شرد عزام حالما:
-وياه بقا يااااه لو البت اختك تقدر توقع ابن عمها …طارق مانت عارفه …وحيد أبوه وهو الي هيورث كل ده كده يبقى مال عيلة أبو العينين كله بقى في عبنا.
زفر ماهر بتعب يقول:
-انت بتخطط لچنا كمان؟ ربنا يسهل يا بابا جنا لسه صغيرة.
-ايوه طبعاً بخطط أصلك انت مش عارف طارق ده باصص لبرا ومش بيعجبه العجب ومابيصاحبش غير أجنبيات، الي زي ده عايز له ترتيب من مخ ديب عشان نوقعه ده حبيب أبوه…أااه لو نناسبه أااه…حسني أبو العنيين أتقل حتى من ابو جميلة وبتتهز له وزرات بأكملها عرضوا عليه كذا مره يبقى وزير وهو الي كان بيرفض..طبعاً بيحب يكبش فى الضل ايه الي يدخله سكة السياسة و وشها وابنه طالع ديب زيه. مسح ماهر على وجهه متنهداً وقد تعب ومل من حياكة الخطط ليقول عزام:
-انا ماشي..عينك على البت دي سامع.
-حاضر…سلام.
عاد لعمله مثقل بالهموم مشتاق للونا لكن العمل متراكم عليه منذ إنشغل بتعب جده لذا ظل منشغلاً بإتمام مهامه الى أن تعب فأستدعى لونا وأخذها وغادر. جلست لجواره في السيارة سعيده بعملها الجديد، لم يكن يعكر صفوها سوى قبلته لها والتي كلما تذكرتها جاهدت ألا تبكي.
لتتفاجأ بماهر يقطع الصمت الرهيب وهو يشغل موزّع الموسيقي بالسياره ليندلع صوت العندليب (ليه بيقولوا الحب قسيه ليه بيقولوا شجن ودموع)
مد يده الحره يضمها لأحضان بغتتة ولم يبالي بشهقتها وتفاجئها بل جذبها يلفها بذراعه يحتضنها بحميمة مدندناً مع الأغنية (أول حب يمر عليا ألقى الدنيا فرح وشموع..إفرح وإملى الدنيا أغاني لانا ولا أنت هنعشق تاني..إفرح واملى الدن…)
إقطتع سيل دندنته وهو يشعر بها تحاول الإبتعاد عنه فيقول:
-ايه في ايه؟
-هو ايه الي فيه ايه؟! انت مالك بتتعامل كده على إننا عشاق؟
زادت ذبذات قلبه وضمها له من جديد وسألها:
-وليه مانكونش؟
-نكون ايه يا ماهر…وبعدين أبعد ايدك عني لاتتوسخ
-تتوسخ؟!!!
-أااه…ولاانت ناسي اني واحده وسخه وشمال وبتدخل الرجالة بيتها؟!!
زاد من ضغطه على البنزين علامة على غضبه وهو يردد من بين أسنانه:
-مش عايز أسمعك بتقولي الكلام ده تاني خلاص سامعه ولا لأ؟
-نعم؟! لا ماعلش قول تاني كده؟؟ ماقولش؟! الكلام ده انت الي قولته مش انا عايزني أنساه ازاي؟ صمت بضيق وهو يدخل بسيارته في فناء البيت الكبير فتحركت كي تترجل مغادرة سيارته لكنه منعها وهو يلزم يدها مردداً:
-تنسيه عادي كلام واتقال ساعة عصبيه، خلصنا.
لكنها ردت بعناد:
-لا ماخلصناش يا ماهر، انت قولت كده عن إقتناع وكذا مره.
ربعت كتفيها تردد:
-الا إذا كان جرى حاجه عرفتك انك كنت غلطان لما قولت عليا كده؟؟ تعب من اللف والدوران خلفها ليقول مزعناً:
-ماشي تقدري تقولي كده..خلاص ممكن بقا ننسى الي حصل؟
لمعت عيناها وقالت بحاجب مرفوع:
-يبقى ترد لي إعتباري قدام منطقتي وتبين الحقيقة
-نعم؟! وده اعمله ازاي
-الله؟! ازاي بقا ماتقولش كده؟ ده انت ماهر عزام الوراقي ولا ايه؟؟ إبتسم رغماً…خو يحب إسمه منها فرد:
-أه..عجبتيني..ماشي يا لونا. تهلل وجهها وسألت بترقب:
-ماشي ايه؟! هتعمل كده
-اه …بس انا بزنس مان وكل حاجة ليها مقابل
-مقابل؟! على فكرة انت عارف ان فلوس بابا مش معايا.
زم شفتيه وقال:
-لا مش هقولك دلوقتى، ويالا انزلي بقالنا ساعه وماما قربت تنام كده.
جعدت مابين حاجبيها ولم تبالي إنما ترجلت من السيارة وتحركت بتعب تصعد السلم لتتوقف وهي تسمعه يدق بخفوت على غرفة شقيقته ويدلف بينما يردد:
-احلى شوكولاته لأحلى چنجونه . نظرت عليه وعلى مايفعله مع شقيقته بشعور مزيج بين الحنين والحسره لكنها غالبت شعورها تتجه لغرفتها تغلق عليها الباب لتذهب للمرحاض تنعم بحمام منعش ومرطب بعد يوم عمل كان صعب جداً.
بينما بدل ماهر ثيابه بأخرى بيتيه مريحه وخرج من غرفته يتجه نحو غرفة لونا يفتح الباب لتشهق منتفضة تقول:
-في ايه؟! مش تخبط!
اقترب منها بأعين لامعه معجبة بفستانها الأزرق النيلي وشعرها المندي وبشرتها اللامعه من بعد الحموم، مد يده يداعب خصلات شعرها وهو يرد عليها:
-أخبط!!! بس يا عبيطة.
-عبيطة تاني؟
ابتسم لها بحنان وإعجاب بين ثم قال:
-تعالي يالا
-اجي فين؟!
-تعالي بس
سحبها من يدها وخرج من الغرفة لتقوفه في متتصف الردهه مرددة:
-ماهر
ابتسم يسحب نفس عميق وقال:
-نعم
-هو انت ليه يا ماهر مش ممكن تعاملني زي چنا؟
-عشان چنا أختي أنتي لأ.
شعرت بألم شديد في صدرها لتقول:
-يعني مافيش أمل تعتبرني زي اختك؟!
-بجد انتي عبيطة..لأ مافيش أمل انا مش شايفك أختي خالص.
تنهد ثم عاد يبتسم ويسحبها من يدها وكاد ان يدلف لأحد الغرف لكنها أوقفته تسأله:
-أوضة مين دي؟
-ماما.
اتسعت عيناها ولم تكد تسأل أو تستفسر فهو قد دلف بها للداخل سريعاً لتبصر سيدة تنام كلياً على الفراش مدثرة بالغطاء وقد انتبهت لهما لتبتسم مرددة:
-ماهر..كده من امبارح ماتجيش لماما؟
ابتسم يقترب منها ويدنو من سريرها مردداً:
-جيت لك الصبح والله بس كنتي نايمه .
كانت لونا تتابعه مستغربه فهو حنون جداً، له مع شقيقته و والدته شخصية مختلفة تماماً تمنت لو نالت منها جانباً. بينما ماهر قد لمعت عيناه وقال لوالدته:
-ماما أنا اتجوزت.
شهقت كل لونا بصدمه وكذلك والدته التي همست:
-إيه ؟!
-آه
ثم رفع رأسه ونادى:
-تعالي يا لونا
تقدمت لونا لتظهر أمام عينا والدته فأكمل ماهر:
-دي لونا يا ماما…مراتي.
شهقه جديده كانت اعلى من لونا، مستغربه ومستهجنه من تصرفاته ولما قد يفعل وهو من خبأ خبر زواجه عن عائلته.
بينما والدة ماهر كانت منشغلة بمطالعتها بإنبهار تردد:
-بسم الله ما شاء الله…دي حلوة قوي يا ماهر.
ضحك بخفه وقال وهو يداعب فروة رأسه بيده المغروسة داخلها:
-اه فعلاً حلوة قوي.
تبسمت والدته وهي ترى السعاده والإعجاب الشديد في عينا وحيدها لذا همست:
-تعالي يا حبيبتي قربي مني.
لم تستطع لونا فعل أي شيء سوى أن تستجيب لتلك السيدة التي على مايبدو انها ذات نفسيه جيدة بائنة على ملامحها الرقيقة.
اقتربت منها فقالت:
-اقعدي هنا جنبي.
فعلت وجلست لجوارها لتسأل ماهر:
-بس ازاي كل ده حصل بسرعه وانا ماعرفش ولا عشان بقيت عاجزة يعني هبقى اخر من يعلم يا ماهر؟!
تبسم واقترب يجلس بجوار لونا ويضمها لحضنه تحت صدمتها وعدم قدرتها على التصرف تسمعه وهو يقول:
-ماحدش غيرك يعرف أصلاً
-ازاي ده؟! وده يبقى اسمه جواز يابني
تنهد ماهر ثم قال:
-ماما لونا تبقى بنت عمتي رحيل.
اندهشت ملامح الأم وبدأت تنظر للونا بتفهم مالبث أن أبتسمت مرددة:
-انتي بنت رحيل؟!
أمك كانت حبيبتي والله،خلي بالك من ابني انا مسبقه وليا عندك جميلة.
تبسمت تسأل:
-ازاي؟!
-صوتها مسهوك قويّ ياواد يا ماهر ايه ده هههههههه.
ضحكت وقهقه ماهر عالياً تجلجل ضحكاته في الغرفه تحت حنق لونا بينما قالت والدته:
-بس عسل قوي..هقولك جميلتي، انا لولايا ماكنش زمانك موجوده في الدنيا دلوقتي .
إستغرب كل من ماهر ولونا ما سمعاه ليزيد ماهر من ضم لونا وهو يميل نحو والدته يسأل:
-أزاي ده يا ماما؟
-أنا الي هربت رحيل من البيت وراحت لمحمد أبو لونا وقدروا يتجوزوا.
-أيييييه؟!
-آه…رحيل كانت طيبه وغلبانه وهما كانوا مش طايقنها وبيعاملوها بقسوة مع انها كانت هاديه ومالهاش حس ولا طلبات، كانوا رافضينها ونابذينها وكل يومين عايزين يطردوها وفجأة بقا عليها سكر لما واحد معرفه تقيل شافها وطلبها للجواز، ساعتها رحيل كانت تعرف محمد وهو كان طيب وحنين عليها قوي، وكان عايز يجيب لها الدنيا بين أيديها بس كان لسه بيشتغل نجار مع أبوه وعلى أده…
بدأت تسعل ويزداد سعالها ليقف ماهر ويذهب سريعاً يفتح أحد الأدراج يحضر منها بخاخ ويعطيه لها ضاغطاً على زره فينثر بعض الرزاز داخل فمها وهو يردد:
-أهدي يا ماما…كفايه كلام النهاردة وابقي أحكي لنا بعدين. هزت رأسها بتعب وجفنها بدأ يثقل ليقول:
-نامي انتي دلوقتي وبكره نكمل كلام.
ثم أراح رأسها على الوسادة وهي بالفعل بدأت تغلق عيناها بخمول وتعب ليدثرها ماهر بزياده ثم يلتقط كف لونا بيده ليتحرك خارجاً من الغرفة وهو يتنهد بتعب ثن ردد:
-زمان جدي نزل عشان العشا..يالا احنا كمان.
هم ليتحرك لكنها أوقفته تسأله:
-ماهر…هو أنت ليه قولت لمامتك انك اتجوزتني؟!
ليرد ببساطة شديدة:
-عشان ناوي أدخل عليكي. لتتفاجأ وتشهق بصوت عالي من هول الصدمة ومن بساطته في التصريح بذلك. …….. علان الملكة٢
أقترب بجسد ملتاع من حبيبته المبتلة الفاقدة للوعي يحتضنها بقوة وحماية وقد وجد أنفاسه أخيراً بوجودها بين ذراعيه بعدما كاد أن يختنق في غيابها خصوصاً لعلمه انها كانت على وشك السفر.
لكن مظهرها بوجهها الشاحب وملابسها المبتلة أوقفت قلبه ليصرخ فيهم:
-عملتوا فيها إيه يا بهايم؟! أنا مش قولت لكم ماحدش يلمسها.
-والله يا باشا ماحدش جه ناحيتها احنا اول ما قربنا منها خافت واترعبت وبدأت تجري مننا وهي الي رمت نفسها في المية وطلعت في الأخر مابتعرفش تعوم. هوى قلبه بين أضلعه، لما قد تقدم على ما فعلت؟! وهل كان على وشك فقدها للأبد؟! أقترب منها يضمها بحماية ثم قال:
-كلموا الدكتور بسرعه وهاتوا أبوها والمأذون.
-مأذون؟!!
زجره عزيز بعيناه لينتبه على نفسه ويردد:
-أمرك يا باشا
-معاك بطاقة؟
-معايا يا باشا وهجيب شاهد كمان ماتقلقش.
حضر الطبيب في الحال وحاول إسعافها وإفاقتها تحت أعين عزير المتلهفة والتي حاول صبغها بالبرود ما ان لاخظ رمشها بأهدابها ومحاولة فتحها لعينها. فتحت عيناها رويداً بصعوبة تشعر بثقل في جفونها، ودب الرعب والقلق داخلها ما أن وجدت نفسها في غرفة غير معلومة بالنسبة لها، بدأت تفتش في نفسها وملابسها بهلع، فهل إغتصبوها وهي فاقدة للوعي ولم تفلح في الغرق أم انها بأحد السجون الأن. انتفضت بسرعة وهي تتلفت تبصر عزيز أمامها فتتعلق به وبأحضانه كأنها وجدت درع حماية مضمون.
لتتسع عيناه ويصيبه الذهول وهو يرى من باعته بأثنين مليون جنيه ترتمي بأحضانه تتخفى فيه كأنه درع حمايتها…