رواية بقلم رحمه السيد الجزء الثاني

انت في الصفحة 13 من 43 صفحات

لم تخـرج حنين من غرفتهـا منذ أن دلفتها، تشتاق لوالدتها وبشدة خاصةً في تلك اللحظات !!
تلك اللحظات التي تُشعرك وكأنك وسط غابة اختفت اشجارها التي كانت تفصلك عن تلك الشراسة ختبئة… !!!!
كانت تبكي ب .. لا تدري تبكي من ألم جسدها ام من ألم روحها التي تنزف حد اقتراب وت ؟!!
جهـزت حقيبتهـا التي لم تفتحها من الأسـاس، ثم خرجت اخيرًا لتجد حمزة ينهض من جوار تلك باتجاههـا..
حاولت رور من جواره لتجده يمسك يدها متساءلاً بجدية :
-إنتِ مفكرة إني هسيبك تمشي بجد ؟؟!!

أبعدت يدها عنه ثم قالت بصوت خفيض وحاد في آنٍ واحد :
-أنا مش قادرة أقف على رجلي، سبني امشي احسن والا قسما بالله ه خ واقول خاطفني !!
امسكها من كتفيهـا ليجلسها على الأريكة دون ارادتهـا.. فكانت ت خ فيه منفعلة :
-قولتلك ملكش دعوة بيا هو أنت مابتفهمش !!!
جز على أسنانـه بغيظ يقول :
-طب ممكن تهدي عشان نعرف نتكلم
لم تنظر له وردت :
-احنا مابقاش في كلام بيننا تاني خلاص، حتى صلة القرابة هقطعها يا حمزة
هـز رأسه نفيًا ثم قال بصوت تقدمه الندم :

-حنين أنا …
ولكنها قاطعته وهي تزجه ب ليسقط على الأرضية أثر دفعتها فاجأة..
نهض ب حقيقي ينظر لها، بينما الاخرى تتابعهم بصمت وكأنها تشاهد فيلم مثير !!!
وقبل أن يتهور حمزة مرة اخرى كانت حنين تقول بثبات ظاهري رغم ها منه :
-استحالة اقعد لحظة طول ما البت دي هنا !!
رفـع حاجبه الأيسـر بغيظ، ليسمع “شروق” تقول بصوت متأثر :
-طب انا هروح فين.. انا لو رجعت له ممكن ي ني
زمجرت حنين فيها بحدة عالية :
-في جهنهم الحمرا ان شاء الله !!!!!
ثم نظرت لحمزة تسأله بتحدٍ :

-ها يا حمزة ؟؟ شوف هتمشي مين فينا وياريت بسرعة عشان أنا بزهق
صمت حوالي دقيقتـان ثم نهض ساحبًا حنين من يدها السليمة خلفه ببطئ نحو الغرفة، فحاولت حنين التملص من قبضته متأففة :
-سبني يا حمزة، حاول ماتكونش همجي مرة فـ حياتك
دلف معها ثم قال بجدية حازمة :
-لا إنتِ هتمشي، ولا هي هتمشي.. اعقلي واغزي الشيطان
اجابت من دون تردد بصوت عالي وغاضب ؛
-مش لما تغزيه انت الاول، دا انت معندكش دم صحيح
أغمض عينيه يتمالك نفسه من إهانتها ستمرة، واستدار وكاد يسيـر إلا أنهـا لم تجد حلاً اخر!!!

فـ انتبهت للمرآة الصغيرة على الكومود، لتركض نحوهـا وتكسرها سريعًا.. ثم تضعها على عرق يدها مستطردة ب اخ :
-طلقني يا حمزة
اتسعت عيناه بذهول، وسرعان ما حذرها ب :
-سيبي اللي في ايدك بطلي جنان يا حنين
ضغطت بها على يدها فبدأ الدم يظهر بالفعل، ارتعد هو من تلك جنونة ليسرع يقول بلهفة قلقة :
-طب هعملك اللي إنتِ عايزاه بس سبيها الاول
هزت رأسها نافية، تتحامل على نفسها وتضغط بالزجاجة اكثر مع اخها نتحب :
-قولتلك طلقني دلوقتي حالاً.. طلقني..

طلقني انا كرهتك
لم يشعر بنفسه سوى وهو ي خ هو الاخر :
-إنتِ طالق يا حنين !!!!!!! ******* يتبع…
الفصل العشـرون

لم يكـن ما صدر فجأة إلا فرمـان يعلن ال الجاذر لذلك العشق الذي يربط كلاهمـا !!
إستكانت حنين ببطئ، وسقط الزجاج من يدهـا تدريجيًا.. إلى أن سقطت هي الاخرى على الأرض، تمامًا كالذي نال مبتغـاه ريح من بعيد…
وبعد أن حصل عليه أكتشف أنه اسوء مما يمكن !!!!
ركـض نحوهـا ليهبط لمستواهـا يحتضنها بقوة وهو يردد مسرعًا :
-لا لا لا.. قطع لساني قبل ما أقولها، أنا مش هقدر أتخيل حياتي من غيرك
أبعدته عنها وهي تهمس بوهن :

-ابعد عني كفايانا حرمانية بقااا
هـز رأسه نافيًا ب امة وهو يمسك وجهها بين يديه :
-اسكتي.. إنتِ مراتي وهتفضلي طول عمرك مراتي طول ما فيا نفس، أنا هردك.. اعتبري رديتك خلاص
هـزت هي رأسها نافية هذه رة، وخرج صوتها جامدًا تمامًا كحالتها الساكنة بألم :
-لا، أنا اللي مش هقدر أكمل حياتي معاك، أنت اكتر انسان غريب شوفته.. او يمكن مش غريب بس انا اللي كنت مغفلة بزيادة
ضم رأسها لصدره بقوة.. وكأنه يثبت لنفسه استمرارية حقه فيها ويقول :

-لا إنتِ مغفلة ولا أنا غريب، كل وضوع اني مقدرتش اتحكم في اع بي بس، ومعرفش ازاي قولتها
زحف البكاء رغمًا عنها لأطراف حروفها وهي تهتف بنزق :
-سبني بقا والنبي يا حمزة.. أنا تعبت بجد
شدد من قبضته التي تضمها وهو يخبرها بهدوء متوتر بعض الشيئ :
-إنتِ عايزة تفهمي.. وانا هفهمك، رغم إني مكنتش عايز أنطق الا اما اتأكد… زمان جدا كانت شروق جارتي، كنا بنلعب مع بعض كتير وبنروح الدروس مع بعض، كانت هي اقرب حد ليا.. لحد ما لاقتني بحبها ومعرفش ازاي، حبيتها اوي..

بس باباها معرفش اية سر كرهه ليا، بقا يعاملني وحش من ساعة ما لاحظ اهتمامي بيها.. وعشان ابعد عنها.. جه فـ مرة لما شباب ضايقوها فـ الشارع ودافعت عنها دخلني السجن.. دخلني السجن 3 شهـور شوفت فيهم الويـل !!! كنت بفكر ياترى اية الي حصل لشروق.. اذا كان وانا كنت بره كنت تكاد تكون زي عتقلين في عذابها من ابوها دا، امال وانا جوه هيحصل فيها اية، بقا كل تفكيري انه اكيد بيموتها بالحيا، وانا مش قادر اعملها حاجة لاني كنت ف السجن..

عرفت من ابويا ساعتها انها دخلت ستشفى ودخلت ف غيبوبة من كتر ابوها فيها لما الجيران حسوا بيها، طلعت انا من ااسجن بالعافيه واكرامية لابويا الله يرحمه بس.. اول حاجة عملتها اني روحتلها ستشفى، كانت محتاجة دم وانا دمي كان مناسب عشان اتبرعلها.. دخلتلها ساعتها وقعدت معاها.. شوفت نغزه غريبة عند بعد رقبتها بشوية، كانت زي عيب خُلقي.. ودا نفس العيب الخلقي اللي شيروت اختي اتولدت بيه الي انا شوفته ف صورها وهي طفلة قبل ماتموت !! بقيت هتجنن والشيطان يحدفني يمين وشمال..

وفجأة ومن غير اي اسباب ولا مقدمات، روحت اشوفها ف ستشفى بعدها لقيتهم بيقولوا ابوها اخدها ومشيوا، اخدها يعني اية هي وكالة من غير بواب!!! بقيت عايش حياتي بدور عليها.. سنتين كاملين بدور عليها ف كل حته اعرفها، لحد ما يأست واستسلمت اني مش هالاقيها.. وكبرتي إنتِ وساعتها حسيت يعني اية حب بجد، كان اكتر من مجرد من فقدان.. كان هوس زي ما بتقولي !!
مسك وجهها بين يديه يتابع بحرارة :
-دا اللي مخلانيش اقولك بس..

كنت عايز اتأكد الاول، وعشان هي ماتشكش في حاجة، لكن اقسملك بالله لما انفعلت عشانها دي كانت حاجة تلقائية جوايا، زي اللي بي رع عشان مايحسش ان حد بيحبه بيتأذي وهو مش بيعمله حاجة، احساس العجز دا صعب اوي يا حنين.. اوي !
كانت تنظـر له بصمت تام.. وكأنها تترك للعقل فرصة الإقتنـاع !!
إلى أن ابتعدت عنه ببطئ متأوهه.. تشعر بالألام تفرقة في انحـاء جسدهـا
ليسرع هو يحيط خ هـا، ويداه الاخرى اسفل قدماهـا ويحملها فجأة بين ذراعيه.. اغمضت عيناها وهي تهمس بوهن :
-حمزة لو سمحت سيبني
وضعهـا على الفـراش برفـق..

ثم تحسس وجهها الذي تظهر عليه بعض الخدوش وهو يتمتم :
-اهدي يا عيون حمزة.. ريحي شوية كدة مينفعش
تنهـدت بقوة وهي متسطحة على الفـراش، تحنق عليه وتشفق على حيرته في آنٍ واحد !!!
ربمـا لن يجعلها تبتعد عنه.. ولكنها -ستريه النجوم في عز الظهر – كما يقولون…!
انتبهت له وهو يغلق البـاب.. لتقول له بجمود :
-اطلع انت كمان يلا..
هـز رأسه نافيًا، ثم امسـك – رهم- وضوع على نضـدة، ليفتحه وهو يقترب منها.. سألته بريبة :
-أنت هتعمل أية ؟؟
رفـع حاجبيه ببراءة مصطنعة :

-هدهنلك الخدوش اللي فـ جسمك يا قلبي
زمجرت فيه غاضبة :
-جاك فـ قلبك، أنا هدهن لنفسي متشكرة
جلس لجوارهـا، ثم مـد يده يرفـع التيشرت عنها، ليقشعر بدنها من لمسته التي تجعلها ترفـرف في أعلى أفق الأحسـاس متلك !!!
هزت رأسها نافية بغيظ ثم خت فيه بحدة :
-تبقى مجنون لو فكرت اني هسمحلك تعمل حاجة
عينيه بخبث، ثم رفع عيناه لها يسألها بمكـر متلبس البراءة :
-اعمل اية بس يا حبيبتي، انا هحطلك رهم بس.. هو إنتِ دماغك راحت فين !!؟
ابتلعت ريقهـا بتوتـر ملحوظ، لتجده يتابـع بخشونة حادة رسمها بمهارة :

-هتسمعي الكلام ولا إنتِ بتحبي تشوفيني همجـي ؟!
لم تنكـر أنهـا خشيت مخالب ه وهي في اشد حالات اعياءها.. والألم يُغطـي ما يمكن أن يظهر من مقاومتها الواهنة !!
فاقترب حمزة منها ليـرفع التيشرت عنها فيظهر جسدها الأبيض بوضوح.. بدأ يضع لها ويتحسس جسدها بحركة دائرية برقـة متناهيـة…
كانت هي مغمضة العينين تتمنى أن يتوقف ذاك القلب الذي تضخ دقاتـه م ذاك الأبله حتى الان..!!!
ارتفعت يد حمزة ببطئ للأعلى، فشهقت وهي تمسك يده مغمغمة ب :
-حمزة.. خلاص حطيت ممكن تطلع بقا
تجاهلها وهو يكمـل وضع رهم لها في الاماكن التي اصيبت بها..

إلى أن شعـرت فجأة بشفتـاه تسير على جسدها بدلاً من يداه… وأ بعه تتخلل أ بعها بحزم، كادت تعتـرض بقوة ولكنه فاجئها حينما رفع نفسه ليلتهم شفتاها في قبلة عميقـة ..
قبلة يسلبها فيها رغبتها في العوم وسط موجـات البُعد عنه !!
حاولت التملص من بين ذراعيه الذي حاوطوها، ولكنه كانت قبلته تزداد تعمقًا وتطلبًا في آنٍ واحد…
استرخت ببطئ مستسلم.. لا قدرة لها على قاومة اكثر.. الإنهـاك النفسي والجسدي كان أكبر منها واكثر منها سيطرة !!!
وحينما شعر هو تسلامها تجرأت لمساتـه أكثر على جسدهـا..

عبث بذاك التيشرت يود خلعه عنها، ولكنها قبضت على يده بقوة تزمجر بحدة خافتة :
-لا.. مينفعش يا حمزة
نظر في خضرة عيناها التي تخطفه دومًا في رحلة قصيرة يغوص وسط أعماقها، ليستطرد من بين لاهاثه :
-أية اللي مينفعش !! إنتِ مراتي
أغمضت عيناهـا ومازالت يدها تمسك يده التي كادت تأخذ في حافة اخـرى بلمساتها…
ورغمًا عنها وجدت دموعها تسيل من بين عيناهـا بصمت تـام.. وما أصعب ذلك الصمت في قسوته !!!
سارع هو بالأبتعاد عنهـا وهو يهز رأسه بلهفة :

-هششش..خلاص..خلاص والله مش هقربلك بس اهدي خالص
لم تشعـر بنفسها والنوم يسيطر عليها رغمًا عنها..
مد اصبعه يتحسس وجنتاهـا بابتسامة شاردة متألمة :
-أنا أسف يا حنيني.. أسف يا روحي.. اوعدك عمري ما هاجي عليكِ تاني
ثم قبل جبينهـا بعمق.. كاد ينهض ببطئ ولكن وجدها فجأة تمسك يده وهي تهمس مغمغمة من وسط نومتها :
-ماتسبنيش.. ماتروحلهاش خليك جمبي !!!!
ابتسم بحنو على غيرتهـا التي تدفقت من حروفهـا غتاظة دومًا…
وبالفعـل تمدد بجوارهـا ليضع ذراعه أسفل رأسها ويجعلها بين أحضانـه..

ضمها له اكثر وهو يهمس بنبرة شاردة مثبتًا انظاره على براءتها الطفولية وهي نائمة :
-ياااه.. قد أية نفسي أجيب عيل منك.. !!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى