يحكي. دي أيده مرزبة وانا مش ناقص.
بعد مرور نصف ساعة صف عمر السيارة بجانب بوابة البيت الكبير ليتوجه رأسًا إلى القاعة الكبيرة التي يجتمعون بها دائمًا ليجد يزيد هناك والذي أخبره بأن ياسر في أعلى سطح البيت ينتظره هناك وقد وجده بالفعل يقف و ظهره للدرج وقد كان صوت تنفسه مسموعًا للحد الذي جعل عمر يُدرك مدى صدق حديث يزيد
ـ ايه يا ريس. عامل ايه؟ التفت ياسر إليه ليتفاجأ عمر من ملامحه المُكفهرة و عينيه التي تعج بالغضب فبدت حمراء تشبه الجحيم الذي يعيشه مما جعله يقول بجدية
ـ مالك يا ياسر؟
لم يستطِع سرد معاناته علنًا ولكنه قال بنبرة محشوة بالوجع
ـ لو قدامك اختيارين أهون حاجه فيهم المـ,ـوت هتختار ايه؟ عمر بسلاسة
ـ هحكم عقلي و هو اكيد هينجيني. ياسر بألم
ـ للأسف النجاة دي هي انك تعيش تتعذب الباقي من حياتك. ـ يبقى هركنه على جنب. هو وكل الاختيارات اللي مش عجباني واعمل اختيارات تانيه انا اللي اكون كسبان فيها. هكذا تحدث عمر بصدق قابله ياسر بالغضب حين قال
ـ حتى لو كرامتك و كبرياءك هما التمن!
وصل إلى نقطة فاصلة تُشبة شيء يحيا بداخله وهو يحاول التملص منه بشتى الطرُق لذا قال
ـ لا يا ريس انت كدا تحكيلي الموضوع بدل وصلنا للكرامة يبقى نفهم عشان نقدر نحكم. ألقى بثقله فوق المقعد الذي يتوسط هذه الجلسة الهادئة المُحاطة بالورود و الأشجار التي قام بنفسه بزرعها حتى تُصبِح ركنًا آمنًا له بعيد عن كل شيء ثم بدأ في سرد معاناته بكلم\ات مُقتضبة تفي بالغرض لينتهي به الحال قائلًا بنبرة محمومة من فرط الألم
ـ أنا عارف اني مفروض اعمل نفسي مسمعتش و مشوفتش رسالتها وهي بتستنجد بيا واسيبها تختار لكن مش قادر.
اندفعت ألسنة اللهب من بين نظراته و نبرته وهو يتابع قائلًا
ـ عقلي هيشت. لا قادر اسيبها و اتحمل نفس الألم مرة تانيه وانا بتخيلها مع غيري، ولا عارف اتصرف من غير ما اجي على كرامتي. مش عارف ارضي مين و الصراع دا قادر أنه يخليني اتجنن.
كانت حالته خير دليل على ما يخابره من ألم لذا قرر عمر أن يساعده دون أن يلامس الأمر أيًا من كبريائه أو كرامته.
ـ كدا بقى تسمع مني ياريس. انت جدع وابن بلد والناس هنا بتحبك. بس جدعنتك و شهامتك دي زي ما هتخلي ناس تحبك هتخلي ناس تحقد عليك، وهما دول اللي ممكن يتكلموا عنك ويقولوا دا راح اتجوزها بعد ما اتجوزت غيره. طب هل دي ناس ينفع تعملها حساب! لم يُجيبه ليُتابع عمر طريقته لتخدير كبرياءه الذي يأبى الخضوع
ـ و بعدين تعالى هنا هو انت ليه دايمًا اللي بتدفع التمن لوحدك!
ياسر بعدم فهم
ـ يعني ايه؟ ـ يعني هي لازم تتحمل عواقب أفعالها معاك، و تدوق شوية من اللي انت دوقته. ياسر بنفاذ صبر
ـ اشرح مش طالبه ألفاز. ـ في الأول هنقول كلمة الحق اللي لازم تعترف بيها. البنت اتضحك عليها. اتعمل عليها تمثيلية قذرة وامها ضغطت عليها، و دي في الأول و في الآخر بنت والبنات هنا مدعوكة بصراحة. انا من بعد حوار أشجان دي وانا مُشفق على كل ما هو مؤنث في المكان دا.
ياسر بجفاء
ـ لا وأمها جايه تعترفلي. مفروض اقولها قبلت اعتذارك و جوزيني بنتك؟ ولا الحيوانة اللي عملت الفيلم الهندي دا. عمر باستفهام
ـ صحيح انت معرفتش هي عملت كدا ليه؟ ياسر بتعب
ـ لا، و كلمت هيام عشان تخليها تيجي في يوم تتغدى معانا و اقدر افهم منها من غير ما جوزها يحس و كل شويه تتحجج بس انا بقى هعرف بطريقتي.
عمر بتفهم
ـ ما علينا مش دا المهم دلوقتي. المهم ان دي نقطة تتحسبلها. نيجي بقى للي عليها و مفروض تسدده. انت راجل معاك فلوس و مقتدر و الدين قالك مثنى و ثلاث و رباع يعني تقدر تتجوزها و معاها تلاته غيرها محدش يقدر يفتح بقه ولا هي كمان. صح ولا انا غلطان؟ صُدِم ياسر من حديث عمر للحد الذي جعله يقول بحنق
ـ ايه العبط اللي بتقوله ده؟
عمر بجدية
ـ اسمع مني دا مش عبط. لازم تبقى اناني و تفكر في نفسك. هي استنجدت بيك وانا مش هتقدر تتحمل انها تكون لحد غيرك. يبقى تتجوزها. قدرت تكمل معاها خير وبركة. مقدرتش اهي مركونة في البيت زيها زي اي جلابية عندك مركونة في الدولاب و بتجيب غيرها جديد، وانت الف مين تتمناك، و بكدا تبقى ضمنتها ليك لوحدك و عايش حياتك بالطول و العرض. رغمًا عن استحالة تفكيره في انثى غيرها ولكن كان الأمر حُجة مُرضية لكبريائه الجريح فـ لاحت بوادر القبول على ملامحه قبل أن يقول باختصار
ـ هي فكرةبس…
ـ مبسش. احنا نقطع عرق و نسـ.يح د.م، و نفض الليلة دي و تخلص و تشتري دماغك من كل الضغط اللي عليك دا. يا راجل دانا لو منك اكتب عليها فوري اكرامًا لزن هيام أختك عليك انك تتجوز.
هنا تدخل يزيد الذي كان يُتابع الحوار من بدايته ليُصدم ياسر من حديثه ثم تحولت صدمته للغضب الذي تجلى في نبرته وهو يقول
ـ أنت واقف هنا من امتى؟
تقدم يزيد ليجلس على المقعد بينهم وهو يلتقط ثمرة تفاح من الطبق الذي يتوسط الطاولة أمامهم وهو يقول
ـ واقف هنا من امتى ايه ؟ إذا كان انا اللي باعت جايبه، ولو عايز رأيي تسمع كلامه بيقول كلام زي الفل مش لايق عليه أبدًا. زفر ياسر بقوة قبل أن يقول بجفاء
ـ بس أنا مش هطلبها من أبوها تاني، قولتله كدا في وشه. يزيد بملل
ـ تطلب ايدها من مين! دا انت تطلبها في بيت الطاعة. اقطع دراعي من لغاليغو انك لو روحت دلوقتي لعمك محروق و قولتله غنى مراتي هتطلع غنى تقول دانا حامل منه كمان.
قهقه على على حديثه و ابتسم ياسر قبل أن تلتمع فكرة مُذهلة بعقله جعلته يقول بمكر
ـ وماله. اما نشوف الست غنى هتعمل ايه؟ عمر باستفهام
ـ بتقول حاجه يا ياسر ؟ وجه ياسر استفهامه إلى يزيد قائلًا
ـ الحاج جابر تحت؟ ـ ايوا لسه جاي من شويه. نهض ياسر من مقعده متوجهًا للأسفل وهي يقول
ـ استنوني هنا. بعد أن غادر ياسر تحدث عمر إلى يزيد قائلًا بتفكير
ـ بقولك يا واد يا يزيد. الواد ياسر اخوك دا طيب وانا نويت اخدمه.
يزيد بتهكم
ـ و ياترى ازاي ؟ مش كفاية الأراء الحقيرة اللي لسه قايلهاله من شوية.
عمر بملل
ـ يا أبني انا كنت برفع من عليه الحرج. عشان يتلحلح اومال أسيبه لما يتجلط!
يزيد بتفكير
ـ نظرية بردو. طب قولي بقى ناوي تخدمه ازاي؟ قص عليه عمر ما ينتويه ليهتف يزيد باندهاش
ـ دا انت كدا هتدخل بيه هو الحرج في الحيط. دوس انا معاك. توجه رأسًا إلى قاعة الضيوف ليجد جابر يقرأ ما تيسر من آيات الذكر الحكيم ليتربع بجانبه وهو يستمع إلى صوته العذب قبل أن يُصدق ليلتفت إلى ياسر قائلًا باستفهام
ـ خير يا ياسر في حاجة؟
ياسر بخشونة
ـ انت قولتلي قبل كدا اني زي ابنك، واني لو احتاجتك في أي وقت هلاقيك صح ! جابر بتأكيد
ـ و دي محتاجة سؤال يا ياسر! خير في أي قلقتني؟ ياسر باختصار
ـ محتاج منك خدمة.
حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله و إنا إلى ربنا لراغبون ♥️ ★★★★ ـ يا غنى اهدي شويه. عنيكي ورمت من كتر العياط. هكذا تحدثت آسيا إلى غنى التي هتفت بانفعال
ـ أحسن عشان عريس الغفلة لما ييجي يعرف اني مش طيقاه واني مغصوبة عليه وطالعه بضر\ب الجزمة.
كانت آسيا تنظر في ساعتها الي قاربت على الثامنة وهي تُتمتم بحنق
ـ راح فين دا و لا عمل ايه؟ على بال ما يتصرف هتكون البت راحت مننا. دلفت صابرين إلى الداخل لتحتقن ملامحها بالغضب حين رأت غنى فهتفت بانزعاج
ـ هو أنتِ يا بت يا بومة عينك موجعتكيش من كتر العياط! الناس تقول عليكي ايه لما يشوفوا منظرك دا!
غنى بتوسل
ـ يا ماما ابو\س ايدك اعتقيني لوجه الله. قوليلهم اني مش عايزة اتجوز.
صابرين بحدة
ـ هتتجوزي، و هتفرحي زي كل البنات بس اعدلي خلقتك شكلك يقطع الخميرة من البيت. منع حديثها صوت جرس الباب لتقول صابرين بصرامة
ـ حالًا تدخلي تغسلي وشك و تلبسي احسن ابوكي لو اتجنن عليكي محدش هيقدر يحوشه. اشتري نفسك احسنلك. عقليها يا آسيا. آسيا بنفاذ صبر
ـ اعقل ايه وانيل ايه؟ هي مش عايزة تتجوز هو بالعافية. صابرين بسماجة
ـ اه بالعافية، و اتمسي انتِ كمان.

