كان أسـر في مكتبـه.. عاد من توه من مهمة البحث عتاد عن تلك الغائبـة…
شعوره الان كشعـور ظمأن يسير في الصحراء بلا هوادة.. يبحث ويبحث عن مبتغاه.. عن مرتواه !!
ولكـنه كان كسيـل يسير أسفل الأرض.. بين جحور الظلمات.. وبعيدًا عن مرمى العين جردة !!!!!
كان يدخن بشراهة وهو ينظر للشرفة، غيابها بتلك الطريقة لم يؤثر عليه بطريقة طبيعية.. بل كاد يصيبه بالجنون… !
انتبه للسكرتارية التي فتحت الباب ودلفت بهدوء تردد :
-أسر بيه
أستدار لها ليسألها بحدة :
-خير يا عايدة.. مش قولت مش عايز أتزفت أشوف اي حد !!!؟
تنحنحت بحرج ثم اخبرته بجدية :
-أسفة يا أسر بيه، في واحد بره عايز يقابلك ضروري ومُ أوي مش راضي يمشي !
سألها بخشونة :
-واحد مين دا ؟؟
هزت رأسها نافيـة بحيرة :
-لا مش عارفه والله، هو مش راضي يقولي اسمه وبيقولي بلغي اللي مشغلك بس !
اومأ موافقـــًا ثم أشـار لها أن تغادر مغمغمًا :
– روحي إنتِ ودخليه
اومأت موافقة ثم رحلت، ليطفئ هو سيجـاره ثم تنهد بقوة ليقف في انتظار ذاك الغريب…
وبالفعل دلف بعد دقيقة، ليتفحصه أسر بعينيه ويسأله بخشونة :
-أنت مين ؟؟
وعايز أية !
ابتسـم بخبث، ثم قــال بنبرة ذات مغزى :
-أنا فاعل خير !!!!
……………………………….
بعد مـرور بضـع ساعـات..
كان “أسر” يركـض بأقصى ما لديه نحو الداخـل.. إلى أن وصـل امام احدى الغرف، طرق الباب بقدميه ب لينفتح مصدرًا يرًا عاليًا..
دلف مسرعًا ليجدها تتكور على الفراش بشكل الجنين.. وصوت بكاءها يغطي السكون من حولها !!
اسرع يركض نحوها بلهفة.. ادارها له ليجد وجهها شاحب شحوب وتى، سألها بلهفة متوجسة :
-لارا.. لارا فيكِ إية ؟؟ أية اللي حصلك يا حبيبتي
ظل يتحسس وجهها بلهفـة، لفت أنتباهه لاءة التي تغطي بها جسدهـا…
ضمها لأحضانـه مسرعًا وهو يسألها بصوت مرتعد من الأجابة :
-عملك أية.. عملك حاجة ابن **** ؟؟
كانت تبكي بصمت متشبثة بأطراف قميصه، صوت بكاءها مكتوم بتأوه متحطم… !!
ترتعـش بشكل مأسوي يُمزق قلب عدوها اللدود !!!!!
الى ان همسـت بصوت مشقق من كم الألم خزن به :
-دبحني يا أسر.. دبحني بسكينة باردة !!!
سقطت لاءة من على جسدها رغمًا عنها لتظهر ملا ـا مزقـة من أسفلها وجسدها الظاهر بوضوح.. لا يغطي ذاك التيشرت مزق سوى اجزاء بسيطة جدا منها !!
جـن جنونه وهو يتخيل ما يمكن أن يكون حدث ويسألها :
-عملك أية ردي عليا ؟؟ وحياة امي ما هرحمه ابن ال**** وديني لاوديه ورا الشمس !!
باتت وكأنها ادركت وجوده ف رت تخبئ نفسها وسط احضانه وهي تردد بصوت مبحوح :
-خبيني يا أسر.. احميني منه !!
شعر ان هموم الدنيا وضعت على صدره عقب جملتها..
سارع بضمها له وكأنه يخبأها كما ارادت ثم امسك بتلك لاءة يبعدها عنها ببطئ ليشهق بصوت مكتوم وهو يرى الدماء بوضوح على تلك لاءة…
ليسألها بصوت يكاد يسمع ولكنه حمل كمًا ملحوظًا من الشراسة :
-دا دمك ؟؟
صمتت دقائق كالجثة الهامدة بين ذراعيه، وبعدهـا خرج صوتها ساكن كرماد متهالك وهي تخبره :
-لا..دا…آآ دا دم ابننا !!!!!!