رواية بقلم رحمه السيد الجزء الثاني

انت في الصفحة 7 من 43 صفحات

وفي الشركـة التي يعمل بها أسر (صباحًا) ..
كانت “لارا” تقف مع احد وظفين الذي ارتاحت له دون الاخرين كأخ ودود الذي كان يخبرها بعملاً ما..
والحديث تحول لمرح تدريجيًا، لتضحك لارا باصطناع متمتمة :
-أنت دمك خفيف والله يا أحمد
ابتسم هو الاخـر ليشاكسهـا بود :
-مش أكتر منك يا لورا
وكانت أعين حادة.. حمـراء كليلة مُخيفة متوعدة تراقبهـم.. او تراقبها على وجه التحديـد !!
وبلحظات وجدت أسر أمامهم، ومن دون مقدمات يسحبها من ذراعهـا نحو غرفة مكتبه…!
حاولت هي الأعتراض ب :

-لو سمحت سبني يا أسر بيه، أنت رايح فين !!!!
دلف هو اولاً ثم سحبها للداخل، ليصفع الباب خلفه، إنتفضت هي مبتلعة ريقها بتوتر خاصةً وهي تراه يقترب منها ببطئ يم يزمجر بحدة :
-إنتِ واقفة معاه لية ؟ ازاي تقفي معاه اصلاً كدة !!
كانت تحاول جاهدة جمع أطراف ذلك الثبات الذي فر هاربًا ادراج الريـاح.. لتقول بعدها بصوت لم تستطع إضفاء الجمود فيه :
-أنا حره.. هو أنت شريكي !!! لا أنت خطيبي، ولا حبيبي.. ولا جوزي حتى، بتحاسبني بأمارة أية !
إستفزتـه ليهتف بحدة عالية بعض الشيئ :

-بأمارة اني حب الشركة اللي إنتِ شغالة فيهـا، وماقبلش إن يكون عندي موظفين ب نظـر دا !!!! ولا أشوف سخرة دي واسكت، على الأقل مثلي إنك محترمة لو مش عارفه تكوني كدة
ترقـرت عيناهـا بدمـوع الحسرة على الإهانـات التي تُلصق بها..
لتحاول العودة وهي تغمغم بصوت مختنق :
-طيب.. سبني بقا اطلع، مش قولت الإهانـة بتاعت كل يوم منا عارفه أنت مش هترتاح إلا بكدة
جذبهـا من ذراعها فجأة بقوة يوبخها :
-قصدك أية يعني.. مجنون أنا ولا أية !!

إنفجـرت بالبكـاء فجأة تنوح بشهقات متقطعـة تردد صداها داخله هو شخصيًا…
وظلت تردد في صوت شبه هيستيري :
-لا أنا جنونة.. أنا جنونة بس ارحمني بقا انا اللي فيا مكفيني
وضعت يدها على فاهها تحاول كتم تلك الشهقـات وهي ناظرة ارضًا..
لتشعـر بأ بعه فجأة على وجنتاهـا تمسح تلك الدموع…
رفعت عيناهـا له ختلطة بأحمرار الدمـوع متعجبة
وهو لا يدري ما الذي يفعله، ولكنه تقريبًا كان مغموس في حالة اللاوعي !!!
تحسس وجنتاها ببطئ، فابتلعت ريقهـا بصعوبة وعادت للخلف بتوتر مغمغمة :
-أسر.. أنا دلوقتي مش حلالك.. مينفعش
لم يأبـه لكلامهـا..

وإنما ظل يقترب أكثـر وهي تعود للخلف أكثـر..
وفجأة جذبهـا له يحتضنهـا، يحتضنهـا بقوة وكأنه يُشبـع شوقه كبوت لها.. يضم جسدها كله له ويداه محطية خ ها النحيف..
ويشم رائحة شعرها التي اشتاقهـا بجنون دون أن يدري… !
وكاد يهمس :
-أنا رديـ..
ولكن قاطعه صوت طرقـات على الباب، وإنفتح الباب فجأة لينتفض كلاهما مبتعدين..
دلفـت “كاتريـن” احدى سيـدات الأعمال التي تعمل مع اسـر…
لتنظر لأسـر قائلة :
-Sorry يا أسر لو عطلتكم عن الي كنتم بتعملوه
هـز رأسه نفيًا بسرعة وهو يمسح على خصلاته السوداء :

-لا يا كاترين، دي كانت بتجيبلي ورق وكانت خارجة على دخلتك
قالت مسرعة بابتسامة عملية :
-طب تمام.. معلش تجيب الورق من البريد الي قدامنـا لان عم سلطان بيجيب حاجات ومش لاقيين حد يجيبه، قوليلهم انا من الشركة وهما عارفين
كانت لارا تنظـر لها بغيظ، والاخرى تعبث بخصلات شعرها الصفراء بهدوء سمج..
فاندفعت لارا تقول :
-لا أنا… آآ
ولكن قاطعها أسـر بجديـة جامدة يأمرها :
-روحي هاتي الورق يا لارا.. حالاً !!
طأطأت رأسها بحـرج.. ثم اومأت موافقة واستـدارت لتغادر وهي تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها كما يقولون… !!

خرجت من الشركة، تقريبا شبه باكية تندب حظها !!!!!
إنحنت للشـارع جاور والذي كان ساكنًا وفجأة شعرت بمن يجذبهـا بقوة ولم تستطـع ال اخ اذ وضع شيئ ما على أنفها لتفقد وعيها وتنساب قدماها تدريجيًا !
ليضمها له بلهفة مرددًا في جنون :
-وحشتينـي.. وحشتيني اوووي اوووي !!!
……………………….. بعد مرور ساعتـان تقريباً..

دلفت “عايدة” إلى مكتب أسـر، ليرفع هو عيناه لها متساءلاً بهدوء :
-في حاجة ولا أية يا عايدة ؟
اجابته بجدية رسمية :
-لا يا أسر بيه.. بس اتصلوا بيا من البريد بيقولوا أبعتوا حد لان كتب هيقفل بعد نص ساعة
نهـض هو مفزوعًا ي خ :
-نعممم !! مابعتناش أية.. لارا راحت بقالها كتير !!!!!!!
هـزت رأسها نافية بحيرة :
-مش عارفه يا فندم، بس هما أكدوا إن محدش جالهم
اشار نحو الخارج يقول مسرعًا :

-طب روحي شوفيلي لارا شنطتها وحاجتها معاها ولا لا
هـزت رأسها نفيًا بسرعة هي الاخرى :
-لا يا اسر بيه، هي بتسيبهم معايا لاخر اليوم وبتاخدهم قبل ماتمشي عشان مايضيعوش او كدة !
رمى ثقل جسده على كتب بهمدان، وشيئ داخله منقبض بحسـرة ة…
ليهمس بضيـاع :
-لارا….!! أنا الي ضيعتهـا.. أنا الي أجبرتها تروح !!!!! *****

داخـل منـزل “والد مُهاب الراحـل” كان مُهـاب يجـلس في غرفتـه، مع باقي الخدم في نـزل.. وعم سيلين الذي لازمـه…
وكلما كاد يخبره عن اضي ترن بأذنيه جملة الطبيب حذرة
“حاولوا ما تفكروهوش بحاجات في اضي كتير، لإن دا ممكن يأثر عليه بالسلب.. هو هيفتكر مع الوقت ” !!
إنتبـه لــ مُهاب الذي سأله بخفوت :
-أنت قولتلي أهلي فين بقا ؟
تنحنح الاخر مجيبًا :
-اهلك تعيش أنت
إنفرجت عيناه متسعة على وسعهما وهو يسأله بانقباض :
-كُلهم !! حتى اخواتي ؟
هـز رأسه نافيًا بسرعة :

-لا لا، أنت كنت وحيد امك وابوك
اومأ موافقًا بسكـون شارد، إلى أن دلف حمـزة فجأة يهتف بحنق مازح :
-كدة تقلقنـا عليك يابن ال****
مهاب ما بين عيناه ليسأله :
-أنت مين ؟
رفـع حمزة حاجبه الأيسـر مدهوشًا :
-احنا هنهزر !! مش عارفني ياض ولا أية
تدخل “فؤاد” يخبره بجدية :
-مهـاب فقد الذاكرة مؤقتًا يا حمزة
تجمـد حمـزة مكانـه مصدومًا من هول ما سمـع !!!
ليكمـل فؤاد حديثه بهدوء تام :

-الدكتور قال الخبطة أثرت جامد على خ بس قال في امل كبير مع العلاج ترجعله الذاكرة بسرعة
ابتسم مُهاب وهو يشير له :
-اقعد يا حمزة.. اقعد دا أنت شكلك دمك خفيف، أنت مين بقا ؟
عدل من لياقة قميصـه ليتنحنح مجيبًا بفخر مصطنـع :
-حمزة الشاذلي.. 31 سنة و فروض إني حبك وزي اخوك، بس بما انك نسيت فشكلنا هنبدا من اول وجديد، واه ب ناسبة خبول تالتنا شكله مايعرفش الي حصلك
سأله مُهاب مبتسمًا :
-ومين خبول التالت دا ؟
-أسـر.. أسر رشوان جمال رشوان !

قالها حمزة بصوت مسرحي مقلدًا أسر في نطقه اياها…
ابتسم مهاب بصمت، ليسأل حمزة مندفعًا :
-امال فين مـ…
قاطعـه فؤاد الذي تدخل ليمسكه من ذراعه مغمغمًا بهدوء مصطنع :
-تعالى معايا يا حمزة دقيقة لو سمحت
اومأ حمزة موافقًا ليسير معه للخارج…
وما إن خرجا حتى قال فؤاد بحزم :
-ماتجبلوش سيرة سيلين يا حمزة، سيلين منهارة من ساعة الي حصل ومش عايزاه يعرف إنهم متجوزين عشان تخرج من حياته بهدوء زي ما دخلت بهدوء
خ حمزة فيه بحدة :
-لا طبعًا.. امال هتسيبه مرمي هنا زي الكلب !!

دورها كزوجة حتى لو عايزة تطلق انها تفضل جمبه لحد ما يرجع زي ما كان وساعتها تطلب منه هو الطلاق وتروح لحال سبيلها !
لوى فؤاد شفتاه وهو يرفع كتفاه يخبره :
-والله منا عارف يابني، أنا حاولت معاها لكن هي مش راضية ابدا وبتقول استحالة تعيش معاه، كأنه ها .. وانا ف لايجرالها حاجة
كاد حمزة يعترض بغيظ :
-بس.. آآ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى