في اليوم التالي ….
-عجبتك القاعة ؟!
قالها يوسف بإبتسامة وهي ينظر إلي ملامح حياة السعيدة لتهز هي رأسها برضا وتقول:
-بصراحة جميلة اووي ..
اقترب وهو يقول لها:
-انا بس حبيت اعملهالك مفاجأة وتشوفيها يوم الفرح بس اكتشفت انك عنيدة وانا اضطريت ارضح ليكِ …
قالها بتذكر لتضحك هي وتقول:
-صعب جدا تخبي عني حاجة يا دكتور !
-انا بقيت اخاف منك
قالها ضاحكا ولكن فجأة تجمدت الضحكة علي وجهه وهو يراها ….نظرت حياة إليه بحيرة ونظرت حيث ينظر هو لينتفض قلبها ب ….لا يا الهي هذا مستحيل فكرت بإنهيار …لما ظهرت الان بعد ما كان كل شىء علي ما يرام. ..كادت أن تبكي وهي تري نظرات يوسف إليها ..تلك النظرات تها فعليا …
-وعد !!!
انطلقت الكلمة من شفتيه لتتجمد وعد وهي تنظر إليه ….كانت خجلة من أن تواجهه فكرت أن تستدير وتهرب ولكن هذا لن يكون في صالحها …اقتربت منهما ورسمت ابتسامة لطيفة وهي تلاحظ خواتم الخطبة التي تزين يديهما…وكم فرحت لأن يوسف تجاوزها نهائيا …لقد شعرت حقا انها ارتاحت من حمل ثقيل كان يجثم علي قلبها …
-ازيك يا يوسف .
قالتها وعد بقليل من الإرتباك ثم أكملت وهي تشير الي خاتم خطبته:
-فرحت اووي عشانك ….
كانت تثرثر بلا هدف وهي تحاول تلافي الموقف المحرج …لم تكن تريد أن تزعج خطيبته …لاحظ يوسف أيضا خاتم علي اصبعها ونظر إليها يتساءل لتقول بتوتر:
-انا اتجوزت !
رفع حاجبيه بدهشة لتفرك كفها بتوتر …يا الهي هي تتمني الان أن تنشق الأرض وتبلعها ولم تكن الوحيدة التي شعورها هكذا !بل تمنت ايضا حياة أن تختفي وخاصة وهي تري نظرات يوسف تلك … ابتسم يوسف لها ببرود وقال:
-مبروك ربنا يهنيكي…
ثم سحب حياة وذهب …
تنفست وعد براحة وهي تضع كفها علي قلبها …لا تصدق انها وُضعت في هذا الموقف المحرج …تنهدت وهي تسير في طريق العودة إلي منزلها القديم فقد طلقها الصياد وانتهي أمرها …لقد مكثت في منزله بعد طلاقها تبكي وتنتحب الا انها قررت أن تعود …فالبيت دونه أصبح سجن خانق لا تتحمله هي …لذلك في اليوم التالي اول شئ فعلته ارتدت ملا ا وخرجت من المنزل …كان قلبها يرتج في صدرها وهي تتذكر الطريقة التي نظر إليها بها …النفور والكره في عينيه جعل معدتها تتلوي من القهر …لقد كرهها جاسر ….ولن يسامحها ابدا
…رات هذا في عينيه والحلم الجميل الذي عاشته معه انتهي بسرعة وسقطت الأميرة من مملكتها للهاوية تماما!!!
………
-حياة …حياة …
كان ي يوسف بها بينما هي تركض أمامه …لا يعرف ماذا حل بها فجأة …
امسك كفها و :
-حياة مالك فيه ايه؟!!
-انا شوفت الطريقة اللي بتبصلها بيها .
قالتها وهي تدفعه بقوة..وانسابت الدموع من عينيها وهي تختنق قائلة:
-انت لسه بتحبها يا يوسف
-نعم
قالها ب ة لتبكي هي وترد:
-انت عمرك ما بصتلي بالطريقة دي…عمرك ما حبتني زيها …النهاردة لما شوفتها عينيك لمعت بطريقة غريبة وانا مش هستني انك تسيبني تاني عشان وعد ظهرت في حياتك …
نظر إليها ب ة …توتر وفزع عندما خلعت خاتمها وقالت وهي تعطيه له:
-انا مش هحط نفسي في الموقف ده تاني …موقف انك ترمي دبلتك في وشي عشان ترجع لوعد !…
ثم بسرعة هربت من أمامه تاركة إياه مذهولا تماما !!!!
…….
ولجت وعد بتعب لمنزلها الصغير …في طريقها للمنزل رأت نظرات الدهشة والاستنكار من الجيران عن تلك الفتاة التي اختفت فجأة هي ووالدها !!
فجأة توقفت وعد وهي تري والدها واقفا في الصالة ينظر إليها مبتسما بفخر وقال:
-عرفت انك سجنتِ الصياد…عاش اهو أنتِ دلوقتي بنتي بصحيح …
-حظي سئ اني بنت واحد زيك واهو الصياد المجرم احسن منك مليون مرة …
قالتها وهي تقترب منه بينما عينيها تبرقان بشراسة صمت والدها وهو يشعر بالتوتر وقال:
-صدقيني يا بنتي مكانش قدامي حل غير كده وبعدين الحمدلله اهو اتحبس وخلصنا منه ومفيش حاجة تربطنا بيه …
ابتسمت وعد ب وقالت؛
-لا فيه …حبي بيربطني بيه وكمان أنا …
صمتت قليلا وتنهدت بعمق وقالت:
-انا حامل من جاسر !!!
…………
كانت تجلس علي المقعد في مكتب عدي شعرها الأشقر يغطي وجهها بينما هي مطرقة للاسفل ودموعها تتساقط بتتابع وشهقات صغيرة تنفلت من شفتيها …..اقترب عدي منها وهو يعطيها محرمة ولكنها تجاهلته تماما …عاد بخجل لمقعده ونظر إليها بحزن بينما والده كان يراقبه …ابنه مغرم بتلك الفتاة للاسف ….يحبها بطريقة لا يستوعبها مالك …وقد تسبب هو من غير قصد في تحطيم قلب ابنه سعيا للإنتقام …ملاك يبدو أنها لن تغفر بتلك السهولة….النظرات الباردة التي تخصها بعدي أخبرته بهذا …عدي المسكين لن يستطيع أن يجعلها تعود له …وربما هذا افضل لان قصة حبهما محكوم عليها بالفشل …فملاك مهما حدث هي ابنة
الرجل الذي زوجته وهو لن يتقبل تلك الفتاة ابدا …
مسحت ملاك دموعها وهي تنتظر بلهفة أن تقابل جاسر …لقد أخبرها مالك انها الوحيدة القادرة علي إقناعه ليساعدهم وهي يجب أن تقنع جاسر لكي تخفف عقوبته ويخرج ويبقي معها …لان بعد والدها جاسر الوحيد الذي تبقي لها …جاسر الوحيد الذي سيتقبل انهيارها هي تعرف هذا …فعندما مات والدها لم يسمح لها أحد أن تنهار بل بسرعة تم الانتهاء من إجراءات الدفن وقاموا بدفنه ثم حضرت هي هنا في اليوم التالي لتقنع جاسر أن يساعد الشرطة …الأمر أنهم علي حق فهي ليست لديها تلك الرفاهية …رفاهية أن تبكي وتغلق غرفتها عليها
بالأيام …لقد مات والدها وسُجن ابن عمها لذلك عليها أن تخلع ثوب الأميرة وتواجه الحياة بقسوتها الشديدة …فُتح الباب لينتفض قلبها وتنهض …غاص قلبها وهي تري جاسر …محطم …منهار بينما ينظر إليها بحنين وحزن …