_ يا بنتي. اخرتها هترجعي هترجعي. اومال هتربي عيالك دول ازاي ؟ اصبري و ربنا هيراضيكي. كدا ولا ايه يا صابرين؟
تدخلت صابرين بلهفة
_ ايوا ياختي اومال اي؟ دا يمكن اللي حصل دا هو اللي يعرفه قيمتها، وقد ايه هي بنت اصول و وقفت جنبه في أزمته.
صاحت رضا بلهفة
_ طب والله صح. أنتِ ترجعي بيتك، وانا هروح معاكِ، و اقول لمديحة أن اعصابك كانت تعبانه، و عشان كدا جيتي عليا، و أن شاء الله يطلع منها على خير، و هتعدي، والله هتعدي، وانا بردو هشده بيني وبينه. فكرك هسكتله على عملته المهببة دي! بس الصبر أما نعرف هيحصل ايه.
★★★★★★★★
_ ما ترد . تعرف بنات عمتك نسمة منين؟ و عرفت ازاي انها مخلفة أصلًا ؟
هكذا أعاد كمال صياغة استفهامه وهو يقترب من الرجال الثلاثة ليكّن أول المُتحدثين هو ياسر الذي زمجر بخشونة
_ ما توطي صوتك يا غالي. انت لازم تسمع الناس كلها!
هتف عمر حانقًا
_ انا عارف صوته زي الجرس كدا ليه ؟ بالع راديو!
اقترب كمال وهو مدهوشًا من حديثهم الذي جعله يُقطب جبينه قبل أن يقول بنفاذ صبر
_ ما تفهمني انت وهو في أي؟
تبادل كُلًا من ياسر و عمر النظرات ليستسلم الأخير قبل أن يقص على كمال الأمر من بدايته ليهتف الأخير مُستنكرًا
_ معقول اللي بتقولوا دا؟
عمر بسخط
_ لا مش معقول احنا في الكاميرا الخفية، و كنا بنعمل فيك مقلب. اضحك يالا للكاميرا.
زمجر كمال مُحذرًا
_ اتلم بدل ما اتصل بنبيلة اقولها.
عمر بلهفة
_ لا ابوس ايدك نبيلة مين؟ سعاد هانم هتحطني للكلاب في العشا لو عرفت أن أمي شمت خبر.
زفر ياسر حانقًا قبل أن يتحدث بملل
_ خلاصة القول عشان نلم الليلة دي. احنا لازم نتأكد أن البنتين دول هما ولاد عمتك.
عمر بتأييد
_ هو دا الكلام. هنتأكد ازاي بقى؟
التفت ياسر إلى يزيد الذي يقف صامتًا بملامح مُمتعضة ولم يتفوه بحرف فوجه استفهامه إليه قائلًا
_ مكتوم يعني ! محدش سمعلك صوت؟
يزيد بملل
_ عشان الفيلم الهابط دا ميدخلش ذمتي بشلن. يعني ايه يكونوا ولاد عمته اللي هو بيدور عليهم و بقدرة قادر يطلعوا جيراننا لا وانا اتخانق عشان بغلة منهم!
ابتسم كمال على حديثه و قام عمر بلكمه في كتفه وهو يقول بسخرية
_ انت ياد جايب التلامة دي كلها منين؟ كانوا بيرضعوك بيض وانت صغير بدل اللبن!
يزيد بسماجة
_ لا، مابحبش البيض.
زفر ياسر بحدة قبل أن يقول بخشونة
_ انت تعرف هما ساكنين فين؟
يزيد بنفاذ صبر
_ ايوا في نفس البيت اللي ساكن فيه عم عزام.
صمت ياسر لثوان قبل أن يقول بتفكير
_ كدا سهل نعرف قصتهم ايه. انا بكرة أن شاء الله هروح لعم عزام اعرف منه قصتهم ايه؟ اكيد هو زمانه عرف عنهم كل حاجه.
عمر بلهفة
_ لا بكرة ايه؟ دانا مش همشي خطوة إلا أما اعرف الدنيا فيها ايه؟ خليني اخلص من زن جدتي. انا نفوخي ورم.
تدخل كمال هو الآخر قائلًا بنبرة حاسمة
_ عمر عنده حق الموضوع دا كبير ولو فعلًا طلعوا ولاد نسمة الله يرحمها يبقى الدنيا هتتقلب عندنا عشان كدا أنا شايف اننا نتــ,,ـــــحرك حالًا.
عمر باندهاش
_نتــ,,ـــــحرك! معلش نون الجماعة دي بتعمل اي؟
كمال بجفاء
_ نون الجماعة دي تشملنا كلنا ماهو لو الحوار حقيقي يبقى هما وتايده بردو. يبقى الموضوع يخصنا كلنا.
عمر بحنق
_ لا. فاجأتني بصراحة مكنتش اعرف انك شهم اوي كدا.
_و هتعرف أكتر مدى شهامتي لما اقول لنبيلة حبيبتي خبر زي دا.
هكذا تحدث كمال فقطع حديثهم ياسر قائلًا بخشونة
_ طب ايه هنفصل نضيع في الوقت كتير!
أجابه كمال بتفكير
_ أكيد لا. بس لازم خالد يعرف. عشان لو خبينا عنه هيطلع غباء الوتايدة على دماغنا.
عمر بحنق
_ بص هي كدا كدا خربانه. قوله بدل ما يبلعنا، واهو على الأقل الوحيد اللي اني بتخاف منه.
نظر كمال إلى ساعته قبل أن يقول
_ طب استنوني هنا خمس دقايق و راجعلكوا.
عمر بامتعاض
_ اتفضل، وياريت مترجعش مش هنزعل.
تدخل يزيد مُضيفًا بحنق
_ طب بقولكوا ايه عشان نبقى على نور كدا لو البغلة دي طلعت قريبتكوا اللي بتدوروا عليها تمن النضارة بتاعتي عليكوا.
تبادل كُلًا من ياسر و عمر النظرات ليقول الأخير بتهكُم
_ انا من رأيي تسكت بالبوسة اللي في خدك و ايه اللي في عينك دا كمان؟ دول زوقوك يا عرة الدكاترة.
يزيد بجمود
_ احمد ربنا أنهم زوقوني انا، و مروقوش بنت عمتك.
تدخل كمال القادم من الخلف بسخرية موجهًا حديثه الى عمر
_ الواد اللي لسه ابن امبارح علم عليك. دايمًا كاسفنا كدا.
لم يُعطيه ياسر مجال للرد إذ قال باستفهام
_ انت لحقت قولتله؟
كمال بتوضيح
_ كتبتله رسالة وبعتها على الواتس و قولتله يفتحها وأما نرجع هفهمه، بس اهو أديتو علم عشان نعرف نروح نشوف القصة دي .
ياسر باختصار
_ يبقى يالا بينا.
توجه الرجال الثلاثة إلى بيت عزام و حين لاح المبنى من بعيد تفاجئوا بتلك التي كانت تهرول من داخل البيت إلى الشارع و صوت نهنهاتها يخترق سكون الليل حولهم، وصوتًا آخر يتوسل إليها بالعودة
_ أشجان. يا أشجان استني.
توقفت آسيا على أعتاب عمارتهم تناظر رحيل شقيقتها بقلب مفطور من الوجع على حالها. لا تعرف ماذا حدث بالظبط في الداخل ولكنها تعلم طريقة والدتها في التعامل مع مثل تلك الأمور و حتمًا فلم تحتمل شقيقتها و خرجت بلا عودة.
لازالت على حالها تقف أمام الباب تحتضن جسدها من نسمات الهواء الباردة وهي ترتدي ذلك البنطلون القصير و فوقه تيشيرت بنصف كم و خصلاتها تتمايل خلفها بدلال تحمل رائحها المميزة غافلة عن تلك العيون التي تلتمع بإعجاب خفي، ولكنها تنبهت حين سمعت أحدهم يُناديها من الخلف
_ أسيا.
التفتت أسيا لتتفاجئ حين وجدت ياسر وبرفقته يزيد، ولكن كانت الصدمة حين وجدت كمال معهم و رجل آخر لم تتعرف إليه
_ اسيا ايه؟ دي جاحدة..
هكذا تحدث عمر بإعجاب كبير، فنهره ياسر قائلًا
_ اتلم يا عمر. أسيا بنت حتتي، و بعدين جد و ملهاش في الشمال.
عمر بمرح
_ حلو دا، هي ملهاش في الشمال وانا ماليش في اليمين. كدا نبقى متفقين
لم يُعجِب حديثه كمال الذي كان يُناظرها بأعيُن تجاهد حتى تخفي انبهاره بها، و استفهام مُلح دوى في عقله هل هذه الفتاة الرائعة الجمال هي نفسها تلك المرأة التي ترتاد شركته؟ كانت جميلة في كل حالاتها، ولكن الآن كانت طبيعية بدرجة مُبهرة.
_ ياسر؟
هكذا استفهمت أسيا بنبرة حاولت أن تكون هادئه ليُجيبها ياسر باستفهام
_ أشجان مالها؟ في حاجه ولا اي؟
أسيا بنبرة جامدة
_ أبدًا شدت مع ماما شوية.
توقف الرجال أمامها لتضطر أن تقول بنبرة حاولت جعلها ودودة
_ أهلًا يا كمال بيه.
أجابها كمال بهدوء على عكس نظراته النا,رية تجاهها
_ ازيك يا أسيا.
أجابته باختصار
_ بخير.
قطب ياسر جبينه و صاح عمر مندهشًا
_ ايه دا انتوا تعرفوا بعض ولا ايه؟
ألقت نظرة خاطفة على عمر قبل أن تقول بنبرة جافة
_ كمال بيه مديري في الشغل.
تفاجئت حين مد عمر يده إليها مُصافحًا وهو يقول بمرح
_يا محاسن الصُدف. اصل أبيه كمال خالي، وأنتِ عارفة الخال والد يعني، و مفيش فرق بين الأب وابنه، فتقدري تنسيه و تعتبريني مديرك من هنا و رايح.

