روح وريحان كامله

انت في الصفحة 5 من 10 صفحات

ك هنا متخفش وراك رجالة .. قبل رأسها قائلا ربنا ميحرمناش منك .. لا إله إلا الله .. ابتسمت مودعة وهي تقول سيدنا محمد رسول الله … الفصل الثالث استيقظت من نومها .. شعور بالضياع يعتريها ..ريشة تتقاذفها الرياح .. تبحث في أنحاء منزلها عن والدها .. أين هو ! .. طولها لم يتعد المئة سنتيمتر .. عمرها تجاوز عدد أصابع يدها الواحدة بإصبع .. دموعها عالقة في رموشها كقطرات الندى ..قد يكون ذهب لعمله دونها ..لكن كيف ! .. وقد يكون لم يصحو من نومه أيضا .. لماذا ! .. ولكنها محاولة .. قد تجده في غرفته ..

طرقات رقيقة ناعمة كنعومة يدها ورقة أناملها .. ولا مجيب .. تدخل أم لا .. حيرة أخرى ولكن لم لا .. ستفتح وتدخل علها تجده .. بتردد وبطء فتحت باب غرفته .. وجدته أخيرا .. تنهدت براحة لا تخلو من طيف قلق .. لماذا لم يصحو إلى الآن .. أيكون قد أصابه أذى .. اقتربت منه .. طبعت قبلات على يده ووجهه .. حيث لامست شفتيها لهيب وجهه .. لم تشعر بفارق فقد يكون بسبب نومه .. كما أن عقلها لا يستوعب كنه المړض .. ولكنه سيستوعبه لا محالة .. بصوت ضعيف نطقت منادية إياه .. لا مجيب ..

هزات على كتفه وصدره .. لا مجيب .. إذا به ضرر .. ماذا تفعل لا تعرف سواه أحدا .. فقط هي وهو هنا .. بمن تستغيث إذا .. أحضرت الهاتف .. لتطلب رقمين من لوحة إلكترونية عرفها لها .. ثم عادت إليه تهمس بوجل بابا .. بابا رد عليا .. ولكن لا مجيب مرة أخرى ..

قبل وصول ريحانة وريم .. وانتهاء يوسف من مناقشاته مع جده حولهما .. صعد ليجلس مع أمه قليلا .. يحاول أن يسري عنها .. فحالتها في الأيام الأخيرة ليست مطمئنة بالمرة .. وكما توقع وجدها شاردة في عالم آخر .. ألقى سلامه عليها .. ثم انحنى مقبلا رأسها ويدها .. وهو يقول مش هتفكيها بقى يا بطوط .. ابتسمت فاطمة وهي تقول بطوط في عينك .. انت ياواد انت بلعب معاك .. قبل كتفها وهو يقول

دة انتي ست الكل يا جميل .. بس واد .. الدكتور يوسف يتقاله واد .. هزلت .. وقفت فاطمة ضاحكة وهي تقول ماشي يا دكتور انا هدخل انام شوية على ما ريم تيجي .. قبل أن يجيب عليها أصدر هاتفه رنينا مميزا التقطه بلهفة .. ثم حمد الله أن أمه قد غادرت .. وأجاب سريعا وهو يقول السلام عليكم .. أخيرا .. سمع همسات خاڤتة .. وصوت باكي ضعيف يقول عمو بابا مش بيرد عليا ..

انتفض واقفا وهو يقول روح يا حبيبتي اهدي كدة .. وفهميني بتقولي ايه .. ردت روح بصوت يملؤه الخۏف بابا بصحيه مش بيرد عليا يا عمو والله .. انا خاېفة اوي .. حاول التحدث بهدوء قائلا لا يا حبيبتي مټخافيش .. انا جايلكم حالا .. بس لغاية ما اوصل اطلبي الاسعاف .. وخليكي معاه اوعي تسيبيه .. انتي فاهمة .. بس هتعرفي تطلبي الاسعاف .. ردت بخفوت قائلة اه هعرف بابا معلمني .. طيب يا حبيبتي خليكي مع بابا وخلي التليفون معاكي .. وانا هكون معاكي ع الخط لغاية ما اوصل اتفقنا ..

حاضر .. أنهى مكالمته القلقة .. واتجه لوالدته يخبرها أنه مسافر لعمل ضروري جدا .. وأخبر جده كذلك سريعا .. أخذ إجازة من عمله .. وأنهى إجراءات سفره سريعا .. طوال تلك المدة كان يهاتف الصغيرة روح يطمئنها ويطمئن منها على ما فعلت .. وبعد وصول ريم أخبرها فقط أنه مسافر لباسل ولم يخبرها بمرضه .. فهو لم يدر بعد ماذا حدث لأخيه .. غادر المنزل للمطار وقبل ركوب طائرته .. تحدث مع الطبيب المعالج لباسل وعرف منه حالته مم طمأن باله قليلا .. فرحلته طويلة إلى حد ما ..

ريم .. مذ تركها يوسف وهي واجمة .. تعيد تفكيرها فيم قاله بهدوء .. ترعى أمها وجدها وريحانة .. ولكنها تعلم يقينا أن جدها من سيرعاهن ثلاثتهن .. يوسف ما قال ذلك إلا ليشعرها بالمسئولية الملقاة عليها .. يريد أن يشغل تفكيرها عنه وعن باسل …. باسل .. ماذا به .. أيكون أصابه أذى .. تحاول إبعاد تلك الفكرة عن رأسها .. هي تظن بربها خيرا .. باسل بخير .. ليس به أذى ولم يصيبه ضرر .. هو بخير .. ولكن ابنته .. ماذا عنها .. لم يذكرها يوسف .. أتكون بخير هي الأخرى .. ولم لا ..

لم تنم ليلتها فقط تصلي وتدعو أن يفرج الله الكرب .. تدعو أن يكون باسل بخير .. ترجو الله أن يسلمه وابنته من كل شړ .. فقد تحملت غيابه لسنوات أربع على أمل عودته مجددا .. على أمل أن يعود باسل كما كان .. توسلت إلى الله أن يعين يوسف على الوفاء بوعده .. فقد تعلقت بهذا الأمل … أما عن ريحانة .. كعادتها عندما تشعر بالخطړ .. تعتصم بغرفتها لتنكمش في أحد أركانها .. آلمها أن يخبرها يوسف بسفره كطفلة صغيرة تخشى فراق والدها .. أخبرها سريعا ويكأنه يغريها بأن لها حلوى إن التزمت الصمت ..

هي كذلك ولكن يؤلمها أن يعاملونها هكذا .. بينما تعامل مع ريم كشخص مسئول .. تعلم أن سفره ليس لعمل .. ولكن إلى أين لا تدري ..شعورها بالخۏف يؤكد لها أن هناك خطب ما .. باسل .. ظهر في ذهنها فجأة .. أيكون لسفر يوسف علاقة به .. أيكون به ضرر أو تعرض لخطړ .. سفر مفاجئ ليوسف ليس له معنى سوى باسل .. الآن ستبكي وهي تعلم ما يبكيها .. الآن تعرف لم يعاملونها كطفلة .. ولن تغـ,ـضب من ذلك ماذا إن أخبرها أن سفره لباسل .. ستنهار

وتهذي ثم تفصح عن أمر لا يعلمه سواها أحد .. وصل يوسف حيث يقطن أخوه وابنته .. ولم يلبث أن ذهب للمشفى .. ليطمئن على حالة أخيه ومن بعد حال ابنته .. وعلى قدر شوقه لهما على قدر غضبه من باسل .. ألم يفكر يوما بحال ابنته إن تركها وحيدة في بلد غريب .. ولم يفكر يوما بموقف كهذا .. ماذا لو لم تهاتفه ابنته .. كيف سيكون تصرفها حتى وإن أحسنت التصرف .. كيف حالها الآن وأبوها في عالم آخر .. يحيطه المړض ..

وعلى عكس ما توقع تماما وجد ابنته هادئة .. ولكن من المؤكد أنها تشعر بالخـ,ـۏف .. فها هي منكمشة على نفسها في مقعدها .. تحتضن قدميها بين ذراعيها .. تنظر أمامها بعين وجلة .. عرفها بمجرد رؤيتها فلم يفتأ باسل أن يهاتفهم وهي معه .. ولم يمل من طبع صورها لهم .. ابتسم يوسف وهو يقارن بين حالها الآن وچنونها في الصور .. ثم اختفت ابتسامته .. وهو يراقبها تبدو مرهقة — مهمومة .. تقدم منها وهو يتمتم

ربنا يسامحك يا باسل .. وصل عندها لتلاحظ الظل المنطبق أمامها .. رفعت نظرها تجاهه لتبتسم ابتسامة صغيرة وهي تقف على مقعدها حتى تصل له قائلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى