ذنوب ع طاولة الغفران ٣

انت في الصفحة 2 من 16 صفحات

اهتاجت دقات قلبها حين أتت على ذكر شوقها له و كأنها تؤكد على حديقها، ولكن ما الفائدة من شوق لن تجد ما يروي ظمأه ؟
احتل الهم معالمها و نبرتها حين قالت
ـ مبقاش منه فايدة يا آسيا. خلصت خلاص. ـ و أيه اللي خلصها مفهمتش؟ غامت عينيها بحزن تجلى في حديثها حين قالت
ـ ياسر لو سامحني على كل غلط غلطه في حقه عمره ما هيقدر يتخطى اني كنت لراجل تاني غيره.

اسبلت أهدابها وهي تُفصِح عن ألمها الذي يجيش به صدرها قبل أن تقول بنبرة محرورة
ـ تخيلي أنه مكنش بيقدر يتحمل يجيلي عريس، و يبقى زي المجنون عمال يسأل نفسه شافك فين؟ و عرفك ازاي؟ مكنش بيتحمل حد يبصلي بعنيه. ممكن يقدر يتجاوز اني كنت مرات راجل تاني غيره؟ آسيا بتهكم
ـ مرات ايه معلش؟ راجل ! هو فين دا؟ هو شبة البني آدم دا يتقال عليه راجل! غنى بأسى
ـ بالنسبالك هو كدا. بالنسبة لياسر هو راجل.

لم تكُن من النوع الذي يحمل العواطف على محمل الجد لذا حاولت أن تحاورها بالعقل حين قالت
ـ غنى حبيبتي انا هقولك كلمتين. فكري فيهم على مهلك. ربنا ادنا العقل عشان نستخدمه، وأنتِ بتحبي ياسر. غلطي كل الناس بتغلط. بس الأهم من دا كله انك تتخطي المرحلة دي عشان تعرفي ترجعيه تاني. ـ مستحيل يا آسيا. آسيا بنفاذ صبر
ـ المستحيل بيتحقق. لو انتِ عايزاه يتحقق، و أهم حاجه انك تكوني متأكدة أنه لسه بيحبك. وقتها مش هيبقى في مستحيل. خصوصًا انك عارفة نقط ضعفه ناحيتك.

غنى بيأس
ـ خايفة احاول و يبقى على فشوش. اه انا حاسة أنه لسه بيحبني. على الأقل لسه بيغير عليا. لكن بردو أنا عارفة هو قد ايه عنيد، و دماغه ناشفة و كرامته فوق الكل. آسيا بتفكير
ـ كدا يبقى أنتِ محتاجة تحركي المية الراكدة دي شوية.
ـ يعني ايه دا؟ آسيا بتخطيط
ـ يعني اول حاجه تتجاهليه تمامًا. بس في نفس الوقت تهتمي بنفسك و بشغلك. يحس انك مقبلة على الحياة بدل جو البؤساء اللي أنتِ عيشالي فيه
دا. تتعاملي معاه بالنظرات وبس.

غنى بعدم فهم
ـ الجزء الأول فهماه. انما يعني ايه اتعامل معاه بالنظرات دي؟ ـ يعني تتكلمي معاه برسمية و بحدود بس عنيكي بتلغي كل الحدود دي. يعني حبك يبان في عنيكي. غير كدا لا. يقوم يفهم انك بتجاهدي نفسك وبتحاولي تتخطيه و مش قادرة. غنى بحماس
ـ طب و بعدين؟ اعمل ايه تاني ؟ ـ تفصلي عالحال دا شويه. لحد ما يستوي عالآخر ومع أول لحظة ضعف ليه تديله واحدة عايز مني ايه يا ياسر؟ رسيني على بر. انا مابنمش الليل بسببك.

غنى باستنكار
ـ ايه ايه؟ ايه يا بت انتِ الكلام الحامض دا؟ انا عمري ما اقول كدا، وبعدين أنتِ اللي بتقوليلي كدا! دا أنتِ كنتي عملالي فيها رضوى الشربيني من شوية. آسيا ببساطة
ـ زي ما قولتلك انا بحكم عقلي، و بمشي بخطوات محسوبة، و الضعف دا خطوة أخيرة هستخدمها لم أعرف أن اللي قدامي استوى، وقتها مينفعش اكون قوية. مسمعتيش عن حكمة بتقولك سر قوة المرأة في ضعفها ولا ايه؟ شغلي دماغك يا غنغون.

لم تكد تنهي حديثها حتى وجدت باب الغرفة يفتح و شروق تطل برأسها وهي تقول بمرح
ـ بتنموا على مين من غيري يا واطيين؟ اندفعت الفتيات لعناقها بشغف و شوق كبيران كان متبادل من جانب الجميع لتقول شروق أخيرًا
ـ وحشتوني أوي يا بنات. حاسة كإني سيباكوا بقالي سنة. آسيا بحنق
ـ ما أنتِ اللي مشيتي و سبتيني. حد قالك تخلعي مع الدكتور ابو لسانين دا. شروق بمُزاح
ـ فكرتيني. دا بيقولي ظبطيلي مع آسيا مش انا جوزك حبيبك. معجب بيكي يا بت على فكرة.

قهقهت الفتيات على حديث شروق بتقول آسيا بنبرة تفشى بها الغرور
ـ طبعًا يا بنتي أي شخص عاقل هيعجب بيا. بتهزري ولا ايه! غنى بسخرية
ـ ايه يا بت التواضع دا؟ خفي شويه وحياة خالتك. متحسسنيش أن البت أنجلينا جولي ولا حاجه! آسيا بوعيد
ـ قدها عشر مرات ياختي وبكرة تشوفي ان ما كنتوا تتمسحوا فيا و معبركوش مبقاش أنا آسيا. شروق بمرح
ـ لا يا غنى ملكيش حق آسيا واطية مع الناس كلها إلا احنا.

آسيا بمُزاح
ـ ليه ع\شقاكوا في الضلمة؟ دانا أول ما ربنا يكرمني هحبسكوا كلكلوا. قهقهت الفتيات على حديث آسيا لتقول شروق بمرح
ـ القاعدة دي ناقصة البت ضي. عديت عليها وانا جاية و ملقتهاش حد يرن على تليفون المطبعة ويقولها تيجي وحشتني اوي. تبادلت كُلًا من آسيا وغنى النظرات لتقول الأخيرة بحزن
ـ ضي مشيت يا شروق. لم تفهم شروق حديث غنى لتتولى آسيا سرد ما حدث وسط حزن خيم على الفتيات الثلاثة.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيِعِ سَخَطِكَ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. – اللهُ اللهُ رَبِّي، لا شَرِيكَ لَهُ، اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، اللهم إنا نستغيث بك فأغثنا، نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا♥️ ★★★★★★★★★★ ـ عامل ايه يا نجم العشوائيات؟ هكذا تحدث عمر بمزاح مع ياسر الذي عانقه بقوة وهو يقول بسخرية
ـ دكتور الغبرة اللي محدش شاف وشه بعد ما مصلحته خلصت.

عمر بتهكـم
ـ اوعى تكون قصدك اني واطي و بتاع مصلحتي. لا كدا ازعل.
ياسر بسخرية
ـ لا دا انت تتفلق. فينك يا ابني انت؟ عمر بمرح
ـ مانا اهو يا ابني قدامك اهو، و احمد ربنا ان انت شايفني أصلًا. انا راجل عندي التزام\ات. أضاف ياسر بتقريع
ـ اه صح، و خصوصًا انك بقيت راجل متجوز. تبدد المرح بعينيه وهتف بحنق
ـ لا بالله عليك اقطم على كدا. متجوز ايه؟ الناس تصدقك. انا لا متجوز ولا الحوار دا راكب معايا من أساسه. ربنا يعدي الأيام على خير و اخلص.

ياسر باندهاش
ـ للدرجادي الموضوع تقيل عليك؟ عمر بنبرة يفوح منها رائحة الكبر
ـ يا أبني دي فضيحة في حقي. دي الناس كلها مستنيه تشوف عمر الوتيدي هيتجوز مين ؟ لو حد شم خبر هتبقى فضيحه العبد لله بجلاجل. ياسر باستنكار
ـ لا دا انت هبت منك عالآخر، و بكرة هتندم. عمر بملل
ـ سيبك مني أنا. المهم طمني ايه احوالك؟ احتل الحزن عينيه و قسم\ات وجهه ولكن نفته لهجته حين قال
ـ بخير الحمد لله.

ـ مش باين عليك. حاسس ان في حاجه مضيقاك. مالك؟ هكذا تحدث عمر فاحتار ماذا يخبره و هل يمكن للحديث سرد ما يشعُر به من تخبُط، فاكتفى بعدة كلم\ات مقتضبة لا تُغني ولا تُسمِن من چوع
ـ الطبيعي يعني. شوية مشاكل في الشغل. ـ وانا اقول الجو حرر فجأة كدا ليه؟ توقعت والله اني الاقيك موجود. هكذا تحدث يزيد بملل. حين رأى عمر الذي ناظره بتشفي تجلى في نبرته حين قال
ـ أهلًا بعرة الدكاترة. ايه ياد جسمك مبقاش له وش من قفا كدا ليه؟ فين الباي فين التراي؟

يزيد بتحسر
ـ راحوا في الباي باي. هو اللي يدخل الكلية المنيلة دي هيبقى عنده وقت ياكل و يشرب حتى. عمر بتهكم
ـ معلش عندي سؤال دخلت الكلية دي ليه وانت مابتحبهاش و عمال تصيح من وقت ما دخلتها لما قرفتنا. لطالما توقف عند هذا الاستفهام كثيرًا دون أن يجد له إجابة مقنعة، ولكنه تحدث بصراحة أذهلت عمر
ـ عشان افرح هيام اختي، و الناس تقول الدكتور راح الدكتور جه. ياسر بخشونة
ـ تقريبًا دا نوع من أنواع الهيافة.

يزيد بسلاسة
ـ تعددت أنواع الهيافة. بس في النهاية دي هيافة مفيدة. قهقه عمر على حديثه قبل أن يقول بسخرية
ـ ردودك دايمًا جاهزة كدا. دا الله يكون في عون ياسر أنه معاشرك. ياسر بتهكم
ـ لا انا بديله على عينه. ماليش خلق لطولة لسانه. يزيد بسخرية
ـ والله يا دكتور عمر انا اللي ليا الجنة اني متحمله. دا عليه قلم يخليك تدخل الإسلام من أول و جديد. لون الخب\ث معالمه قبل أن يُتابع ـ و بعدين ما هو أنا مش ابيض و بسمسم وعنيا عسلي و شعري غجري عشان تتحمل طولة لساني.

جحظت عيني ياسر من حديث يزيد و وصفة لها، ولكن عمر لك يُتيح له الفرصة للحديث إنما صاح باندهاش
ـ أوبا. الكلام دا كبير يا ريس. حالًا اعرف الليلة دايرة على اي؟ تعابير ياسر كانت مُفزعة مما جعل يزيد يهب من مكانه وهو يقول بتذكُر
ـ شوف قعدتوا ترغوا و نستوني انا جاي ليه. الحاج عبد الغفور البرعي اتصل و قال لهيام أن أم روضة اتوفت ولازم تسافروا الفجر عشان الد\فنة تفاجيء ياسر من حديث يزيد و لكنه سرعان ما تحدث بنبرة خشنة
ـ لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم.

يزيد باندهاش
ـ زعلان عليها ولا ايه؟ يا راجل دي أحسن حاجه عملتها في حياتها أنها م\اتت. دي قارفة الكل و أولهم بنتها. تحدث عمر الذي لم يكُن يفهم اي شيء مما يحدث حوله
ـ لا معلش هو في اي؟ مين روضة دي؟ يزيد بامتعاض
ـ خطيبة الريس المستقبلية. أنهى جملته و توجه إلى الخارج ليهتف عمر باندهاش
ـ الكلام دا حقيقي؟ انت خطبت؟ لم يكد ياسر يُجيبه حتى رن هاتفه و كان المتصل شروق، فرفع عمر يده إلى ياسر الذي تفهم انها على الهاتف ليتوجه للداخل تاركًا له المجال في الحديث.
ـ أية يا حلو؟ وحشتك ولا اي؟

شروق بتهكم
ـ النمرة غلط ياعماد. عمر بسخرية
ـ عماد! بتخونيني بعد اسبوع من الجواز ـ تخيل. عمر بنبرة عابثة
ـ طب بمناسبة الخـ,ـيانة. ما تشوفيلي آسيا صاحبتك. قوليلها دا دكتور لقطة و واد چان و زي القمر. قهقهت شروق على حديثه قبل أن تقول بمُزاح
ـ قولتلها قالت مش التايب بتاعي. عمر بسخرية
ـ مش التايب بتاعها! حلو اوي دا، اعرفيلي ايه هو التايب بتاعها بالظبط عشان أحدد أهدافي القادمة.

ابتسمت على حديثه قبل أن تتلقى ضر\بة من غنى التي أشارت لها في الخفاء مما جعلها تتراجع إلى الهدف الرئيسي من هذه المحاد\ثة لتعود مرة أخرى لنبرتها الهادئة حين قالت
ـ بقولك ايه انت لسه عند ياسر؟ ـ اه فعلًا بس شكلي هقوم. حصل عندهم حالة و\فاة و هيسافروا عالفجر فمش هعطله أنتِ قدامك كتير عندك ؟ شروق بلهفة
ـ لا انا عادي في أي وقت عدي عليا. قولي يا عمر. هو مين م\ات عند ياسر؟

عمر بسلاسة
ـ دي والدة خطيبته. برقت عيني غنى التي انطلقت كلم\ات عمر كسهم نافذ في أعماق قلبها. لتحاول شروق معرفة المزيد مما جعلها تقول باستفهام
ـ ايه دا هو ياسر خطب؟ ـ تقريبًا اه. انا لسه معرفتش منه الحوار بالظبط. بس اتحكى قدامي الكلام.
هكذا تحدث عمر بسلاسة ولا يعرف وقع كلم\اته على قلب غنى التي هبط الدمع من بين مآقيها بصمت جعل شروق تسرع في إنهاء المكالمة حتى تطمئن على صديقتها
ـ طيب يا عمر هكلمك كمان شويه.

عمر باهتمام
ـ في حاجه؟ انتِ كويسة؟ شروق بلهفة
ـ اه كويسة هكلمك كمان شوية. أنهت المكالمة وهي تتوجه إلى غنى القابعة بين ذراعي آسيا تبكي بصمت كمن اعتاد على هذا الموقف و هذا الألم لتقول شروق بحنو
ـ متعمليش في نفسك كدا يا غنى؟ اللي حصل دا كان شيء متوقع. خصوصًا بعد اللي قالهولك آخر مرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى