مربية الاطفال لمريم صالح

انت في الصفحة 9 من 24 صفحات

-ايه يا حضرة الضابط مش هتوديني زنزانتي ولا ايه؟!!
………
-الولد ده لازم ينزل !
والدها وقد تغيرت ملامحه …تراجعت وعد وهي تضع كفها علي بطنها في حركة حماية تلقائية …برقت عينيها بشراسة وقالت ب :
-علي جثتي …مستحيل !
اقترب منها وامسك ذراعها وهو ي ؛
-ده ابن حرام !.
ت هي بدورها:
-لا مش حرام …أبوه يبقي جاسر النجار اللي هو جوزي …احنا اتجوزنا علي سنة الله ورسوله ..
ابتسم ساخرا وقال:

-جاسر المجرم …اللي هيقضي حياته كلها في السجن بسبب جرايمه الكتير …هتجيبي ابن أبوه مسجون وممكن يموت في السجن …
دفعته وعد وهي ت بقهر:
-لا جاسر هيطلع…هيقضي عقوبته ويطلع ويبقي معايا …
والجواب عليها كان ضحكة ساخرة اغاظتها كثيرا .. تجمعت دموع ال بعينيها وكم كرهته في تلك اللحظة …
رفعت رأسها وقالت بقوة :
-ابني مستحيل أنزله …
-يبقي تنزليه غصب عنك …
ثم كاد أن يهجم عليها إلا أنها ركضت للمطبخ وامسكت سكين كبير وهو تقول ب :

-اقسم بالله لو فكرت تمد ايدك لأ ك …
اتسعت عيني والدها ب وهدر بها؛
-ت ي ابوكي!!!
رفعت رأسها وقال :
-انا اعتبرت ابويا مات في اليوم اللي باعني فيه بفلوس …
-كنت مضطر …كان هي ني!!!..
تجمعت الدموع بعينيها وقالت ؛
-مش مبرر ليك …مش مبرر انك تبيع بنتك …
-وانتِ حبيتي المجرم ده!! …
بها لت هي بدورها :
-لانه الوحيد اللي اداني الحب اللي انت رفضت تديهوني اهو المجرم ده اداني حب طول حياتك فشلت تديهوني …
دموعها انسابت وقالت:

-عمره ما فكر يبيعني زيك …
ابتسم والدها بقسوة :
-بس انتِ بعتيه صح ؟!!

بهتت وهي تنظر إليه …انسكبت دموعها وهي تتذكر كيف سلمته ولة للشرطة كيف لم تفكر حتي أن تقنعه …تعترف انها أخطأت في تلك النقطة ولكنها ما أن عرفت حتي انهارت تماما …وعقلها توقف عن العمل …أصيبت بالجنون وهي تفكر أن حبيبها تاجر مخـ،ـ،ـدرات والأمر أصبح أسوأ عندما عرفت انها حامل حينها تدمرت تماما وتصرفت التصرف المناسب من رأيها…أرادت أن يأخذ جاسر عقابه قبل أن تتقبله كليا في حياتها ولكنه للأسف رفض حتي أن يتفهم وجهة نظرها وطردها بقسوة خارج حياته …
استغل والدها شرودها واقترب ليهاجمها ..سقطت السكين لت وهي تحاول تجنبه ثم دفعته بقوة وولجت لغرفتها ثم أغلقت عليها

الباب جيدا …
-تعالي معايا ونزلي الواد ده بهدوء والا والله ا ك …
هزت راسها وهي تبكي …هذا مستحيل …مستحيل أن تسمح له أن يؤذي ابنها…أخذ والدها يطرق الباب ب وكان قلب وعد يرتج وهي تبكي …لحظة اثنان وفجأة نجح في كسر الباب … تراجعت وعد للخلف وهي تبكي وقالت:
-ا ايديك متأذيش ابني …
هز والده رأسه وقال:
-ده ابن حرام لازم يموت !!!
ثم هجم عليها وامسكها من شعرها وقال:

-تعالي معايا بالذوق ننزله بدل ما ا ك أنا لحد ما يموت في بطنك …
اخذت تبكي ب وهو يدفعها أمامه وهي ت وتبكي …فتح الباب ليتراجع فجأة بألم وي عندما شعر ب ة عنيفة علي رأسه…نظر ليجد فتاة ذات عينين رمادتين مشتعلتين تمسك عصا خشبية ثم قامت ب ه مرة أخري حتي فقد الوعي …ودون أي انتظار أمسكت بكف وعد وهي تجذبها نحوها ثم يركضان للخارج …
-انتِ مين؟!
ت بها وعد وهي تحاول أن تتوقف ولكن ملاك جرتها خلفها وهي تقول:
-خلينا بس نبعد من هنا وهفهمك كل حاجة ….

اخيرا توقفا في مكان بعيد عن المنزل لتقول ملاك لوعد وهي تلهث:
-مين الراجل المجنون اللي ته ده ؟!!
كتفت وعد ذراعيها وقالت:
-ده يبقي ابويا ..وبعدين مين أنتِ وجراني وراكي زي الجاموسة بالشكل ده ازاي ؟!
ابتسمت ملاك بتوتر وقالت:
-انا ملاك بنت عم جاسر أو الصياد هو طلب مني اطمن عليكِ ولما جيت سمعت صوتك بت ي فقولت فيه حاجة …
خفق قلب وعد ب وتجمعت الدموع بعينيها وقالت:
-هو كويس ؟!
هزت ملاك رأسها وقالت :

-ووافق كمان يساعد البوليس …
انسابت دموع وعد وهي تضحك بفرح …شدت علي كف ملاك وقالت:
-كده هو هيخرج بدري …مش هيفضل كتير في السجن صح ؟!…
ابتسمت ملاك وهي تشد علي كفها وقالت :
-هيطلع أيوة وهيرجعلك …
وضعت وعد كفها علي بطنها بحركة غير إرادية وقد أضاء وجهها من السعادة …شهقت ملاك بفرحة وقالت:
-انتِ حامل !!!
………….
بعد اسبوع …
-عايزة افهم أنا عملت ايه لده كله يا خالتي …بنتك بقالها اسبوع رافضة تتكلم معايا!!!!أنا غلطت في ايه لده كله !!

يوسف وهو يشعر بالجنون …فحياة أصبحت تتصرف بسخافة غريبة جدا …ألقت الخاتم في وجهه …هي تظن أنه ما زال يحب وعد …لقد أخبرها الف مرة أن وعد انتهت من حياته ولكنها لا تفهم وهو قد مل من تصرفاتها الطفولية تلك …
-يا بني انت ت حياة قبل كده وهي حساسة …معلش استحمل شوية معاها….
قاطعها يوسف ب :
-انا استحملت كتير يا خالتي وفاض بيا خلاص …قولتها مليون مرة اني بحبها هي هي وبس …لكن هي مصرة تتمسك بالاوهام دي لحد ما هتضيع حياتنا كلها …بنتك لو مبطلتش غباء هتخسر كل حاجة ..

صمتت خالته وهي تشعر بالتوتر والحيرة …الأمور مشتعلة كثيرا بينهما وتخاف أن يُلغي الزفاف بسبب هذا الجدال التافه …اقتربت هي من يوسف وقالت:
-معلش يا ابني تعالي انت علي نفسك وروح صالحها …والله حياة بتحبك اووي وبتغير عليك يمكن عشان كده مستحملتش لما شافت خطيبتك القديمة …قدر شوية يا يوسف …انت سيبت قبل كده حياة عشان وعد !..
-وانا هتعاقب علي حاجة زي دي طول حياتي ولا ايه !!!هي كل شوية هتفكرني باللي عملته لو هي ناوية تنكد عليا طول حياتي عشان حاجة زي دي يبقي بلاها الجوازة دي يا خالتي أنا مش ناقص دماغ …
– دماغ!!!!

ت حياة وهي تخرج من غرفتها …عينيها كانت حمراء من البكاء وتتنفس بقوة وتقول:
-انا دماغ يا استاذ يوسف ؟!!..
نظر إليها يوسف وقد شعر بقلبه يتألم بسببها …كانت حالتها صعبة ولكن كبرياؤه وعناده المعتاد رفضا الخضوع لقلبه الضعيف أمامها و بها:
-ايوة يا حياة دماغ لما كل شوية تفكريني بغلطة عملتها وتنكدي عليا يبقي دماغ …
اطل من عينيها القهر ليكمل بقسوة :

-لما تكون ثقتك في نفسك قليلة وتعاقبيني بسبب كده يبقي دماغ …قولتها وهقولها وعد انتهت من حياتي خلاص …مبقتش افكر فيها …أنا لو بحبها زي ما بتتخيلي مكنتش اسيبها وامشي بكل برود …أنا ات ت لما شوفتها صحيح ..بس أنتِ بنفسك شوفتي بعدها ازاي مشيت ومبصتش ورايا حتي …قوليلي اعمل ايه اكتر من كده …
-عيونك لمعت ليها
قالتها وهي تبكي … بها وقد فقد أعصابه :
-امتي عيوني لمعت ما تبطلي هوس وجنان بقا عشان خلاص جبت اخري من تفكيرك الغبي ده …
-يوسف متتكلمش معاها بالطريقة دي !!

زعقت به والدة حياة ولكنه لم يهتم واقترب من حياة وهو يقول ب :
-حياة أنا تعبت ..ومش مضطر استحمل ده كله …أنا بتعاقب علي غلطة عملتها مش كل شوية تحشري وعد في حياتنا لاني خلاص طردتها برة حياتي للابد ..لو هتفضلي تحشريها بالطريقة دي يبقي جوازنا هيفشل يا حياة ومن دلوقتي بقولك ان كان أنتِ مش واثقة من حبي ليكِ يبقي بلاها الجوازة دي من الاول وكل واحد يروح لحاله ..
بهتت حياة ليذهب هو من أمامها مسرعا تاركا إياها محطمة
……………
-نعم!!!انت اتجننت يا عدي عايز تسيب شغلك …تنسي واجبك تجاه بلدك عشان عواطفك الغبية دي!!!

به مالك وهو يكاد يُصاب بالجنون …لا يفهم كيف يفكر ابنه …كيف يريد التخلي عن كل شىء من أجل فتاة لن تعود إليه من الأساس …
لم يتكلم عدي وظل ساكنا ولكن ضجيج قلبه كاد أن يصم أذنيه تمني في تلك اللحظة أن يختفي من الحياة فهو فقد الاغلي علي قلبه ..فقد ملاك …اغمض عينيه وهو يتذكر بقهر الطريقة التي نظرت إليه بها …نظراتها كانت حادة لدرجة أنها مزقت قلبه …مرارة الخسارة ته …لم يتخيل ابدا أنه سوف يحب لتلك الدرجة اليائسة ..هو لم يحب أحد كما احب ملاك ..لا أحد سوف يملئ الفراغ التي تركـ,ـته هي …لا احد علي

الاطلاق !!!
تنهد مالك وهو يقترب من عدي ويقول:
-عدي بكرة هنقبض علي اكبر موردين المـ,ـخـ,ـدرات في الـ,ـبلد …بكرة اكبر عملية لينا فلو سمحت متتخلاش عني في الظرف ده …
تنهد عدي وهو ينظر لوالده وقال:
-تمام يا بابا بس بعد العملية دي هسيب الشغل!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى