مربية الاطفال لمريم صالح

انت في الصفحة 6 من 24 صفحات

-دي مش لعبة أنا فعلا بحبك …
افلتت منها ضحكة ميتة تخفي عظيم وقالت والدموع تتصاعد في عينيها :
-انت فاكر نفسك هتقدر تضحك عليا تاني؟!!انت بجد مش طبيعي …
اقترب منها وهو يحاول لمسها إلا أنها ت بقوة في وجهه …
تراجع بينما بهت وجهه وهو يري عينيها الرمادية التي اشتعلت بنيران لم يراها من قبل وقالت:
-اطلع برة يا حضرة الضابط بدل ما امسح بكرامة عيلتك كلها الأرض ….
………

كان يقف جاسر أمام مكتب مالك وهو ينظر إليه بحيرة بد الرجل متوتر تماما وهو ينظر له …
نظر إليه مالك …ولأول مرة يشعر أنه في ذلك الموقف …لم يتخيل ابدا أنه سيتأثر بموت عدوه ولكنه بالأساس لم يحزن علي موت عامر فهو يستحق بسبب ما فعله ولكن حزن عندما رأي انهيار ملاك …تلك الفتاة التي رأت في والدها كل شىء لتن لاحقا فيه ⁦⁦لقد حاول ألا تقوده عواطفه كما حدث مع عدي ولكنه دون أن يدري تعاطف مع تلك الفتاة وكم شعر بالحزن لأجلها …وشعر بالندم بسبب الطريقة التي أخبرها بيها حقيقة عدي !…
نظر إلي جاسر وقال

بنبرة حاول أن يجعلها ثابتة:
-فيه اخبار مش حلوة خالص عن عمك يا جاسر .
انتبهت حواس جاسر وقلبه يخفق برعب …حاول أن يدفع اي افكار سلبية تلاعبت بعقله ولكنه فشل تماما والخوف يتصاعد بسرعة في قلبه !…
تنهد مالك وقال:
-لما جينا نقبض علي عمك نفسه بال ..
تراجع جاسر برعب بينما يكمل مالك :
-وللاسف مات!!!
مات !!ترددت الكلمة بعقله ولكنه لم يستوعبها اصلا …نظر إلي الضابط بدون استيعاب وقال:
-انت بتقول ايه … انت. .
-للاسف ده اللي حصل .

قالها مالك وهو ينظر لجاسر …اتسعت عيـ,ـنيا جـ,ـاسر بوجـ,ـع ثم سرعان ما تجمعت الدموع بغزارة في عينيه وهو يشعر بألم هائل في قلبه….الم الفقدان …لقد فقد أحد أسس حياته …فبعد والدته عمه كان داعم أساسي له …ربما يكون قاسي ولكن هو من احتضنه في الوقت الذي نبذه الجميع …تراجع أكثر ووضع كفه علي ظهر الكرسي ليقع الكرسي مسببا دوي مزعج …تساقطت دموع جاسر وهو يشعر بالأرض تهتز من حوله وعالمه الثابت يتهاوي…وضع كفه علي فاه واجهش بالبكاء …بكي كما لم يبكي من قبل …وللدقة بكي كما بكي موت والدته ….لقد انهار الصياد ومات جاسر!

انهار جاسر علي الأرض ووضع كفيه علي قلبه وبكاؤه يزداد حدة …تأثر مالك وهو ينظر إليه أنها المرة الأولى التي يري انسان ينهار بتلك الطريقة …حقا كان مندهش من نفسه أنه يتعاطف مع مجرم دمر الكثير …يبدو أنه فقد صوابه مثل ابنه عدي الذي تغلبت عواطفه علي عقله…اقترب مالك من جاسر وقال:
-اسف لخسارتك يا جاسر ..بس حاليا الانهيار مش في صالحك …دلوقتي عمك مات ولو مساعدتش البوليس هتقضي بقية عمرك في السجن …
لم يرد عليه جاسر وأكمل في بكاؤه ليلعب مالك بورقته الأخيرة ويقول :

-عشان خاطر ملاك علي الاقل ….بنت عمك اللي ممكن تترمي في الشارع لما نحجز علي ممتلكات عمك …المسكينة انهارت بسبب موت ابوها …ومظنش مستعدة تخسر اخر حد ليها واللي هو ابن عمها وأخوها …انت المتبقي ليها وتقدر جدا تحميها وهنساعدك بس انت كمان تساعدنا وتدينا معلومات عن اخر شحنة…
نظر إليه جاسر وهو يفكر … ملاك….ابنة عمه هي المتبقية له من العائلة …ليس لديه غيرها وهي ليس لديها غيره…لابد أنها منهارة الان ابنة عمه المسكينة ….أن كان لديه هدف ليقاوم ستكون هي …أمانة عمه التي يجب أن يهتم بها ولا يتركها …سيحارب لكي تعيش هي حتي لو مات هو غير

مهم …المهم أن يحافظ علي أمانة عمه …
نهض ببطء وهو ينفض عنه الضعف وقد وجد الان هدف له …هدف ليريح عمه في قبره وقال:
-عايز اقابل ملاك …مش هتكلم ولا اساعدكم الا لما اشوفها …
ابتسم مالك بسخرية وقال:
-انت مش في وضع دلوقتي انك تتفاوض يا صياد انت ممكن تموت هنا …
-الموت مش نقطة ضعف الصياد يا مالك بيه …اللي بحبهم هما نقطة ضعفي …اساعدك لما اشوف ملاك غير كده لا ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى