ذنوب ع طاولة الغفران ٢

انت في الصفحة 7 من 9 صفحات

_ هما مين؟ اتغرزت أصابعه في لحمها وهو يقول من بين أسنانه _هعرفهم. مسيري هعرفهم، و ساعتها حتى المـ,ـوت مش هيرحمهم مني. شهقة قويه خرجت من جوفها إثر قسوته على جسدها و انهمرت العبرات من مقلتيها خوفًا من نظراته وكلماته التي توحي بالكثير ليتحقق مُبتغاه، فتابع بنبرة مُدججة بالوعيد _ ألا قوليلي يا شوشو. تعرفي مين اللي بلغ عني؟

اخد جسدها ينتفض اثر ضغطه عليها و كلماته المُرعبة لتظل تهز رأسها يمينًا و يسارًا بينما الكلمات بدت و كأنها تخشى الخروج من بين شفاهها، فلم يُعد جسدها يتحمل كل هذا الضغط لتتلاشى أقدامها و تسقط بين يديه فاقدة للوعي، فقام برفعها بين يديه و على وجهه ابتسامة ماكرة لنجاح مُخططه.

اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك. شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر♥️ ★★★★★★★★★ _ أنا مبسوط منك أوي يا آسيا. الميزانية اللي عملتيها متقولش انك لسه مُتدربة. هكذا تحدث وائل موجهًا حديثه إلى أسيا التي أجابته بامتنان لا يخلو من التحفُظ

_ ميرسي لحضرتك. شهادة اعتز بيها. وائل بصدق _ مش بجاملك على فكرة، و عشان تتأكدي انا بعتها لمستر كمال و هو طلب يشوفك. كانت تتحاشى مقابلته منذ ذلك اليوم إلى أن اتخذت قرارها بالابتعاد عن هذا الرجُل و السير بخطٍ ثابته في طريق مستقبلها حتى تُحقق ذاتها و لكنها لن تنسى الماضي أبدًا اومأت برأسها قبل أن تشكره بتحفّظ وتتوجه إلى حيث ينتظرها ذلك الرجل الذي تشعر بأنه ثقيل على قلبها دون أن تعرف السبب، فاستأذنت من مديرة مكتبة والتي تعرفت إليها في وقت سابق

لتسمح لها بالدخول فقامت بطرق باب الغرفة فجاءها إذنه بالدخول لتقوم بالدلوف إلى الداخل بخطوات واثقه كانت أحد مُميزاتها بالنسبة إليه، فأخذت عينيه تُطالعها بإعجاب أتقن إخفاؤه خلف قناع من الجمود الذي تجلى في نبرته حين قال _ اتفضلي اقعدي. جلست أسيا على المقعد المقابل للمكتب الخشبي وهي تقول بتحفُظ _ مستر وائل قالي أن حضرتك عايزني. كمال بجمود _ فعلًا. وائل بعتلي الميزانية اللي عملتيها للشركة، طبعًا هي محتاجة تعديلات كتير بس في المُجمل كويسة.

اغضبتها طريقته في الحديث و التقليل من شأن عملها ولكنها حاولت تصنُع الجمود وهي تقول _ تمام. حضرتك كنت عايزني في ايه؟ اغتاظ من جمودها ولكنه لم يُعلِق بل تابع باختصار _ هحتاجك معايا هنا عشان نظبطها سوى. اتسع بؤبؤ عينيها من فرط الصدمة التي جعلتها تقول باستفهام _ يعني ايه مفهمتش ؟ كمال بخشونة _ بعد التدريب هيبقى ليكِ شغل اكسترا هنا معايا أنا و تيم المحاسبة، و طبعًا هيكون ليها مقابل طبعًا. اغتاظت من حديثه فهتفت باستفهام

_ طب افرض انا معنديش وقت فاضي؟ كمال باختصار _ تفضي. أسيا باستفهام _ بمعنى ؟ كمال بجفاء _ معتقدش أن في فرصة أحسن من انك تكوني بتشتغلي في شركة زي شركتنا عشان تفضي نفسك ليها.

كانت تود في تلك اللحظة أن تقـ,ــ,ـتلع عيني ذلك الوغد، فقد كانت تنظم أوقاتها بين التدريب في الشركة وبين شغلها الخاص في خدمة العملاء لأحد الشركات العقارية حتى تستطيع توفير احتياجاتها من ملابس فخمة و عطور و أدوات زينة، ولكن هذا الرجل الآن أفسد كل شيء الآن و يجب عليها أن تُعيد تنظيم أوقاتها مرة أخرى لذا سحبت نفسًا قويًا قبل أن تنصب عودها وهي تقول بجفاء _ تمام. اي أوامر تاني؟ كمال باختصار _ لا.

أسيا بنفس نبرته _ عن اذنك. التفتت تنوي المغادرة و لكنها توقفت إثر جملته التي باغتها بها _ أخبار شروق ايه؟ لم تستطِع منع نفسها من الالتفات إليه وهي تقول بنبرة جافة يشوبها التهكُم _ لسه على موقفها. مش عايزة تعرفكوا أبدًا. عن اذنك. أنهت جملتها وغادرت تزامناً مع صوت سلمى المُرحب _ أهلًا يا ميريهان هانم. الشركة نورت. ميريهان بتكبر _ أهلًا . روحي هاتيلي الكافية بتاعتي. _ حالًا يا فندم.

كانت تود الصراخ في تلك اللحظة فكلما أرادت التخطي و متابعه. حياتها تظهر لها تلك الحية من جديد، ولكنها تلك المرة لن تسمح لها بالتغلب عليها بل ها هي فرصتها ببدأ انتقامها وقد كان هذا اغواء لم تستطِع مقاومته لذا صبغت نظراتها بالاحتقار الذي يتنافى مع نظرات ميريهان المدهوشة حين وقعت على أسيا التي كانت رائعة في هذه التنورة البيضاء التي تصل إلى ركبتيها و فوقها ذلك الجاكت الذي بنفس لونها و أسفله قميص بلون النبيذ الذي أظهر لون بشرتها النحاسية مُطلقة العنان لخصلات شعرها لتُحيط بها كسلاسل من الذهب ذو اللون البني

_ أنتِ بتعملي ايه هنا؟ هكذا تحدثت ميريهان بصدمة قابلتها آسيا بالتهكُم _ انا في مكاني الصح. أنتِ اللي بتعملي ايه هنا؟ ميرهان بغيظ _ مكانك في شركتنا ازاي ؟ مفهمتش. أسيا بغرور _ انا بتدرب هنا و لسه من شويه بس متعينة في تيم المحاسبة هنا. ميرهان بصدمة _ ايه ؟ يعني ايه الكلام دا؟ آسيا بتشفي _ اللي سمعتيه يا روحي. مستغربة ليه؟ عشان محدش بعتلك تدربي في الشركة هنا بالرغم من أنها شركتكوا! معلش يا روحي اصلهم مبيدربوش هنا غير المتفوقين.

ضاعفت جرعتها في السخرية منها وهي تقول بتهكُم _ يا حرام حتى شركتكوا مقبلتش بيكِ؟ تصدقي صعبتي عليا! جن جنونها فلم تستطِع الصمت أكثر، و فجأة ظهرت سلمى أمامها وهي تحمل الصينية يتوسطها فنجان من القهوة، فقامت ميريهان بحمله و إلقائه فوق أسيا التي تراجعت للخلف مذعورة قبل أن تصرُخ بفزع.

اللهم يا مسهل الشديد ويا ملين الحديد، ويا منجز الوعيد، ويا من هو كل يوم في أمر جديد، أخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق، بك أدفع ما لا أطيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، رب لا تحجب دعوتي، ولا ترد مسألتي، ولا تدعني بحسرتي، ولا تكلني إلى حولي وقوتي♥️ ★★★★★★★★★ كانت مُنهمِكة في تنظيف المكان تحاول بشتى الطرُق فعل أقصى مجهود بدني يتحمله جسدها حتى تهرُب من حصار الاستفهامات الذي يحيط بعقلها منذ ذلك اليوم المشئوم، فها هو ما هربت منه صار حقيقة ملموسة أمامها توقفت عن العمل وهي تتذكر كل حدث قبل أسبوع

عودة إلى السابق _ أن. انت بتقول ايه؟ هكذا هتفت شروق بتلعثُم ما أن فجر عمر بارود كلماته في المكان لتتجمد أوصالها حين تابع _ انا عمر الوتيدي يا شروق. ابن خالك عز الدين الوتيدي. اللي بقاله سنتين بيدور عليكوا. حاولت استجداء شجاعتها حتى تستطِع اخراج صوتها الذي كان مبحوحًا حين قالت _ لو سمحت احنا ملناش حد بعد بابا و ماما الله يرحمهم. عمر بجفاء _ غلطانه، و عشان عارفة انك غلطانه هربتي. شروق بنبرة قاطعة بالرغم من هدوئها

_ مهربتش، و مسمحلكش. هنا تدخل كمال يحاول تهدئة الموقف قائلًا بتعقُل _ ممكن يا أنسة شروق تفهمينا أنتِ ايه مشكلتك معانا بالظبط ؟ صمت لثوان قبل أن يقول بنبرة يشوبها الود _ نسيت اعرفك عليا. انا كمال الوتيدي تقدري تقولي اني انا و والدتك الله يرحمها ولاد عم. سحبت نفسًا قويًا داخلها قبل أن تقول بجمود _ أهلًا بحضرتك. بس بردو ارجع وتقولك اننا ملناش أهل بعد والدي و والدتي. عمر بتهكُم _ والله لو تحبي انا ممكن اخدك السجل المدني اوريكِ تاريخ العيلة الكريمة.

حاولت شروق كظم غيظها من ذلك السخيف لتقول بنبرة يشوبها الحدة _ مش محتاج توريني دا. محتاج تفهم كلامي. حتى لو السجل المدني بيثبت انكوا اهلنا. احنا مش معترفين بيكوا أهل لينا. كان يزيد يُتابع الحديث بملل قبل أن تستوقفه جملة شروق الأخيرة ليُتمتم بسخرية _ الصراحة عندها حق انتوا تعروا بلد. زفر ياسر بحدة قبل أن يقول بخشونة _ طب ممكن تفهمينا ايه مشكلتك بالظبط مع أهل والدتك ؟ شروق بنبرة جامدة تتنافى مع ذلك الألم الجلي بنظراتها

_ تقصد والدتي اللي رموها و مفكروش يسألوا عنها ولا مرة عايشة ولا ميتة؟ في خير و لا في شر! أهل والدتي اللي لما راحت عشان تشوفهم واحنا اطفال في ايديها خلوا الخدم يطردوها. اه و بالمناسبة اللي عمل كدا الست سعاد هانم اللي هي مفروض جدتي و امها، و عز الدين بيه اللي مفروض خالي و اخوها. التفتت تناظر عندما تفوهت بجملتها الأخيرة ثم احتدت نبرتها حين تابعت

_ والدتي يا دكتور عمر وهي بتمـ,ـوت طلبت انها تشوف والدتها، ولما اتصلت عليها رد عليها عز الدين بيه رد عليا و قالي قولي لأمك أنها ماتت من زمان واحنا دفـ,ـناها و خدنا عزاها. عرفتوا بقى انا ليه بقولكوا ملناش أهل بعد ابويا و أمي! صمت مُطبق أحاط بالجميع جراء حديثها الخالي من الرحمة و وجعها الذي تنفطر لأجله القلوب، ولكنها لم تعتد على الشفقة ولا تُريدها لذا تابعت بنبرة قوية _ ياريت تنسى يا دكتور عمر انك جيت هنا و انك قابلتنا، و ياريت كمان محدش يعرف بوجودنا احنا مش قد أذاكوا. نورتونا.

أنهت جملتها و التفتت الى شقيقتها التي كانت تبكي في صمت و هتفت بنبرة حاسمة _ يالا على جوا يا جميلة. عودة إلى الوقت الحالي حاولت قمع عبراتها التي لم تتوقف منذ ذلك اليوم المشؤوم، فقد عادت ذكرياتها المريرة مع والدتها التي ذرفت الكثير من العبرات بين ذراعي طفلتها تارة مشتاقة لذويها و تارة مقهورة من تخليهم عنها. لذا كان تقبلهم أمرًا مُستحيل بالنسبة لها. طرق قوي على باب البيت جعلها تكفكف عبراتها قبل أن تتوجه لرؤية من الطارق فتفاجئت من إمرأة ترتدي ثياب باهظة تناظرها بترفع و عينيه تبعثان الرهبة في النفوس مما جعلها تقول باستفهام

_ اهلا يا هانم . حضرتك عايزة مين؟ تحدثت نبيلة بصوتًا رفيع حاد و عينين كانت تغرقها بنظرات غير مُريحة بالمرة _ أنتِ شروق؟ _ ايوا انا. حضرتك مين ؟ ابتسامة صفراء ارتسمت على خطي شفاهها الرفيعين قبل أن تقول بغرور _ انا نبيلة الوتيدي. رغمًا عنها شعرت بموجه من الخوف تجرفها، ولكنها حاولت الثبات قدر الإمكان وهي تقول _ اقدر أفيدك بحاجة؟ نبيلة بنبرة ناعمة _ طب مش هتقوليلي اتفضلي ؟ تراجعت شروق للخلف كي تُفسِح المجال لها بالمرور وهي تقول باختصار

_ اتفضلي. بخطوات رشيقة مُتمهلة دلفت نبيلة للداخل وهي تُلقي نظرات استكشافية على المكان الذي يوحي بمدى المستوى المُتدنى من الحياة التي تحيا بها فتيات غريمتها، وقد لاحظت شروق ذلك لذا قالت بجفاء _ لو خلصتي فرجة عالشقة اتفضلي اقعدي. ابتسمت نبيلة ابتسامة ساخرة قبل أن تلتفت إلى شروق قائلة بنبرة ناعمة ولكنها أجفلتها _ انا مش جاية اقعد. _ اومال جاية ليه؟ نبيلة بنبرة خالط نعومتها تهديد خفي _ انا جاية اقولك كلمتين و ماشية على طول. عشان عارفة أن سعاد الوتيدي مش هتبطل ولا هتسكت، فقولت اجي أعقلك.

اتفرجت شفاهها بابتسامة ساخرة قبل أن تقول بهدوء _ عقليني. نبيلة بنبرة خطرة مُدججة بالوعيد _ ملكوش مكان بيننا زي ما امكوا مكنش ليها مكان بيننا، و حياتنا مش بتاعتكوا ولا شبهكوا و عشان منكررش قصة امك مرة تانية. ابعدوا عننا، و تحديدًا عن ابني. جاء دور شروق لتغمرها بنظرات استكشافية و كأنها ترُد لها فعلتها قبل أن تقول بنبرة مُهينة _ سبحان الله قد ايه المظاهر خداعة. لما فتحت الباب و شوفتك قولت ايه الست النضيفة دي! بس لما عرفت أنتِ مين عرفت أني اتخدعت فيكِ. زي ما أمي زمان اتخدعت فيكِ.

نبيلة بابتسامة ماكرة _ طب حلو . امك حكيتلك عني. كدا قصرتي عليا نص المسافة، ماهي اكيد بدل حكيتلك عني تبقى قالتلك اني مبيهمنيش حد، وان محدش يقدر يقف قصادي أو يعاديني. لم تشعُر بالخوف إنما بالكره الذي شع من بين كلماتها حين قالت _ لا الحقيقة مقالتش عنك كدا. هي قالت حاجة تانية. ارتفع أحد حاجبيها وهي تناظر شروق بترقُب لمعرفة ماذا ستقول فباغتتها الأخيرة حين قالت باحتقار

_ قالتلي انك شخص بيتغزى على الخـ,ـيانة، و كسر الناس و تدميرهم، و في دماغك ان دا هي هيرمم النقص اللي جواكي، و يخلي الناس تشوفك أحسن واحدة في الدنيا . بس في الحقيقة أن اللي بيحصل عكس كدا، وان الناس بتتعامل معاكِ إجبار و اتقاء لـ شرك مش اكتر. لكن ولا حد بيحبك ولا حد عمره هيشوفك أحسن واحدة. نالت إهانتها من نبيلة التي انقبــ,,ـــــضت ملامحها و احتدت نظراتها بطريقة توحي بأنها على وشك قـ,ــ,ـتلها، ولكن عوضًا عن ذلك جاءت نبرتها ساخرة حين قالت

_ كويس انها عرفتك أن الناس بتتقي شري، فياريت تكوني عارفة أن أي محاولة انكوا تحطوا رجليكوا في الفيلا عندها هتبقى كإنكوا دخلتوا النــ,,ـــــار بالظبط، و اي تفكير في انكوا تاخدوا جنية واحد من فلوسنا صدقيني مش هتلحقوا تتهنوا بيه. ابتسمت شروق بسخرية تجلت في نبرتها حين قالت _ تصدقي ماما مقالتليش انك بخيلة اوي كدا! تبدلت ملامحها للجدية و نبرتها للحسم حين أردفت

_ عمومًا اسمعيني كويس. لا اسمكوا ولا فلوسكوا فارقينلي انا و اختي، والكلام دا قولته لأبنك لما كان هنا، و ياريت يبطل ينطلنا هنا كل شوية، و رجاء بقى شخصي مش عايزة اشوف وشك هنا تاني. اتفضلي. كانت إهانة بالغة ولكن المُريح بها أنها تعلم يأن تلك الفتاة تكرههم بشدة ولن تُفكر في المجيء عند عتبة بابهم لذا اومأت بصمت قبل أن تتوجه إلى باب الغرفة ولكنها توقفت إلى جانب شروق لتقول بصوت يفح شرًا

_ بجملة الحاجات اللي امك نسيت تقولهالك عني. اني قرصتي و القبــ,,ـــــر، فنصيحة بقى من مرات خالك بلاش تدخلي القبــ,,ـــــر على أيدي زي امك. أنهت جملتها و توجهت إلى الخارج لتفتح باي الشقة و إذا بها تصطدم برؤية سعاد الوتيدي أمامها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى