كانت “سيلين” تقف في طبـخ تحادث والدتها على هاتفهـا بصوت منخفض خشية سماع اي شخص لها :
-هو أية اللي ازاي يا ماما ؟!!! هقعد معاهم زي بقيت خلق الله
-تقعدي معاهم زي الخدامة يا سيلين ؟؟ هي دي اخرتها تبقي خدامة في بيت جوزك، لية اتجننتي !!!
-مهو..
آآ هو سألني فجأة وانا ت يعرف الحقيقة فمعرفش أية اللي خلاني أقوله كدة
-تعالي يا سيلين، امشي من غير مايعرف
-كدة هيشك يا امي، ارجوكي سبيني انا كلها يومين بس اطمن عليه وهرجع على طول
-وازاي اصلاً حمزة سابك تعملي الجنان دا
-حمزة كان ناقص ا رجله عشان يوافق، واخرة مازهق سابني وراح شاف حبه ومشي
-لا لا مستحيل اسيبك.. انا بنتي تبقى خدامة على اخر الزمن !!
-ياماما انا مش هبقى خدامة زي ما إنتِ متخيلة، هو فهم إني كنت خدامة مش مازلت، أنا اتفقت مع مسؤلة الخدم اني هشتغل معاهم على خفيف
-وهي وافقت؟؟
-محدش هنا يعرف إني مراته يا امي، انت ناسية ان جوازنا كان سُكيتي وقعدنا في شقة منعزلة !!
-مش هتستحملي يا حبيبتي، انا فة عليكِ
-اديني يومين اتنين وهتلاقيني نطيت لك تاني
-يومين يا سيلين
-اوعدك..
ومش هعمل اي حاجة، انا هبقى بالاسم شغالة معاهم، بس هبقى جمبه مش اكتر
-اوووف من دماغك، اما نشوف اخرتها، وعشان تبقي عارفه انا هاجي زيارة وهشوف الوضع
-ماشي يا حبيبتي.. يلا سلام إنتِ بقا عشان محدش يشك فيا
-طب كلميني كل شوية
-حاضر
-سلام يا اخرة صبري
-سلام يا ست الكل
أغلقت الهاتف ثم تنهدت أكثر من مرة وهي تتذكر أخر لقاء لها مع والد مُهاب.. اليوم الذي اخبرها فيه ان مهاب يعاني من ماضي مأسوي !!
ورجاها ألا تقسو هي الاخرى مساندة الزمن… !
وتقريبا إقناعه لها ما جعلها تحاول البدأ معه من جديد ليس أكثر !!!
ولكن الان.. وفي وجود منافس… هي الاحق والاولى !!
خرجت من طبخ تنظر يمينًا ويسارًا وكادت تسير ولكن فجأة اصطدمت بصدر صلب، رفعت عيناها له لتقابـل حشو عينـاه السالب الإرادة..
توقعت اخه بها كعادته في اضي، ولكنه على عكس توقعاتها قال بهدوء :
-مش تاخدي بالك يا… آآ
ثم سألها مستفسرًا ؛
-إلا بالحق إنتِ أسمك أية ؟؟
ابتلعت ريقها بتوتر ثم همست خافضة رأسها ارضًا :
-سـ سيلين !
“سيلين… سيلين.. سيلين… ” !
ترددت الكلمة بعقله أكثر من مرة، ولا يدري لمَ شعـر بصداها داخله ؟؟!!!!
الأسئلة تكثر بين جحور حياته والوضع يزداد سوءًا !!
أنتبه اخيرًا لها ليهتف بابتسامة مصطنعة :
-اممم… اسمك جميل يا سيلين
سـار متجهًا نحو الخارج وهو يقول لها بصوت رجولي ناعم :
-تعالي يا سيلين ندردش شوية ولا نلعب.. أنا زهقت من قعدة الاوضة وفريدة وخالتي ناموا
وكأنها تذكرت تلك نافسة فقالت مندفعة :
-موافقة اكيد، بس هنلعب أية !!؟
نظـر لها بطـرف عينـاه مغمغمًا بخبث :
-هنلعب أية يعني.. عريس وعروسة !!
أكيد لا
توتـرت وقد زحفت الحمرة لوجهها احراجًا، لتجده يضحك مرددًا في حنو :
-بهزر معاكي يا نونو، إنتِ بتحبي تلعبي أية بما إن اللعب مناسب لسنك إنتِ اكتر ؟؟
تخ ت وهي تردف بحنق طفولي :
-على فكرة أنا مش طفلة!!
منـع نفسه من الضحك بصعوبة مؤكدًا :
-أيوة طبعا هو حد قال غير كدة، بس أنا كمان عايز ألعب.. أنا زهقان
اومأت وهي تحك طرف رأسها دلالة على التفكيـر.. ثم هتفت فجأة بحماس :
-ايوة لاقتها.. هنلعب استغماية
صمت دقيقـة.. ثم سحبها من يدها فجأة وهو يسير بخطى أسرع :
-اشطا جداً، يلا بقى
وقفا في حديقة نزل سويًا، لتفك سيلين “الطرحة” التي تلف عنقها، وتربطها على عيناها وهي تؤكد عليه :
-مرة ليك ومرة عليك، أنا مش كل مرة هه !
اومأ موافقًا بابتسامة خفيفة ثم بدأ يبتعد عنها تدريجيًا :
-اكيد… يلا انطلقي
بدأت هي الاخرى تسير ببطئ حتى كادت تمسك به فركض وركضت هي الاخرى خلفه…
ظلوا هكذا يركضون حول بعضهما وصوت ضحكهم يعلو معانقًا السماء.. !
وكأن ذلك ما هو إلا دليل لــ سيلين يؤكد لها أن العائق الوحيد لم يكن سوى ماضي مُهاب..
ماضيه الذي يعيق فطرته ليس أكثر !!!
وأثناء اللعب إلتوت قدم سيلين فجأة وكادت تسقط وعيناها مغطاه بالطرحة، فأسرع مُهاب يقترب منها يلحق بها حتى أحاطها فتشبثت هي بأحضانـه حتى لا تقـع…
نزعت “الطرحة” عن عيناها بسرعة لتقابل عيناه التي كانت تتابعها بصمت مُوتر للموقف… !!!!
كان يحيط خ ها بتلقائيـة وهما ملتصقان بطبيعة وقف..
شيئ ما مجنون دفـع سيلين للأقتـراب من شفتاه ببطئ.. وكأنها اشتاقت له حقًا ؟!!
أغمضت عيناها وهي تقف على أطراف أ بـعه لتصبح في طوله..
واخيرًا لامست شفتـاه برقـة متناهية، وهو لا يدري أي مشاعر ساخنة تلك التي كادت تحرق احشاؤوه…
كاد يتجاوب معها، يقبلها برقة ملتهمًا شفتاها بنهـم دم لكلاهمـا في ظروف كتلك.. !
وهي التي كانت هذه رة تطلب زيد، لا تبتعد ككل مرة بل كانت ملتصقة به تحيط عنقه بذراعيهـا…
ابتعدا سنتيمتر واحد يلتقطا انفاسهم اللاهثـة العاليـة، وفجأة ومن دون مقدمات إندفعا كلاهمـا يقتربا مرة اخرى يشكلا ملحمة شاعريـة..
والقبلة تزداد قوة ونهمًا.. يتأكل شفتاها برغبة مجهولة ،!!
وبعد دقائق سمعوا صوت “فريدة” تنادي من بعيد :
-مُهااااب
ابتعدا قليلاً ولكن لم يلحقا الابتعاد كل البُعد طلوب..
فثارت فريدة ت خ في سيلين مرددة بغيظ :
-إنتِ بتعملي أية هنا.. امشي غوري شوفي شغلك
كانت سيلين تلتقط أنفاسها بصعوبة، ولكن أحتدت ملامحها وكادت تجيبها ببرود، ولكن وجدتها فجأة تسحبها من ذراعها بقوة ثم تدفعها نحو الداخل مزمجرة :
-امشي يلاااا إنتِ لسة هاتنحي !
نظرت لها سيلين، وكان السباب على حافة لسانها.. ولكن صمـت مُهاب الذي كان ساكن وكأنه يُحاسب نفسه على تلك التطاولات جعلها تتراجـع ببطئ…
وتمنع دموعها من الهبوط بصعوبة وهي تسمع فريدة تتابـع آمرة بحدة :
-اعمليلنا اتنين قهوة يابت إنتِ يلا..!!!