رواية بقلم رحمه السيد الجزء الثاني

انت في الصفحة 3 من 43 صفحات

بعـد مرور يومـان…. منذ مغادرة ” مُهاب ” في ذلك اليوم لم تره سيلين حتى تلك الثانيـة..
وحتى لم تستـطع السؤال عليه، من تسأل وماذا تخبرهم ؟!
حيـرة عميقة تلبسـت خلايـاها المُخدرة من الأسـاس…
ونهضـت من الأريكـة على صوت جرس البـاب.. فتحت الباب لتُفاجئ بـ ” مُهاب ” يدلف مترنجًا ويبدو أنه لثم !!
أسـرعت تمسك به قبل أن يقـع وهي تسأله بقلق :
-مالك يا مُهاب ؟!! أنت شارب أية بس.. !
لم يرد عليها وإنما دفعها ب ، وراح يهتف بصوت شبه هيستيري :
-أبعدي عني.. إنتِ السبب !!

إنتِ السبب بس
سألته متعجبة والقلق يتآكلها داخليًا :
-أنا السبب فـ أية؟؟! انا مش فاهمة حاجة انا عملت أية !
خ بصوت مُشقق مذبـوح كك حرب :
-إنتِ السبب.. وه بسببك إنتِ، غـ,ـوري أنا مش عايز اشوف خلقتك
وضعت يدها على فاهها برعب حقيقي وسألته :
-هو مين دا اللي وه ؟ ومين هما اصلاً !!!
رمى ثقل جسده على الأريكـة وظل يردد بهيسترية متحسـرة :
– وه.. خدوه مني.. راح وسابني زي امي، سابوني هما الاتنين خلاص !!!!!
شهقـت سيلين مصدومة وقد استنجت عمن يتحدث..
وا أبيه !!!!!!؟

من هم.. والأهم لمـا ؟
أسئلة اجوبتها عند ذاك الذي اخذ يهذي بصوت مبهـوت يزداد بهتانه وانخفاضه رويدًا رويدًا !!!!
جلست لجواره واخذت تسأله بنعومة حانية ومشفقة :
-طب ممكن تقوم تغسل وشك وتفهمني مين دول ؟؟!! وبعدين اكيد عمو زعلان وهو شايفك كدة !
زمجر بحدة بوجهها :
-خليكِ في حالك، قولتلك أنا مش طايق خلقتك إنتِ مابتفهميش.. إنتِ سبب يب في حياتي
رغم ألمهـا من فوائح الطعنات بين حروفه إلا أنها قالت بهدوء :
-طب قوم معايا يا مهاب لو سمحت
نهـض فجأة ليمسـك بذراعيـها ويسحبها نحو الكرسي ليجلسهـا عليه عنـوة..

وركض نحو طبخ يجلب أحدى – الحبال – ليربطها في ظهر الكرسي متجاهلاً حديثها صدوم :
-مهاب أنت بتعمل أية !!!!؟ أنت اتجننت سيبني
انتهى ثم وقف امامها، ليهتف بحروف شبه متقطعة :
-كنتي … كنتي بتسأليني عقدة أية! ومستغربة أنا لية كاره الجواز والستات، دلوقتي هعرفك
ثم اشار لها متابعًا بتوهان :
-هو دا سبب عقدتي القعدة دي، بس باختلاف الوضع بقا.. كنت طفل لسة 6 سنين.. كانت ماما بتسبني مع الخدامة، ومن اول ماتقفل الباب بقا وتخرج تبتدي رحلة العذاب
ضحك بسخرية تخفي خلفها ألام عدة ثم أكمل :

-كانت هي وجوزها في السر يربطوني نفس الرابطـة.. ويمارسوا حقوقهم الشرعية ادام عنيا، تخيلي طفل لسة يادوب فهم الدنيا ومش اوي.. يبقى شايف اللي بيحصل بين الراجل ومراته !!!
ولو فضل يعيط وي خ.. يفضلوا ي وه لحد ما يظهر له حب قلام بقا وشلاليت وحزام وكل اللي قلبك يحبه !! وعشان مايزعجش مزاجهم كانوا بيحطوا قماشة في بُقي وانا افضل كدة طول النهار.. بت وبشوف مناظر أقرف اشوفها وانا فـ سني دا !

ولما تيجي ماما او بابا يرجع من شغله، يقولوا اصله طلع كالعادة الشارع من ورانا واتخانق مع العيـال و هم و وه، وطبعا كأم واب م يين ي وني عشان اتعلم ان كدة ماينفعش..
نظر لوجهها صدوم ليضحك بصوت عالي ساخرًا، ثم تابـع بوهن متهكم :
-امال يسبوني عياري يفلت إنتِ بتهزري ؟! .. امي بقا كانت من هواة الخروج، فكانت كل يوم تقريبا بتخرج وبترجع غربية، ما الشغالة بتعمل الاكل وبتهتم بابنها الشقي اللي مغلبها دايما..
جم في مرة من رات، الواد شيطانه وزه يجرب معايا.. اصله كان غاوي وضوع اووي !!!

بس البت الخدامة طلعت أصيلة ومارضيتش تخليه يعمل فيا حاجة.. سابوني عريان بعد ما قلعني هدومي في عز البرد متنشر لحد غرب..
وبعد حوالي 3 شهور او شهرين امي جت فجأة بدري فاكتشفت اللي حصل.. حاولت كتير تعوضني البهدلة، لكن انا طلعت فقري وماتت !!!
انكمشت ضحكاته الساخرة كما تقلصت ملامحه لقوقعه صلبة من الألم المُميت…
ثم نهض متجهًا لتلك التي بدأت تبكي عطفًا عليه..!!!
ليصفق مشيرًا بيده يقول وهو يترنج :
-بس عادي.. فيها أية طفل 6 سنين يحصله كل دا، انا استرونج.. وانسان آلي بردو مابتأثرش !!!!

وفجأة فكها مسرعًا ليجعلها تنهض، ثم قال وهو يمسح دموعها بأ بعه :
-سيبك من الغم دا كله.. انا عايزك
كادت تعترض بخفوت :
-مُهاب أنت… آآ
ولكنه سحبها للداخل بخطى سـ,ـريعة.. وبلحظات كان يدفعها للفراش وينزع عنها ملا ا.. كان كالذي يعيش حُلم لا يعي منه سوى انه شريد !!!!
وهي تقاومـه.. ولكن ليس بطبيعتها.. ربما من الشفقة عليه…!
واقترب منها، ولكن تلك رة لم تكن ليلة ح ة ورومانسية عانقت القمر بل كانت قسوة.. قسوة في لمساته وفي قربه العنيف….. !!

****** كانت ” حنين ” تجلس في منزل والدتها بعد إ ارها.. وبعد أن جلبها حمزة في ذلك اليوم، كان معها بالأسم فقط !!!
ولكنه ترك رجال اسفل نزل ولا تراه سوى ساء عند قدومه للنوم..
تنهدت بقوة على تلك الإنقـلابات التي تغير ألوان حياتها للحلكة على الفور… !!
سمعت صوت طرقات على الباب، ولكنه لم يكن موعد عودة حمزة..
فنهضت بتردد متجهة للبـاب، نظرت في -العين السحريـة – فوجدت حمزة، ابتسمت بسرعة ثم فتحت بسرور تهتف :
-حمزة.. الحمدلله إنك جيت !
أشار لها أن تبتعد وهو يقول بخشونة :
-استني بس..

لازم تشوفي حاجة
تنحنح بهدوء ثم اكمل وهو يمد يده نحو الخارج :
-تعالي يا شذى
وبالفعل دلفت شذى تسير ببطئ وكأنها تستعرض تواجدهـا… فسألته حنين متعجبة بقلق :
-أنت جبتها لية يا حمزة ؟
وضـع حمزة يده عند خ ها يقربها منه، وكحكمًا للأعدام سقطت جملته عليها :
-شذى بقت خطيبتي خلاص.. وقريب جدا هتبقى مراتي !
شهقت حنين وهي تعود للخلف مصعوقة من تقلل ذاك الحنون للذبح مباشرة… !!
وظلت تهمس بضياع :
-يعني أية ؟! يعني أنت هتتجوزها
اومأ موافقًا بتأكيد قبل أن يتخطاها مع شذى :

-اه ودا امر واقع ياريت تتأقلمي بسرعة، اصل شذى بتتمنالي الرضا ارضى !!
………………… مرت حوالي ثلاث ساعات وهي تجلس في غرفتها.. تهز رأسها نافية ب ة.. ونيـران غريبة عليها تشتعـل داخلهـا عندما تتخيـل ان تلك تحديدًا ستصبح زوجته.. ستنام بين احضانه بنفس الطريقة التي نامت هي بها !!!!
ستعيش معه ليلة ح ة وناعمة كما حدث معها…
إنتفضت تقف عند تلك النقطـة.. ثم خرجـت مسرعة نحوهم لتجد شذى تحاول تقبيله برقة !!
إنتفض كلاهما على مجيئ حنين التي لم تُ .. فهي تتوقع اي شيئ من تلك…
اشارت لحمزة وهي تقول بجمود :

-حمزة لو سمحت تعالى
وبالفعل نهض معها وما إن دلفا الغرفة حتى قالت حنين بتحدي مغتاظ :
-لو هتتجوزها يبقى تطلقني يا حمزة
ظل ينظر لها لدقيقتـان.. ثم تنهد وكاد ينطق، فسارعت هي تضع يدها على شفتاه مرددة بصوت اقرب للبكاء :
-لا يا حمزة متقولهاش انا مش هقدر اتخيل انك مع واحدة تانية بعد ما كنت مراتك بجد ! انا مش هقدر صدقني
ثم نظرت لعيناه التي كانت تتابعها بترقب لتهمس :
-حمزة أنا حبيتك.. أنا بحبك وكنت بكذب على نفسي !!!

انهت جملتها وكانت ترمي نفسها بأحضانه وتضم نفسها له بقوة ثم رفعت عيناها له ويداها تتحسس وجهه بنعومة.. متابعـة بنفس الهمس ذيب قبل أن ترفع نفسها لتقتنص قبلة رقيقة من شفتاه بخجل ونعومة انثوية :
-بحبك…. !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى